mena-gmtdmp

العودة إلى الجوهر

لمى بنت إبراهيم الشثري
لمى بنت ابراهيم الشثري
لمى بنت ابراهيم الشثري

تحملُ البداياتُ الجديدةُ في طيَّاتها شغفاً ممتعاً بالتغييرِ الإيجابي سواء عبر تبنِّي عاداتٍ نافعةٍ، أو السعي إلى تحقيقِ أهدافٍ مؤجَّلةٍ، أو من خلال اتِّخاذِ قرارٍ واعٍ بأن نتطلَّع دائماً إلى غدٍ أفضل، وأن نعيشَ بقدرٍ أكبر من التأمُّلِ والسكينة، خاصَّةً في خضمِ التسارعِ المتلاحقِ الذي يطغى على تفاصيلِ حياتنا اليوميَّة.
والتمهُّلُ هنا لا يعني التراخي، ولا يتعارضُ مع الإنجاز، بل هو عودةٌ صادقةٌ إلى الجوهر لإعادةِ بناءِ العلاقةِ مع الذات، وتعميقِ فنِّ الإصغاء، وتعزيزِ القدرةِ على تذوُّقِ اللحظات، والاستمتاعِ بالتجارب، والتعلُّمِ منها بوعي وحضورٍ.
ومع باكورةِ أعدادنا لعامِ 2026، تجدون على الغلافِ العُمانيَّة أمل الرئيسي، رائدةَ الأعمالِ ومصمَّمةَ الأزياء، في لقاءٍ يرصدُ ويحتفي بمسيرةٍ ممتدَّةٍ منذ نحو عقدَين، كرَّست خلالهما أمل جهودها لتأسيسِ علامتها الخاصَّة، والإسهامِ في الارتقاءِ بقطاعِ الأزياءِ في سلطنة عُمان. ويتزامنُ هذا الحضورُ للرئيسي مع ختامِ أسبوعِ الموضة في مسقط الذي كان لها دورٌ محوري في إنجاحه، وقد تألقت  في جلسةِ التصويرِ بإطلالةٍ متَّزنةٍ، وحضورٍ راقٍ، تناغما مع الطبيعةِ الساحرةِ لوادي الخوض في العاصمةِ العُمانيَّة. وخلال الحوارِ معها، تحدَّثت أمل بشفافيَّةٍ عن حاجةِ المواهبِ الخليجيَّةِ في مجالِ الأزياءِ إلى بيئةٍ حاضنةٍ، تقومُ على الدعمِ الحقيقي، بعيداً عن القيودِ والمجاملات، وتستندُ إلى منظومةٍ متكاملةٍ، تؤمنُ بالمخاطرة، وتنظرُ إلى الموضةِ بوصفها صناعةً متكاملةً ذات اقتصادٍ وتشريعاتٍ، ومساحاتٍ مفتوحةٍ للإبداعِ والتجربة.

والتمهُّلُ هنا لا يعني التراخي، ولا يتعارضُ مع الإنجاز، بل هو عودةٌ صادقةٌ إلى الجوهر لإعادةِ بناءِ العلاقةِ مع الذات، وتعميقِ فنِّ الإصغاء، وتعزيزِ القدرةِ على تذوُّقِ اللحظات، والاستمتاعِ بالتجارب، والتعلُّمِ منها بوعي وحضورٍ.

وفي إطارِ دعمِ المواهبِ الشابَّة، أعددنا ملفاً خاصاً، يُسلِّط الضوءَ على ثلاثِ شخصيَّاتٍ من جيلِ رؤيةِ 2030 في مجالاتِ البحثِ العلمي والابتكار، والرياضةِ، وريادةِ الأعمال، إذ التقينا الشابَّة سلاف الجهني التي استطاعت، على الرغمِ من كونها طالبةً في المرحلةِ الثانوية، أن تحصلَ على درجاتٍ علميَّةٍ، وزمالةٍ في إدارةِ الأعمالِ من جهاتٍ دوليَّةٍ مرموقةٍ، بل وكانت أصغرَ عضوٍ في الوفدِ السعودي لروَّادِ الأعمالِ المشاركين بقمَّةِ العشرين في جنوب إفريقيا. وهي إضافةً إلى ذلك تشغلُ رئاسةَ مؤسَّسةِ «إدراك» المعنيَّةِ بعلاجِ اضطراباتِ وضعفِ النموِّ العصبي. وفي حوارنا الملهمِ معها، أكَّدت سلاف أهميَّةَ العلمِ والابتكارِ بوصفهما ركيزتَين أساسيَّتَين للتقدُّم، ولاحظنا خلاله نضجَها المعرفي، وإيمانَها العميقَ بأن الخطواتِ الصغيرةَ نحو المعرفةِ قادرةٌ على إحداثِ أثرٍ كبيرٍ على المستويين الفردي والمجتمعي.
واستكمالاً لدعوتنا إلى الهدوءِ والسكينةِ عملنا على تضمينِ العددِ مجموعةً من الموضوعاتِ المتنوِّعةِ في صفحاتِ الديكورِ، والصحَّةِ النفسيَّة بمشاركةِ مختصين، يُقدِّمون إرشاداتٍ عمليَّةً لتفعيلِ هذه المفاهيمِ المهمَّةِ في حياتنا اليوميَّة.
ولأن رحلةَ التأمُّلِ لا تكتملُ دون السياحة، لذا نصحبكم في جولةٍ إلى منطقةِ الأحساء، الواقعةِ شرقَ المملكةِ العربيَّةِ السعوديَّة، عبر تقريرٍ خاصٍّ، يستعرضُ الحِرفَ اليدويَّة، والفنونَ الشعبيَّة، وواحةَ النخيلِ الشاسعة المدرجةَ على قائمةِ التراثِ العالمي لـ "يونسكو" بوصفها نموذجاً فريداً لتفاعلِ الإنسان مع بيئته عبر آلافِ السنين.