من الطبيعي أن ترى الأمهات بكاء الأطفال وصراخهم وغضبهم بكل الأشكال، والبكاء هو صفة الأطفال الملازمة لهم؛ لأنه الوسيلة الأولى التي يعبرون بها عن مشاعرهم منذ لحظة الولادة، وحين يكبرون قليلاً؛ يكتشفون -على ذكائهم المفرط- أن البكاء هو وسيلة للحصول على كل طلباتهم وابتزاز واستغلال مشاعر الأم التي تحبهم، والتي لا تستطيع أن تصمد فعلياً أمام دموعهم، ولكن في أحيانٍ كثيرةٍ قد يتطور البكاء، فتلاحظ الأم حدوث نوبات غضب حادة ومزعجة ومثيرة للقلق أيضاً لدى طفلها الذي ينفجر باكياً وغاضباً لسبب غير معلوم أو غير مستحق، وقد يقوم بتصرفات أيضاً تحرجها أمام الآخرين.
يتفق أخصائيو التربية بخصوص ما يحدث للطفل هذا، على أن سن أربع سنوات تحديداً هي السن التي تزداد فيها نوبات الغضب عند الأطفال، والتي تكون نوبات مزعجة وأيضاً محرجة، ولكن للقصة والحكاية أو الحدوتة أن تغير منها وتقللها، أو حتى تمنعها، رغم أن تشريح دماغ الطفل يكون المسبب لها، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، وفي حديث خاص بها، بمعلم التربية الأساسية وسيم يوسف، والذي يروي لهذا الطفل حدوتة طريفة للأطفال تحثهم على البُعد عن البكاء والصراخ بصوت مرتفع وتقلل من نوبات الغضب لديهم بطريقة غير مباشرة، وكذلك يقدم نصائح عامة للتعامل مع نوبات غضب الطفل، خاصة أمام الغرباء، وذلك في الآتي:
حدوتة طريفة عن "الطفل الذي يصرخ"

يُحكى أن طفلاً صغيراً اسمه "علي" يعيش مع أمه وأبيه وأخيه الأكبر "عزام" في بيت جميل، ولكن هذا البيت لم يكن يوماً هادئاً؛ لأن الطفل "علي" كان يبكي ويصرخ بصوت مرتفع على الدوام.
احتارت الأم ماذا تفعل مع طفلها الذي يصرخ، والذي لا يفعل شيئاً سوى البكاء والصراخ لأي سبب أو من دون سبب؟!
جلست الأم تبكي في إحدى الليالي، فيما كان المطر ينهمر غزيراً، وقد كانت الأم حزينة لأن طفلها لا يتوقف عن الصراخ والبكاء، ولا تستطيع أن تعيش بسلام وهدوء، حتى إنها لا تستطيع أن تعدّ الطعام أو ترتب المنزل.
فجأة ظهرت جنية صغيرة أمامها، وقالت لها: أنا سوف أساعدك يا أمي وأحلّ لكِ مشكلة طفلك "علي" الذي يصرخ.
اعتقدت الأم أنها تحلم، ولكن في الصباح، وحين استيقظ علي من نومه وبدأ يصرخ، لأن أمه لم تكن إلى جواره، فقد حدث أمر غريب!
فجأة رأى الجميع أن "علي" قد صغر حجمه، وأصبح طوله لا يزيد على ارتفاع الكرسي في المطبخ.
اكتشفت الأم أن "علي" قد بدأ يصغر فعلاً، ولكنها بالتدريج اكتشفت أنه يصغر قليلاً كلما بكى أو ارتفع صوته.
تلفت "علي" حوله ولم يفهم ما يحدث، إلا حين اكتشف أنه لا يستطيع أن يصل إلى مقبض باب الحمام!
سار علي نحو حذائه، ولكنه وجده ضخماً ولم يستطع أن يحمله بين يديه.
بكى "علي"، ولكن فجأة ظهرت الجنية وقالت له: سوف أعيدك كما كنت إذا توقفت عن البكاء.
سكت "علي" فوراً، ولكن الجنيّة قالت له وهي تشير بيدها وتلوح بعصاتها السحرية: سوف تعود صغيراً إذا عدت إلى البكاء والصراخ من دون سبب.
سكت علي تماماً، وهنا عاد إلى طبيعته وحجمه، وفرحت الأم واحتضنته.
توقف علي عن الصراخ، خصوصاً في وجود الضيوف، وأصبح طفلاً هادئاً، وكلما أراد شيئاً فهو يطلبه من أمه بكل أدب وهدوء ووداعة.
3 نصائح لتقليل نوبات غضب الطفل

