mena-gmtdmp

كيف تُغادر تجمعاً شبابياً أو جلسة أصدقاء شعرت فيها بعدم التقدير؟

تجمعات الأصدقاء في بعض الحالات قد تشعرك بالتوتر - المصدر magnific
تجمعات الأصدقاء في بعض الحالات قد تُشعرك بالتوتر - المصدر magnific

هل اختبرت شعور أن تجلس في تجمع شبابي مع الأصدقاء أو الأقارب لكن لا تشعر بالراحة؟!. هذا الإحساس مزعج بشكل كبير، لا سيما لشاب لا يزال يجتهد؛ ليشعر بالقبول من المحيطين.
صحيح أنه موقف متكرر وطبيعي، ولا يعني على الإطلاق أن لديك مشكلة في التواصل، لكن مهمة إنهائه بهدوء ودون إغضاب أحد، قد يتطلب بعض الذكاء والتعلم، لا سيما وأن جزءاً كبيراً من نجاح علاقات الشباب يعتمد على تعزيز الوعي بالمشاعر، ومن ثم اتباع السلوكيات التي توفر لك الراحة.

إعداد: إيمان محمد

علامات تدل على أن وقت الانسحاب قد حان

كشف موقع Headspace نقلاً عن الدكتورة سوزان ديجيس-وايت Suzanne Degges-White، أستاذة ومؤلفة كتاب Toxic Friendships، أن هناك علامات تدفعك لضرورة الانسحاب من العلاقات، مثل:

الشعور بالإرهاق

من أبرز العلامات التي تستدعي إعادة النظر في مجموعة صداقة هي شعورك المستمر بالإرهاق أو السوء بعد قضاء الوقت معهم، بدلاً من الشعور بالراحة أو الدعم. فالعلاقات الصحية، من المفترض أن تمنحك طاقة إيجابية، لا أن تتركك مستنزفاً عاطفياً بعد كل لقاء.

العلاقات السامة
التجمعات غير المريحة لن تُشعرك بالصداقة الحقيقية- المصدر magnific

علاقات من طرف واحد

كذلك تنصح الخبيرة بالانتباه جيداً إذا شعرت أن العلاقة أصبحت من طرف واحد، بمعنى أنك أنت منْ تبذل الجهد دائماً في التواصل والمبادرة والاهتمام، من غير أن تحصل على المقابل نفسه.

كيف تنسحب من تجمع غير مريح؟

يقول الخبراء إن الشعور بعدم التقدير، حين يتكرر داخل دائرة كان يفترض أن تكون مصدر أمان ودعم مثل العائلة أو الأصدقاء، قد يدفع كثيرين للتفكير جدياً في الانسحاب، وهو خيار جيد، لكن طريقة الانسحاب الذكية هي ما تحدد شكل العلاقات لاحقاً. وفيما يلي أبرز ما نصح به الخبراء:

دع العلاقة تتلاشى بهدوء

من أكثر الطرق الذكية لإنهاء الانتماء لمجموعة أصدقاء، هي ترك العلاقة تضعف تدريجياً، دون أن تبحث عن طرق لإنهائها بصورة مباشرة. بحسب ما يوضحه موقع PureWow الأمريكي، نقلاً عن مدربة الحياة المعتمدة شاري ليد، مؤلفة كتاب The Friendship Series،، فإن هذا الأسلوب يعمل خصيصاً حين يكون الظرف الذي جمعك بالمجموعة أصلاً قد تغير، مثل تغيير وظيفة أو انتقال سكن أو دخول مرحلة جديدة من حياتك. وفي هذه الحالة، بدل أن تحاول فرض نفسك على مكان لم يعد يشبهك، اترك الأمور تأخذ مسارها الطبيعي، فإذا كان حضورك يعني شيئاً لهذه المجموعة فعلاً، سيبذلون مزيداً من الجهد للحفاظ عليك، أما إن لم يفعلوا، فهذا في حد ذاته إجابة واضحة عن سؤال التقدير.

