بين جائزة البوكر والوصول إليها.. كيف يرى الكتاب الجوائز الأدبية؟

بين جائزة البوكر والوصول إليها.. كيف يرى الكتاب الجوائز الأدبية؟
بين جائزة البوكر والوصول إليها.. كيف يرى الكتاب الجوائز الأدبية؟
من مشاركة شهد الراوي وخالد النصر في مهرجان طيران الإمارات للآداب
من مشاركة شهد الراوي وخالد النصر في مهرجان طيران الإمارات للآداب
جلال برجس
جلال برجس
خالد النصر الله
خالد النصر الله
بين جائزة البوكر والوصول إليها.. كيف يرى الكتاب الجوائز الأدبية؟
من مشاركة شهد الراوي وخالد النصر في مهرجان طيران الإمارات للآداب
جلال برجس
خالد النصر الله
4 صور
على هامش مهرجان طيران الإمارات للآداب، الذي عقد في دبي خلال الفترة 1-6 فبراير 2023، تواصلت «سيدتي» مع مجموعة من الكتاب العرب المعروفين المشاركين في جلسات المهرجان وفعالياته، منهم من سبق وفاز بجائزة الرواية العربية «البوكر»، الجائزة الأهم على الصعيد الأدبي، ومنهم من ترشح لها، وذلك للحديث حول الجوائز الأدبية، وأهميتها بالنسبة إلى الكاتب، وهل لها تأثير حقيقي على العطاء الأدبي؟


شهد الراوي..

شهد الراوي



رواية فوق جسر الجمهورية تتصدر المشهد

شهد الراوي، روائية عراقية حاصلة على درجة الدكتوراه في علم الأناسة، تُرجمت روايتها الأولى «ساعة بغداد» إلى لغات عدة. وحازت جائزة أدنبرة للرواية الأولى، وتم ترشيحها للجائزة العالمية للرواية العربية. نُشرت روايتها الثانية، فوق جسر الجمهورية، مؤخراً، وتصدرت قوائم الكتب في بغداد لأسابيع عدة، وقد بيع من الرواية ثلاث طبعات في الشهر الأول بعد نشرها، وما تزال تتصدر قوائم الكتب.

تحدثت شهد الرواي لـ «سيدتي» عن هواجس الكتابة قائلة: «بالنسبة إلى أي كاتب يكرس حياته لعالم الكتابة، فإن جائزته الكبرى هي القارئ أولاً، وحقاً أقول لكِ إن القراء سواء الذين قرأوا روايتي بلغتها الأم، أو باللغات التي ترجمت إليها أعمالي هم الجائزة الكبرى. فالعمل الإبداعي، وخاصة في مجال الرواية، لم يؤسس على قاعدة الفوز والخسارة والسباق والجوائز، فهذه كلها أشياء لاحقة على الإنتاج الأدبي، وهي اقتراح مؤسسي لتكريم المبدعين، وفي الغالب تأتي على شكل مفاجآت سعيدة وبما هي نوع من الاعتراف بموهبة الروائي».

ووصفت أهم فوز لها قائلة: «فوزي بجائزة الرواية الأولى لمهرجان أدنبرة الدولي كان الأهم، على الأقل بالنسبة إلي؛ لأن المنافسة كانت مع 49 رواية كتبت في مختلف دول العالم، ربما أستطيع القول إنها جعلتني أعرف مكاني على الخريطة الأدبية، وأن أتخطى ضيق الأفق الذي نسميه الأدب المحلي، ونبقى ندور في مساحته. نعم، كانت جائزة أدنبرة مفاجأة سعيدة ومهمة، وتنبع أهميتها من قيمة الحدث، وطبيعة المتنافسين، وتنوع ثقافاتهم».


طموحي الآن جائزة الشيخ زايد

تابعت شهد الرواوي لتخبرنا بشفافية: «روايتي «فوق جسر الجمهورية» مرشحة للقائمة الطويلة لجائزة زايد فئة المؤلف الشاب، لدي طموح في الحصول على هذه الجائزة المهمة، وأنا أطمح بكل تأكيد إلى الحصول عليها بكل ما تنطوي عليه من قيم مؤسسية معتبرة ستمنح عملي الثاني مستوى مقروئية أعلى، كما توسّع من هامش تداولها».