1- لا تتركي طفلك يبكي
اعلمي أن من الأخطاء الأولى، والتي تعد خطأ كبيراً -وهي من التصرفات المعتادة لمعظم الأمهات- أنكِ تتركين طفلك ليبكي على اعتقاد منكِ أنه سوف يتوقف عن البكاء وحده، وهنا يفقد الطفل وبكل صدق وبجدارة أيضاً جدار الأمان الذي يستند ويعتمد عليه ويراه ملاذه الآمن، فمن الضروري أن تظلي الملاذ الآمن للطفل، وتحتضنيه وتقللي من نوبة غضبه.
2- لا تواجهي عصبية طفلك بالعصبية
توقفي عن الوقوع في خطأ كبير تقع به معظم الأمهات؛ حين تعتقد الأم أنها حين تصرخ على طفلها وتواجه غضبه بغضبها، الذي يكون أعلى بحيث تصرخ في وجهه بصوت مرتفع يطغى على صوت بكائه وصراخه، بأنه سوف يستجيب لصراخها ويخاف ويتوقف عن البكاء، وقد تبيَّن من خلال ملاحظات التربويين أن رد فعل الأم أمام نوبة الغضب التي تصيب طفلها وتلقيه أرضاً إذا كان سلبيّاً وعصبيّاً، أن يصيب الطفل بالتشنجات العصبية ونوبات الغضب الخطيرة والمؤذية.
3- لا تستجيبي سريعاً لبكاء الطفل
اعلمي أنكِ حين تستجيبين سريعاً إلى بكاء الطفل بسبب حبك له وتعلقك به -فإذا كان يريد منك أن تعطيه هاتفك النقال مثلاً لكي يلهو به واستجبتِ له سريعاً لكي تأمني غضبه حسب اعتقادك ولكي لا تسمعي صوت بكائه المزعج- فأنتِ تكونين فعلياً قد وقعتِ في قائمة الابتزاز من الكائن الصغير؛ لأنه سوف يبتزك ويستخدم البكاء والصراخ والتحطيم دائماً لكي يحصل على ما يريده منكِ، حتى لو كان ضاراً بك، أما طريقة التعامل الصحيحة مع مثل هذا الموقف؛ فيمكن أن تخبريه أنكِ قد تركتِ الهاتف في الشاحن لأنه على وشك أن تنفد بطاريته، وتسأليه بكل هدوء: ما رأيك لو لعبت بلعبتك المحببة حتى ينتهي الهاتف من الشحن؟! ففي هذه الحالة أنتِ تحتوين الغضب كخطوة أولى، وتضعين الطفل في خيار أفضل في خطوة ثانية، وتعلمينه أيضاً أن كل طلباته لا تجاب من طرفك بسهولة وسرعة.
هل بكاء وصراخ طفلي أمام الغرباء يكون طبيعياً؟
- اعلمي أن السلوك المعتاد الذي يظهر عند معظم الأطفال عند رؤية الغرباء أو الخروج من المنزل إلى الأماكن المهمة، وهي الأماكن العامة مثل السوق والمطعم، فهذا السلوك يظهر عند الطفل بعد عمر السنة ونصف السنة غالباً.
- لاحظي أنه غالباً ما يظهر هذا السلوك المخصص لوجود الطفل في مكان؛ وهو البكاء بمجرد الخروج من المنزل والانبطاح على الأرض مهما كانت متسخة، وركل القدمين والضرب باليدين على الأرض بكل قوة أيضاً، وخلع الحذاء أحيانا؛ فهو يظهر ما بين عمر سنة ونصف السنة وعمر ثلاث سنوات، وفي هذا العمر -أي سنة ونصف السنة من عمر الطفل- يكون هذا التصرف طبيعياً ومتوقعاً؛ لأن الطفل فطرياً لا يعرف سوى الأم ويكون متعلقاً بها.
- اعلمي أنه إذا ما ظهر هذا التصرف عند الطفل بعد سن ثلاث سنوات، فتكون هناك أسباب لهذا التصرف، وتجب معالجتها وفق خطوات تربوية محددة وبكل هدوء.
قد يهمك أيضاً معرفة: 3 قصص مضحكة للأطفال بين 7 و9 سنوات عن عيد الأضحى


Google News