mena-gmtdmp
صورة طفل وحيد منعزل
أبرز أسباب الشعور بالوحدة عند الطفل وعدم تفاعله  

يُعدّ قضاء بعض الوقت بمفردك، والانفصال عن العالم، والابتعاد أحياناً عن الآخرين، ممارسات طبيعية وضرورية لرفاهية أي شخص. بصفتك أماً، فأنت تُدركين حاجة طفلك وأهميته لقضاء وقت كافٍ بمفرده أو للراحة. ولكن، ما هو الحدّ الأمثل للعزلة؟ وهل يُمكن أن يُعْزي الشعور بالوحدة إلى العزلة المستمرة؟
الشعور بالوحدة شعور إنساني شائع وطبيعي بالحزن، وغالباً ما ينجم عن نقص الأصدقاء أو الرفقة. ولكن، هل من الطبيعي أن يشعر الأطفال الصغار بالوحدة ويضطرون إلى الانعزال؟
يشعر كل من البالغين والأطفال بمشاعر الوحدة، لكن مشاعر الوحدة الشديدة والمستمرة قد تكون مثيرة للقلق، خاصة عند الأطفال.
"وفقاً لمقال نُشر على موقع MentalHelp.net، وهو موقع أمريكي متخصص في موارد مراكز الإدمان"، يتضح بشكل متزايد أن العديد من الأطفال الصغار يفهمون مفهوم الوحدة ويبلغون عن شعورهم بالوحدة".

ما هي أسباب الشعور بالوحدة؟

ما هي أسباب الشعور بالوحدة؟


هناك العديد من الأحداث أو الظروف الحياتية التي يمكن أن تسبب الشعور بالوحدة لدى الأطفال، مثل:

تغيير المدارس

تغيير المدرسة تجربة مفصلية قد تؤثر سلباً أو إيجاباً على الطفل، وتتراوح آثارها بين تحديات اجتماعية ونفسية (مثل صعوبة تكوين الصداقات، التوتر، وضعف الانتماء)، وبين فرص تعليمية وشخصية (مثل اكتشاف مواهب جديدة، وتجاوز مناهج غير ملائمة). يستلزم التغيير وقتاً للتكيف، وقد يسبب تراجعاً دراسياً مؤقتاً.

الطلاق

يخلف الطلاق آثاراً عميقة وممتدة على الأطفال، تشمل اضطرابات نفسية (قلق، اكتئاب، شعور بالذنب)، وتراجعاً في الأداء الدراسي، وسلوكيات عدوانية عند الطفل أو انطوائية. وتختلف حدّة التأثير حسب العمر، حيث يعاني الصغار من نوبات غضب وقلق انفصال، بينما يواجه المراهقون خطراً أعلى للانخراط في سلوكيات محفوفة بالمخاطر، مما يتطلب دعماً عاطفياً مستمراً.

الشعور بالرفض من قبل الأقران

من المهمّ لصحّة الطفل العقليّة والنفسيّة أن يكون قادراً على الاندماج في منزله ومدرسته، ومع أقرانه. ومع ذلك، نجد أنّ بعض الأطفال يشعرون كما لو أنّهم غرباء في محيطهم، وينتابهم الشعور بعجزهم عن الانتماء إلى البيئة المحيطة بهم، بل نجدهم يجزمون بأنّهم لن يتمكّنوا من الانتماء في حياتهم. لهذا قد يشعرون بالوحدة، مما يضطرهم إلى الانعزال.

مغادرة الأخ الأكبر للمنزل

مغادرة الأخ الأكبر للمنزل


مع غيابه قد يصاب الأخوة الصغار بمتلازمة الأخ الأكبر، غالباً ما يصبح المصابون بهذه المتلازمة متكبرين وواثقين من أنفسهم، فينعزلون عن المجتمع لاعتقادهم أنهم لا يحتاجون لأحد، أو أنهم بفقدانهم شخصاً كان يستمع إليهم ويساعدهم، يشعرون بغياب هذا السند فينعزلون حزناً.