من مشاركة شهد الراوي وخالد النصر في مهرجان طيران الإمارات للآداب

شهد الراوي: الجوائز مفاجآت سعيدة ونوع من الاعتراف بموهبة الروائي


الأديبات العربيات على الساحة الأدبية

أشارت الكاتبة إلى مدى حضور المرأة الأديبة، قائلة إنها الآن تتصدر في نوعية وعدد إنتاج الأعمال الأدبية. فالرواية على سبيل المثال، هي المساحة الإبداعية التي أتاحت للمرأة فرصة تأكيد حضورها، ومنحتها الحرية الكافية للتعبير عن ذاتها؛ لأنها جنس أدبي يمكن أن نقول عنه «فضاء ديمقراطي»، فكل ما تسكت عنه المرأة في حياتها الاجتماعية يمكنها أن تصرح به روائياً على لسان بطلاتها. وتابعت: «الرواية، وهنا أتحدث عن النوع الأدبي الذي أعرفه، لا تحمل هوية جندرية، وليست إقصائية، فهي، ومنذ وقت مبكر من تاريخها، قدمت لنا جين أوستن والأخوات برونتي، وهيريت بيتشر ستو، ولويزا ماي ألكوت، وجورج إليوت، وفرجينيا وولف، وصولاً إلى تشيماماندا نغوزي أويتشي، وجوخة الحارثي، وبثينة العيسى، وإيمان مرسال، والقائمة تطول».


تحفيز الكاتبات

عن مكانة المرأة على الساحة الأدبية، وفيما إذا كانت بحاجة إلى دعم وتمكن، أجابت بحزم: «الإبداع بطبيعته يفرض نفسه على الجميع، والموهبة ليست بحاجة إلا إلى صاحب الموهبة الذي يحترمها ويمنحها كامل طاقته، فتمكين المرأة ممارسة ليبرالية تساعد على وضع المرأة في السلم الوظيفي والدور الاجتماعي، أما العملية الإبداعية فهي لا تتوسل ما هو خارجها، وأن مجمل طاقتها يكمن في داخلها. من ناحيتي، لا أعتقد أن المرأة المبدعة في مجال الأدب والفن بحاجة إلى مساعدة، فهمومها الحقيقية تقع خارج الإطار التقليدي الذي تنظر فيه المجتمعات إلى المرأة ودورها، كما أن أداتها اللغة والمواد الخام، وهذه متاحة، وتنتظر الموهبة الحقيقية.

ما يشغل تفكيري كثيراً، وبشكل جدي، هو كيف نتعلم أن نكف عن كوننا كائنات افتراضية تشكل وسائط التواصل الاجتماعي هويتها، بل أعتقد أن القراءة المنتجة والنقدية هي التي تتيح المسافة الضرورية لاكتشاف ذواتنا على نحو أفضل، إننا نعيش معركة شرسة مع (التايم لاين)، الذي يسفه عقولنا تدريجياً، ويرمينا في هوة نسيان الحاضر، نسيان الحياة بكل ثقلها وعمقها الضروريين لمعرفة أنفسنا جيداً».

تابعي المزيد: "خبز على طاولة الخال ميلاد" تفوز بالجائزة العالمية للرواية العربية 2022


جلال برجس..

جلال برجس



رواية (دفاتر الوراق) فازت بجائزة الرواية العربية

جلال برجس، شاعر وروائي أردني، تخرج في مدارس محافظة م‍‍أ‍‍دبا. درس هندسة الطيران، وعمل في مجال الطيران لسنوات، انتقل بعدها للعمل في الصحافة الأردنية محرراً في صحيفة الأنباط، ثم مراسلاً لصحيفة الدستور‍‍، وعضو هيئة تحرير في عدد من المجلات، ثم عاد للعمل في مهنته الأولى. بدأ بنشر نتاجه الأدبي في أواخر التسعينيات في الدوريات والملاحق الثقافية الأردنية والعربية.

حازت روايته «أفاعي النار: حكاية العاشق علي بن محمود القصاد» جائزة كتارا للرواية العربية 2015. كما ترشحت روايته (سيدات الحواس الخمس) للقائمة الطويلة في الجائزة العالمية للرواية العربية. ونالت روايته (دفاتر الوراق) الجائزة العالمية للرواية العربية.


