فصلٌ جديدٌ من حكايةِ الإبداعِ السعودي، يُروى في «بينالي البندقيَّة» بنسخته الـ 61، فبعد حضورٍ مؤثِّرٍ لأكثر من عقدٍ ونصفِ العقد ضمن هذا المحفلِ الثقافي العالمي، تعودُ المملكةُ لتُخبرَ العالمَ عن موطنٍ يعتزُّ بالتاريخ، ويضجُّ بالحياةِ في حاضره، ويتطلَّعُ نحو المستقبلِ بعيونٍ يملؤها الطموح. وفي نسخةِ 2026 من الحدث، التي تمتدُّ من 9 مايو إلى 22 نوفمبر، يُمثِّل الجناحُ الوطني السعودي، بإشرافٍ من هيئةِ الفنون البصريَّة، المملكةَ عبر الفنَّانةِ دانا عورتاني وعملها الفنِّي «عسى ألَّا تجفَّ دموعك يا من بكى على الأطلال»؛ وهو تجهيزٌ تركيبي فسيفسائي، استغرقَ تنفيذه أكثر من 30 ألفَ ساعةٍ، ويُقدِّم مقاربةً فنيَّةً عميقةً، تتناولُ التراثَ الثقافي المهدَّد، وتستكشفُ تقاطعَ الحِرف اليدويَّةِ مع الفنِّ المعاصر. ويأتي العملُ بإشرافِ أنطونيا كارفر، القيِّمةِ الفنيَّةِ ومديرةِ مؤسَّسة «فن جميل»، وبمساندةِ الباحثةِ والكاتبة حفصة الخضيري، القيِّمةِ الفنيَّة المساعدة. ويُعدُّ اختيارُ عورتاني تأكيداً للأدوارِ الرياديَّةِ والإسهاماتِ العميقةِ للمرأةِ السعوديَّةِ في الحراك الثقافي العالمي، فهو يأتي امتداداً لبصماتٍ نسائيَّةٍ بارزةٍ، شهدتها النسخُ السابقة سواء في الفنونِ البصريَّةِ مثل أعمالِ الفنَّانةِ منال الضويان، أو في مجالِ العمارة كإبداعاتِ المعماريتَين سارة العيسى ونجود السديري. وتعتبرُ المشاركةُ السعوديَّةُ المستمرَّةُ في البينالي بشقَّيه «الفنون والعمارة» منذ عامِ 2011 تجسيداً للمشهدِ الإبداعي المتطوِّر، والنهضةِ الثقافيَّةِ الشاملةِ التي تعيشها البلاد.
ثلاثية ملهمة

تُعرَف الفنَّانةُ دانا عورتاني بحرصها على تحويلِ الموادِّ، والحِرفِ، والتراثِ إلى قصصٍ نابضةٍ بالحياة، تعكسُ روحَ الثقافةِ وقوَّتها، وتفرضُ اسمها في المشهدِ الفنِّي العالمي عبر لغةٍ بصريَّةٍ فريدةٍ، تدمجُ بين الهندسةِ الإسلاميَّةِ التقليديَّة، والفنِّ المفاهيمي المعاصر. أمَّا أنطونيا كارفر، القيِّمةُ الفنيَّة، فتتولَّى صياغةَ الرؤيةِ الفنيَّةِ للجناحِ الوطني السعودي المشارك في «بينالي البندقيَّة للفنون 2026». وهي تمتلك خبرةً عريقةً في إدارةِ المؤسَّساتِ الفنيَّةِ والتقييم، وتشغلُ حالياً منصبَ المديرةِ التنفيذيَّةِ لمؤسَّسة «فن جميل». في حين تشغلُ حفصة الخضيري، بصفتها قيِّمةً فنيَّةً مساعدةً، دورَ حلقةِ الوصلِ بين البحثِ والإبداع، وتتقلَّدُ حالياً منصبَ مسؤولةِ قسمِ الفنِّ في المشهدِ الطبيعي بالهيئةِ الملكيَّة لمحافظة العُلا.