يفتقر إلى المهارات الاجتماعية

غالباً ما تؤدي المهارات الاجتماعية الضعيفة إلى التوتر والشعور بالوحدة، مما قد يؤثر سلباً على الصحة البدنية والنفسية . ووفقاً لدراسة جديدة أجرتها جامعة أريزونا، فإن الأطفال الذين يواجهون صعوبة في المواقف الاجتماعية قد يكونون أكثر عرضة لمشاكل الصحة البدنية والنفسية.

التعرض للتنمّر

يؤدي التنمُّر على الأطفال إلى آثار سلبية عميقة ومستدامة، تشمل اضطرابات نفسية كالقلق والاكتئاب، تدني الثقة بالنفس، تراجع التحصيل الدراسي، والعزلة الاجتماعية. كما يسبب مشاكل جسدية ناتجة عن العنف، ويمكن أن يؤدي إلى أفكار انتحارية وسلوكيات عدوانية مضادّة.

التعامل مع الموت في الأسرة

يؤثر الموت في الأسرة على الأطفال بإحداث صدمة عاطفية وسلوكية عميقة، تشمل الحزن، القلق، والخوف من الفقدان، مع احتمالية ظهور أعراض كالاكتئاب، التبول اللاإرادي، أو تراجع الأداء الدراسي، والانعزال عن المجتمع، يختلف التأثير حسب العمر، حيث قد لا يدرك الصغار ماهية الموت، بينما يواجه الأكبر سناً مشاعر معقدة، مما يتطلب دعماً عاطفياً مباشراً وصراحة تناسب سنهم لتجاوز الأزمة

الوحدة في الطفولة

ضعف العلاقات مع الأقران منذ الصغر


قد ينجم الشعور بالوحدة في مرحلة الطفولة ما يلي:

  • ضعف العلاقات مع الأقران منذ الصغر، مما قد يؤدي إلى صعوبة تكوين صداقات أو الحفاظ على العلاقات لاحقاً.
  • ضعف ثقة الطفل بنقسه بسبب الشعور بالإقصاء، وله آثار متعددة على سلوكه، بما في ذلك صحته النفسية.
  • وجود ارتباط بين الشعور بالوحدة وزيادة خطر الإصابة بمشاكل الصحة النفسية لدى الأطفال..
  • قد يؤدي الشعور بالوحدة لفترات طويلة إلى حالة تُعرف بالوحدة المزمنة، وهي حالة صحية نفسية تحدث عندما يستمر الشعور بالوحدة والعزلة الاجتماعية لفترة طويلة.
  • صعوبة النوم، والاكتئاب، والقلق، والنظرة السلبية للحياة، وتدني احترام الذات، وإيذاء النفس كالجروح أو اضطرابات الأكل.
  • عدم إيجاد الطرق للتعامل مع هذه المشاعر.

كيف تعرفين ما إذا كان طفلك يشعر بالوحدة؟

يصبح الطفل كثير الكلام

يصبح الطفل كثير الكلام

غالباً ما تكون أكثر العلامات شيوعاً وأولى علامات شعور الطفل بالوحدة هي كثرة الكلام. ويعود ذلك إلى حاجة الطفل إلى الاهتمام.

يسعى لجذب الانتباه

يستطيع الطفل لفت الانتباه بطرقٍ عديدة، إلا أن لفت الانتباه السلبي غالباً ما يتخذ شكل السلوك السيئ والشقاوة. كما قد يكون الأطفال مزعجين ومثيرين للشغب في الصف الدراسي أيضاً.

احترام الذات متدنٍ

غالباً ما يعاني الأطفال الذين يشعرون بالوحدة من تدني احترام الذات، ويسعون باستمرار للحصول على التقدير والموافقة من المحيطين بهم، وخاصة من أقرانهم.

يظهر الطفل حزيناً

غالباً ما يشعر الأطفال الذين يعانون من الوحدة بالحزن والبكاء من دون سبب واضح. ويختبرون مشاعر سلبية وجارفة كثيرة لا يستطيعون تفسيرها.

