قد تبدو إسفنجة المطبخ القديمة قطعة صغيرة لا قيمة لها بعد أن تفقد قدرتها على التنظيف، لكن الأطفال يستطيعون النظر إليها بطريقة مختلفة تماماً، فبمجرد إضافة بعض الألوان والعيون والأوراق والخيوط يمكن أن تتحول هذه الإسفنجة البسيطة إلى شخصية كرتونية طريفة لها اسم وملامح وقصة ومغامرات، ولذلك فإن إعادة استخدامها في مشروع فني منزلي لا تمنحها حياة ثانية فحسب، بل تفتح أمام الطفل مساحة واسعة للخيال والتعبير وصناعة الألعاب بيديه، خصوصاً عندما يشارك والده أو والدته في اختيار الشخصية وتصميم وجهها وملابسها ثم ابتكار حكاية قصيرة تدور حولها.
وقبل البدء، من الأفضل استخدام إسفنجات نظيفة وجافة تماماً وغير متعفنة أو متضررة، والأفضل أن تكون إسفنجات لم تعد مخصصة للاستخدام في تنظيف الأواني، مع تجنب الإسفنجات التي تحتوي على بقايا منظفات أو مواد كيميائية، ويمكن استخدام المقص والغراء المخصص للأعمال اليدوية والأوراق الملونة وأقلام الرسم والخيوط وقطع القماش الصغيرة، مع تنفيذ القص واللصق الذي يحتاج إلى أدوات حادّة أو ساخنة بمساعدة شخص بالغ.
1. إسفنجة تتحول إلى وحش أخضر صغير

يمكن تحويل الإسفنجة إلى وحش كرتوني صغير لا يخيف الأطفال، بل يبدو مضحكاً ومحبباً، وذلك باختيار إسفنجة مستطيلة أو قصها بشكل قريب من الجسم الذي يتخيله الطفل، ثم تغطية جزء منها بورق أخضر أو تلوينها بلون مناسب إذا كانت خامتها تسمح بذلك، وبعدها تثبيت عينين كبيرتين في أعلى الوجه، ويمكن جعل إحدى العينين أكبر من الأخرى حتى تبدو الشخصية أكثر طرافة.
أما الفم فيمكن رسمه بقلم أسود عريض، ثم إضافة أسنان صغيرة من الورق الأبيض، وليس من الضروري أن تكون الأسنان متساوية، بل يمكن جعل بعضها طويلاً وبعضها قصيراً لإضفاء مظهر فكاهي، كما يستطيع الطفل إضافة قرنين صغيرين من الورق المقوى أعلى الرأس، ثم إطلاق اسم مثل «فوفو الوحش» على الشخصية، وابتكار قصة يكون فيها الوحش شديد الخوف من الأصوات الصغيرة رغم أنه يحاول دائماً الظهور بمظهر الشجاع.
2. إسفنجة على شكل قطة مرحة

تتحول الإسفنجة بسهولة إلى قطة كرتونية إذا أضيفت إليها أذنان مثلثتان من الورق المقوى، ويمكن تغليف الجسم بقطعة قماش ناعمة أو ورق ملون باللون الذي يفضله الطفل، ثم رسم عينين دائريتين كبيرتين، ووضع أنف صغير مثلث الشكل، وإضافة شوارب طويلة باستخدام خيوط رفيعة.
ولكي تبدو القطة أكثر مرحاً، يمكن صنع ذيل طويل من قطعة من الخيط أو شريط قماشي وتثبيته في الخلف، ثم صناعة طوق صغير من شريط ملون حول عنقها، ويمكن أن يختار الطفل للقطة اسماً طريفاً مثل «مشمشة» أو «لوزة»، وبعدها يبدأ في اختراع شخصيتها، فربما تكون قطة تحب النوم طوال النهار لكنها تستيقظ فجأة في منتصف الليل لتبحث عن كرة صوف اختفت منها، أو قطة تحاول الطبخ لكنها تضع السكر بدلاً من الملح في كل مرة.
3. إسفنجة تتحول إلى ضفدع يقفز في البركة

