بمناسبة تكريم النجمة المصرية منى زكي بجائزة الإنجاز الإبداعي في افتتاح الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي 2026، نستعيد عشرة أفلام ترصد تطورها من الأدوار الشبابية إلى الشخصيات الأكثر تعقيدًا.
فالاختيارات لا تقوم على النجاح الجماهيري وحده، بل على تنوع الشخصيات التي قدمتها، بين الفتاة البسيطة والزوجة التي تواجه الخيانة والمرأة التي تصارع ماضيها، وصولًا إلى تجسيدها الغني بالتفاصيل لشخصية «كوكب الشرق» أم كلثوم.
اضحك الصورة تطلع حلوة (1998).. تهاني وبراءة البدايات
في واحدة من أهم تجاربها المبكرة، جسدت منى زكي شخصية «تهاني»، ابنة المصور «سيد غريب» الذي لعب دوره أحمد زكي. فتاة متفوقة تدخل كلية الطب، ثم تصطدم بالفوارق الطبقية عندما تقع في الحب.
تميز أداؤها بالعفوية، خصوصًا في علاقتها بوالدها. ومن كواليس التصوير، روى كريم عبد العزيز كيف فوجئ بأحمد زكي يعاتبه بشدة بسبب علاقته بتهاني، قبل أن يدرك أنه مستغرق في أداء شخصية الأب.
ويُعد الفيلم، الذي كتبه وحيد حامد وأخرجه شريف عرفة، من الأعمال الاجتماعية البارزة في التسعينيات، بفضل تناوله العلاقة بين الأب وابنته والفوارق الطبقية، ومزجه بين الكوميديا والدراما الإنسانية.
صعيدي في الجامعة الأمريكية (1998).. سيادة والانطلاقة الجماهيرية
قدمت منى زكي شخصية «سيادة»، الفتاة المرحة التي تحب «خلف الدهشوري»، الذي جسده محمد هنيدي، وتقف إلى جانبه خلال محاولته التأقلم مع حياته الجديدة في القاهرة.
أظهرت منى جانبًا مختلفًا من موهبتها، يعتمد على التلقائية وخفة الظل، بعدما قدمت فتاة صريحة ومخلصة لمشاعرها، وسط المواقف الكوميدية التي يعيشها خلف.
وحقق الفيلم، من إخراج سعيد حامد، نجاحًا استثنائيًا في شباك التذاكر المصري، وأسهم في انطلاق موجة أفلام الشباب الكوميدية، كما ساعد على تقديم جيل جديد من النجوم للجمهور.

أفريكانو (2001).. جميلة والرومانسية مع أحمد السقا
في «أفريكانو»، جسدت منى زكي شخصية «جميلة»، ابنة عم «بدر» الذي يؤدي دوره أحمد السقا، خلال مغامرة تدور أحداثها في جنوب أفريقيا.
تميزت جميلة باستقلاليتها وقوة شخصيتها، فهي لا تخشى مواجهة بدر أو معارضته، وتبدأ علاقتهما بالمشاحنات والندية قبل أن تتحول إلى قصة حب.
وأظهر الفيلم قدرة منى على الجمع بين الرومانسية والكوميديا والمغامرة، كما رسخ نجاح الثنائية السينمائية التي جمعتها بأحمد السقا في أعمال لاحقة.
وتميز العمل، من إخراج عمرو عرفة، بمواقعه الطبيعية ومشاهد الحيوانات والمغامرات، مقدمًا تجربة مختلفة بصريًا عن الأفلام الرومانسية المصرية التقليدية، وهو ما ساهم في جاذبيته الجماهيرية.
سهر الليالي (2003).. بيري ووجع الخيانة
ابتعدت منى زكي عن صورة الفتاة المرحة في شخصية «بيري»، الزوجة التي تحاول الحفاظ على أسرتها رغم خيانات زوجها «خالد»، الذي جسده فتحي عبد الوهاب.
تعيش بيري تناقضًا بين حبها لزوجها ورغبتها في استمرار زواجهما، وبين الألم الذي تشعر به كلما اكتشفت خيانته. واعتمدت منى على الانفعالات المكبوتة ونظرات الغضب والحزن، لتقدم امرأة تبدو متماسكة أمام الآخرين، بينما تتألم في داخلها.
وكان الفيلم من أبرز تجارب البطولة الجماعية في مسيرتها، إذ جمع ثمانية نجوم في أربع حكايات عن العلاقات الزوجية والعاطفية.
وحقق «سهر الليالي»، من تأليف تامر حبيب وإخراج هاني خليفة، حضورًا لافتًا بفضل حواراته الواقعية وتناوله الصريح لتعقيدات العلاقات، ليصبح من الأفلام التي احتفظت بمكانتها لدى الجمهور بعد سنوات من عرضها.