يلجؤون إلى غرفهم لفترات طويلة من الزمن

قد يكون هذا أكثر شيوعاً بين المراهقين، ومع ذلك، فإن الأطفال الذين يشعرون بالوحدة غالباً ما يحصرون أنفسهم في غرفهم أو الأماكن التي يمكنهم فيها أن يكونوا بمفردهم ويتجنبون تماماً التفاعل مع الآخرين.

يخلق أصدقاءً خياليين

بإمكانهم ابتكار أصدقاء خياليين لملء فراغ عدم وجود أصدقاء، ويمكنهم عادةً التحدث مع أنفسهم.

غالباً ما يكونون خجولين، ومنطوين، وغير واثقين من أنفسهم

غالباً ما يعاني الأطفال الوحيدون من ضعف المهارات الاجتماعية ويجدون صعوبة في "الاندماج" مما قد يؤدي إلى شعورهم بالرفض من قبل أقرانهم.

يتحدثون سلباً عن أنفسهم

قد لا يُفصح الأطفال الذين يشعرون بالوحدة عن ذلك صراحةً، إلا أنهم عادةً ما يحملون رأياً سلبياً عن أنفسهم، مثل: "لا أحد يحبني"، "أنا فاشل"، "ليس لديّ أصدقاء". من المهم للغاية الانتباه إلى هذا السلوك، فقد يكون بمثابة طلب للمساعدة.

كيف تساعدين طفلك على التعامل مع الشعور بالوحدة؟

كيف تساعدين طفلك على التعامل مع الشعور بالوحدة؟


إن التغلب على الشعور بالوحدة ليس بالأمر الهيّن. ومع ذلك، يمكن للوالدين الذين يشتبهون في أن طفلهم يعاني من الوحدة تقديم المساعدة بطرق مختلفة:
1. تحدّثي مع أطفالك عن مشاعرهم: اعترفي بمشاعر طفلك وحاولي فهم سبب شعوره بهذه الطريقة. من المهم عدم تجاهل هذه المشاعر.
2. اكتشفي ما يثير اهتمام أطفالك: تحدثي مع طفلك عن اهتماماته وابحثي عن أنشطة أو مجموعات أو فصول دراسية يمكنه الانضمام إليها.
3. شجّعي المزيد من الأنشطة الخارجية: شجّعي طفلك على ممارسة المزيد من الرياضة أو التمارين، فهذا ليس رائعاً لأجسامهم فحسب، بل لعقولهم أيضاً.
4. الحدّ من وقت استخدام الشاشة: قد يقضي العديد من الأطفال الذين يشعرون بالوحدة وقتاً أطول على هواتفهم والإنترنت. ومع ذلك، يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي والثقافة الشعبية والإنترنت عموماً أن تؤثر سلباً على الشعور بالوحدة. فليس كل ما يُنشر على الإنترنت إيجابياً، وقد تكون ألعاب الفيديو نشاطاً غير اجتماعي للغاية.
5. اقضِي المزيد من الوقت مع العائلة: إن قضاء المزيد من الوقت مع العائلة المقربة والممتدة يشجع على مزيد من التواصل الاجتماعي. ابحثي عن طرق تتيح للأطفال التواصل الاجتماعي بأمان، مثل استخدام تطبيق فيس تايم، أو التجمعات الخارجية مع مراعاة التباعد الاجتماعي.
6. تحدّثي إلى معلّم طفلك: اطلبي من معلم طفلك مساعدته في تكوين صداقات أو تشجيعه على القيام بأنشطة جماعية.
7. اطلبي المساعدة المتخصصة: قد يساعد التحدث إلى معالج نفسي طفلك في معالجة مشاعره وفي تطوير مهاراته الاجتماعية.

اقرئي المزيد : الانطوائية عند الأطفال .. الأعراض والأسباب وطرق العلاج.