mena-gmtdmp

الدفء في مكعب ثلجي

مكعبات من الأسمنت المسلح، تنبض في داخلها أحلام، وتخضل عيون بدموع الحب، وترتعش شفاه بلهفة الشوق، إلى النطق باسم المحبوب.

مكعبات مصمتة من الأسمنت، لكن بقدرة قادر نتنفس في داخلها: نبتسم، نفرح، نلعب، نتعانق، تزورنا الأحلام في المنام، وتزورنا في اليقظة.. على هيئة طير أخضر، يحط على رؤوسنا لحظتين.. على الكتفين.. يهمس في أذننا.

ماذا قال ذلك الطير وذلك الأخضر؟ قال: مكعبات من الخرسانة وحديد التسليح، أسياخ كانت مشرئبة، ثم كساها الطوب النديّ، لبناتُ أعشاش البشر، الذين يطيرون بالخيال، أعلى مما يصل إليه أي مجنح في الأرض.. أيها الإخوة الطيبون.. أخواتي العزيزات.. ساكنات بلاد البسمة، حتى وإن كانت بسمة مؤجلة، نحن لها.. بل نحن منها، خرجنا من بسمة القدرة الخالقة، التي لا يعتريها كلل ولا حزن. نحن ننتمي إلى الفرح والإبداع العظيم، وحين تنسدل علينا خيمة التراب، أو تلفنا غيمة من دمع نبتسم، لا نفقد القدرة التي تنوّر الوجه وتمنحنا الوسامة، ولا نفقد الابتسامة.

لقد خلقنا الله قادرين على الابتسام، حتى وإن لم تبتسم لنا الدنيا

وبناء على كل هذا أستطيع أن أقول لك يا صديقتي: إنني في هذا الصباح البارد، وأنا جالس إلى مكتب كل ما فيه يرتعش في مكعب ثلج هو بيتنا في ثلاجة هي فصل الشتاء في قمته، أستطيع أن أقول لك بكل ثقة وبكل يقين إن دفْأَك يغمرني.. وإن الحياة هكذا شيء لا يكاد يطاق، كأنها موسيقى تنفضك برغبة لا تقاوم في البكاء

يا عروس النار

التي لا تحرق بل تدفئ حين تلف

القلب والرئتين

الصدر والكتفين

الظهر والرأس والروح والجسد

أنت لي ومني

وأنا لكِ.. وبكِ

أحبك في مكعب من الأسمنت

استطعت أن تنبتي في داخله حديقة بل غابة

يا مروجًا خضراء

تمتد بلا نهاية

ما بين قلبي وضلعي

ما بين قدمي والحائط

أحبكِ في مكعب من ثلج

يا سفري الدائم

في أكوان لا حد لها

كلها كواكب ملونة وشموس

وأقواس قزح

ما بين مكتبي وصورتك

ابتسمي

بسمتك التي أعيش بها

لتختفي مكعبات الثلج والحجر

ولا يبقى سوانا

أنا وأنت والحديقة

والسفر الجميل

ما بين عينينا