في كل عام، يأتي يوم الأب في 21 يونيو ليمنحنا فرصة للاحتفاء بأحد أكثر الأدوار الإنسانية تعقيدًا وتأثيرًا في حياة البشر. فالأب في السينما ليس مجرد شخصية ثانوية تدور حولها الأحداث، بل كان على مدار عقود محورًا لعشرات القصص التي تناولت الحب والتضحية والمسؤولية والفشل والندم، وكشفت كيف يمكن لعلاقة واحدة أن تشكل مصير أسرة كاملة أو تترك أثرًا يمتد لسنوات طويلة.
وعلى عكس المناسبات التي تمتلك قوائم مشاهدة تقليدية وواضحة، مثل أفلام الكريسماس أو الهالوين، فإن أفلام يوم الأب Father’s Day لا تنتمي إلى نوع سينمائي واحد. فقد نجدها في دراما عائلية مؤثرة، أو ملحمة إنسانية ملهمة، أو كوميديا دافئة، أو حتى فيلم أكشن صاخب تدفعه رغبة أب في حماية أبنائه مهما كان الثمن. لذلك تبدو هذه المناسبة فرصة مثالية للعودة إلى الأعمال التي تناولت الأبوة بكل وجوهها المتناقضة؛ من الآباء الحنونين الذين يضحون بكل شيء من أجل أبنائهم، إلى الآباء الغائبين أو المكسورين أو الذين يحاولون إصلاح أخطاء الماضي.
وفي هذا الدليل، نستعرض 25 فيلماً من أبرز الأعمال التي قدمت مفهوم الأبوة بأشكاله المختلفة، من كلاسيكيات خالدة مثل «العرّاب» و«قتل طائر محاكي»، إلى أعمال معاصرة مؤثرة مثل «بعد الشمس» و«المخلب الحديدي»، مروراً بالكوميديا والأكشن والوثائقيات. إنها رحلة سينمائية تكشف كيف استطاعت الشاشة الكبيرة أن تروي واحدة من أكثر العلاقات الإنسانية عمقاً وتعقيداً: علاقة الآباء بأبنائهم.
دراما عائلية ومواجهات نفسية
«بعد الشمس» (Aftersun - 2022).. رحلة مؤلمة لأب لا تعرفه ابنته
تسافر الفتاة ذات الأحد عشر عامًا صوفي باترسون، التي تؤدي دورها الممثلة فرانكي كوريو (Frankie Corio)، لرؤية والدها كالوم البالغ من العمر 30 عامًا، والذي يجسده بول ميسكال (Paul Mescal)، بعدما حجز عطلة في تركيا. ومنذ اللحظات الأولى، ينجح الفيلم في خلق شعور خفي بأن صوفي، رغم حبها الشديد لوالدها وإعجابها به، لا تعرفه حقًا كما تظن.
ويتتبع الفيلم الروائي الأول للمخرجة شارلوت ويلز (Charlotte Wells) تفاصيل تلك الإجازة المليئة بالأنشطة اليومية من الغوص إلى حمامات الطين والكاريوكي، لكن خلف هذه اللحظات السعيدة تختبئ طبقات أعمق من الألم والاضطراب النفسي؛ فمع كل مشهد جديد يبدأ المظهر الخارجي الصارم الذي يرتديه كالوم في التصدع، لتظهر هشاشته ومعاناته العاطفية الداخلية التي يحاول إخفاءها.
يقدم الفيلم بورتريهاً لأب صالح لكنه يعاني من مشاكل، ويعطي واحدة من أكثر اللمحات حول كيفية تصالحنا مع فهمنا الغامض لآبائنا، وينتهي بصدمة نفسية قوية وقاسية لا يمكن مقارنتها إلا بفيلم «عمل صالح» (Beau Travail - 1999) للمخرجة كلير دنيس (Claire Denis).
«السعي وراء السعادة» (The Pursuit of Happyness - 2006).. أب يواجه التشرد من أجل ابنه
يُعد هذا الفيلم تقييماً ثاقباً ومؤثراً للحلم الأمريكي، وواحدة من أكثر القصص إلهاماً وتأثيراً في تاريخ السينما الحديثة؛ حيث يشارك النجم ويل سميث (Will Smith) البطولة إلى جانب ابنه الحقيقي جادين (Jaden) ليضيف أبعاداً واقعية للعمل الحزين والمشحون بالدموع.