«عسى ألا تجفّ دموعك يا من بكى على الأطلال»
محاكاة الذاكرة والهشاشة والحداد

يتألَّفُ العملُ الفنِّي من 29.000 طوبةٍ طينيَّةٍ، لم تُستَخدم أي موادَّ لاصقةٍ في جمعها، وخُصِّصت نحو 30 ألفَ ساعةِ عملٍ من الحِرفيين والفنَّانين لتركيبها فنياً، بدءاً من مراحلِ الرسمِ، والتخطيطِ، وتحديدِ الرموزِ الخاصَّةِ بكلِّ طوبةٍ، ووصولاً إلى صناعةِ القوالبِ الخشبيَّة، وضغطِ الطين، وتجفيفه، وغسله، ثم شحنِ الأرضيَّةِ، وإعادةِ تركيبها داخلَ الجناحِ نفسه. كذلك استُخدِمَت الفنونُ التقليديَّةُ في تصميمه، أي تقنيَّاتُ الرسمِ الهندسي بالفرجارِ والمسطرة دون اللجوءِ إلى أي برامجَ حاسوبيَّةٍ.
هذا، وعملت دانا جنباً إلى جنبٍ مع 32 حِرفياً في الرياض، من بينهم نجَّارون، وصانعو طوبٍ، ورسَّامون متخصِّصون في الزخارفِ الهندسيَّةِ الإسلاميَّة. وتم جمعُ أنواعٍ مختلفةٍ من الطين من أنحاءٍ متعدِّدةٍ من السعوديَّة مع التركيزِ على أربعةِ ألوانٍ طبيعيَّةٍ أساسيَّةٍ تعكسُ تنوُّعَ البيئاتِ والجغرافيا.
وفي شكله النهائي، يسمحُ العملُ لزوَّارِ الجناحِ بالتنقُّلِ عبر ممرَّاته الترابيَّةِ على هيئةِ موقعٍ أثري متخيَّلٍ للتأمُّلِ فيه عن قربٍ، أو التجمُّعِ في مناطقِ الجلوسِ المخصَّصةِ لمشاهدته، ويُصادفون بينما يتجوَّلون فيه تصاميمَ هندسيَّةً ونباتيَّةً وحيوانيَّةً بالغةَ الدقَّة، تتَّسمُ بدرجةٍ عاليةٍ من التكاملِ الاستثنائي والهشاشةِ الماديَّة.
ويُتيح عدمُ استخدامِ موادَّ لاصقةٍ في جمعِ الطوبِ الطينيَّة أن تتشقَّقَ مع مرورِ الزمن بما يُبرِزُ هشاشةَ التراثِ المادي، وخطرَ فقدانِ التراثِ الثقافي في عالمنا المعاصر. ويأتي هذا في سياقِ الرسالةِ الفلسفيَّةِ للعملِ الذي جاءَ ثمرةً لعمليَّةٍ إبداعيَّةٍ متكاملةٍ، انطوت على بحثٍ معمَّقٍ، ورسوماتٍ تفصيليَّةٍ، وأعمالِ ترميزٍ دقيقةٍ.
إليك نبذة تاريخية عن الجناح السعودي الوطني في بينالي البندقية
الفنانة دانا عورتاني:المواقع أوعية تحمل قصصنا وهوياتنا عبر الزمن

تقولُ الفنَّانةُ دانا عورتاني عن عملها: «هذه المواقعُ ليست مجرَّد حجارةٍ، بل هي أوعيةٌ، تحملُ قصصنا وهويَّاتنا عبر الزمن. العملُ يجمعُ بين مواقعَ عدة، كانت وما زالت عُرضَةً للتهديد، وتحملُ في طيَّاتها تاريخاً مشتركاً بالغَ الأهميَّة، يتجاوزُ الحدودَ المعاصرة». وتُضيف: «تُؤكِّد الشواهدُ الماديَّةُ والثقافيَّةُ أن تاريخنا أكثر ترابطاً مما يظنُّه الكثيرون، وعليه، أدعو الزوَّارَ إلى الانضمامِ بوصفهم مشاركين فاعلين في رحلةٍ تأمُّليَّةٍ تُعيد النظرَ في فهمنا للتراثِ الثقافي، وما يتعرَّضُ له من تدميرٍ، وسبل الحفاظِ عليه». بدورها، صرَّحت دينا أمين، الرئيسةُ التنفيذيَّةُ لهيئةِ الفنون البصريَّة: «أتاحَ هذا التكليفُ لدانا توسيعَ نطاقِ ممارستها الفنيَّة، وتقديمَ عملٍ يتجاوزُ في فكرته وحجمه وتكامله بشكلٍ غير مسبوقٍ، ليأتي ثمرةَ تعاونٍ وثيقٍ، يجمعُ بين الممارساتِ الفنيَّةِ والحِرفيَّةِ والبحثيَّة، ويُجسِّد إنجازاً جماعياً استثنائياً».
