mena-gmtdmp

لماذا لا يكون عقاب الطفل وسيلة فعالة لتقويم سلوكه؟

صورة لأم تصرخ بطفلها
تخلي عن عقاب الطفل اللفظي والبدني

يُخطئ الآباء والأمهات حين يعتقدون بأن عقاب الطفل الجسدي أو النفسي هو الحل الأمثل لتقويم سلوك الطفل، وتخليصه من العادات السلبية والسيئة، فيلجأون إلى ضرب الطفل وإيقاع الأذى به في سن مبكرة، وفي الوقت الذي يحتاج فيه الطفل إلى الملاعبة والملاطفة وإسباغ العطف والحنان عليه.
هناك عدة أسباب تجعل العقاب ليس مجدياً، بل إنه يؤدي إلى عواقب ونتائج عكسية؛ ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها بمدرب التربية الإيجابية المعتمد أسامة زنادة؛ حيث أشار إلى الأسباب التي تجعل عقاب الطفل ليس وسيلة فعالة لتقويم سلوكه، فقد يكرر السلوك تلقائياً، كما أنه يتوقف عنه مؤقتاً، وأسباب أخرى وذلك في الآتي:

ما أضرار عقاب الطفل الجسمي والنفسي؟

طفل عنيد
  • اعلمي أن شعور الإنسان أنه مراقب من تحت المجهر طيلة الوقت؛ يعني أنه سوف يكرر الخطأ وسوف يخطئ كثيراً، وليس العكس، مما يتوقع منه، حتى الطالب في الامتحان؛ فعلى الرغم من أنه يكون متمكناً من المادة جيداً؛ إلا أنه ينسى ما درسه، ويفقد تركيزه بسبب المراقبة المشددة من قبل المدرسين في قاعة الامتحان، ولذلك يجب أن تعرفي أن مراقبة الطفل وتوقع الخطأ منه طيلة الوقت يعني أن يشعر طفلك بالخوف، ويتولد لديه شعور بأنه مهدد باستمرار، ولكن ذلك يحدث بعد فوات الأوان، وبعد أن يصبح لديك طفل مذعور وخائف على الدوام؛ لأنه يتوقع أن يضرب أو يشتم أو يُهان في كل لحظة.
  • لاحظي أن العقاب المستمر ووضع الطفل تحت المراقبة والملاحظة يؤدي إلى شعور الطفل المستمر بأنه إنسان سلبي، وبأنه لا يقوم بأي عمل نافع لمنْ حوله، وأنه ليس له دور أو أهمية في المجتمع المحيط الذي يعيش فيه، وقد يؤدي ذلك إلى انطواء الطفل وانسحابه وتقوقعه على نفسه وحبه للعزلة وعدم الاحتكاك والتواصل مع المجتمع الخارجي.
  • اعلمي أن العقاب المستمر والمراقبة الدائمة للطفل يؤديان إلى عكس المتوقع؛ حيث يقول بعض الآباء إنهم يعاقبون أطفالهم؛ ليصبحوا رجالاً، ولكن الإسراف في عقاب الطفل غير التربوي يؤدي إلى إنتاج وتربية طفل لا يستطيع تحمّل المسؤولية على الإطلاق، ولا يعرف كيف يقوم بواجبه في الأسرة أو في مجتمعه مثل المدرسة، فيصبح شخصية سلبية وانهزامية؛ لأنه يتوقع أن أي عمل سوف يؤديه لن يرضي الآخرين، ولذلك فهو يتوقف عن فعل أي شيء، ويلقي بمسؤولية أي مهمة توكل إليه نحو شقيقه أو شقيقته مثلاً، وفي المدرسة يلقي بالمسؤولية لأي مهمة أو نشاط في الفصل على الزملاء، ويقف دوماً في موقف المتفرج، ولا يشارك في فعاليات إلى جانب الدروس فيصبح بلا هوايات أو مهارات.
  • توقعي أن يتسبب العقاب والمراقبة للطفل بأن يصبح لديك طفل مراقب وساخر؛ أي أنه يراقب الآخرين ويسخر منهم ويستهزئ من قدراتهم وهكذا، فالمبالغة في العقاب واختيار أسلوبه الخاطئ من أهم الأسباب التي تحول طفلكِ إلى التنمر ويشكو منه الأطفال الآخرون، ويتحاشون التعامل معه.
  • اعلمي أن العقاب المستمر بكل أنواعه على كل صغيرة وكبيرة للطفل يكرس نظرية "فاشل"؛ حيث تعتقد الأم بأن الطفل كائن أسطوري أو خرافي لا يمكن أن يخطئ، والحقيقة أن الطفل مثله مثل كل إنسان؛ ولن تستطيع الأم تربيته وتوجيهه بالمسطرة والقلم، فهو يخطئ ويصيب مثل الكبار، ولكن المهم أن يتعلم وألا يكرر الخطأ.

