منذ انطلاقِ رحلتها عام 2019، مضت غالية العنزي بخطواتٍ واثقةٍ حتى أصبحت أوَّلَ لاعبةٍ سعوديَّةٍ في فئة Class 4، وبلغت دورةَ الألعابِ البارالمبيَّة باريس 2024. وفي مسيرةٍ تختصرُ الطموحَ والانضباط، تُؤكِّد غالية، أن الاحترافَ يُقاس بالأداءِ والإنجاز، وأن تمثيلَ الوطنِ مسؤوليَّةٌ وفخرٌ، يتجدَّدان في كلِّ بطولةٍ.
غالية العنزي

بعد مشاركتكِ في دورةِ الألعابِ البارالمبيَّة باريس 2024، كيف تصفين غالية العنزي اليوم مقارنةً باللاعبةِ التي بدأت رحلتها عامَ 2019؟
اليوم أشعرُ بأنني أكثر نضجاً وخبرةً وثقةً. علَّمتني رحلةُ الأعوامِ الماضية، أن النجاحَ لا يأتي سريعاً، وأن كلَّ بطولةٍ، وكلَّ تحدٍّ يصنعان مني لاعبةً أفضل.
ما اللحظةُ التي بقيت في ذاكرتكِ من باريس، وشعرتِ خلالها بأنكِ لا تُمثِّلين نفسكِ فقط، بل وتُمثِّلين أيضاً وطناً بأكمله؟
لحظةُ دخولي أرضَ الملعب وأنا أحملُ اسمَ السعوديَّة. لقد كانت من أجملِ اللحظات. شعرتُ حينها بأنني لا ألعبُ لنفسي فقط، بل وأمثِّلُ أيضاً وطني وكلَّ مَن دعمني.
ماذا كشفت لكِ المشاركةُ البارالمبيَّة عن مستواكِ الفنِّي، وما الجوانبُ التي عدتِ للعملِ على تطويرها؟
كشفت لي أن لدي القدرةَ على المنافسة، لكنَّها أظهرت لي، في الوقتِ نفسه، أن هناك جوانبَ فنيَّةً وبدنيَّةً وذهنيَّةً تحتاجُ إلى تطويرٍ مستمرٍّ، وهذا ما أعملُ عليه في تدريباتي حالياً.
كرةُ الطاولة رياضةٌ تعتمدُ على سرعةِ القرار بقدرِ اعتمادها على سرعةِ الحركة، ما المهارةُ الذهنيَّةُ التي صنعت الفارقَ في أدائكِ؟
التركيزُ، وسرعةُ قراءةِ الخصم. في كرةِ الطاولة قد يصنعُ جزءٌ من الثانيةِ الفارق، لذا يجبُ أن أكون حاضرةً ذهنياً في كلِّ نقطةٍ.
حقَّقتِ إنجازاتٍ في منافساتِ الفردي والزوجي، كيف يختلفُ شعورُ المسؤوليَّةِ بين اللعبِ باسمكِ، واللعبِ بالشراكةِ مع زميلةٍ تُمثِّل الوطنَ معكِ؟
في الفردي، تقعُ المسؤوليَّةُ على عاتقي بصورةٍ أكبر، أمَّا في الزوجي، فهناك مسؤوليَّةٌ مشتركةٌ، وثقةٌ، وتفاهمٌ بين اللاعبتَين. في الحالتَين، أشعرُ بالفخرِ لأننا نلعبُ باسمِ السعوديَّة.
كيف تتعاملين مع الخسارةِ في البطولاتِ الكبرى، هل ترينها نتيجةً عابرةً، أم مادةً تُبنى عليها الانتصاراتُ المقبلة؟
الخسارةُ بالنسبةِ لي درسٌ وليست نهايةً. أحاولُ أن أعرفَ موضعَ الخطأ، ثم أحوِّله إلى نقطةِ قوَّةٍ، أعملُ عليها في التدريبِ، والبطولاتِ المقبلة.
تحملين صفةَ «أوَّلِ سعوديَّةٍ» في أكثر من محطَّةٍ رياضيَّةٍ، هل تُمثِّل لكِ هذه الأسبقيَّةُ مصدرَ فخرٍ، أم أنها مسؤوليَّةٌ مضاعفةٌ؟
هي مصدرُ فخرٍ كبير بالتأكيد، لكنَّها أيضاً مسؤوليَّةٌ. أتمنَّى أن تكون خطواتي البداية لطريقٍ أسهلَ وأوسعَ أمامَ اللاعباتِ السعوديَّاتِ من ذوي الإعاقة.
في اليومِ الوطني، كيف تقرئين التحوُّلاتِ التي أتاحت للمرأةِ السعوديَّةِ الانتقالَ من ممارسةِ الرياضةِ إلى تمثيلِ بلادها في أكبر المحافلِ الدوليَّة؟
ما نشهده اليوم تحوُّلٌ كبيرٌ ومشرِّفٌ. أصبحت المرأةُ السعوديَّة حاضرةً في مختلفِ المجالات، والرياضةُ واحدةٌ منها، وقد منحنا هذا الدعمُ الثقةَ والطموحَ لتمثيلِ بلادنا عالمياً.
يمكنك أيضًا التعرف على الكاتبة وصانعة الأفلام والممثلة السعودية فاطمة البنوي
«أتمنى أن تكون خطواتي بداية لطريق أسهل أمام اللاعبات السعوديات من ذوي الإعاقة»

