شاهدتُ أخيراً فيلم 7 Dogs، وقد شعرتُ بقدرٍ كبيرٍ من الانبهارِ والفخرِ مع كلِّ مشهدٍ فيه، من بدايةِ الظهورِ المميَّزِ للفنَّانِ ناصر القصبي إلى ظهورِ نخبةٍ من نجومِ العالم، لم أتخيَّل يوماً أن أراهم معاً في المشهدِ ذاته.
ومن قلبِ العاصمةِ الرياض التي تحوَّلت إلى دولٍ عدة، وأماكنَ مختلفةٍ، تُبرِز جمالها إلى ختامٍ مهيبٍ بوجودِ قوَّاتنا الأمنيَّةِ، وأكبر انفجارٍ في تاريخِ السينما العالميَّة.
العملُ استوقفني كثيراً، وجعلني أرى كيف وصلت السينما السعودية اليوم إلى مرحلةٍ استثنائيَّةٍ من النضجِ والازدهار.
لقد انتقلت من البداياتِ الواعدةِ إلى الحضورِ المؤثِّر على المستويين المحلي والدولي، وأصبحت صناعةً متكاملةً، تنمو عاماً بعد عامٍ، وتستقطبُ المواهبَ السعوديَّة، وتفتحُ آفاقاً جديدةً للإبداعِ، والاستثمارِ، والحضورِ الفنِّي.
وهذه النقلةُ لم تكن صدفةً، بل جاءت نتيجةَ رؤيةٍ، تُؤمن بأهميَّةِ الثقافةِ والفنون، وأنها جزءٌ أصيلٌ من مسيرةِ التنميةِ الوطنيَّة، وأن السينما ليست مجرَّد وسيلةٍ للترفيه، وإنما لغةٌ عالميَّةٌ قادرةٌ على نقلِ القيمِ، والثقافاتِ، والتجاربِ الإنسانيَّةِ، وخلقِ تواصلٍ ممتعٍ وسلسٍ بين الشعوب.
ويبرزُ في العملِ دعمُ المستشارِ تركي آل الشيخ الذي أسهمَ في تعزيزِ النهضةِ الفنيَّةِ والسينمائيَّةِ من خلال تمكين المشروعاتِ الإبداعيَّة، وتهيئةِ بيئةٍ تمنحُ الموهوبين فرصةَ الظهور، فكلُّ فكرةٍ في حاجةٍ إلى مَن يُؤمن بها، وكلُّ حلمٍ في حاجةٍ إلى مَن يفتحُ الأبوابَ أمامه ليُصبحَ واقعاً.
وقد أسهم هذا التمكينُ في خلقِ زخمٍ ثقافي وفنِّي، انعكسَ إيجاباً على جودةِ الأعمال، وتنوُّعِ القصص، واكتشافِ صُنَّاعِ الأفلامِ الشباب. واليوم، نرى الأعمالَ السعوديَّةَ تُنافس في المهرجاناتِ الدوليَّة، وتحظى باهتمامٍ كبيرٍ من الجمهورِ والنقَّاد، وتُعزِّز مكانةَ المملكةِ على الخريطةِ الثقافيَّةِ العالميَّة، وتُصبح قِصَّةَ نجاحٍ مستمرِّة، تُكتَب فصولها بثقةٍ، وتحملُ معها وعداً بمستقبلٍ أكبر.
وهذا الفنُّ ليس مجرَّد مشاهِدَ تُعرَض على الشاشة، وإنما ذاكرةٌ، تحفظُ اللحظاتِ، ورسائلُ، تعبرُ القاراتِ، وأداةٌ، تمنحُ فرصةَ التعبيرِ عن المجتمعاتِ، لذا الاستثمارُ في هذا القطاعِ، هو استثمارٌ في الإنسان، وأيضاً في الصورةِ التي يُريد الوطنُ أن يُقدِّمها عن نفسه.
نحن نمضي اليوم بخطواتٍ ثابتةٍ نحو آفاقٍ أوسعَ وأكثر حضوراً مستندين إلى طموحٍ لا يعرفُ المستحيل، وأشخاصٍ يُثبتون حضورهم يوماً بعد يومٍ، ورؤيةٍ تُؤمن بأن الإبداعَ قوَّةٌ قادرةٌ على صناعةِ الفرق. ومع كلِّ فيلمٍ جديدٍ، وكلِّ قِصَّةٍ تُروى، تواصل الحكاياتُ السعوديَّةُ وصولها إلى آفاقٍ أبعد.