حوار بين الفنانة والقيّمتين الفنيّتين

في حوارٍ، تمَّ تزويدنا بتفاصيله، دارَ بين الفنَّانةِ والقيِّمتين الفنيِّتين على امتدادِ أشهرٍ عدة، وفي أماكنَ مختلفةٍ، منها مرسمُ دانا عورتاني في جدة، والمزرعةُ في العماريَّة على أطرافِ الرياض حيث نُظِّمت ورشةٌ لصناعةِ الطوبِ الطيني المجفَّفِ بالشمس، وكذلك بالجناحِ الوطني السعودي في البندقيَّة، تقولُ عورتاني: «لم يسبق لي أن صمَّمتُ عملاً لمدينةِ البندقيَّة بهذا المفهوم، أو بهذا الحجمِ، والقدرِ من التكامل. عملُ عسى ألا تجفَّ دموعك فسيفساءُ شديدةُ التفصيل، تُغطِّي أرضيَّةَ الجناحِ بالكامل، وتتضمَّنُ للمرَّةِ الأولى في مسيرتي صوراً للنباتاتِ والحيوانات».
وتُضيف: «كلُّ مَن يعرفُ أعمالي يُدرك أن مسألةَ دمارِ التراثِ الثقافي في العالمِ العربي وغربِ آسيا تمسُّني شخصياً، أمَّا الحِرفيون الذين أتعاونُ معهم، فيمتلكون معارفَ ومهاراتٍ عميقةً، توارثوها عبر الأجيال على الرغمِ من أن الكثيرين منهم نزحوا عن ديارهم وعائلاتهم. أرى أن هذا التراثَ الإنساني غير المادي لا يقلُّ أهميَّةً عن المواقعِ نفسها، فنحن نصنعُ الفنَّ، ونُجسِّد الإخلاصَ في العمل، ونرتقي بالجمالِ، والشعرِ، والنقدِ، والفكر، وهذا ما يهبُ حياتنا معناها، وما يُعرِّف جوهرَ إنسانيتنا».
وهنا تُقدِّم أنطونيا كارفر، القيِّمةُ الفنيَّة، مداخلةً، تقولُ فيها: «إن الحِرفَ اليدوية من منظوركِ دانا قضيةٌ متداخلةٌ جوهرياً مع الفنِّ المعاصر، ومع تاريخِ علاقةِ الإنسانِ باليدِ وبالعملِ اليدوي». وتُتابع: «أكثر ما يبعثُ على الإلهامِ أن الناسَ، حتى أكثرهم معاناةً ممَّن نزحوا أو تغيَّرت حياتهم جذرياً، يواصلون التمسُّكَ بالتراثِ المادي، ويمارسونه في حياتهم اليوميَّة، وفي هذا صمودٌ يبعثُ على الأمل». أمَّا حفصة الخضيري، القيِّمةُ الفنيَّةُ المساعدة، فتُؤكِّد لهما: «يمكن أن نصفَ عسى ألا تجفَّ دموعك، يا من بكى على الأطلال بعمليَّةٍ تعاونيَّةٍ متعدِّدة الأطراف، إذ نجدُ في هذا المشروعِ نوعاً من الانخراطِ العملي والجماعي، إلى جانبِ فهمٍ عميقٍ للتاريخ، وهو أمرٌ قد لا يكون مألوفاً في عالمِ الفنِّ اليوم». وتُوضح حفصة: «تحدَّثت دانا عن اختلالِ التوازنِ في العالمِ سواء في الاعترافِ بأهميَّةِ المواقعِ الثقافيَّة، أو في الكيفيَّةِ التي تُوزَّع بها مشاعرُ الحداد، وأولويَّاتُ الرعاية، والترميمُ وفق الجغرافيا، أو القربِ الثقافي. ونُشير هنا إلى أن المملكةَ العربيَّةَ السعوديَّة تتولَّى دوراً قيادياً على المستوى الإقليمي في مجالِ إحياءِ الممارساتِ الحِرفيَّة، والجهودِ المبذولةِ للاعتراف بأهميَّةِ التراثِ المادي وصونه من خلال تعاونها مع هيئاتٍ دوليَّةٍ تشاركيَّةٍ عدة».