ما أوجه الدعمِ التي أسهمت بصورةٍ مباشرةٍ في وصولكِ إلى المنتخبِ السعودي والمشاركةِ البارالمبيَّة؟
كان لدعمِ القيادةِ وعائلتي دورٌ كبيرٌ، كما ساعدني الاستمرارُ في التدريب، وتوفيرُ فرصِ المشاركة في البطولاتِ كثيراً في الوصولِ إلى هذه المرحلة.
من خلال مشاركاتكِ الخارجيَّة، كيف ينظرُ الرياضيون من الدولِ الأخرى إلى التطوُّرِ الذي تشهده الرياضةُ السعوديَّة، لا سيما النسائيَّة والبارالمبيَّة؟
بكلِّ صراحةٍ، هناك اهتمامٌ واضحٌ بالتطوُّرِ الذي تشهده السعوديَّة. أعتقدُ أن حضورَ اللاعباتِ السعوديَّات والبارالمبيَّات في البطولاتِ الدوليَّة أصبح رسالةً جميلةً، تُعبِّر عن هذا التطوُّر.
كيف ترين دوركِ في تغييرِ الصورةِ النمطيَّةِ تجاه الأشخاصِ من ذوي الإعاقة بعيداً عن خطابِ التحدِّي والإلهام، وبوصفهم رياضيين محترفين يُقيَّمون وفقَ الأداءِ والإنجاز؟
أتمنَّى أن يُنظَر إلينا أولاً بوصفنا رياضيين محترفين، فالإعاقةُ ليست المعيارَ الذي يُحدِد قدراتنا، وإنما الأداءُ، والعملُ، والإنجاز. هذا هو المفهومُ الذي أتمنَّى أن نُرسِّخه في المجتمع.
ما الذي تحتاجُ إليه لاعباتُ الرياضاتِ البارالمبيَّة للآن من أجل الوصولِ إلى حضورٍ أوسعَ، ومنافسةٍ أقوى محلياً ودولياً؟
نحتاجُ إلى زيادةِ عددِ البطولاتِ والمشاركاتِ الدوليَّة، واكتشافِ المواهبِ في سنٍّ مبكِّرةٍ، إلى جانبِ استمرارِ الدعم الإعلامي والمجتمعي، وتعزيزِ الاحترافِ في الرياضةِ البارالمبيَّة.
حين تنظرين إلى الجيلِ الجديدِ من الفتياتِ السعوديَّات من ذوي الإعاقة، ما الفرصُ التي أصبحت متاحةً أمامهن، ولم تكن واضحةً في بدايةِ تجربتكِ؟
أصبحت أمامهن اليوم فرصٌ أكبرُ للتدريبِ، والمشاركةِ، والظهورِ، وتمثيلِ السعوديَّة. أتمنَّى أن تستفيد كلُّ فتاةٍ من هذه الفرص، وأن تُؤمن بأن طموحها لا سقفَ له.
إلى جانبِ مسيرتكِ الرياضيَّة، تخوضين تجربةً مهنيَّةً، كيف تُوفِّقين بين العملِ، والتدريبِ، والمعسكراتِ، والمشاركاتِ الدوليَّة؟
يتطلَّبُ الأمرُ تنظيماً، والتزاماً، وإدارةً جيِّدةً للوقت. قد يكون صعباً أحياناً، لكنْ عندما يكون لديك هدفٌ واضحٌ، تُصبح كلُّ هذه التحدِّياتِ جزءاً من الرحلة.
ما الإنجازُ الذي تعملين عليه الآن، وتتمنِّين إضافته قريباً إلى سجلِّ الرياضةِ السعوديَّة؟
أطمحُ إلى تحقيقِ إنجازٍ دولي أكبر، وأن أكون ضمن اللاعباتِ القادراتِ على المنافسةِ على المراكزِ المتقدِّمة، والأهمُّ، أن أضيف إنجازاً جديداً باسم السعوديَّة.
في ذكرى اليومِ الوطني، ماذا تعني لكِ الرايةُ السعوديَّةُ عندما تظهرُ على قميصكِ في بطولةٍ دوليَّةٍ؟
تعني لي الكثير. عندما أرى الرايةَ السعوديَّةَ على قميصي، أشعرُ بالفخرِ والمسؤوليَّة، وأتذكَّرُ أنني أحملُ اسمَ وطني معي في كلِّ بطولةٍ.
لو اختصرتِ علاقتكِ بالوطنِ في مشهدٍ واحدٍ من مسيرتكِ الرياضيَّة، أي مشهدٍ تختارين، ولماذا؟
أختارُ لحظةَ الوقوفِ لتمثيلِ السعوديَّة في بطولةٍ دوليَّةٍ، لأنها اللحظةُ التي أشعرُ فيها بأن كلَّ التعبِ، والتدريبِ، والتحدِّيات كانت تستحق، وأنني أحقِّقُ حلماً يتجاوزني شخصياً.

Google News