يلعب سميث دور كريس غاردنر، البائع الأمريكي الذي يواجه ظروفاً اقتصادية طاحنة تقوده إلى التشرد مع ابنه لمدة عام كامل. وبين الملاجئ ومحطات المترو والبحث المستمر عن فرصة عمل، يرفض كريس الاستسلام، ويكافح لرفع نفسه من القاع بكل ما يملك من إصرار، لحماية ابنه وتأمين حياة أفضل لمستقبله. وفي وقتنا الحالي، يُقرأ الفيلم كنقطة تحول تظهر كيف يبدو النظام موجهاً ضد الناس، بحيث لا يتمكن سوى قلة خارقة من اختراقه والنجاح مثل غاردنر.
«بين النجوم» (Interstellar - 2014).. عندما يصبح الحب الأبوي أقوى من الزمن والجاذبية
يؤكد المخرج كريستوفر نولان (Christopher Nolan) أن الحب هو الرابط الأسمى الذي يربط كل شيء في الكون؛ وتلك الفلسفة هي القلب النابض لهذه الأوبرا الفضائية الضخمة التي تدور في جوهرها حول الرابط العاطفي بين كوبر، الطيار السابق الذي تحول إلى مزارع ذرة ويجسده ماثيو ماكونهي (Matthew McConaughey)، وابنته العبقرية ميرف، التي تلعب دورها ماكنزي فوي (Mackenzie Foy) في سن العاشرة، وجيسيكا تشاستين (Jessica Chastain) كبالغة.
تواجه الأرض كارثة بيئية محققة، وتكلف وكالة ناسا كوبر بالطيران في رحلة فضائية عبر النجوم بحثاً عن عوالم جديدة لتعيش فيها البشرية. يضطر كوبر لترك أطفاله وراءه مخلفاً جرحاً عميقاً، لكنه لا يتخلى أبداً عن دوره كأب محب، ويظل متمسكاً برابط الأبوة حتى وهو على بعد سنوات ضوئية في الفضاء.
«ضوء القمر» (Moonlight - 2016).. الأب البديل وصناعة الهوية في بيئة قاسية
يُعد فيلم «ضوء القمر» واحداً من أهم الأفلام التي قُدمت في القرن الحادي والعشرين؛ حيث يتابع المخرج باري جينكينز (Barry Jenkins) قصة حياة شيرون، والذي يجسده بالتناوب زمنيًا أليكس هيبيرت (Alex Hibbert)، وأشتون ساندرز (Ashton Sanders)، وتريفانتي رودس (Trevante Rhodes)، وهو يصارع هويته.
عندما كان طفلاً، عاش شيرون بمفرده مع والدته باولا التي تعاني من الأزمات في حي قاسي في ميامي، ولكنه التقى هناك بتاجر الممنوعات خوان، الذي جسده ببراعة ماهرشالا علي (Mahershala Ali) وحاز عنه الأوسكار. لقد كان خوان—بلا مزاح—هو الأب البديل الذي تقدم ليوفر لشيرون نموذجاً صحياً للرجولة المقبِلة والاحتواء، ومنحه الحب الأبوي غير المشروط الذي يثبت أن الأبوة فعل رعاية ومسؤولية لا ترتبط بالضرورة بالروابط البيولوجية.
«قيمة عاطفية» (Sentimental Value - 2025).. مواجهة مؤلمة مع إرث الأب البعيد
يقدم المخرج النرويجي يواكيم ترير (Joachim Trier) في فيلمه الروائي السادس تأملاً عميقاً في العبء النفسي الذي يلعبه المكان والمنزل في حياتنا وذكرياتنا، وكيف يظل الناس مرتبطين معاً بغض النظر عن النزاعات والمسافات.
تبدأ الأحداث بعد وفاة الأم مباشرة، وهو الحدث الذي يدفع الأب المغترب والبعيد عاطفياً غوستاف، المخرج السينمائي الشهير الذي يجسده ستيلان سكارسغارد (Stellan Skarsgard)، إلى العودة مجددًا إلى منزل العائلة. لكن لم الشمل هذا مع ابنتيه نورا التي تلعبها رينيت رينسف (Renate Reinsve) وأغنيس التي تلعبها إنغا إيلبسدوتر ليلّياس (Inga Ilbsdotter Lilleaas)، يتحول إلى مواجهة مؤلمة ومثيرة للقلق، يستكشف عبرها الفيلم كيف يصارع المرء عيوب والديه، ليقدم في النهاية قصة مؤثرة عن الشفاء العاطفي والتصالح العائلي رغم كل الخسارات والجنون.