تابعي أيضًا بين الصخور والتاريخ.. العُلا تتوهج بسحر الضوء في مشهد بصري استثنائي
حفصة الخضيري في حوار خاص لـ «سيدتي»:

لطالما تمحورت ممارساتُ حفصة الخضيري التقييميَّةُ والبحثيَّةُ حول الهويَّةِ، والذاكرةِ، والثقافةِ الشعبيَّة، لذا يأتي دورها محورياً في ترسيخِ الأبعادِ الفلسفيَّةِ، والتاريخيَّةِ، والإنسانيَّةِ لهذا العملِ الفنِّي. وفي هذا السياق، نُبحِر معها لاستكشافِ الجوانبِ المرتبطةِ بدورها، والأثرِ الذي تسعى إلى إبرازه من خلال وجودها ضمن هذه الثلاثيَّةِ الإبداعيَّة.
ما الرسالةُ الأساسيَّةُ التي أرادَ فريقُ التقييم إيصالها للعالمِ من خلال هذا الجناح؟
يأتي الجناحُ السعودي في بينالي البندقيَّة 2026 بوصفه دعوةً ملحَّةً للتحرُّك نحو الحفاظِ على التراثِ الثقافي المادي وغير المادي للبشريَّة. وفي هذا السياق، يُعيد عملُ الفنَّانةِ دانا عورتاني «عسى ألا تجفَّ دموعك، يا من بكى على الأطلال» تمثيلَ أنماطِ الفسيفساء لـ 23 موقعاً تاريخياً من دورِ العبادة، والمرافقِ المدنيَّة، ومعالمِ الحياةِ المنزليَّة حيث شُيِّد العملُ من أكثر من 29.000 لبنةٍ من الطين المجفَّفِ بالشمس باستخدامِ طرقِ البناءِ الطينيَّةِ التقليديَّةِ السعوديَّة.وتكمنُ خصوصيَّةُ هذه المواقعِ في كونها تعرَّضت للمحو الجزئي، أو الكلي خلال الأعوامِ الـ 15 الماضية بسبب العنفِ البشري في سوريا، وفلسطين، ولبنان. ويُوفِّر هذا العملُ الفنِّي مساحةً مشتركةً لتبادلِ مشاعرِ الحزنِ على فقدانِ هذا الإرث، وفي الوقت نفسه يبعثُ الأملَ باستمرارِ وجودها في الذاكرةِ الجماعيَّةِ من خلال الفنِّ المعاصر.
كيف أثَّر وجودُ ثلاثِ سيِّداتٍ في قيادةِ الجناحِ في طبيعةِ العملِ والرسائلِ التي يُقدِّمها؟
يتمتَّعُ الجناحُ السعودي بتاريخٍ حافلٍ بالمشاركاتِ التي تقودها النساء، فهذه المرَّةُ الرابعةُ من أصل خمسِ مشاركاتٍ في «البندقيَّة» التي تُمثِّل فيها فنَّانةٌ المملكةَ العربيَّةَ السعوديَّة، وهو دليلٌ قوي على موهبةِ المرأةِ السعوديَّة، وحضورها البارزِ في المشهدِ الفنِّي الدولي. لقد لعبت النساءُ دوراً محورياً في منظومةِ هذا المشروعِ سواء ضمن هيئةِ الفنون البصريَّة، أو فريقِ المحاورين، أو فرقِ الإنتاجِ والتركيب، وكذلك في فريقِ الإدارة، ويتجلَّى أثرهن في الشغفِ الحيوي، والدقَّةِ، والتفاني المبذول في كلِّ مرحلةٍ من مراحلِ المشروع. لقد عملنا جميعاً بتناغمٍ وانسجامٍ رائعَين لتجسيدِ الرؤيةِ الفنيَّةِ بأدقِّ تفاصيلها، وحافظنا خلال هذه العمليَّةِ على التزامنا العميقِ بتقديمِ أفضل ما في الفنِّ المعاصرِ مع إعطاءِ الأولويَّةِ لقوَّةِ ونزاهةِ الممارسةِ الفنيَّة.
