عفن!
زميلاتها بالصف يعايرنها بقبحها سواء بالضحك أو الألقاب أو السخرية. في بداية يوم دراسي دخلن الصف، على كل مقعد علبة ثبتت عليها مرآة فرحن بها وأخذن يتأملن أنفسهن بإعجاب، لكن عندما فتحنها وجدن قطعة من خبز متعفن كتب أسفلها...هذا ما أراه.
لمى ضرغام
هاجر بحثًا عن الاهتمام والتقدير!
كم كنت تعني لنا الكثير، كم كنت تمدنا بعطائك المديد، كم كنت تسعى لحل مشاكلنا بشتى الوسائل والأساليب، كم كنت رمزًا لأصالتنا وثقافتنا، كم كنت وكم كنت.
أما زلت خير جليس؟ أم أضحيت عبئًا يؤرق بعض المعاصرين؟.أما زلت صديقنا العزيز الذي يرافقنا على مر السنين؟ أم أضحيت مجرد زائر مكث لبعض الوقت ثم سارع للرحيل؟. أخالُك قد حزمت أمتعتك؛ لتغادر أولئك الأشخاص الذين يجدون فيك وسيلةً ثانوية، بعدما كنت تتربع على عرش المعرفة والثقافة والمعلوماتية.
ولكنني رأيت بأمِّ عيني رفاقك الجدد، أولئك الذين يصطحبونك معهم أين ما ذهبوا وأين ما حلُّوا، دون أن تـكون بمثابة حملٍ ثقيل أو غرضٍ ثانوي، وإنما أنت لهم الغذاء والروح. نعم، تعددت بي وسائل المواصلات في بلادهم الفسيحة، وفي ظل كل رحلة.
كنت أرى فيك رفيقهم وجليسهم الدائم، وقد اعترت وجوههم أكنافًا من السعادة والشغف، حينما يشرعون بقراءة محتوياتك، وكأن كل واحد منهم وقد سكن وسط هذا الكتاب بخياله ومجرياته، وأصبح واحدًا من أبرز الشخصيات التي تناولها النص.
أنت محقٌ، فمن حقك أن تهاجر إلى قرائك المخلصين؛ لتجد نفسك بين أجواء الاهتمام والتقدير، وقد حملتك الأيدي بحذر، واحتوتك الجعب بشغف، واستوعبتك الحقائب دون أن يعترض طريقها عارض المساحة أو قصر فترة السفر.
وفي النهاية نتساءل ما الفرق بيننا وبينهم؟ وما هي بوادر سرعة التقدم والتطور لديهم؟ لنجد في نهاية المطاف، أن رفيقهم الدائم قد همّ بمدِّ يد العون لكل من استنجد به، أو سعى لجعل بلده في مصاف الدول المتقدمة.
ديانا البابا
حُلم
ما أجمل
أن أطيرَ بين السحاب
أسابق الطيور
أشربُ المَطر
عاليًا
عاليًا أنا
أعوم في بَحرِ السماء
أُسامر الشمس أقبِل القمر
أجمع النجوم الزرقاء
أنثرها قطرًا وبردًا
تعانق رؤوس الشجر
هناك يسمو السديم
لا خريف لا شتاء
لا جوع
لا برد
لا فقر
عاليًا أنا
أجوب الفضاء
أليَ تطفو الحكايا؟
بقايا الرجاء
هناك يتجلى الدعاء
والروح والقدر
شاكرين السامرائي – بغداد
وضاع الأمس
في دجى ليلٍ حزين
ساطع الأنجم... وضاح القمر
بينما كنت أناجي
طيف أحلامي
كصحراء تناجي
في نهار الصيف حبات المطر
هزّ صمت الصمت صوتٌ
ناشز النغمة......مشروخ الوتر
أنتِ طالق!!! قالها
فتدافعت في ناظريَ الذكريات
غريبة الألوان.....زائفة الصور
أنتِ طالق!!!! قالها
فبكيت مثل فراشة حمقاء
في صدر اللهيب المستعر
وبكى القمر
ألقى بثوب ضيائه الفضي
في خجل
وغاب بلا أثر
فصرخت ملء فمي
تبًّا لمن أمضوا سني العمر
يصطادون في ماء عكر
يحكون عن غدر الذئاب
فهل نسوا غدر البشر؟ !!
هل ما بنيت بوصله
قد كان وهمًا فهوى؟
أم سرابًا فانطوى؟؟
أم كان بيتًا من زجاجٍ فانكسر؟
قلبي عليه......وقلبه
حجر........يدوس على حجر
مأمون الرشيد نايل
للماضي مفهوم آخر
كورود متناثرة في الطرقات تجذبك أوراقها الناعمة ورائحتها التي تنسيك لثوانٍ أين أنت؟ ومن أنت؟ فتذوب معها.. تجذبها نحوك بكل قوتك؛ لتعيش داخل أعماقها طويلاً، لكنه للأسف لن يدوم..!
فتستيقظ فجأة! من سحرها على وخزة أشواكها المتناثرة أسفلها، والتي يجبرك ألمها على تركها جانبًا دون العودة لها... هذا هو الماضي.. وهي بالأصح لحظة حنين له.
لا نستطيع أن نترك ماضينا أو نعنف أنفسنا على ما فات، فماضينا هو الأساس الذي بنيت عليه حياتنا وهو العمر الذي كون ذواتنا. وترتبت عليه تصرفاتنا وقراراتنا؛ لنعيشها الآن...في ذات الوقت، لن تنفعنا لحظات الندم العابرة بين الفينة والأخرى.. أو دمعة تحسر على ما كان بين أيدينا وتناثر كحبات اللؤلؤ، عندما تتساقط من عقدها الواحدة تلو الأخرى، فتضيع ولن نستطيع ضمها مرة ثانية...
هذا الإحساس الذي يأتينا مع نسمات الليل الباردة.. وضوء القمر الهادئ.. والصمت الذي تسمع فيه صوت قطرات الماء وكأنها موسيقى صاخبة.. نكون وقتها في أشد لحظات الحنين لما فات بكل تفاصيله وأشخاصه...
في هذا الوقت لا نرى أي ذرة جمال في حاضرنا، نشعر وكأن مفهوم الجمال توقف في تلك الحقبة من الزمان واكتفى بها...
في هذا الوقت نتمنى أن نكون أشخاصًا آخرين بلا ذكريات، بلا روابط، بلا أسماء نتوقف عند سماعها، ونهيم معها...
فتمضي الأيام ويخف شيئًا فشيئًا وجع الحنين.. نعود لحياتنا، ننهمك في روتينها اليومي، وننسى أو نتناسى ذاك الحنين أو بالأصح نطوي صفحته ونعيدها لمكانها...
وقتها ندرك أن ما فات حقيقة وواقع كنا جزءًا منه وفيه، لكنه مضى ولن يفيد ذكره، أو الوقوف في محطته.. فحياتنا مستمرة ومادام مكتوب لنا عمر، فمعناه أن هناك حياة أجمل مما فات، خبأها الله لنا لأيامنا القادمة...فما علينا سوى أن نفهم حياتنا وندرك حقيقة ما ضاع منا وما فات، فهذا هو الماضي... وهذه هي الحياة.
فريال سعيد- مكة المكرمة

Google News