أعظم الآباء والأيقونات في تاريخ السينما
«العرّاب» (The Godfather - 1972).. حماية العائلة فوق كل اعتبار
ربما يكون هذا هو الفيلم الأسمى والأكثر كلاسيكية عن الأبوة، وهو عمل يعشقه الآباء وتدور قصته حول شيء واحد: العائلة. في قلب هذه الملحمة يقف فيتو كورليوني (Vito Corleone)، زعيم العائلة المخيف الذي يجسده مارلون براندو (Marlon Brando) محاطاً بأبنائه الأربعة: سوني المندفع والشغوف الذي يلعبه جيمس كان (James Caan)، ومايكل الذكي والمخيف الذي يلعبه آل باتشينو (Al Pacino)، وفريدو الهش عاطفياً الذي يلعبه جون كازالي (John Cazale)، وكوني العاطفية التي تلعبها تاليا شاير (Talia Shire)، كما تضم العائلة الابن بالتبني والمستشار المخلص توم هاغن الذي يجسده روبرت دوفال (Robert Duvall)
وعبر هذه الثلاثية، يستكشف المخرج فرانسيس فورد كوبولا (Francis Ford Coppola) قيم العائلة والطبيعة الفاسدة للعصابات، داخل حدود الأسطورة الجذابة المحيطة بالمافيا الإيطالية الأمريكية، ليظهر كيف يورث الآباء أبناءهم إرثاً وسلطة تتحول أحياناً إلى عبء مدمر.
«قتل طائر محاكي» (To Kill a Mockingbird - 1962).. الأب الحكيم الذي يقود أبناءه بالمثال الأخلاقي
تظل هذه الدراما القانونية الكلاسيكية، المقتبسة عن رواية هاربر لي الشهيرة، خالدة في تاريخ السينما بفضل العلاقة الاستثنائية بين الأب وابنته؛ حيث يجسد غريغوري بيك (Gregory Peck) شخصية المحامي أتيكوس فينش أمام ابنته سكوت التي تلعبها ماري بادهام (Mary Badham).
يمثل فينش بوصلة أخلاقية صارمة، وشخصية أب محببة بقلب من ذهب يعيش في بلدة أمريكية صغيرة تمزقها التوترات العنصرية. ما يجعل أتيكوس عظيماً هو أنه يعامل أطفاله كأشخاص ناضجين، ويتحدث إليهم كأقران قادرين على التفكير بأنفسهم، مقدماً نموذجاً رائعاً للأب الصالح والوقور دون أي تبسيط أو فراغ عاطفي.
«إنها حياة رائعة» (It’s a Wonderful Life - 1946).. تضحيات الأب المخلص والدفاع عن البسطاء
يجسد النجم جيمس ستيوارت (James Stewart) شخصية جورج بيلي، الأب الذي يقترب من المثالية؛ حيث نتابع حياته وهو يضع باستمرار احتياجات الآخرين قبل أحلامه الشخصية: ينقذ شقيقه من الغرق تحت الجليد، ويرعى أعمال عائلته، ويحارب النخب المستغلة لحماية البسطاء في بلدة بيدفورد فالز.
يعشق جورج أطفاله الأربعة وزوجته ماري أكثر من أي شيء، لكن الضغوط المالية والنفسية الشديدة تكاد تدفعه إلى حافة الهاوية حرفياً. يقود هذا الفيلم، الذي يُعد الركيزة الأساسية لعطلة الكريسماس للعائلات الأمريكية، واحد من أعظم الآباء وأكثرهم دفئاً في تاريخ السينما ليذكرنا بقيمة الأسرة والحياة العائلية الصامدة.
«فتيان في الحي» (Boyz n the Hood - 1991).. صرامة الأب وحمايته لابنه من حياة الشارع
يعتبر فيوريوس ستايلز، الذي يجسده الممثل لورنس فيشبورن (Laurence Fishburne) في فيلم المخرج جون سينغلتون (John Singleton)، واحداً من أفضل الآباء الأيقونيين والرموز الثقافية في فترة التسعينيات.
تبدأ القصة عندما يُرسل تري ستايلز، الذي يلعبه ديزي أرنيز هاينز الثاني وكوبا غودينغ جونيور (Desi Arnez Hines II/Cuba Gooding Jr.)، للعيش مع والده بعد أن وقع في مشاكل في المدرسة. يتميز أسلوب فيوريوس في التربية بالصرامة والحنان في آن واحد؛ وتنبع صرامته وخوفه من رغبته في حماية ابنه وتوجيهه لتجنب السقوط في الحياة الإجرامية والعنيفة المحيطة بمنزلهم في جنوب لوس أنجلوس. يمتلك الوالد وابنه علاقة مبنية على الثقة والدردشات المتبادلة (ومشهد قص الشعر هو الأبرز)، ليصبح فيوريوس بوصلة أخلاقية هادئة تحمي تري وتخرجه من المتاعب باستمرار.