أبو علي (2005).. سلمى بين البراءة والشجاعة
قدمت منى زكي شخصية «سلمى»، الفتاة البسيطة التي تهرب من منزل أسرتها بسبب مضايقات زوج والدتها، قبل أن تجد نفسها وسط مطاردات مع «حسن أبو علي»، الذي يجسده كريم عبد العزيز.
ورغم براءتها وقلة خبرتها بالحياة، فإن سلمى ليست ضعيفة تمامًا، إذ تحاول النجاة من واقع يؤذيها والتعامل مع مواقف خطيرة.
وجمعت منى في أدائها بين الخوف والعفوية وخفة الظل، بينما ساعد انسجامها مع كريم عبد العزيز على نجاح العلاقة الرومانسية والكوميدية بين الشخصيتين.
وحقق الفيلم، من إخراج أحمد نادر جلال، نجاحًا جماهيريًا، مستفيدًا من المزج بين الأكشن والكوميديا وقصة الحب، ومن الحضور المحبب لبطليه في واحد من أبرز أفلام تلك المرحلة.

عن العشق والهوى (2006).. عالية بين الحب والوفاء
جسدت منى زكي شخصية «عالية»، طالبة الموسيقى التي تعيش قصة حب مع «عمر»، الذي يؤدي دوره أحمد السقا، قبل أن يبتعد عنها بسبب طبيعة عمل شقيقتها الكبرى التي تولت تربيتها.
تواجه عالية صراعًا بين مشاعرها تجاه حبيبها ووفائها لشقيقتها، لكنها ترفض التخلي عن أسرتها استجابة للأحكام الاجتماعية.
وقدمت منى شخصية رومانسية مختلفة عن أدوارها السابقة، تظهر فيها مشاعر الانكسار وخيبة الأمل، إلى جانب التمسك بالكرامة والروابط الأسرية.
ويتميز الفيلم، من تأليف تامر حبيب وإخراج كاملة أبو ذكري، ببنائه القائم على قصص عاطفية متشابكة، تناقش تأثير الأحكام الاجتماعية والخيانة والتضحيات على العلاقات الإنسانية.

تيمور وشفيقة (2007).. الحب في مواجهة الطموح
جسدت منى زكي شخصية «شفيقة»، المرأة الناجحة التي تتولى منصب وزيرة للبيئة، بينما يظل حبيب طفولتها «تيمور»، الذي يؤدي دوره أحمد السقا، أسير غيرته ورغبته في التحكم في حياتها.
وتتفاقم الخلافات بينهما عندما يُكلف تيمور بحراستها، ليصبح مطالبًا بحماية المرأة التي يجد صعوبة في تقبل استقلالها المهني.
وقدمت منى امرأة قوية وطموحة لا تخفي مشاعر الحب، لكنها ترفض التضحية بسهولة بنجاحها.
وجمع الفيلم، من إخراج خالد مرعي، بين الرومانسية والكوميديا والأكشن، وناقش اختلاف نظرة الرجل والمرأة إلى النجاح والعمل، مستثمرًا الشعبية التي حققتها ثنائية منى زكي وأحمد السقا.
احكي يا شهرزاد (2009).. هبة يونس ومواجهة القهر
شكل «احكي يا شهرزاد» تحولًا مهمًا في اختيارات منى زكي، إذ جسدت شخصية «هبة يونس»، المذيعة التي تناقش قضايا النساء وتجاربهن مع القهر والاستغلال.
لكن هبة تكتشف أن حياتها الخاصة ليست بعيدة عن المشكلات التي تتناولها، بعدما تتعرض لضغوط من زوجها مرتبطة بطموحاته المهنية.
وتكمن قوة الشخصية في المفارقة بين امرأة تدافع عن حقوق النساء أمام الجمهور، وأخرى تواجه السيطرة داخل منزلها، وهو ما أتاح لمنى تقديم أداء نفسي أكثر تعقيدًا.
واكتسب الفيلم، من تأليف وحيد حامد وإخراج يسري نصر الله، أهمية خاصة بفضل تناوله قضايا النساء من خلال حكايات متعددة، وطرحه أسئلة عن السلطة والعنف والعلاقات الاجتماعية بعيدًا عن المعالجات الرومانسية المعتادة.

