mena-gmtdmp

حين تتحول الأزياء الى هوية.. المصمم جو شليطا ينثر اللؤلؤ على الأزياء التراثية ويتحدث عن الميت غالا

العرض الختامي التراثي -الصورة من المصمم جو شليطا
العرض الختامي التراثي -الصورة من المصمم جو شليطا

قدَّم المصمم المعروف وحارس ذاكرة الأزياء التراثية جو شليطا عرض أزياء ضخماً في أبو ظبي، حمل عنوان “متوَّجة بالإرث: من قمم الأرز إلى آفاق اللؤلؤ”، فاختصر تجربة إبداعية جمعت بين رمزين عميقين من التراث العربي: الطنطور اللبناني واللؤلؤ الخليجي. وبرز باللون الأخضر مع سراويل واسعة، وجاءت الأزياء منسقة بتقنية تعدد الطبقات، وتتوِّجها أكسسوارات مزخرفة للرأس تعكس الهُوِيَّة اللبنانية وعلى رأسها الطنطور، مع إدخال ألوان دافئة ومتناغمة. ولم يغِب اللون الأرجواني المرتبط بالحضارة الفينيقية؛ إذ استعرض المصمم الزي الذي سبق أن ارتدته ملكة جمال لبنان ندى كوسا منذ سنتين. حبه للتراث وشغفه بالمزج بين الحضارات جعل من تنسيقاته محط اهتمام نقاد الموضة، ولهذا السبب أردنا تسليط الضوء على فلسفته الخاصة في الموضة؛ فكان لنا معه هذا الحوار.

زي تراثي من جو شليطا -الصورة من المصمم


- ماذا يعني لك اللباس التقليدي؟ وهل يحظى بالتقدير نفسه في الشرق الأوسط كما في الخارج؟


اللباس التقليدي هو الهُوِيَّة في أنقى صورها. هو الطريقة التي تعبر بها الثقافة عن نفسها من دون ترجمة. في منطقتنا، ما زلنا في مرحلة إعادة اكتشاف قيمته، بينما في الخارج تمت دراسته وأرشفته وتقديره منذ وقت طويل. ما يهمني هو تغيير هذه النظرة محلياً، لنرى التراث ليس كشيء بعيد أو مرتبط بالماضي فقط، بل كعنصر حي، معاصر، وفاعل.
يهدف عملي إلى إعادة تقديم التراث اللبناني، ليس كحنين إلى الماضي، بل كلغة ثقافية حية تستحق أن تكون جزءاً من المشهد العالمي. ويأتي تعاوني مع منصة مرآة الثقافية كإحدى هذه المبادرات، حيث استخدمنا الموضة كوسيلة لإبراز الفولكلور اللبناني، مع تكريم إرث صيد اللؤلؤ في الخليج، ضمن حوار ثقافي يجمع بين الهُوِيَّتين.

زي تراثي من جو شليطا -الصورة من المصمم

- جمعتَ بين الأزياء اللبنانية وصيد اللؤلؤ الشائع في الخليج، كيف نشأ هذا الحوار رغم اختلاف الثقافات؟

هي قصص من قماش وليست مجرد تصاميم، فبالنسبة لي لم يكن الأمر قائماً على تحديد مواطن الاختلاف، بل على القاسم المشترك. قد ينتمي الطنطور اللبناني واللؤلؤ الخليجي إلى بيئتين مختلفتين، لكنهما يحملان قيمة رمزية متشابهة. أحدهما يرتفع من الأرض ليُتوِّج المرأة بالحضور والهيبة، والآخر يُولد في أعماق البحر. معاً، يخلقان حواراً طبيعياً حول الأصل والهُوِيَّة والقيمة، يتجاوز الجغرافيا.

زي تراثي من جو شليطا -الصورة من المصمم

- هل صممت قطعاً جديدة مستوحاة من اللؤلؤ أو اعتمدت فقط على التراث؟

أنا لا أتعامل مع التراث كمرجع، بل كأساس. لم يكن الهدف إعادة إنتاج الماضي، بل ترجمته إلى لغة معاصرة. كان الطنطور عنصراً محورياً في هذه العملية، ليس كأكسسوار، بل كنقطة انطلاق مفاهيمية وبنيوية. شكله ورمزيته وحضوره انعكست على كامل المجموعة.