تغير الصورة النمطية للإنسان العربي

تحدث جلال برجس لـ «سيدتي» عن أهم جوائزه، فقال: «أهم جائزة حصلت عليها هي الجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر)، التي تكمن أهميتها في وصول الرواية الفائزة إلى أكبر شريحة ممكنة من القراء، وهذا بالطبع عائد إلى تقريب المسافة بين القراء العرب وبين الرواية العربية، التي تشهد الآن صعوداً كبيراً من حيث كتابتها، ومن حيث القراءة؛ خطوة فعلت الكثير باتجاه توسيع رقعة القراءة في العالم العربي، وبالتالي تغيرت الصورة النمطية عن الإنسان العربي الذي يقال عنه غير قارئ. لقد حدث تطور لافت في هذا الشأن، ونأمل أن تتبدل الصورة كليّاً وتصبح العلاقة مع الكتاب أكثر قوة ويسراً. ولجائزة البوكر العربية آثار إيجابية كثيرة، منها الترجمة التي عرفت قراء اللغات الأخرى بالرواية العربية أكثر من ذي قبل، وبالجيل الجديد من الروائيين العرب».

وعن دوافعه الحقيقية للكتابة، كشف لنا: «لا أنكر أن الجوائز مهمة لنصل إلى القراء، لكنها ليست دافعي للكتابة. دوافعي ذاتية تتقاطع بالدافع الموضوعي. وإن حدث ونالت رواية لي جائزة ما سأسعد بها؛ لأن هذا يعني وصولاً أكثر للكتابة التي أؤمن بها جداً».

جلال برجس: تكمن أهمية البوكر في وصول الرواية الفائزة إلى أكبر شريحة ممكنة من القراء


تأثر وتبادل ثقافي

قرأ جلال برجس كما أخبرنا للعديد من الكتاب العرب والأجانب، وتابع: «شعرت في بعض الأحيان بأني قريب من بعضهم، وبعيد عن البعض الآخر، لكن دائماً تلعب المشاركات الثقافية دورها الأكبر في التأثر أدبياً بكاتب، وفي البدايات وجدت أسلوب الروائي الأردني الراحل غالب هلسا يدفعني إلى تمثل حالته الأدبية، لكني فيما بعد ذهبت إلى أسلوبي الذي لا بد أنه نتاج طبيعي لقراءاتي عبر كل تلك السنين لنجيب محفوظ، والطيب صالح، وماركيز، وستيفان زفايغ، وكافكا، وكثر ممن خلدت رواياتهم».


المرأة أكثر قراءة من الرجل

لا يرى الفائز بالبوكر، أن الشباب العربي ابتعد عن القراءة وتوجه نحو السوشيال ميديا، وعبر عن ذلك بقوله: «لا أحبذ التعميم في هذا الشأن. هناك شريحة لا بأس بها من الشباب تقرأ بوعي لافت، بل إن النسبة العظمى من القراء العرب هم شباب، واللافت أيضاً أن المرأة هي الأكثر قراءة من الرجل. برأيي الخاص، لقد طرأ كما أسلفت تطور لافت على حالة القراءة ونسبتها في العالم العربي، ونريد أن نعظم هذه النسبة وجهودها، وذلك يأتي من خلال المؤسسة التعليمية، والهيئات الثقافية، وحتى من خلال الكاتب نفسه، الذي عليه أن يقوم بدوره في هذا الشأن. لثورة الاتصالات إيجابيات وسلبيات، وإن تحدثنا عن القراءة يمكن استثمار السوشال ميديا نفسها لصالح خلق طيف جديد من القراء».

وتابع برجس موضحاً: «أدوات الاتصال الحديثة هي التي فرضت نفسها على الأدب؛ لأنها باتت سلوكاً يومياً، فنجد في كثير من الروايات العربية طرائق سردية جديدة في الأصل نشأت في السوشال ميديا التي نجد فيها مساحة كبيرة لتأمل الذات والكتابة عنها، وبالتالي هذا يتقاطع مع الأدب الذي نجد فيه هذه الأيام مساحات كبيرة لتأمل الذات، خاصة بعد مرحلة كورونا التي جعلت الإنسان بمواجهة نفسه في تلك العزلة الطويلة، وهذا بطبيعة الحال انعكس على الكتابة، فظهرت مؤخراً روايات تقوم على تأمل الكون والذات».

