mena-gmtdmp

آر جي ميتي.. هكذا استغل إصابته بالشلل الدماغي في التوعية بالمرض ومواجهة التنمر

آر جي ميتي في لوس أنجلوس، كاليفورنيا (RJ Mitte in Los Angeles, California). مصدر الصورة: Paul Butterfield/Getty Images/AFP
آر جي ميتي في لوس أنجلوس، كاليفورنيا (RJ Mitte in Los Angeles, California). مصدر الصورة: Paul Butterfield/Getty Images/AFP

لم يسمح آر جي ميتي RJ Mitte - الذي توفي ورحل عن عالمنا منذ ساعات لإصابته بالشلل الدماغي، بأن تكون عائقاً أمام أحلامه، بل حوّل تجربته الشخصية إلى رسالة إنسانية تتجاوز حدود التمثيل والشهرة. فمن خلال أعماله الفنية ومواقفه العلنية، سعى نجم مسلسل Breaking Bad إلى زيادة الوعي بالإعاقة، وتصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة بها، ومواجهة التنمر الذي تعرّض له منذ طفولته. وقد اختار أن يجعل من تجربته مصدر قوة وإلهام للآخرين، مؤكداً أن الاختلاف ليس سبباً للخجل أو الإقصاء، وأن الإعاقة لا ينبغي أن تقف في طريق تحقيق الأحلام.

إصابة آر جي ميتي بالشلل الدماغي.. الملامح الأولى للمرض

تبنّى راي فرانك ميت جونيور وزوجته دينا، آر جي ميتي بعد وقتٍ قصير من ولادته. وكان طفلاً سعيداً، لكنه اعتاد المشي على أطراف أصابعه عندما كان صغيراً، تحديداً في الثالثة من عمره، وقد لاحظت إحدى صديقات جدته علامات الإصابة بالشلل الدماغي لديه، ونصحت الأسرة بإخضاعه للفحص الطبي. وهناك، شخّص الأطباء إصابته بالشلل الدماغي وأخبر الأطباء والديه أنه إذا لم يتمكن من المشي بصورة طبيعية بحلول سن الرابعة، فسيخضع لعملية جراحية في كعب القدم، فوضعوا خطة علاج تضمنت استخدام الجبس في الساقين والجسم، إلى جانب دعامات تُرتدى ليلاً للمساعدة في تقويم الأطراف، لتحسين نطاق حركة المفاصل ووظائف اليدين والساقين واستقرار المفاصل، إلى أن أصبح جسده قوياً بما يكفي للمشي من دونهما.

الصدفة جمعت آر جي ميتي مع التمثيل

عندما اكتشف أحد وكلاء المواهب شقيقته الصغرى؛ لاكيان كاريير، ودعاها إلى تجربة أداء في لوس أنجلوس عام 2005، رافقها ميتي، الذي كان يبلغ من العمر 13 عاماً آنذاك، مع والدتهما. وقرر وكيل المواهب التعاقد مع الشقيقين، ليضيف ميتي دروس التمثيل إلى برنامجه اليومي الذي كان يتضمن جلسات علاج النطق والتمارين الرياضية.

وبعد انتقاله إلى هوليوود عام 2006، بدأ ميتي البحث عن فرص في التمثيل من شأنها توعية الجمهور بإعاقته. وسرعان ما قاده حماسه وموهبته إلى المشاركة في عدد من المسلسلات التلفزيونية، من بينها Hannah Montana وWeeds وEverybody Hates Chris و7th Heaven. وفي عام 2008، حصل على دور ابن والتر وايت في مسلسل Breaking Bad عام 2008، واستمر في المشاركة فيه حتى انتهائه عام 2013. وفي العام نفسه، كرّمته نقابة ممثلي الشاشة عن الأداء المتميز لفريق عمل مسلسل درامي، كما حصل على جائزة «ميديا أكسس» (Media Access Award).

وقال ميتي عن دوره في المسلسل: "كان دوري في Breaking Bad فرصة العمر. آمل أن أكون قد تمكنت من توعية المشاهدين بالشلل الدماغي، ومنحهم فهماً أفضل لما تعنيه الحياة مع إعاقة جسدية".

Breaking Bad.. بوابة التوعية لمرض الشلل الدماغي

في المسلسل التلفزيوني الشهير Breaking Bad، جسّد آر جي ميتي شخصية والتر "فلين" وايت جونيور، وهو شاب مصاب بالشلل الدماغي، الحالة العصبية التي أصابت ميتي عندما كان طفلاً صغيراً. وبصفته أحد الممثلين القلائل الذين ظهروا على الشاشة بإعاقة واضحة، ساهم ميتي في تسليط الضوء على الشلل الدماغي، الذي يتسم بضعف التناسق الحركي، ويصيب طفلاً واحداً من بين كل 323 طفلاً في الولايات المتحدة.