«مأخوذ» (Taken - 2008).. الأب الذي يحرك الجبال لإنقاذ ابنته المختطفة
إذا كانت معظم أفلام الأبوة تعتمد على الدراما الهادئة، فإن هذا الفيلم يأخذنا إلى مغامرة أكشن وإثارة مطلقة؛ حيث لا يوجد أب أكثر تفانياً وشراسة من ليام نيسون (Liam Neeson) في دور ضابط وكالة المخابرات المركزية المتقاعد بريان ميلز.
يستغل بريان كل مهاراته القتالية السابقة ويخوض سباقاً محموماً ضد الزمن، ولن يتوقف عند أي شيء لإنقاذ ابنته المختطفة في أوروبا من أيدي شبكة دولية للاتجار بالبشر. حقق فيلم الأكشن هذا نجاحاً عالمياً هائلاً تجاوز 200 مليون دولار في شباك التذاكر وأطلق سلسلة كاملة من الأجزاء اللاحقة، وبقي في ذاكرة الجمهور كرمز للأب المستعد لتدمير العالم لحماية أولاده.
تابعوا المزيد: هؤلاء النجوم رغم شهرتهم ونجاحهم لم يحالفهم الحظ لنيل غرامي
كوميديا صاخبة ومواقف عائلية لا تُنسى
«الأب الكبير» (Big Daddy - 1999).. عندما يتعلم الرجل الكسول الأبوة بالصدفة
يعتبر هذا الفيلم أحد أفلام النجم آدم ساندلر (Adam Sandler) النادرة والقديمة التي ما زلنا نحب إعادة مشاهدتها؛ حيث يلعب دور سوني كوفاكس، وهو نيويوركي يبلغ من العمر 32 عاماً ويرفض تحمل المسؤولية والتصرف وفقاً لسنه.
تنهار حياته عندما تنفصل عنه حبيبته فانيسا، التي تجسدها كريستي سوانسون (Kristy Swanson)، بسبب سلوكه الكسول والمهمل. ومن هنا تأتيه فكرة ذكية ومجنونة: تبني الطفل جوليان البالغ من العمر خمس سنوات، والذي يلعبه التوأم ديلان وكول سبراوس (Dylan/Cole Sprouse)، لإثبات نضجه وجديته. ما يبدأ كخدعة كوميدية صاخبة وسخيفة، يرتفع مستواه الإنساني بفضل النبرات الحنونة التي تكشف عن أبوة غير متوقعة، وتتغير نظرة سوني للحياة بالكامل بمجرد أن يسير الأب وابنه يداً بيد ويبدأ في رعاية حياة أخرى غير حياته الشخصية.
«والد العروس» (Father of the Bride - 1991).. صدمة الأب المفرط في حمايته لابنته قبل الزفاف
ماذا يحدث عندما يكون والد العروس هو الشخص الأكثر توتراً وقلقاً عند مراسم الزفاف؟ يروي الفيلم—وهو إعادة إنتاج ناجحة للفيلم الأصلي الصادر عام 1950—قصة أب شديد التعلق بابنته يُدعى جورج، ويلعبه ستيف مارتن (Steve Martin)، والذي لا يطيق فكرة التخلي عن ابنته آني التي تجسدها كيمبرلي ويليامز (Kimberly Williams) بعدما كبرت فجأة وأصبحت مستعدة للزواج.
إنه أحد أكثر الأفلام المضحكة في القائمة، ويعمل مارتن بكامل طاقته لإحياء شخصية هذا الأب القلق والمفرط في حمايته لابنته بشكل ساخر وسخيف. وتشاركه البطولة ديان كيتون (Diane Keaton) التي تلعب دور زوجته نينا، ومارتن شورت (Martin Short) في دور منسق حفل الزفاف الفوضوي. وتجدر الإشارة إلى أن الجزء الثاني من الفيلم، والذي يصارع فيه جورج فكرة أن يصبح جداً، يعد مثالاً نادراً لجزء ثانٍ كوميدي ناجح.
«ماما ميا!» (!Mamma Mia - 2008).. احتفال مبهج بالأبوة والعائلة الموسيقية
الشيء الوحيد الأفضل من وجود أب واحد هو... وجود ثلاثة آباء! يصحبنا هذا الفيلم الموسيقي المبهج والمليء بأغاني فرقة «أبا» بالشابة صوفي، التي تلعبها أماندا سيفريد (Amanda Seyfried)، وهي على وشك الزواج وتعيش بمفردها على جزيرة يونانية مع والدتها دونا، التي تجسدها ميريل ستريب (Meryl Streep) في أكثر أدوارها جاذبية.
