mena-gmtdmp

ابتسمي في وجه أخيك

لا تحزني هكذا من فضلك. ورد مارس طالع في خديك. أكاد أراه. شمس مارس ستمنحك الدفء والأمان.

ابتسمي. حاولي. قد تأتي البسمة مصطنعة في البدء. لكن شيئا فشيئًا ستشرق ابتسامة حقيقية.. في شفتيك وعينيك.. كنغمتين تتجاوبان في لحن مرح.

في صحراء حزنك سوف تتفجر النبوع حارة ساخنة كالحب والإخلاص، كالحماس والكرم، كأجمل الشعر، كالولاء وتحية العلم في قلب محبٍّ للوطن.

فتّاح الإغلاق وأقفال القلوب والمقادير سوف يرحم هذا الصمت المحاذر.. الذي يملأ قلبك.

ممَ تخافين؟ ألست تعلمين أن الله جميل ورحيم؟

بائنتك سوف يدفعها كريم. لا تحزني هكذا يا آنستي.. أو يا سيدتي.. فأنا لا أعلم عنك شيئًا لكني أراك.. بقلبي. إنك ترتسمين في وجداني جمالاً شاحبًا تخنقه عتمة مقبضة.. لكني أرى في داخلك -لا أعرف كيف- بشرى ربيع ينفجر.

افتحي قلبك لهذه البشرى، فهي أصلاً تنبع من قلبك، لكنك تنكرينها كأنها تهمة.

لماذا؟ الحب تهمة. الفرحة تهمة. الدفء تهمة. الوردة تهمة. لماذا ننظر بارتياب للجميل؟ لكل شيء وأي شيء جميل، موصوم بالحسن والجمال!

لماذا نستكثر على أنفسنا أن نكون سعداء؟ ويستقر في أعماق بعضنا أن حب الجمال وحب الحياة خطيئة؟

افتحي ذراعيك للحياة يا سيدتي (أو يا آنستي)، لا تقتلي جنين الفرحة قبل أن يولد، لماذا يجب أن نكون مكتئبين؛ حتى نتحلى بالوقار والحشمة؟

إن الحشمة في الزهد.. الزهد في كل ما هو سوقي وتافه ورخيص، أما الزهد في الحياة فهو نوع من الموت المسبق.

الوقار هو الترفع عن السخف والهذر، لا الترفع عما يسعد القلب ويملأ الروح بالغناء.

إنك حزينة يا سيدتي؛ لأنك تعتقدين في داخلك أنك لست جديرة بالفرح. لماذا؟ لماذا أنت بالذات؟

انظري حولك يا سيدتي. ألا ترين الوردة جنب البسمة، في خد هذه وتلك؟ إنك لا تقبلين جمالاً، ولا استحقاقًا للحياة عن أحد. (لا تقولي كيف عرفت؟ فأنا أراك بقلبي. وأحس بحزن شديد حين أراك). يا ألله!

كل هذا الجمال وكل هذا الحزن؟ كل هذا الشك في النفس واحتقار الذات؟ لماذا؟

ماذا فعلت لك نفسك حتى تكرهيها هكذا؟ هل قتلتِ؟ هل شردتِ أسرة أو اغتصبت مال يتيم؟ هل سرقتِ بنكًا أو أحرقت بيتًا؟ هل أنت باختصار مجرمة؟

أتكونين قد أذنبت في حق نفسك؟ نفسك وحدها؟ نعم، أنت مجرمة نحو نفسك، في حق ذاتك، وجودك الإنساني، بل في حق الورد لأنك وردة.. نعم وردة. ولن أتراجع عن هذه الحقيقة.

ابتسمي، جربي أن تبتسمي، تذكري أنك جميلة ترى الحياة جميلة. هل تعرفين هذا البيت لإيليا أبي ماضي: كن جميلاً ترَ الوجود جميلاَ؟

أيتها الشاكية وما بك داء. الباكية وما بك ما يدعو إلى الابتسام. ارحمي نفسك وارحميني. فإن صورتك في قلبي توجعه كشوكة.