من الأفكار الطريفة أيضاً تحويل الإسفنجة إلى ضفدع أخضر صغير، خصوصاً إذا كان الطفل يحب الحيوانات والشخصيات الكرتونية، حيث يمكن اختيار إسفنجة خضراء أو تغطية الإسفنجة بورق أخضر، ثم تثبيت عينين بارزتين في الجزء العلوي من الرأس، وصناعة فم واسع مبتسم باستخدام قطعة من الورق الأحمر أو رسمه بقلم مناسب.
ويمكن إضافة أربع أرجل من الورق المقوى، بحيث تكون الأرجل الخلفية أطول قليلاً من الأمامية، ثم رسم دوائر صغيرة على أطرافها لتبدو مثل أقدام الضفدع، وبعد الانتهاء يمكن وضع الشخصية داخل مشهد صغير مصنوع من الكرتون يمثل بركة ماء، ويستطيع الطفل رسم أوراق الزهور والأسماك حولها، ثم ابتكار قصة عن ضفدع يعتقد أنه يستطيع القفز إلى القمر، فيستمر في التدريب كل يوم حتى يكتشف في النهاية أن القفزة الأكبر ليست نحو السماء وإنما نحو أحلامه.
4. إسفنجة تتحول إلى روبوت مضحك

إذا كان الطفل يحب السيارات والآلات والفضاء، فيمكن تحويل الإسفنجة إلى روبوت صغير بطريقة سهلة، حيث يصبح شكل الإسفنجة المستطيل قاعدة مثالية للجسم، ثم تغطى بقطع من ورق الألومنيوم أو الورق الرمادي، وتضاف عينان دائريتان، ويمكن رسم أزرار ملونة على منطقة البطن، بينما تصنع الذراعان والساقان من قطع من الكرتون أو أعواد مناسبة للأعمال اليدوية.
ولإضفاء طابع كرتوني على الروبوت، يمكن وضع هوائيين صغيرين فوق رأسه باستخدام خيوط أو أعواد رفيعة، كما يمكن رسم شاشة صغيرة على صدره تظهر عليها علامة قلب أو نجمة، ثم يختار الطفل اسماً للشخصية مثل «روبو»، ويقرر أن لديه مشكلة طريفة، فهو يستطيع القيام بكل شيء تقريباً لكنه لا يستطيع تذكر أين وضع مفتاحه، ولذلك يقضي مغامرته كاملة في البحث عنه، ثم يكتشف في النهاية أنه كان يحمله في يده طوال الوقت.
5. إسفنجة تتحول إلى شخصية مهرّج ملونة

يمكن الاستفادة من ألوان الإسفنج المختلفة لصناعة مهرج صغير شديد المرح، وذلك بتغطية الإسفنجة بأجزاء من الورق الملون أو قص دوائر ونجوم وقلوب صغيرة ولصقها على جسم الشخصية، ثم وضع شعر مصنوع من خيوط صوف ملونة على الرأس، وإضافة عينين كبيرتين وفم مبتسم وأنف دائري أحمر.
ويمكن للطفل أن يصنع للمهرج قبعة مخروطية صغيرة من الورق، وأن يرسم على ملابسه خطوطاً أو نقاطاً مختلفة، ثم يمنحه اسماً طريفاً مثل «ضحّوك»، ويكتب له قصة قصيرة يكون فيها مهرجاً يريد إضحاك الجميع، لكنه في كل مرة يحاول إلقاء نكتة ينسى نهايتها، فيبدأ بالضحك على نفسه قبل أن يضحك الآخرون، وبذلك يتعلم الطفل بطريقة غير مباشرة أن المرح لا يحتاج دائماً إلى الكمال، وأن القدرة على الضحك على المواقف البسيطة يمكن أن تجعل اليوم أكثر سعادة.
6. إسفنجة تتحول إلى دمية أميرة صغيرة

يمكن تحويل الإسفنجة إلى شخصية أميرة كرتونية من خلال استخدام قطعة قماش أو ورق لامع لصناعة فستان صغير يحيط بالجسم، ثم إضافة شعر طويل من خيوط الصوف، وتثبيت تاج صغير مصنوع من الكرتون على الرأس، وبعد ذلك يمكن رسم العينين والحاجبين والفم بطريقة بسيطة، مع إضافة بعض النجوم الورقية الصغيرة على الفستان.
ولا يشترط أن تكون الأميرة مثالية أو شبيهة بالشخصيات المعروفة، بل يمكن أن تكون أميرة مضحكة تحب ارتداء حذاءين مختلفين، أو أميرة لا تستطيع العثور على تاجها لأنها تضعه دائماً في مكان غريب، وهنا يستطيع الطفل أن يبتكر صفات الشخصية بنفسه، مما يجعل اللعبة وسيلة للتعبير عن الخيال وليس مجرد قطعة زينة.
7. إسفنجة تتحول إلى قرصان صغير