4 أسباب تؤدي إلى فشل أسلوب عقاب الطفل في تقويم سلوكه

  1. اعلمي أن العقاب مهما كان نوعه، ومهما تصورت أنه سوف يكون مجدياً؛ إلا أنه يوقف السلوك الخاطئ مؤقتاً وليس دائماً، بمعنى أن الطفل سوف يخاف ويتوقف لوقت قصير، ولكنه سوف يكرر نفس الخطأ مرة ثانية حتى لو في الخفاء؛ لأنه لا يعرف البديل وما هو متوقع منه.
  2. لاحظي أن العقاب الجسدي بالضرب أو اللفظي والنفسي عن طريق الشتم والإساءة اللفظية، لا يجدي مع كل المراحل العمرية للأطفال؛ لأن الطفل تحت سن الثالثة لا يستطيع السيطرة على سلوكه، ويقوم ببعض التصرفات بشكل لا إرادي، وهو يفعل ذلك على سبيل اللعب والمرح، فليس كل سلوك يقوم به يكون تحت السيطرة.
  3. توقعي أن يكون العقاب المتكرر قاطعاً لأهم رابطة عاطفية في حياة طفل؛ حيث يؤثر على علاقة الأم بطفلها؛ لأن تكرار الأم لعقاب الطفل يجعله يفقد الملاذ الآمن من وجهة نظره، ويجب أن تعرفي أن شعور الطفل بالأمان هو أساس تغيير السلوكيات السيئة وبناء شخصية الطفل عن طريق زرع المبادئ والأخلاق والقيم وتعزيز السلوكيات الإيجابية المحببة والصحيحة.
  4. اعلمي أن العقاب يعلم الطفل الخوف لا القيم، وبالتالي فسوف يتوقف عن السلوك الخاطئ أمامك، ولكنه سوف يعود إليه في غيابك، فالفرق يظهر هنا ما بين العقاب التربوي وتقويم السلوك، والعقاب الخاطئ الذي يهدم شخصية الطفل، ويعزز لديه مشاعر سلبية نحو الكبار.

نصائح تربوية هامة وبسيطة لتقويم سلوك الطفل

احتواء الطفل

1- ناقشي طفلك بدلاً من عقابه السريع

ناقشي طفلك بكل هدوء حين يرتكب خطأ ما، ولا تكوني أماً عصبية على الدوام، وأن يعرفك المحيطون بك بذلك؛ لأن الأم في الحقيقة هي جهاز "الريموت كونترول"، الذي يتحكم بطريقة مباشرة ويؤثر في تصرفات الطفل، بمعنى أن الأم العصبية سوف يكون لديها طفل عصبي بالمقابل، ولذلك من الضروري أن تتماسكي أمام أخطاء الطفل مهما كانت، وكذلك التصرفات السيئة التي يقوم بها خصوصاً أمام الغرباء؛ لأن بعض أخطاء الطفل التي تكون طفولية ليست أخطاء جسيمة، ولكنها تكون بدافع لفت الطفل لانتباه الأم وإثارة عواطفها، وقد يقوم الطفل ببعض الأخطاء والسلوكيات المستفزة لأمه؛ لأنه يشعر بالغيرة، فقد يشعر الطفل كثيراً بانشغال الأم وغيابها عنه، فالطفل يكون حساساً ويريد أن يكون محط اهتمام أمه، وليس كما نعتقد بأننا نقوم برعايته من مأكل وملبس خصوصاً في وجود طفل جديد، ويكون العلاج الذي يقوِّم سلوكه بأن تتقرب الأم منه، وأن تتعامل معه بهدوء واحتواء، وأن تخصص لغة جسدها من احتضان وتقبيل؛ لكي تكون هي المعبر الأول عن قربها واهتمامها وتفاعلها معه.