وعلى عكس الشخصية التي جسّدها في المسلسل، يعاني ميتي شكلاً أقل حدة من الشلل الدماغي، ولا يستخدم العكازات ولا يعاني اضطراباً في النطق. ومع ذلك، واجه الممثل، الذي كان يبلغ من العمر 22 عاماً آنذاك، العديد من التحديات الطبية والاجتماعية نفسها التي واجهتها شخصيته والتر وايت جونيور.

وقال ميتي: "يتغلب الأشخاص المصابون بالشلل الدماغي على العقبات كل يوم. ومن الأمور التي تعلمتها من إعاقتي أنه عندما تواجهك عقبة، عليك أن تتكيف معها وتنمو من خلالها. لا يمكنك السماح لهذه العقبة بأن تحطمك وتثبط عزيمتك".
للمزيد من التفاصيل: كيف تُغير التكنولوجيا الحديثة حياة الأطفال المصابين بالشلل الدماغي

الارتقاء في مسيرته المهنية

شغل ميتي منصب المتحدث باسم نقابة ممثلي الشاشة فيما يتعلق بالممثلين ذوي الإعاقة، كما دافع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في وسائل الإعلام والفنون. وإلى جانب دوره في Breaking Bad، شارك ميتي في بطولة فيلم الرعب Stump عام 2011، وظهر في فيلم House of Last Things في العام نفسه. كما عمل منتجاً تنفيذياً للفيلم الوثائقي Vanished: The Tara Calico Story.

مواجهة التنمر

إلى جانب التغلب على التحديات الجسدية، كان على ميتي أن يتعلم كيفية التعامل مع سخرية الأطفال الآخرين منه، وقال: "تعرضت للإهانات اللفظية، وأسقطني آخرون أرضاً، بل إن يدي كُسرت في إحدى المرات. جعلني الشلل الدماغي هدفاً للمتنمرين، وتعلمت أن الأطفال ذوي الإعاقة أكثر عرضة للتنمر بمقدار الضعف مقارنة بغيرهم".

وبدلاً من السماح للآخرين بتحطيم معنوياته، قال ميتي إن تجاربه جعلته أقوى وأكثر إصراراً على النجاح في الحياة. ففي أكتوبر من عام 2015، تعاون ميتي مع مستشفيات شرينرز للأطفال -التي تلقى فيها العلاج في سنوات المرض الأولى- بصفته المتحدث الرسمي باسم حملة «Cut the Bull»، التي تهدف إلى مكافحة التنمر. وقال الممثل إنه كان محظوظاً بوجود عدد قليل من الأصدقاء المقربين الذين دافعوا عنه عندما تعرض للتنمر، وهو ما يدفعه اليوم إلى تشجيع الآخرين على تقديم الدعم نفسه لمن يحتاجون إليه.

وأضاف: "عندما ترى طفلاً يتعرض للتنمر، كن ذلك البطل، وتحدث ولا تلتزم الصمت. دافع عن الآخرين بالطريقة التي تتمنى أن يدافع بها أحد عنك".

وفي طفولته، مارس ميتي الكاراتيه والفنون القتالية، وهي أنشطة ساعدته على تخفيف التشنج العضلي وتعزيز ثقته بنفسه، وقال: "إذا دفعني أحدهم، تعلمت أن أنهض مجدداً، وأنظر إلى المتنمر في عينيه وأسأله عن سبب تصرفه بهذه الطريقة. من المهم أن تدافع عن نفسك، وأن تُظهر للمتنمرين أنهم لا يستطيعون إخضاعك".
إليكِ هذا الخبر: دراسة: روبوت قابل للارتداء يُحسِّن حركة المصابين بالشلل الدماغي

الحفاظ على النشاط البدني

عندما لا يكون منشغلاً بالتمثيل أو عرض الأزياء أو إلقاء المحاضرات، يحرص ميتي على ممارسة الرياضة والأنشطة البدنية للحفاظ على مرونة عضلاته وتقليل التوتر. وقد مارس ميتي الجري ورفع الأثقال والتمارين على الجهاز الإهليلجي.

تغيير المفاهيم الخاطئة

وينظر ميتي إلى الشلل الدماغي باعتباره جزءاً من قدراته وليس عائقاً، ويشعر بالفخر لما أسهمت به تجربته في تشكيل شخصيته الحالية، حيث قال: "يعتقد كثيرون أنه بما أن بعض الأشخاص المصابين بالشلل الدماغي يعانون صعوبات في النطق، فهذا يعني أنهم أقل ذكاءً، لكن هذه مجرد خرافة"، وأضاف: "تعلمت أن لا أحد يستطيع منعك من تحقيق أحلامك. من المهم أن تركز على هدفك، وأن تواصل التقدم، وأن تصبح الشخص الذي خُلقت لتكونه".

لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «أنستغرام سيدتي».

وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي».

ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن».