قد لا تنظرين إلى الألعاب الإلكترونية باعتبارها أكثر من وسيلة للتسلية، خصوصاً إذا كنت ترين طفلك يقضي وقتاً طويلاً أمام الشاشة، ولكن بعض الألعاب تضع الطفل أمام مواقف تحتاج إلى التفكير والاختيار والتجربة حتى يصل إلى النتيجة التي يريدها، وهنا يمكن أن يتحول اللعب، في ظروف معينة، إلى مساحة يتدرب فيها الطفل على مهارات عقلية يحتاج إليها في المدرسة والحياة اليومية.
لا يعني أن استخدام الألعاب الإلكترونية يكون مفيداً دائماً أو أن زيادة ساعات اللعب تعني زيادة الفائدة، فالأمر يعتمد بدرجة كبيرة على طبيعة اللعبة التي تحقق أهدافاً مطلوبة لتطور نمو ومهارات الطفل، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها بالمرشدة التربوية ريماس عبد العزيز، حيث أشارت إلى كيف تساعد الألعاب الإلكترونية طفلك على التفكير وحل المشكلات عن طريق تنمية قدرات الطفل، واختيار الألعاب المناسبة لهم وذلك في الآتي:
ما أهم الشروط التي يجب أن تتوافر في الألعاب الإلكترونية المخصصة للأطفال؟

- ملاءمة العمر والمحتوى: لا تتحقق فوائد الألعاب إلا باختيار ما يناسب عمر الطفل واهتماماته وذلك لحمايته من المشاهد العنيفة أو الأفكار المخالفة للقيم، يجب مراجعة التصنيف العمري للعبة، واستكشاف محتواها، أو تجربتها قبل السماح له باللعب.
- تنظيم وقت اللعب: يجب وضع جدول زمني محدد للعب بحيث لا يتعارض مع الدراسة، النوم، أو الأنشطة البدنية والاجتماعية فيساعد هذا التوازن في الاستفادة من التكنولوجيا وتجنب أضرارها، مع ضرورة حث الطفل على أخذ استراحات منتظمة لحماية عينيه وجسده من الإجهاد.
- المشاركة وبناء الحوار: مشاركة الوالدين للطفل في ألعابه تمنحه شعوراً بالاهتمام، وتتيح لهما مراقبة المحتوى عن قرب، فهذا اللعب المشترك يفتح مساحة للحوار حول ما يتعلمه الطفل، ويعزز الروابط العائلية ليجعل من التكنولوجيا أداة للتواصل بدلاً من العزلة.
فوائد الألعاب الإلكترونية في تحفيز تفكير الطفل وقدرته على حل المشكلات
1. الألعاب الإلكترونية تعلم طفلك أن إنجاز كل مهمة يحتاج إلى خطة
لاحظي أنه إذا كان الوصول إلى الهدف داخل اللعبة يتطلب ترتيب مجموعة من الخطوات، فسوف يبدأ الطفل في التفكير في الطريقة التي يمكن أن توصله إلى النتيجة بأقل عدد ممكن من المحاولات، وقد تقولين له بعد ذلك: «لماذا اخترت هذه الخطوة؟»، فتكتشفين أنه بدأ يضع تصوراً لما يريد فعله قبل أن يبدأ ومع مرور الوقت يمكن استثمار هذه العادة في مواقف أخرى حياتية، مثل ترتيب الحقيبة المدرسية أو تقسيم واجباته إلى خطوات صغيرة.
2. الألعاب الإلكترونية تدرب طفلك على عدم الاستسلام عند الفشل
لاحظي أنه قد يخسر الطفل في اللعبة، لكنه يحصل غالباً على فرصة للبدء من جديد، وإذا كان التحدي مناسباً لعمره، فقد يبدأ في البحث عن سبب فشله وتقبل الخسارة بدلاً من الاكتفاء بالغضب منه، فربما يكتشف أن المشكلة كانت في اختياره لطريق معين أو في توقيت الحركة أو في ترتيب الخطوات، ثم يجرب طريقة مختلفة وهذه النقطة مهمة؛ لأن الطفل يتعلم أن الوصول إلى الحل قد يحتاج إلى أكثر من محاولة، وأن الخطأ يمكن أن يقدم له معلومة تساعده في المحاولة التالية.
3. الألعاب الإلكترونية تساعد طفلك على تغيير طريقته في التفكير
- تخيلي أن طفلك قد وجد طريقة لاجتياز مرحلة معينة، ثم اكتشف في المرحلة التالية أن الطريقة نفسها لم تعد مناسبة، فهنا سيكون أمامه خياران: إما تكرار المحاولة بالطريقة ذاتها، أو التفكير في استراتيجية جديدة.
- لاحظي أن الأبحاث التي تناولت الألعاب الحركية الرقمية، أو ما يعرف بـ«Exergaming»، قد توصلت إلى نتائج واعدة في بعض جوانب المرونة المعرفية والتحكم في الاستجابة لدى الأطفال، مع اختلاف التأثير بحسب نوع التدريب والمهارة التي يجري قياسها، لذلك يمكنك ملاحظة ما إذا كانت اللعبة التي يختارها طفلك تمنحه تحديات متغيرة، أم تجعله يكرر الحركة نفسها دون الحاجة إلى التفكير.
4. تدرب بعض الألعاب الإلكترونية ذاكرة الطفل

- لاحظي أن بعض الألعاب تتطلب الاحتفاظ بالمعلومة لفترة قصيرة ثم استخدامها في الوقت المناسب، وهذا النوع من المهام يرتبط بالذاكرة العاملة، وهي قدرة مهمة في الحياة اليومية؛ إذ يحتاج إليها الطفل عند اتباع التعليمات، أو حل المسائل أو إنجاز مهمة تتكون من أكثر من خطوة.
- اعلمي أيضاً أنه قد وجدت مراجعات بحثية حديثة تحسناً في الذاكرة العاملة وبعض الوظائف التنفيذية في مجموعات محددة من الأطفال الذين شاركوا في تدخلات تعتمد على الألعاب، لكن ذلك لا يعني أن كل لعبة تجارية تؤدي النتيجة نفسها.
- توقعي أيضاً أن بعض الألعاب الإلكترونية قد تجيب عن سؤال هام يرتبط بمستوى ذاكرة الطفل، وهو هل يحتاج طفلك إلى تذكر مكان شيء ظهر قبل عدة دقائق؟ أو ترتيب مجموعة من التعليمات حتى يتمكن من إكمال المهمة؟
5. الألعاب الإلكترونية تعود طفلك على اتخاذ القرار
- اعلمي أن بعض الألعاب تمنح الطفل أكثر من خيار، وكل اختيار يؤدي إلى نتيجة مختلفة، وقد يتعلم الطفل مع الوقت أن القرار الذي يتخذه الآن يمكن أن يؤثر في الأحداث التي تأتي بعده، وهنا يمكنك أن تساعديه على التفكير بدلاً من إعطائه الحل، فتسألينه مثلاً: «ماذا تتوقع أن يحدث إذا اخترت هذا الطريق؟» أو: «هل توجد طريقة أخرى يمكنك تجربتها؟».
- توقعي أنك حين تطرحين على طفلك مثل هذه الأسئلة فهي سوف تجعل الطفل يشرح طريقة تفكيره، وليس فقط النتيجة التي توصل إليها، وبالتالي فهو سوف يكون قادراً على اتخاذ قرارات وليس أن يكون تابعاً ومنفذاً لأوامر وتعليمات.
6. بعض الألعاب الإلكترونية تمنحه فرصة للتخطيط للمستقبل
- اعلمي أن بعض الألعاب التي تتضمن بناء عالم أو إدارة موارد أو ترتيب أدوات ومهام قد تدفع الطفل إلى التفكير في المستقبل، بدلاً من التركيز على الخطوة الحالية فقط، حيث إن الطفل قد يدرك أنه إذا استخدم كل ما لديه الآن، فلن يتبقى لديه ما يحتاج إليه في المرحلة التالية، وبالتالي يبدأ في ترتيب أولوياته والتفكير في العواقب.
- توقعي أن مثل هذه الألعاب سوف تمنح طفلك فرصة جيدة معك كي تربطا اللعبة بالحياة اليومية، فتقول الأم لطفلها: «أنت احتفظت بهذا الشيء لأنك توقعت أنك ستحتاج إليه لاحقاً، أليس كذلك؟»، وسوف يخبرها لاحقاً بأنه قد فعل ذلك نتيجة لتوقعات مستقبلية لديه.
نصائح عند اختيار لعبة إلكترونية مناسبة لطفلك

قبل السماح لطفلك بتحميل لعبة إلكترونية جديدة، يمكنك مراجعة مجموعة من النقاط التي تنصح بها الأكاديمية الأمريكية وهي:
- اختاري الألعاب المناسبة لعمره ومستوى تفكيره.
- تحققي من المحتوى واللغة وطبيعة التفاعل داخل اللعبة.
- ابحثي عن الألعاب التي تتضمن ألغازاً وتحديات متدرجة في الصعوبة.
- تجنبي الألعاب التي تعتمد على الإعلانات المفرطة أو عمليات الشراء المتكررة.
- راقبي ما إذا كانت اللعبة تشجعه على التفكير أو تجعله يكرر الحركة نفسها فقط.
- تأكدي من أن اللعبة لا تأتي على حساب وقت النوم أو الدراسة أو الحركة واللعب الواقعي.
كيف تنقلين مهارات اللعبة الإلكترونية إلى الحياة اليومية؟

لاحظي أن الخطوة الأهم عند لعب طفلك لعبة إلكترونية ألا تنتهي الفائدة بمجرد إغلاق الجهاز، ولكن يجب أن تحاولي ربط ما فعله طفلك في اللعبة بمواقف حقيقية وذلك من خلال:
- إذا كان قد اضطر إلى تجربة أكثر من حل؛ فتحدثي معه عن موقف واجهه في حل الواجبات المدرسية واحتاج فيه إلى المحاولة مرة أخرى.
- إذا كان قد وضع خطة للفوز؛ فاطلبي منه أن يضع معك خطة لإنجاز مهمة منزلية. وإذا أخطأ في اللعبة؛ فناقشي معه ما الذي تعلمه من المحاولة بدلاً من التركيز فقط على الخسارة.
بهذه الطريقة يصبح الهدف من اللعبة ليس مجرد الفوز، وإنما تعلم الطفل طريقة التفكير التي يمكنه استخدامها خارج الشاشة أيضاً.
قد يهمك أيضاً: وفقاً لدراسات: الألعاب غير الإلكترونية سرّ الطفولة السعيدة من 1-8 سنوات


Google News