منذ انطلاقته الأولى في بيروت عام 2009 مع عرضه الذي حمل عنوان "لديَّ حلم"I Have a Dream، استطاع المصمم جاد غندور أن يحوِّل حلمه الأول إلى مسيرة حافلة بالإنجازات، جعلت من اسمه علامة حاضرة على السجادات الحمراء العالمية وفي أبرز دوائر الموضة الراقية. ومن تصميم أزياء أفراد من العائلة المالكة البريطانية، إلى إطلالات نجمات هوليود وبوليود، حافظ غندور على هُوِيَّة واضحة تقوم على الأنوثة، والثقة، والجرأة، والحرفية الدقيقة. وفي مجموعته لخريف وشتاء 2027، يفتح المصمم فصلاً جديداً من مسيرته، مستلهماً أجواء الأوبرا، وغموض الحفلات المقنَّعة، والتناقض بين الهياكل المنحوتة والأقمشة الرقيقة؛ ليقدم رؤية تجمع بين الدراما والغموض والحضور القوي للمرأة.
في هذا اللقاء، يتحدث جاد غندور عن تطور حلمه منذ انطلاقته الأولى، والمرأة التي تلهم لغته التصميمية، وتأثير بيروت في هُوِيَّته الإبداعية، وتجربته العالمية، إضافة إلى رؤيته المستقبلية للدار وطموحه لبناء اسم عالمي مستدام في عالم الأزياء الراقية.
- حمل عرضك الأول عنوان لديَّ حلم I Have a Dream، فكيف تطور ذلك الحلم؟
كان «لديَّ حلم» أكثر من مجرد عنوان لعرضي الأول؛ فقد كان بالفعل نقطة البداية لكل شيء. في ذلك الوقت، كان الحلم ببساطة أن أبتكر، وأن أعبر عن رؤيتي الخاصة للأنوثة، وأن أبني شيئاً يحمل اسمي وهُوِيَّتي. على مر السنوات، أصبح ذلك الحلم أكبر بكثير. حظيت بامتياز تصميم أزياء لنساء استثنائيات حول العالم، والتعاون مع أسماء بارزة في عالم الموضة والفخامة، ورؤية تصاميمي على السجادات الحمراء العالمية. لكن جوهر ما كنت أريده منذ البداية لم يتغيَّر فعلياً. اليوم، يتمثل الحلم في بناء جاد غندور كدار أزياء راقية عالمية حقيقية، مع الحفاظ على ما يجعلها شخصية بالنسبة إليَّ: الحرفية، والتفرد، والعلاقة التي تجمعني بالنساء اللواتي أصمم لهن. لطالما قلت: «أنا لا أصمم الفساتين، بل أصمم الثقة». وأعتقد أن هذا هو في نهاية المطاف التطور الحقيقي للحلم الأول.

قد يهمك أيضاً: المصممون العرب في مهرجان كان: إبداعات لا تُنسى على السجادة الحمراء
- كيف تصف المرأة التي تختار تصاميمك اليوم، وكيف تؤثر في لغتك التصميمية؟

ما يميزها هو حضورها. إنها مثيرة، وأنيقة وراقية. تعرف من تكون، وما الذي تريده، وترتدي ملابسها لنفسها، وليس من أجل أي شخص آخر. تقوم لغتي التصميمية على هذه الازدواجية. أحب البريق والرقي، لكنني أبحث دائماً عن عنصر يمنح الإطلالة طابعها الخاص، سواء من خلال قصة درامية أو تفصيل يخلق نوعاً من التوتر البصري. بالنسبة إليَّ، لا يجوز أن تكون الأنوثة رقيقة أو متوقعة بالضرورة؛ بل يمكن أن تكون قوية. وفي نهاية المطاف، أريد للمرأة عندما ترتدي أحد إبداعاتي أن تشعر بأنها تملك المكان، لا أن تكون ببساطة مرتديةً فستاناً جميلاً.
- من تصميم أزياء لأفراد من العائلة المالكة البريطانية، إلى السجادات الحمراء، كيف أسهمت هذه التجارب العالمية في رؤيتك الإبداعية؟
لقد وسَّع العمل على المستوى العالمي آفاقي بشكل كبير. لكل ثقافة علاقتها الخاصة بالموضة والبريق والأزياء الراقية، وقد علمتني تجربة تصميم الأزياء لنساء ينتمين إلى عوالم مختلفة تماماً أنه لا يوجد تعريف واحد للأناقة. ما أجده مثيراً للاهتمام هو أن أفهم المرأة أولاً؛ شخصيتها، وأسلوب حياتها، والمناسبة، ثم أجمع كل ذلك مع لغتي التصميمية الخاصة. لا أريد أبداً أن أفقد هُوِيَّتي كمصمم لمجرد أنني أصمم لشخص أو لسوق معين. جعلتني هذه التجارب أكثر انفتاحاً على المستوى الإبداعي، لكنها جعلتني أيضاً أكثر ثقة بهُوِيَّتي الخاصة. الأزياء الراقية مسألة شخصية للغاية. يجب أن يحمل الفستان بصمة المصمم، لكن في نهاية المطاف، يجب أن ينتمي إلى المرأة التي ترتديه.