المصمم جو شليطا -الصورة من أرشيفه الخاص

- ما الرسالة التي أردت إيصالها من خلال هذا المعرض؟

أن التراث يجب أن يُعاش، لا أن يُشاهَد فقط. من أبرز اللحظات كانت العرض الأدائي الذي قدَّم قصة أميرة يتم تتويجها من خلال رقص باليه، حيث تحول الطنطور إلى رمز للتحول والهُوِيَّة، لا مجرد عنصر تاريخي.
وفي الوقت نفسه، حمل المعرض رسالة وحدة. من خلال دمج اللؤلؤ من دار الفردان، أصبح العرض حواراً بين الثقافات، وتحية لدولة الإمارات، التي احتضنت اللبنانيين ومنحتهم مساحة للتعبير عن ثقافتهم وإبرازها بكل فخر.

زي تراثي من جو شليطا -الصورة من المصمم

- حمل حفل ميت غالا 2026 شعار “الموضة فن” فما الذي لفت انتباهك؟

ما يلفتني دائماً هو الفكرة. عندما تكون الإطلالة مبنية على مفهوم واضح، سواء كان ثقافياً أو تاريخياً أو فكرياً، تتجاوز الشكل وتتحول إلى فن. من دون ذلك، تبقى مجرد مظهر. كانت إيما تشامبرلين Emma Chamberlaine بفستان موغلر Mugler هي المفضلة لديَّ، إلى جانب سابين جيتي Sabine Getty بفستان آشي ستوديو Ashi Studio. لقد جسَّدتا الفكرة ببراعة، وأبرزتا رؤية فنية مميزة تتقاطع فيها الفنون مع الموضة. أما نيكول كيدمان؛ فكانت الأقل حظاً لديَّ؛ فرغم ارتدائها فستاناً أحمر جميلاً، فإنه لم يتناسب مع البُعد الفني للموضوع.

إيما تشمبرلاين Emma Chamberlaine- (مصدر الصورة Julian Hamilton Getty Images via AFP)
إيما تشمبرلاين Emma Chamberlaine- (مصدر الصورة Julian Hamilton Getty Images via AFP)

 

أحببت زي النجمة إيما تشمبرلاين Emma Chamberlaine في حفل ميت غالا 2026،  من تصميم ميغيل كاسترو فريتاس، فهو مطلي يدويًا، كلوحة فنية لأنها أرادت تكريم والدها مايكل تشامبرلين، وهو رسام زيتي ورسام ألوان مائية، وطلبت من فريتاس تصميم فستان يضم بعضًا من أعمالها المفضلة لفان غوغ Vincent Van Gogh وإدغارد مونيه Edgard Monet، بالإضافة إلى فستان الفراشة الشهير من موغلر عام 1997. وبالفعل، حققت تشامبرلاين الإطلالة التي كانت تطمح إليها، واستعانت الدار بالرسامة آنا ديلر-يي  التي رسمت على القماش.واستغرقت عملية الرسم 40 ساعة، وأربعة أيام من وقت التجفيف، وصندوق شحن بطول ستة أقدام لنقل الفستان الناتج من باريس إلى مدينة نيويورك.

صنداي روز كيدمان أوربان Sunday Rose Kidman Urban ونيكول كيدمان Nicole Kidman في حفل ميت غالا 2026. مصدر الصورة: Angela Weiss / AFP
صنداي روز كيدمان أوربان Sunday Rose Kidman Urban ونيكول كيدمان Nicole Kidman - مصدر الصورة: Angela Weiss / AFP

- ما مشاريعك القادمة؟

أركز حالياً على تعميق البعد الأكاديمي والثقافي لعملي، من خلال محاضرات وأبحاث حول التراث الفينيقي، خصوصاً إرث الصباغ الأرجواني المستخرج من مدينة صور وأهميته التاريخية. وبموازاة ذلك أعمل على تطوير ورش عمل مع طلاب الموضة، وتوسيع التعاون مع السفارات والمؤسسات الثقافية، بهدف نقل هذا التراث وتعزيزه لدى الأجيال الجديدة.
تابعي المزيد عن: فستان ملكة جمال لبنان ندى كوسا يشعل مواقع التواصل... مزيد من التفاصيل مع المصمم