لصناعة شخصية القرصان، يمكن تغليف الإسفنجة بورق داكن أو بني، ثم وضع قبعة سوداء مصنوعة من الكرتون، ورسم علامة الجمجمة والعظمتين على القبعة أو على قطعة صغيرة من الورق، وبعدها تضاف عينان كبيرتان وفم واسع، ويمكن وضع رقعة صغيرة على إحدى العينين إذا أراد الطفل أن يجعل الشخصية شبيهة بقراصنة القصص الخيالية.
أما اللحية فيمكن صناعتها من خيوط سوداء قصيرة، بينما يصنع السيف من الكرتون، على أن يتم القص والتشكيل بواسطة شخص بالغ إذا احتاج الأمر إلى أدوات حادّة، ويمكن للطفل بعد ذلك أن يختار للقرصان اسم «قبطان إسفنجة» ويضع له مهمة البحث عن كنز، لكن الكنز في قصته قد لا يكون ذهباً أو جواهر، بل صندوقاً مليئاً بالكتب والألوان والألعاب، وهكذا تتحول اللعبة إلى فرصة لكتابة قصة وممارسة الحوار وتمثيل المشاهد.
8. إسفنجة تتحول إلى كائن فضائي لطيف

أما الفكرة الأخيرة، فهي مناسبة للأطفال الذين يحبون الفضاء والكواكب، إذ يمكن تحويل الإسفنجة إلى كائن فضائي صغير باستخدام ورق فضي أو أزرق أو بنفسجي، ثم إضافة عينين كبيرتين، ويمكن جعل العينين مختلفتين في الحجم لإضفاء مظهر فكاهي، وبعدها تثبت أذنان صغيرتان أو قرنان على جانبي الرأس، وتضاف أقدام صغيرة من الكرتون.
ويمكن أيضاً صناعة مركبة فضائية من علبة كرتونية صغيرة، ووضع الشخصية بداخلها، ثم رسم كواكب ونجوم على خلفية سوداء كبيرة، وبذلك يتحول المشروع من مجرد شخصية إسفنجية إلى عالم فضائي كامل، ويمكن للطفل أن يطلق على الشخصية اسم «زوزو الفضائي»، ويكتب قصة عن كائن وصل إلى الأرض بالخطأ، ثم اكتشف أن أكثر شيء يحبه على كوكبنا هو اللعب، ولذلك قرر أن يبقى قليلاً قبل أن يعود إلى كوكبه.
كيف نجعل المشروع أكثر متعة؟
بعد صناعة الشخصيات الثماني، يمكن تحويلها إلى مجموعة كاملة من أبطال قصة واحدة، فبدلاً من أن تبقى كل شخصية منفصلة، يستطيع الطفل أن يضعها في صندوق كرتوني كبير يمثل «مدينة الشخصيات»، ويصنع لكل واحدة منزلاً صغيراً من علب قديمة، كما يمكن استخدام قطع القماش لصناعة الستائر، وأغطية الزجاجات كطاولات صغيرة، وأعواد المثلجات كمقاعد، وقطع الورق لصناعة الأشجار واللافتات.
ويمكن أيضاً تشجيع الطفل على كتابة بطاقة تعريف لكل شخصية تتضمن اسمها وعمرها الخيالي وما تحبه وما لا تحبه وأفضل صديق لها والشيء الذي تخاف منه والحلم الذي تريد تحقيقه، ثم يمكن ترتيب الشخصيات على شكل مسرح منزلي صغير وتمثيل قصة قصيرة تجمع بينها، وهنا تتحول عملية إعادة الاستخدام إلى نشاط متكامل يجمع بين الفن والخيال واللغة والحركة والتمثيل.
والأجمل أن الطفل لا يحتاج إلى تنفيذ الشخصيات بطريقة مثالية، لأن اختلاف الأشكال والألوان هو جزء من جمال الأعمال اليدوية، فقد تصبح الإسفنجة المائلة رأساً مضحكاً، وقد تتحول قطعة صغيرة غير منتظمة إلى أذن أو قدم، وقد يؤدي وضع عينين بأحجام مختلفة إلى ابتكار شخصية لم يكن الطفل يتوقعها، ولذلك يمكن ترك مساحة واسعة للطفل ليجرب ويخطئ ويعيد المحاولة، بدلاً من التركيز على أن تكون النتيجة النهائية شبيهة بصورة جاهزة.
وبهذه الطريقة تصبح إسفنجة المطبخ القديمة مادة بسيطة لصناعة ثماني شخصيات كرتونية طريفة، ويمكن لكل شخصية أن تحمل قصة مختلفة وشكلاً خاصاً وطباعاً مميزة، لصناعة الذكريات الجميلة داخل المنزل.


Google News