- تمثل مجموعة خريف وشتاء 2027 فصلاً جديداً في تطور العلامة. ما الذي ألهم المجموعة؟
بدأت المجموعة من فكرة الأوبرا؛ الدراما، والبريق، والترقب، والمرأة التي تتوسط كل ذلك بشكل خاص. كما انجذبت كثيراً إلى غموض الحفل المقنع، وإلى فكرة أن تقرر المرأة مقدار ما تريد كشفه عن نفسها. من هنا، أردت اللعب على التناقضات. نرى الكورسيهات شديدة البنية والقصات المبالغ فيها إلى جانب دانتيل شانتيلي الرقيق، والتول الحريري، والتطريز. تكشف بعض القطع عن بنيتها وتكوينها، بينما تأتي أخرى أكثر انسيابية وحسية. بالنسبة إليَّ، إنها مجموعة تتمحور حول الدراما والغموض، ولكن أيضاً حول الثقة. كل شيء فيها يحمل طابعاً مسرحياً إلى حدٍّ كبير، لكن المرأة هي دائماً من ترتدي الملابس؛ فالملابس لا ترتديها هي.
- كيف تحافظ على الأناقة الخالدة المرتبطة بأسلوبك المميز والجريء؟
أعتقد أن من المهم التطور من دون فقدان الهُوِيَّة. هناك عناصر ستظل دائماً جزءاً من عملي؛ الأنوثة، والبريق، والقصات القوية، والحرفية، لكنني لا أريد لها أن تصبح متوقعة. مع كل مجموعة، أحاول أن أتحدى عنصراً ما، سواء كان يتعلق بالنسب، أو البناء، أو القماش، أو تفصيل مفاجئ. أحب أن آخذ شيئاً كلاسيكياً جداً وأحدث فيه تغييراً بسيطاً. بالنسبة إليَّ، يتحقق التوازن عندما تنظر إلى قطعة ما وتتعرف فوراً إلى جاد غندور، ومع ذلك تشعر بأنك لم ترَ شيئاً مماثلاً من قبل.

- كيف تؤثر مدينتك بيروت على لغتك التصميمية؟
بيروت هي المكان الذي بدأ فيه كل شيء بالنسبة إليَّ، ولذلك ستظل بطبيعة الحال جزءاً من هُوِيَّتي كمصمم. هناك شيء مميز جداً في المدينة؛ تناقضاتها، وطاقتها، وبريقها، وفوضاها، وأعتقد أن ذلك أثر في الطريقة التي أتعامل بها مع الموضة. كما تتمتع المرأة اللبنانية بعلاقة قوية جداً مع أناقتها. فهي تفهم البريق، وتقدر الحرفية، ولا تخشى أن تدخل إلى المكان وتترك حضوراً لافتاً. وقد شكل نشوئي وسط هذه الأجواء بالتأكيد فهمي للأزياء الراقية. اليوم، أصبح عالمي أكثر انفتاحاً على المستوى الدولي، لكن بيروت لا تزال موطن مشغلي وقلب الحرفية التي تقف وراء العلامة. أعتقد أن كوني لبنانياً يمنح عملي جذوره، بينما تسمح لي كل التجارب التي أعيشها على المستوى العالمي بمواصلة التطور.
- ما المجالات الجديدة التي ترغب في أن تخوضها في المرحلة المقبلة؟
الفصل المقبل يتمحور حول نقل جاد غندور إلى مستوى آخر على الصعيد العالمي. أريد مواصلة تطوير الأزياء الراقية وفساتين الزفاف، ولكنني أرغب أيضاً في توسيع عالم العلامة، والوصول في نهاية المطاف إلى تقديم الأزياء الجاهزة. أود أن أرسخ حضوراً فعلياً ودائماً للدار، وأن أخلق مساحة يستطيع فيها العملاء اختبار العلامة بشكل متكامل، بدءاً من الملابس ووصولاً إلى جلسات القياس والحرفية التي تقف وراء كل قطعة. أما على المستوى الإبداعي؛ فلا أريد أبداً أن أشعر براحة زائدة. بعد كل هذه السنوات، ما زلت أريد لكل مجموعة أن تتحداني وأن تأخذ العلامة إلى مكان لم تصل إليه من قبل. الطموح هو النمو، ولكن من دون أن أفقد أبداً النهج الشخصي والاهتمام بالتفاصيل اللذين يشكلان جوهر الأزياء الراقية بالنسبة إليَّ.

- ما رؤيتك لمستقبل جاد غندور، إبداعياً وعلى الصعيد العالمي؟
أرى مستقبل جاد غندور كدار أزياء عالمية حقيقية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ارتباطها الوثيق بالهُوِيَّة والحرفية اللتين تأسست عليهما. على المستوى العالمي، أريد للدار أن تتمتع بحضور أقوى في المدن والأسواق التي توجد فيها عميلاتنا، مع مساحة دائمة تتيح للمرأة اختبار العلامة بطريقة أكثر شخصية، وخلق عالم متكامل لـ جاد غندور. أريد للفصل المقبل أن يمثِّل النمو والاستمرارية. بعد أن بُنيت الدار بشكل مستقل طوال هذه السنوات، لا يتمثل طموحي الآن في أن أصبح أكبر فحسب، بل في أن أبني شيئاً مستداماً؛ شيئاً يمتلك هُوِيَّة واضحة جداً، ويمكنه أن يستمر ويتجاوزني.
تابعي أيضاً: أبرزهم محمد آشي.. مصممون عرب تألقوا في حفل غولدن غلوب 2026


Google News