mena-gmtdmp
د. مايا الهواري
د. مايا الهواري

يحتفلُ العالمُ كلّ عامٍ بعيد أعظمِ مخلوقةٍ على وجه الأرض، تلك المرأةُ التي تُشكِّل نصفَ المجتمع، وتلدُ النَّصفَ الآخر، لتُشكِّل بذلك المجتمعَ بأكمله.

إنَّها الأمُّ التي تُخبِّئ جنينها في أحشائها، وتتحمَّلُ عناءَ الحملِ والولادةِ دون أن تشتكي. تنتظرُ هذا الكائنَ الصَّغيرَ بفارغِ الصَّبرِ، وقلبُها يرقصُ فرحاً لرؤيته. تراه أجملَ مخلوقٍ في المعمورةِ. تُرضعه، وتسهرُ على راحته، خاصَّةً أيَّامَ مرضه، وتعملُ على تربيته تربيةً صالحةً، وتُكرِّس وقتها لتأمينِ حياةٍ هانئةٍ وسعيدةٍ له.

هي تمنعُ عن نفسها كلَّ ما تُحبُّ وتحتاجُ من أجل تلبيةِ رغباته، وكلِّ ما يحتاجُ إليه، فله الأولويَّةُ في كلِّ شيءٍ، وتنسى نفسها من أجله.

هذه المرأةُ التي كرَّرَ النَّبي الكريمُ ذكرها ثلاثَ مرَّاتٍ عندما سأله الصحابي: يا رسولَ الله مَن أحقُّ النَّاسِ بحُسنِ صحابتي؟ فقال أمُّك، قال ثم مَن؟ قال أمُّك، قال ثم مَن؟ قال أمُّك، قال ثم مَن؟ قال أبوك. فالأمُّ تعملُ جاهدةً لتُربِّي إنساناً صالحاً، يقومُ بدوره، ويختارُ أماً لأولاده، تُشبه أمَّه، وهي المعلِّمُ الأساسُ للأسرةِ، وربَّانُ سفينتها.

ثم إن الولدَ مهما كبر، وتزوَّج، وأصبح لديه أولادٌ، يبقى دائماً صغيراً في عينَي أمِّه، تحنو عليه، وتُحبُّ أولاده كمحبَّتها له. ومهما حاولَ الأبناءُ تعويضَ الأمِّ عن تضحيتها تُجاههم، لن يكافِئوها ولو بقدرٍ صغيرٍ، فلا شيءَ يوافيها حقَّها.

وهذا العيد، الذي اتَّفقَ الجميعُ على إقامته لها، وهو عيد الأمِّ، لا يُعطيها قدراً صغيراً من تعبها. والحقيقةُ، أنَّ العيد ليس للأمِّ، بل عيدٌ للأبناءِ، ولكلِّ شخصٍ ما زالت أمُّه على قيدِ الحياةِ، فهي البركةُ، وهي الطريقُ لرفعِ الدَّعواتِ للسَّماء، فدعوةٌ من الأمِّ كفيلةٌ بتغييرِ مسارِ الولد، فاللهم بارك لنا في أمَّهاتنا.

ولعظيمِ قدرها فقد كرَّمَ الله تعالى الأمَّ بأن جعلَ الجنَّةَ تحت أقدامها.

نستنتجُ ممَّا سبق، أنَّ الأمَّ، هي كلُّ شيءٍ في هذه الحياة. وجودها نعمةٌ وبركةٌ، ولا عيد يُعطيها حقَّها، بل إن كلَّ يومٍ، هو عيد للأمِّ، عيد لهذه الإنسانةِ الجبَّارةِ، فاللهم أطل في أعمارِ أمَّهاتنا، وأدم عليهن الصَّحَّةَ والعافيةَ، فالأمُّ مدرسةٌ إذا أعددتها، أعددت شعباً طيِّبَ الأعراقِ.