ولأن لغز هوية والدها يلوح في الأفق، تقرر صوفي دعوة الرجال الثلاثة الذين ارتبطت بهم والدتها في فترة حملها لتكتشف أيهم والدها الحقيقي: المهندس المعماري سام، الذي يلعبه بيرس بروسنان (Pierce Brosnan)، أو بيل ذو الروح الحرة والرحالة الذي يلعبه ستيلان سكارسغارد، أو المصرفي الإنجليزي الدقيق هاري برايت الذي يلعبه كولين فيرث (Colin Firth). ويتحول العمل إلى ملحمة عائلية تؤكد كم أن الدليل البيولوجي لا يعني الكثير مقارنة بالحب والرعاية والالتزام الحقيقي الحاضر.
«السيدة داوتفاير» (Mrs. Doubtfire - 1993).. أب يبتكر خطة جنونية ليبقى بجانب أطفاله
يحب دانيال هيلارد، الذي يجسده روبن ويليامز، أطفاله بجنون، لكنه كممثل صوتي مرح غالباً ما يتصرف كأحد الأطفال بدلاً من كونه أباً مسؤولاً، وهو ما يدفع زوجته ميراندا، التي تلعب دورها سالي فيلد (Sally Field)، لطلب الطلاق بسبب عدم نضوجه، مما يتركه بلا مأوى وبحقوق زيارة أطفاله مقيدة وصارمة.
ما الذي يمكن لأب عاطل عن العمل وفاقد للأمل أن يفعله لرؤية أطفاله يومياً؟ نعم! يبتكر خطة مجنونة ويتنكر في زي مربية أطفال اسكتلندية مسنة ومحترفة ليربيهم بالوكالة داخل منزل زوجته السابقة. وقد أفرز هذا التمرين التمثيلي الرائع عشرات المواقف الكوميدية الكلاسيكية، وكشف في الوقت ذاته مقدار التضحية والحب المستعد الأب لتقديمه للبقاء قريباً من أبنائه.
«السيد ماما» (Mr. Mom - 1983).. عندما تتبادل الأدوار وتنكشف صعوبة إدارة المنزل
قد تبدو الكوميديا في هذا الفيلم العائلي قديمة بعض الشيء بالمعايير الحالية، لكنها لا تقل متعة وإثارة اليوم؛ وتدور الأحداث حول أب يفقد عمله ويجد نفسه مضطرًا للبقاء في المنزل لرعاية الأطفال، بينما تعود زوجته إلى سوق العمل وتسعى لبناء مسيرتها المهنية الناجحة في مجال الإعلانات.
يقود النجم مايكل كيتون (Michael Keaton) الفيلم في أول دور بطولة مطلق له، ويستمد العمل الكثير من طرافته ومواقفه المرحة من الصدام بين توقعات البطل والواقع الصعب، حيث يكتشف سريعاً أن الأعمال المنزلية وتربية الأبناء ليست بالمهمة السهلة، بموجب نص كتبه العبقري جون هيوز (John Hughes) مخرج فيلم «إجازة فيريس بيولر».
مواقف صعبة وآباء من نوع آخر
«ستسيل الدماء» (There Will Be Blood - 2007).. الطمع والجشع والوجه المظلم للأبوة
"لقد تخليت عن طفلي!".. إذا كنا نصنف أسوأ الآباء وأكثرهم قسوة وإزعاجاً في هذه القائمة، فإن دانيال بلاينفيو، الذي يجسده دانيال داي لويس (Daniel Day-Lewis) في أداء استثنائي ومنحه مكانة أسطورية حاز عنها الأوسكار، سيكون في الصدارة بلا منازع.
تأخذنا ملحمة النفط الأمريكية للمخرج بول توماس أندرسون (Paul Thomas Anderson)(المستوحاة من رواية «نفط» لأبتون سنكلير)إلى الهوس والجشع الذي أحدثه اكتشاف الذهب الأسود في غرب الولايات المتحدة. بلاينفيو رجل قاسي لا تحركه سوى الثروة؛ يتبنى طفلاً صغيراً يُدعى إتش دبليو بعد وفاة والده الحقيقي في حادث حفر، كخطوة ذكية ومخادعة تهدف لجذب المستثمرين ليظهر أمامهم كرجل عائلة جدير بالثقة. ولكن بعدما يتسبب حادث في فقدان الطفل لسمعه، يتحول إلى عبء، فيتخلى عنه بلاينفيو بطريقة صادمة وتظل تطارده كعقدة ذنب طوال حياته لتكشف كيف يلتهم الطمع الروابط العائلية.
