تتكرر المشاكل بين الزوجين غالباً بسبب عدم علاج الجذور الحقيقية للخلاف والاكتفاء بحلول مؤقتة، إضافة إلى تراكم المشاعر السلبية أو بسبب الوقوع في أنماط تواصل وتفاعل غير فعالة. حول هذا السياق، التقت "سيدتي" باستشاري العلاقات الأسرية نوران فودة؛ لتخبرنا لماذا يحدث تكرار لنفس المشكلة بين الزوجين، رغم التحدث عنها سابقاً؟
أسباب حدوث المشاكل الزوجية
تقول استشاري العلاقات الأسرية نوران فودة لـ"سيدتي": "تنشأ الخلافات بين الزوجين نتيجة تباين الطباع أو ضغوط الحياة، وتتكرر المشكلة نفسها بين الزوجين رغم الحديث عنها مراراً؛ لأن الطرفين يعالجان القشرة الخارجية للمشكلة ويتركان جذرها الأساسي من دون حل، أو تراكم المشاعر السلبية، أو بسبب الوقوع في أنماط تواصل وتفاعل غير فعالة، أو لأن الردود أصبحت عبارة عن حلقة تلقائية للجهاز العصبي.
أبرز الأسباب وراء تكرار المشكلة نفسها
تقول نوران فودة: قد يكون النقاش السابق غالباً ما ينتهي بوقف المشاجرة مؤقتاً، أو بتقديم اعتذار سطحي، من دون علاج السبب الجذري أو تغيير السلوك الفعلي، ويمكن علاج الأمر عبر الالتزام بأسس صحيحة للتفاهم والتواصل، كالآتي:
علاج الأعراض لا الجذور
عندما يركز الطرفان على السلوك الظاهري فقط، مثل: "الغضب بسبب التأخير، أو الخلاف على المصاريف"، فإنهما يغفلان الاحتياجات النفسية غير الملباة؛ التي تختبئ تحت هذا السلوك، أو الاكتفاء بتهدئة الموقف، أو الاعتذار السريع، من دون معرفة السبب الحقيقي وراء الغضب، أو الاستياء من شعور أحد الطرفين بعدم التقدير، أو الخوف من الهجر، أو انعدام الأمان والسيطرة، أو احتياج عاطفي لم يُلَبَّ.
تراكم المشاعر غير المعلنة
كبت الغضب أو تأجيل الحديث عنه؛ يجعله يتضخم، فلا يختفي الشعور بل يختزن في الذاكرة العاطفية، حتى ينفجر لاحقاً في نقاش جديد على سبب ما، فيعتقد الطرفان أن المشكلة في هذا الموقف وحده، بينما الجذور أقدم، فالسكوت عن مواقف صغيرة يولّد غضباً دفيناً، فيخرج الانفجار لاحقاً على شكل مشكلة أكبر من حجمها الحقيقي.
والرابط التالي يعرفك إلى: أكثر المشاكل الزوجية انتشاراً
مهاجمة الشريك بدلاً من مهاجمة المشكلة

عندما يعتقد كل طرف أن الآخر هو "المشكلة"، يتحول النقاش إلى هجوم ودفاع، بدلاً من التعاون لمواجهة النمط المتكرر، ويتحول النقاش إلى اتهامات شخصية، ويدخل كل طرف في وضعية الدفاع عن النفس أو الانسحاب، بدلاً من البحث عن حل مشترك. فمثلاً، يركّز الحوار على عبارات مثل: «أنت دائماً مهمل» أو «أنت شخص أناني»، بدلاً من التركيز على الفعل المحدد الذي تسبب في المشكلة.
اختلاف أهداف الحوار
حيث يدخل كل طرف النقاش بهدف مختلف، فيريد أحد الطرفين في النقاش "التنفيس عن غضبه وإثبات وجهة نظره" أو الفوز بالجدال، بينما يريد الطرف الآخر "إنهاء النقاش بأي وسيلة" للهروب من التوتر، أو أن أحدهما يطلب "حلاً"، بينما الآخر يطلب "اطمئناناً وعاطفة"، فيتحدث الطرفان بلغتين مختلفتين، فلا يتم الوصول لحل مشترك.
الاكتفاء بالوعود من دون وضع خطة عملية
الحديث النظري والاتفاق الشفهي يمنح شعوراً مؤقتاً بالراحة والرضا كتنفيس عاطفي، لكنه لا يغير السلوكيات على أرض الواقع، ما يؤدي إلى خيبة أمل متكررة وفقدان الثقة بين الطرفين.
غياب الاستماع الحقيقي
يستمع أحد الطرفين أو كلاهما، بينما ينشغل ذهنه بتحضير الحجج أو الردود الفورية، بدلاً من الإصغاء إلى الشريك؛ بهدف فهم احتياجاته الحقيقية.
استنزاف التنظيم الذاتي
عندما يُستنزف التنظيم الذاتي، يفقد الإنسان قدرته مؤقتاً على التحكم في انفعالاته، وتعديل سلوكه، ومقاومة العادات القديمة، ما يجعله يعود تلقائياً للتصرفات المعتادة التي تسبب المشكلة عند أول احتكاك.
الاستجابات العصبية التلقائية
عندما يتحول النقاش إلى تهديد عاطفي، يتوقف العقل الواعي عن العمل، وتتحكم الخلايا العصبية البدائية في ردود الأفعال، حيث يدخل الدماغ في "وضعية الدفاع"، مما يفقِد الإنسان القدرة على الهدوء والتحكم في رد الفعل.
تفاوت التوقعات
يدخل كل طرف إلى العلاقة بتصورات مختلفة تماماً عن شريكه، سواء فيما يتعلق بطريقة التعبير عن الاهتمام أو توزيع المسؤوليات، من دون تكييف هذه التوقعات بمرونة، إذ يفترض كل طرف أن شريكه يفهم مقصده ضمنياً، من دون التعبير عن احتياجاته بوضوح.
غياب المرونة والحل الوسط
فالمناقشات المتكررة حول المشكلة نفسها من دون الوصول إلى حل، غالباً ما تعود إلى غياب المرونة، كتمسك كل طرف بوجهة نظره، واعتبار التنازل هزيمة، بدلاً من السعي لنقطة التقاء.
الاحتياج غير المرئي
هو ما يشعر به الشخص في أعماقه ولم يُعبّر عنه بوضوح، مثل: الشعور بالأمان العاطفي، الحاجة إلى التقدير، والشعور بالقيمة، والشعور بأن المشاعر مفهومة وليست محل سخرية، أو الخوف الدفين من الهجر أو الإهمال، والاحتياج غير المرئي يعود أساساً إلى التركيز على السطح "الموقف الظاهري"، وتجاهل الاحتياج غير المرئي العميق الذي تختبئ خلفه المشكلة.
ويمكنك من السياق التالي التعرف إلى: كيف تختلفان من دون أن يخسر أحدكما الآخر؟

Google News