رحلة 404 (2024).. غادة ومواجهة الماضي
قدمت منى زكي واحدة من أكثر شخصياتها تركيبًا في «رحلة 404»، مجسدة «غادة»، المرأة التي تستعد لأداء الحج قبل أن تضطرها أزمة مفاجئة إلى التواصل مع أشخاص من ماضيها.
ليست غادة شخصية مثالية؛ فهي تحمل أخطاء سابقة وتسعى إلى تغيير حياتها، لكنها تجد نفسها أمام اختبارات صعبة تكشف تناقضاتها.
واعتمدت منى على التفاصيل الدقيقة في تعبيرات الوجه ونبرة الصوت، لتجسد مشاعر الندم والخوف والرغبة في البدء من جديد، في تجربة حصدت عنها جوائز تمثيلية متعددة.
وتميز الفيلم، من إخراج هاني خليفة وتأليف محمد رجاء، بمعالجته النفسية لشخصية تواجه ماضيها، وطرحه تساؤلات عن التوبة والاختيارات الشخصية، كما اختير لتمثيل مصر في المنافسة على جائزة أوسكار أفضل فيلم دولي.
الست (2025).. تحدي تجسيد أم كلثوم
خاضت منى زكي واحدًا من أصعب تحدياتها بتجسيد شخصية أم كلثوم في فيلم «الست»، من تأليف أحمد مراد وإخراج مروان حامد.
فالشخصية ليست خيالية، بل رمز فني يعرف الجمهور صوته وملامحه وحركاته. لذلك استعدت منى للدور بتدريبات على الأداء الجسدي وطريقة الحديث والانفعالات، إلى جانب المكياج والأزياء التي تعكس المراحل العمرية المختلفة.
وأثار الفيلم آراء متباينة بين الإشادة بجهدها التمثيلي والانتقادات لبعض اختيارات الأداء والمعالجة الدرامية.
وقدم «الست» معالجة سينمائية لمحطات من حياة أم كلثوم الشخصية والفنية، مستعينًا بإنتاج ضخم لإعادة تصوير مراحل تاريخية مختلفة، ما جعله من أكثر أفلام السيرة الذاتية المصرية إثارةً للنقاش في السنوات الأخيرة.
ومع ذلك، يظل تجسيد أم كلثوم تجربة مهمة تعكس استعداد منى زكي لخوض تحديات فنية بعيدة عن أدوارها المعتادة.
ومن «تهاني» و«سيادة» إلى «غادة» وأم كلثوم، تكشف هذه الأفلام تنوع الشخصيات التي قدمتها منى زكي، وكيف تطورت اختياراتها من الأدوار الجماهيرية إلى التجارب الدرامية الأكثر تعقيدًا، في مسيرة احتفى بها مهرجان الجونة السينمائي عام 2026.
تابعي المزيد.. مهرجان الجونة السينمائي يمنح منى زكي جائزة الإنجاز الإبداعي
لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي».
وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي».
ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن».

Google News