«كرامر ضد كرامر» (Kramer vs. Kramer - 1979).. دراما الطلاق ومعارك الحضانة المؤلمة
دشن هذا الفيلم الحزين والمؤثر حقبة جديدة من دراما الطلاق لم تشهدها السينما أو المجتمع الأمريكي من قبل، وتحول إلى ظاهرة ثقافية تعكس تفكك الأسرة؛ حيث يلعب النجم داستن هوفمان (Dustin Hoffman) دور تيد كرامر، الرجل المدمن على العمل والمقتنع بأن نجاحه المهني هو كل ما تحتاجه عائلته.
يُصدم تيد عندما يكتشف أن زوجته جوانا، التي تؤدي دورها ميريل ستريب، خططت لتركه وحيداً مع ابنهما الصغير بيلي البالغ من العمر سبع سنوات، ويجسده جاستن هنري (Justin Henry).
يتعلم تيد بصعوبة كيفية رعاية ابنه وإدارة تفاصيل حياته اليومية لتنشأ بينهما علاقة عميقة وصادقة، ولكن عندما تعود جوانا فجأة وتطالب بالحضانة، يتحول الفيلم إلى معركة قانونية وعاطفية مريرة تستكشف حدود الغفران والألم الإنساني دون الانحياز لطرف ضد الآخر كبطل أو شرير.
«إنه حصل على لعبة» (He Got Game - 1998).. كرة السلة كبوابة وحيدة للغفران والمصالحة
تتجسد قصة حب المخرج سبايك لي (Spike Lee) لكرة السلة في هذه الدراما العميقة؛ حيث تدور القصة حول حاكم ولاية يرغب بشدة في التوقيع مع لاعب موهوب لدرجة أنه يمنح سجيناً فرصة استثنائية للخروج مؤقتاً لإقناع ابنه بالانضمام إلى فريق جامعته السابقة.
هذا الرجل هو جيك شاتلزوورث، الذي يلعبه دينزل واشنطن (Denzel Washington) بقدر هائل من الحساسية والصدق، وهو يقضي عقوبة بتهمة القتل الخطأ بعد قتل زوجته خلال جدال عائلي حاد ومأساوي.
يختاره الحاكم لأن ابنه جيسوس، الذي يلعبه لاعب الرابطة الوطنية لكرة السلة الحقيقي راي ألين (Ray Allen)، هو عبقري وموهبة صاعدة في اللعبة ويحمل غضباً ومراة تجاه والده. يتحول الفيلم عبر الحوارات المتوترة والمواجهات على الملاعب إلى دراسة بليغة عن الذنب، الغفران، ومحاولة إصلاح ما تهدم في الماضي.
قد يعجبك هذا الموضوع أفضل أفلام رومانسية أجنبية: 15 فيلماً من الأعلى تقييماً حسب IMDb
روائع سينمائية ملهمة ومؤثرة عن الآباء
«المخلب الحديدي» (The Iron Claw - 2023).. عندما تتحول أحلام الآباء إلى عبء يلتهم الأبناء
ينحاز الفيلم إلى الأخوة أكثر من الأبوة، لكن هذه القصة الحقيقية والمأساوية لعائلة مصارعة محترفة تركز بدقة على كيفية تشكيل الرجولة الصارمة وتوريثها بشكل خاطئ وقاتل للجيل القادم.
يؤرخ المخرج شون دوركين (Sean Durkin) للحياة الحزينة للأخوة فون إريك، الذين يجسدهم زاك إيفرون (Zac Efron)، وجيريمي ألين وايت (Jeremy Allen White)، وهاريس ديكنسون (Harris Dickinson)، وستانلي سيمونز (Stanley Simons)، والذين صعدوا إلى النجومية العالمية تحت التوجيه الصارم والضغط النفسي الهائل من والدهم فريتز (Fritz) الذي يلعبه هولت مكالاني (Holt McCallany). تنهار عائلتهم ونشاطهم التجاري تدريجياً نتيجة سلسلة من التراجيديات والانتحارات التي أودت بحياتهم واحداً تلو الآخر، ويبلغ الفيلم ذروته العاطفية في مشهد نهائي يبكي القلوب، حين يخبر كيفين (إيفرون) أطفاله بنحيب مأساوي: "لقد كنت أخاً في السابق".
