mena-gmtdmp

ماذا لو أدرنا الأسرة بعقلية المؤسسة الناجحة؟

هدى الفردوس
هدى الفردوس
هدى الفردوس

عندما نتحدَّثُ عن المؤسَّساتِ الناجحة فإن أوَّلَ ما يتبادرُ إلى ذهننا، هو وجودُ رؤيةٍ واضحةٍ، وأهدافٍ محدَّدةٍ، وقيمٍ تحكم طريقةَ العمل واتِّخاذَ القرار.

وخلال سنواتِ عملي في مجالاتِ الاستثمار والابتكار والتعليم كثيراً ما تساءلتُ: ماذا لو طبَّقنا بعض هذه المبادئ داخلَ الأسرة؟

لا أقصدُ هنا أن تتحوَّلَ الأسرةُ إلى شركةٍ، أو أن تحلَّ الأرقامُ محلَّ المشاعر، بل أن نستفيدَ من أفضل الممارساتِ التي تجعلُ أي منظومةٍ أكثر استقراراً ونجاحاً، إذ، وكما تمتلك المؤسَّساتُ رسالةً، تسعى إلى تحقيقها، تحتاجُ الأسرةُ أيضاً إلى رؤيةٍ مشتركةٍ حول نوعِ الأبناءِ الذين نرغبُ في إعدادهم، والقيمِ التي نُريد غرسَها فيهم، والأهدافِ التي نستهدفُ الوصولَ إليها معاً.

وفي الواقعِ، كثيرٌ من التحدِّياتِ الأسريَّةِ لا تنتجُ عن نقصِ الإمكانات، بل عن غيابِ الوضوحِ والتخطيط، فعندما لا تكون هناك أولويَّاتٌ متَّفقٌ عليها، يُصبح اتِّخاذُ القراراتِ اليوميَّةِ أكثر صعوبةً سواء فيما يتعلَّقُ بالإنفاقِ، أو التعليمِ، أو إدارةِ الوقت. في حين، تكون الأسرُ التي تمتلك رؤيةً واضحةً، غالباً، أكثر قدرةً على مواجهةِ التحدِّيات، والتكيُّفِ مع المتغيِّرات.

وفي المملكةِ العربيَّةِ السعوديَّة نشهدُ اليوم اهتماماً متزايداً ببناءِ رأسِ المال البشري ضمن مستهدفاتِ رؤية 2030، وهذا يبدأ من الأسرةِ قبل أي مؤسَّسةٍ أخرى، فالاستثمارُ الحقيقي لا يقتصرُ فقط على المال، بل ويشملُ أيضاً الوقتَ، والاهتمامَ، والتعليمَ، والتجاربَ التي نمنحها لأبنائنا.

كذلك، تقيسُ المؤسَّساتُ الناجحةُ نتائجَها، وتتعلَّمُ من أخطائها، والأسرُ الناجحةُ تفعلُ الشيء ذاته، فهي تحتفلُ بالإنجازاتِ الصغيرة، وتُراجع ما يمكن تحسينه، وتحرصُ على استمرارِ الحوارِ بين أفرادها.

وفي النهايةِ، لا يُقاس نجاحُ الأسرةِ بحجمِ الدخلِ، أو الممتلكات، بل بقدرتها على بناءِ أفرادٍ يمتلكون الثقةَ بالنفس، والقدرةَ على التعلُّم، والقيمَ التي تُساعدهم في النجاحِ بحياتهم الشخصيَّةِ والمهنيَّة.