واختتم الكاتب قائلاً: «الإنسان الذي تخلو دواخله من عناصره الثقافية إنسان معرض للسقوط أمام أي ريح تحدث فجأة، لهذا من الضروري أن يقترب أولاً من ثقافته الوطنية، ومن ثم من الثقافة الإنسانية. الثقافة حاجة وضرورة قصوى للعيش، وليست أمراً فائضاً عن الحاجة».

تابعي المزيد: شري عقب فوزها بالبوكر الدولية : "هناك أدب كامل يجب اكتشافه"


خالد النصر الله..

خالد النصر الله



والوصول إلى القائمة القصيرة لـ «البوكر»

عندما التقينا خالد النصر الله، الكاتب والروائي الكويتي، عضو رابطة الأداء الكويتيين، أخبرنا كيف وصلت روايته (الدرك الأعلى) إلى القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد، كما كان لروايته (الخط الأبيض من الليل) شرف الوصول إلى القائمة القصيرة في الجائزة العالمية للرواية العربية «البوكر». وقد عزا الكاتب الذي ما زال يعمل معلماً حتى الآن في وزارة التربية الكويتية الأمر إلى أنه شكل من أشكال التدرج في تطور الأدوات والإدراك حيال الفن الروائي؛ حيث تكمن أهمية كل مرحلة.

خالد النصر الله الذي عمل محرراً لدى صحيفة الوسط الكويتية عام 2007، ونشرت له جريدة القبس الكويتية مقالات وقصصاً عدة في الصفحات الثقافية، كشف لنا ما تعنيه له الجوائز الأدبية وأثرها في الكاتب بقوله: «الجوائز الأدبية تضفي نوعاً من التقدير، وشيئاً من إثبات الذات والقدرات الفنية، والاشتغال الأدبي هو فن في النهاية، والفنون لا تنظر إلى الفوز إذا عددنا الجوائز تحقق هذا المفهوم، لذا أي جائزة ستحمل ذات الأهمية والطموح؛ لأنها تحقق هذا التقدير وذاك الإثبات، بأنك تقوم بأداء مهماتك الفنية بشكل متقن».

وأسر لنا النصر الله، مؤسس دار نوفا بلس للنشر والتوزيع، ودار الخان للترجمة والنشر: «تأثرت بعدد من الأدباء وأعمالهم، لكن إسماعيل فهد إسماعيل هو من شكّل شخصيتي الأدبية وصاغها من جديد، حتى غدت إلى ما هو عليه».

خالد النصر الله: الجوائز الأدبية تضفي نوعاً من التقدير وشيئاً من إثبات الذات والقدرات الفنية


الأدب والسوشيال ميديا

سألناه فيما إذا كان المبدعون يستفيدون من منصات التواصل الاجتماعي لتقريب المسافات بينهم وبين الجيل الشاب، وكيفية حدوث ذلك، فأتى جوابه كالآتي: «بالتأكيد، ثمة فائدة، فمنصات التواصل الاجتماعي مرآة آراء ونقد القراء للكاتب، وأثر كتاباته في الآخرين، وأحياناً فرصة لتبادل الحوار والنقاش حول جانب من الجوانب الفنية، لكن الكاتب الجيد هو من لا يسمح لها أن تؤثر فيه بشكل سلبي، ويستخلص منها ما قد ينمي أدواته وإمكاناته».

واختتم النصر الله برسالة إلى الشباب قال فيها: «الثقافة والمطالعة هي زاد الأمة، في ظل هذا الزخم المعلوماتي والإعلام ذي الأوجه العديدة، وعلينا أن نبحث عن الحقيقة بأنفسنا، ومعرفة الآخر، وما يعرفه، وأن نتزود بالخبرات الجيدة؛ كي نتمكن من بناء مستقبل شخصي وأممي أفضل».

تابعي المزيد: من هو الفائز بجائزة الأدب العربي في فرنسا لعام 2022؟