«الحياة المائية مع ستيف زيسو» (Life Aquatic With Steve Zissou - 2004).. رحلة غريبة لاكتشاف المسؤولية العائلية
يُعد هذا الفيلم من أكثر أعمال المخرج ويس أندرسون (Wes Anderson) غرابة ودفئاً قبل أن يغرق تماماً في جماليات أسلوبه البصري المفرط؛ حيث يتابع عالم المحيطات غريب الأطوار ستيف زيسو، الذي يلعبه بيل موري (Bill Murray)، وطاقمه الغريب بقبعاتهم الحمراء وملابسهم الزرقاء وهم يبحثون عن قرش نمر يبلغ طوله 10 أمتار قتل أعز أصدقاء زيسو.
بين أفراد الطاقم يظهر شاب يُدعى نيد، ويجسده أوين ويلسون (Owen Wilson)، ويعتقد نيد أنه الابن غير الشرعي لزيسو؛ ومن هنا تنطلق قصة ملموسة وحنونة (وساخرة بالوقت نفسه) حول أب أناني ومندفع يجد نفسه مجبراً على تحمل المسؤولية تجاه عائلته وأفعاله السابقة، سواء كانت العائلة بيولوجية أو تم اختيارها.
مغامرات وأبطال وثقافة الآباء المفضلة
«إنديانا جونز والحملة الأخيرة» (Indiana Jones and the Last Crusade - 1989).. كيمياء استثنائية ومغامرة تجمع جيلين
يحتاج الجزء الثالث من أي سلسلة شهيرة إلى قفزات عبقرية وشجاعة؛ وتلك القفزة التي اتخذها المخرج ستيفن سبيلبرغ (Steven Spielberg) تمثلت في تقديم والد إنديانا جونز واختيار النجم الأسطوري شون كونري (Sean Connery) لأداء الدور أمام هاريسون فورد (Harrison Ford).
يخوض البطل مغامرة شيقة للبحث عن الكأس المقدسة ومنعها من السقوط في أيدي النازيين، ليكتشف أن والده الأكاديمي الصارم الدكتور هنري جونز الأب كان يبحث عنها واختفى فجأة. تتميز الديناميكية بين الأب وابنه بالتوتر والمشاحنات والحوارات الفكاهية الجافة والذكية؛ ورغم أن كونري كان أكبر سناً من فورد باثني عشر عاماً فقط عند تصوير العمل، إلا أن كاريزمتهما المشتركة جعلت الفيلم العمل المغامر المفضل للآباء والأبناء على حد سواء.
أفلام وثائقية وكلاسيكيات تستحق المشاهدة في يوم الأب
«بنات» (Daughters - 2024).. رقصة دافئة وفرصة ثانية لإصلاح ما انكسر
إذا كنت مستعداً لعمل يذرف الدموع، فإن هذا الفيلم الوثائقي الإنساني هو خيارك الأنسب؛ حيث يتتبع العمل قصة مجموعة من الآباء المسجونين والخاضعين لعقوبات سالبة للحرية، والذين يمنحون فرصة استثنائية للمشاركة في برنامج رقص خاص مصمم لجمعهم ببناتهم الصغيرات داخل السجن. إنه فيلم جميل ومؤثر للغاية يتحدث بعمق وجدية عن عواقب الأخطاء، المسؤولية، الندم، وإمكانية منح فرصة ثانية وترميم الروابط التي دمرتها سنوات الغياب.
«سير» (.Sr - 2022).. رسالة حب وثائقي من ابن إلى والده الراحل
في هذا الفيلم الوثائقي الحميمي والشخصي للغاية، يعود النجم روبرت داوني جونيور (Robert Downey Jr.)، بطل فيلم أوبنهايمر، ليستعرض ويوثق مسيرة وحياة والده الراحل المخرج والمبدع روبرت داوني سينير، في عمل تولى إخراجه كريس سميث (Chris Smith).
العمل ليس مجرد رصد فني، بل هو حوار حميمي وتأمل أطلقه داوني جونيور لمعالجة أمور تخص حياته الشخصية وعلاقته بوالده؛ كاشفاً أن كل شخص يمتلك أباً أو أماً يمر بتلك اللحظة التي يشعر فيها أن مجرد لمسهم والبقاء بجانبهم هو الشيء الوحيد الذي يحميه من الانجراف نحو ذلك العالم المجهول والمخيف الذي نطلق عليه "كل ما يحدث في الحياة".