2- شجّعيه لكيلا يكرر الخطأ

شجعي طفلك دائماً ولا تهدمي شخصيته بالتعنيف على كل خطأ؛ لأن هدم شخصية الطفل والذي يكون من خلال الأم التي تعد مدرسة الطفل الأولى والمربية التي تبني وتعزز، يعني تكرار الأخطاء والتمادي فيها، وفشلها يعني فشل المعلم تباعاً؛ ولذلك يجب أن تعرفي أن أسلوب تشجيع ومدح الطفل ضمن حدود من الأساليب التي تقلل من أخطاء الأطفال وتصرفاتهم المؤذية، وتقلل من السلوكيات السلبية تدريجياً، ويجب أن تكتشفي بنفسك ومن خلال مراقبة طفلك؛ كونك أقرب إنسان بالنسبة له، مواطن القوة والنقاط الإيجابية في شخصية الطفل، وتقومي بمدحه وتكريمه قولاً وفعلاً خصوصاً أمام الأب وأمام الأقارب والغرباء.

3- اطلبي من طفلك إصلاح الخطأ بنفسه

اطلبي من طفلك الذي ارتكب خطأ أو سلوكاً سيئاً ما أن يقوم بإصلاح هذا الخطأ بنفسه، ويعدل سلوكه نحو غيره، ولا تكوني المبادِرة أو النائبة والحارسة عنه، فمثلاً حين يقوم برمي الألعاب وبعثرتها في كل ركن، فعليك أن تطلبي منه وبكل هدوء وحزم أيضاً أن يجمعها في صندوق الألعاب بنفسه، ولا تقومي بهذا العمل أبداً بدلاً عنه، ولا تطلبي من أحد إخوته أن يقوم بجمع ألعابه المبعثرة بدلاً منه مثلاً؛ لأن هذا الأسلوب سوف يعوّد الطفل المخطئ على تجاهل العواقب والاستهتار والاتكالية والتمادي في ارتكاب الخطأ؛ لأن غيره الذي يصلحه بل سوف يجده وسيلة لابتزاز واستغلال الأم ومساومتها عن طريق عواطفها ومشاعرها.

4- امنحي طفلك الفرصة لكي يحاسب نفسه

اتبعي مع طفلك أسلوباً تربوياً حديثا وذكياً يُعرف عند المربين والتربويين بـ"التايم آوت"؛ بمعنى أن طفلك حين يخطئ فيجب أن تمنحيه الفرصة لكي يختلي بنفسه، ويفكر ملياً بالخطأ الذي اقترفه؛ أي أنه ربما يكتشف أنه قد تسرع وأصيب بالتهور، وربما كان قد ارتكب الخطأ لأنه يلعب فقط، ولكنه تسبب في حدوث أضرار جسيمة بالآخرين أو بنفسه؛ مثل الطفل الذي يركل بقدمه على سبيل اللهو طاولة صغيرة وضع فوقها إبريق الشاي الساخن، فهو فعلياً يريد أن يلعب ويجرب قدرته على ركل الأشياء، خاصة أنه قد أصبح يهوى لعب كرة القدم مثلما يفعل الأطفال الذكور في سنه، ولكن النتيجة أن إبريق الشاي الساخن قد سقط على الأرض، وقد يتسبب بحروق للمحيطين به، وتلف في الأثاث، ولذلك فالطفل بحاجة لكي نتركه قليلاً لكي يفكر ويحاسب نفسه على أنه كان متسرعاً ولم يحسب النتائج والعواقب.

قد يهمك أيضاً: أسرار صغيرة لتكوني الصديقة المقربة من ابنتكِ المراهقة