حدد أين المشكلة الحقيقية

قبل أن تقرر الانسحاب، يجب تحديد المشكلة التي تسببت في شعورك بعدم التقدير. من المهم أن تحلل طبيعة العلاقة بصدق مع نفسك، وتوجه هذه الأسئلة لنفسك: هل أصدقاؤك فعلاً يتعاملون معك باستهانة أو يتجاهلون مجهودك ومشاعرك بشكل متكرر؟ أم أن الأمر مرتبط بمرحلة تغير داخلي بدأت تمر بها، واهتماماتك تغيرت عن اهتمامات المجموعة؟.
فإذا كانت المجموعة هي من تسحب طاقتك وتُشعرك بالإرهاق، فربما لا تستحق البقاء فيها كما هي. أما إذا كنت أنت منْ بدأت تخرج عن هذا الإطار وتتجه لمسارات مختلفة، فالانفصال هنا لا يعني وجود طرف مخطئ بالضرورة، بل قد يكون ببساطة نتيجة طبيعية للنمو الشخصي.

لا تتحجج بالانشغال

عادة ما يميل الشباب للهروب من المواقف التي تُشعرهم بعدم الراحة، لذلك يختلقون الحجج، لكن الخبراء يحذرون من هذه الطريقة. من الأفضل الاعتراف الصريح، ولو لنفسك أولاً، بأن وقتك واهتمامك باتا يتجهان نحو أنشطة أو دوائر أخرى، فهذا السلوك أكثر نضجاً واحتراماً لك ولهم، من الهروب والتستر خلف أعذار غير حقيقية قد تكتشف لاحقاً.

الاعتراف لصديق
من الأفضل الاعتراف الصريح لصديق بعدم الراحة - مصدر الصورة Magnific

تحدث مع شخص تثق فيه داخل المجموعة

ليس بالضرورة أن تواجه كل أفراد المجموعة بشكل جماعي، فالمواجهة الجماعية قد تكون مرهقة ودون جدوى. بحسب المصادر، من الأفضل التوجه إلى الأشخاص الأقرب إليك داخل الدائرة الأكبر، والتحدث معهم بصراحة عن مشاعرك تجاه التجمعات. استخدام صيغة "أنا أشعر بـ..." بدلاً من توجيه اللوم المباشر، يقلل من احتمالية شعور الطرف الآخر بالهجوم أو سوء الفهم، ويفتح مساحة حقيقية لحوار هادئ قد يوضح لك أشياء لم تكن منتبهاً لها.

حافظ على منْ تريد الاحتفاظ به

الانسحاب من مجموعة من الأصدقاء لا يعني بالضرورة إنهاء كل العلاقات الفردية داخلها. فإذا كان هناك أشخاص بعينهم تهمك صداقتهم فعلاً، حاول تنمية هذه العلاقات بشكل منفصل، بعيداً عن فكرة المجموعة التي لم تعد تناسبك أو تُشعرك بالراحة. هذا يمنحك فرصة أن تحتفظ بما هو حقيقي حقاً، وتتخلص في الوقت نفسه من الجزء الذي كان يُشعرك بالتهميش وعدم التقدير.
سواء اخترت الانسحاب من المجموعة لعدم شعورك بالراحة، أو المواجهة المباشرة مع من تثق بهم، فإن الأهم هو صدق الإنسان مع نفسه؛ لأنها النقطة الأساسية للانطلاق نحو الراحة. وما أكده الخبراء هو أن مغادرة تجمع أو صحبة شعرت فيها بعدم التقدير ليست علامة فشل أو ضعف، بل قد تكون خطوة ناضجة نحو محيط يليق بك أكثر. فالعلاقات الحقيقية لا تبنى على الحضور القسري أو محاولة إثبات الذات باستمرار، بل على شعور متبادل بالقيمة والاهتمام.
اقرئي أيضاً الحيلة العبقرية لمنع المشاحنات البسيطة مع الأصدقاء