«السير بقوة: قصة ديوي كوكس» (Walk Hard: The Dewey Cox Story - 2007).. أمسية كوميدية مليئة بالضحك المشترك
فيلم كوميدي ساخر ومرح من بطولة جون سي رايلي (John C. Reilly)، يحمل طابعاً عائلياً خاصاً للكثير من المشاهدين؛ حيث تدور قصته العبثية حول أب يعاني من الأرق ويشاهد هذا العمل الساخر في الساعة الثالثة صباحاً على أمل أن يساعده على النوم، لكنه يفشل بسبب نوبات الضحك المتواصلة، ليعيد مشاهدته في الصباح مع ابنه ليتأكدا معاً أن هذا الفيلم هو أحد أكثر الأعمال الكوميدية طرافة في تاريخ السينما، ليمثّل الفيلم خياراً رائعاً لسهرة عائلية خفيفة وممتعة.
«طائرة!» (!Airplane - 1980).. كلاسيكية كوميدية كالت لا تموت مع الزمن
إذا كنت تبحث عن كوميديا مميزة ومختلفة تنتمي لأفلام الكالت، فلا تبحث بعيداً عن هذا الفيلم الكوميدي الصادر عام 1980 والذي يسخر من أفلام الكوارث؛ حيث نجح بمفرده في وضع النكات القائمة على التلاعب بالألفاظ والبصريات على الخريطة السينمائية. العمل مضحك للغاية ومثالي ليعيد الآباء اكتشافه ومتابعته مع أبنائهم لمشاركة الضحكات التي لا تموت بمرور العقود.
«حقل الأحلام» (Field of Dreams - 1989).. الحنين إلى الماضي والمصالحة فوق تراب الملعب
يمثل هذا الفيلم بالنسبة للكثير من الآباء توليفة سينمائية ساحرة تجمع بين النجم كيفن كوستنر (Kevin Costner) وأشباح بيسبول الماضي؛ حيث يتطرق الفيلم لأحداث رياضية وتاريخية حقيقية مثل انتقال فريق الدوجرز من بروكلين، وفضيحة "بلاك سوكس" عام 1919. كما يشهد الفيلم الظهور والبطولة الأخيرة للنجم برت لانكستر (Burt Lancaster)، ويشهد لقطات سريعة لظهور بن أفليك ومات ديمون في سن المراهقة وسط الحشود بملعب فينواي بارك؛ ليبقى العمل لعقود رمزاً للحنين والفرص الضائعة والمصالحة بين الآباء وأبنائهم.
«الطبيعي» (The Natural - 1984).. الموهبة المتأخرة والتمسك بالأمل الكلاسيكي
يُعد هذا العمل الفانتازي والرياضي بمثابة التجسيد الأسمى للأحلام المذكر؛ حيث يتابع الفيلم قصة روي هوبز، الذي يجسده روبرت ريدفورد (Robert Redford)، وهو رجل يبلغ من العمر 35 عاماً يتم التوقيع معه فجأة وبشكل غير متوقع للعب في فريق دوري البيسبول الرئيسي للمحترفين نظراً لموهبته الطبيعية الاستثنائية. يحمل الفيلم قيم الإصرار والأمل وإمكانية استعادة الأحلام الضائعة مهما بدا الوقت متأخراً، وهي ثقافة لطالما ميزت "سينما الآباء" الكلاسيكية.
لماذا تظل أفلام الأبوة من أكثر الأعمال تأثيرًا لدى الجمهور؟
ربما لم تعد استوديوهات هوليوود تنتج نفس العدد من الأفلام المخصصة للآباء والعائلات في الوقت الحالي، حيث بات شباك التذاكر محكوماً بأفلام الرعب المستقلة الموجهة لجيل الشباب (Gen Z) وأجزاء أفلام الرسوم المتحركة مثل "المينيونز"، مع غياب شبه تام لقصص البيسبول الملهمة أو أفلام الحرب العالمية الثانية الدرامية.
ومع ذلك، تظل أفلام الأبوة قادرة على الحفاظ على تأثيرها وجمهورها جيلاً بعد جيل والسبب بسيط: لأن هذه الأعمال لا تتحدث عن الآباء كرموز مثالية، بل تقدم بشرًا حقيقيين بكل ما يحملونه من قوة، ضعف، حب، وفشل. وفي يوم الأب، قد لا تكون الهدية المثالية هي شراء شيء تقليدي، بل الجلوس مع والدك للاستمتاع بمشاهدة أحد هذه الأعمال الإنسانية الاستثنائية التي تذكرنا بالزمن الجميل وتساعدنا على فهم آبائنا أكثر مما تفعل الحياة نفسها. عطلة يوم أب سعيدة لجميع الآباء!
قد ترغبين في معرفة أفلام سينمائية حققت النجاح بحصد الجوائز والإقبال الجماهيري
لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي»
وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي»
ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن»

Google News