إغلاق باب الحمام المنزلي، والاستمتاع بلحظات من الهدوء والخصوصية، لا يُقدّر بثمن. لكن، ماذا إذا كان هذا الحمام من دون باب سميك ومفتوحاً على غرفة النوم؟! مع شعبية النمط المفتوح في مساحة المعيشة، ليس من المستغرب أن يشق هذا الاتجاه طريقه إلى ديكور الحمامات الماستر، وألا يقتصر على الشقق المودرن الفخمة والفنادق، فحتى المساحة المتوسطة الخاصة بغرفة النوم الزوجية تستفيد من هذا التصميم "الطليعي".
التصميم الحديث للحمام بين فاغنر ولوكوربوزييه

ترجع أصول تصميم الحمام الذي نعرفه في منازلنا راهناً إلى المهندس المعماري النمساوي أوتو فاغنر الذي كان رائداً عندما عبّر عن الأفكار الحداثية التي تربط بين الأداء الوظيفي والنظافة والتصميم المنزلي في الديكور الداخلي للحمام.
ثمّ، جاءت فكرة لوكوربوزييه، المهندس الفرنكو السويسري، التي جعلت الحمام مفتوحاً على غرفة النوم، مع ستارة صغيرة بالكاد تحجب المكانين عن بعضهما، وحوض استحمام مغطى بالسيراميك الأزرق، ومقعد (شيزلونغ) ذي منحنيات يتيح للمستخدم الانتقال مباشرة من الاسترخاء عليه إلى حوض الاستحمام. خصص "أبو العمارة الحديثة"، هذا التصميم لفيلا سافوي المنجزة في عام 1931، والتي تُمثّل درساً في الهندسة الداخلية الطليعية، قبل أن يتطور هذا النمط في ثمانينيات القرن العشرين وتسعينياته، وتتبناه الفنادق الراقية والشقق الفخمة لتحقيق أقصى قدر من حجم الغرفة، وتدفق الضوء، والجمالية الشبيهة بالمنتجع الصحي.
التصميم المفتوح للحمام: تدفق بصري ومظهر جذاب

تصميم الحمام داخل غرفة النوم، فكرة جامعة بين الأناقة والعملية تستغل الفراغ المتاح بأفضل صورة، مع مزايا، على رأسها زيادة الإضاءة الطبيعية، خصوصاً في غياب أي نافذة.. ولخيوط الشمس تأثيرات مثبتة على المزاج. كما تجعل الفضاء الأرضي يبدو كأنه "يتدفق" كالموج، من دون حواجز. وبهذا، تتحول مساحة الحمام المفتوحة إلى جذابة، بصرياً، فالنمط المذكور يسمح باستغلال الفراغ بشكل أفضل، من خلال إزالة الجدران أو الأقسام غير الضرورية. ومع حُسن تنسيق التشطيبات العائدة للأرضيات والعناصر الأخرى ستبدو المساحة "فنية" أكثر منها وظيفية. أليس الديكور لعبة جماليات؟
وفي العقارات الفاخرة، يضيف هذا النمط من الحمامات إلى قيمة البيع.

قد يهمك الاطلاع أيضاً على بدائل التيرازو: بربع التكلفة.. جددي الحمام وامنحيه رونق الفندق
العقبة الأكبر في مساحة الحمام الأكثر شخصية

بالمقابل، يؤخذ على التصميم المفتوح عموماً أمر الافتقار الخصوصية، ليتضاعف الأمر في مكان كالحمام، حيث إن فكرة جعله مفتوحاً على غرفة النوم قد لا تناسب الجميع. هنا، يأتي دور التصميم الداخلي المدروس، الذي يلاحظ الفصل الجزئي لبعض أقسام الحمام المفتوح، باستخدام الزجاج أو غيره من مواد، ويبقي على المغطس (البانيو) ظاهراً، من السرير أو أفكار أخرى.
كما يتطلب تصميم الحمام المفتوح داخل الغرفة الماستر تكلفة إضافية عائدة إلى أنظمة الشفط والتهوية القوية؛ وذلك لمنع انتقال الرطوبة إلى مكان النوم.
إلى ذلك، مع غياب الباب، أو أي فاصل آخر، الفوضى مرشحة لأن تظهر، بسهولة، ما يتطلب الحفاظ على الأسطح نظيفة ومتألقة، بالإضافة إلى التأكد من وضع المناشف ومستلزمات الحمام الأخرى بعيداً دائماً.
قد يهمك الاطلاع أيضاً على: 4 تفاصيل في ديكور حمام الضيوف تقول الكثير عن صاحبة المنزل
كيف تجمعين بين ضدين: النمط المفتوح والخصوصية؟

إذا كانت فكرة الحمام المفتوح تدغدغ مشاعرك، إلا أنك تخشين من غياب الخصوصية، إذا كان أحد الزوجين نائماً والآخر يستخدم الحمام، أو تفكرين كثيراً بأمر الأصوات من مياه وغيره، إليك حلول الخبراء:
- جدار من الزجاج المضلع: يمتد هذا الجدار من الأرض حتى السقف كمقسم بين غرفة النوم والحمام الداخلي، وتحديداً حيث كرسي الحمام و"البيديه"، بهذا يظل الضوء يتدفق إلى المساحتين. وبالطبع، هناك خيارات لا تنتهي لمادة الفاصل البديلة من الزجاج المضلع الأفقي والرأسي والإطار الأسود.
- شاشة زجاجية للدش: تطبيق حل "تغطية" الدش بزجاج مخدد أو مزخرف، أو ملون، مع مستويات مختلفة من التعتيم، يعلي من قيمة التصميم، ويمنحكِ أيضاً وسيلة أنيقة لخلق بعض الخصوصية.
- مرحاض سري: يكون المرحاض، وحده، مخفياً خلف باب أو جدار كامل أو نصفي. بهذا، تضمنين أن الأدوات الصحية ليست ظاهرة، ليحجز حوض استحمام جميل أو "دش" فاخر دور النقطة المحورية في تصميم الحمام.
- مقصورة منفصلة: إذا سمحت المساحة، يمكن تنفيذ حجرة منفصلة لإيواء المرحاض، ما يعني أيضاً أنك لن تضطري إلى التحديق في الأدوات الصحية، أثناء الاسترخاء في حوض الاستحمام.
هل تمتلكين الجرأة لتبني هذا التصميم الذي لا يزال محدوداً على صعيد الشقق العربية؟

Google News