كيف تصفين تجربةَ التعاونِ مع دانا وأنطونيا، وما الهدفُ المشترك الذي جمعكن؟
العملُ مع أنطونيا كارفر ودانا عورتاني حلمٌ يتحقَّق. نحن جميعاً نتشارك القيمَ والرؤى نفسها، وكان الهدفُ المشترك بيننا أن نُنشئ جناحاً يُسلِّط الضوءَ على موهبةِ دانا ومهاراتها الاستثنائيَّة، وأن ننشرَ رسالةً تدعو للحفاظِ على التراثِ الثقافي المادي وغير المادي المهدَّدِ بالخطر.
«يذكرنا هذا العمل بأهمية السماح لحضارات الماضي بمواصلة الحديث إلى أجيال المستقبل»
حفصة الخضيري
ما المراجعُ التاريخيَّةُ التي تمَّ الاعتمادُ عليها، وكيف ظهرت هذه التفاصيلُ في تصميمِ الجناح؟
الجناحُ، هو إعادةُ تجسيدٍ لفسيفساءَ، عُثِرَ عليها في 23 موقعاً، يعود تاريخها إلى 3000 عامٍ، وبعضها محمي من قِبل منظَّماتٍ مثل يونسكو UNESCO، وصندوقِ الآثار العالمي WMF، والتحالفِ الدولي لحمايةِ التراثِ في مناطق النزاع ALIPH. نحن اعتمدنا على ما تبقَّى من المواقعِ والصورِ المرجعيَّةِ لتلك الفسيفساء، ثم إن معرفةَ دانا عورتاني العميقةَ بالهندسةِ المقدَّسةِ وإتقانها مكَّنتنا من إعادةِ صياغةِ هذه الأنماطِ، وتحويلها إلى موقعٍ متخيَّلٍ جديدٍ للفنِّ المعاصر. وبالتعاون مع 32 حِرفياً مقيماً في السعوديَّة، يحملون معرفةً عميقةً بالتراثِ غير المادي للبناءِ التقليدي بالطوب الطيني، خلقت دانا هذه القِصَّةَ الجديدةَ لجلبِ هذا التراثِ الثقافي إلى الحاضر.
بصفتكِ نموذجاً للنجاحِ، كيف ترين تطوُّرَ حضورِ الشابَّاتِ السعوديَّاتِ في المشهدِ الثقافي المعاصرِ اليوم؟
إن فكرةَ التطوُّرِ تأتي دائماً من التقدُّمِ الطبيعي. لقد كانت المرأةُ السعوديَّةُ دائماً على قدرٍ عالٍ من التعليمِ والشغف، وهذه مجرَّد قِصَّةٍ واحدةٍ، وفصلٍ واحدٍ، ولحظةٍ واحدةٍ من تاريخنا الجماعي، الماضي والمستقبلي.
في الختامِ، ما الرسالةُ التي توجِّهينها للشابَّاتِ السعوديَّاتِ الطموحاتِ في مجالاتِ الفنِّ والبحثِ التاريخي؟
لا يمكن لأحدٍ أن يُنفِّذ مشروعاً بأهميَّةِ هذا المشروعِ بمفرده، فالأمرُ يتطلَّبُ فريقَ عملٍ متكاملاً. في حين أنه من الضروري العملُ بجدٍّ، وتطويرُ الذاتِ كفردٍ، فمن المهمِّ بالقدرِ نفسه بناءُ علاقاتٍ قويَّةٍ مع أشخاصٍ يُشاركونك الأهدافَ والقيمَ ذاتها. نحن لسنا خصوماً، بل نحن مجتمعٌ واحدٌ، وهناك مساحةٌ لنا جميعاً للنموِّ، والتطوُّرِ، والوصولِ إلى النجوميَّةِ معاً. الفارقُ الوحيدُ أن لكلٍّ منا خطَّه الزمني الخاصَّ به.
يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط

Google News