mena-gmtdmp

عاش 47 عاماً في المستشفى بحجة أنها أكثر راحة من البيت

عاش 47 عاماً في المستشفى
مستشفى بورصة الحكومي في تركيا
تعبيرية مستشفى
تعبيرية
4 صور
دائماً ما يقولون بأن "البيت .. هو المكان الأكثر راحة على الإطلاق"، لكن هذه المقولة لا تنطبق على المُسن التركي "عبد الله خوزان"، الذي توفي مؤخراً في غرفته المعتادة في مستشفى "بورصة" العمومي في تركيا، عن عمر ناهز السبعين عاماً، حيث قضى "خوزان"، أكثر من 47 عاماً متواصلة في هذا المستشفى، دون أن يعاني من أي عارض صحي، واعتبرها منزله الوحيد، وكان يردد دائماً أنه يقيم هناك فقط لأنه يشعر بالراحة في المستشفى أكثر من المنزل، لذلك قرر البقاء والعيش فيه.

وكانت المرة الأولى التي يدخل فيها الراحل "عبد الله خوزان" إلى مستشفى "بورصة" العمومي، في العام 1968، حين زاره بقصد الإستشفاء والعلاج من صداع بسيط وخفيف كان يشعر به، بعد خدمته لوقت من الزمن في الجيش التركي، حين تم استدعاؤه للقيام بالخدمة العسكرية وهو في عمر الثالثة والعشرين عاماً، وعلى الرغم من أنه كان من المفترض أن يبقى أياماً قليلة فقط في غرفة المستشفى، إلا أنه قرر أن يعيش ما تبقى له من حياة فيها، حتى وافته المنية بعمر السبعين عاماً، بعد أكثر من 47 عاماً عاشها في المستشفى.

وكونه من الحاملين لبطاقة الضمان الإجتماعي التي تخوله الحصول على علاج مجاني، كانت المستشفى تجدد له إقامته "شبه الدائمة" أو "الدائمة" بشكل تلقائي، وبدون أن تضع عليه أي تكاليف مادية، حتى وصل الأمر إلى أن اعتاد العاملون في هذه المؤسسة الطبية الحكومية من أطباء وممرضين وموظفين، على وجوده في المستشفى، وأقاموا مع خوزان علاقات صداقة عديدة هناك في مكان عملهم.

وتلقى طاقم العمل في مستشفى "بورصة" الحكومي في تركيا، خبر وفاة عبد الله خوزان بحزن شديد، كون العلاقة بينهم وبين الراحل، تعدت مجرد العلاقة الرسمية بين الطبيب والمريض، بل تعدت ذلك كثيراً، حتى أن بعضهم صرح لوسائل إعلام تركية أن عبد الله خوزان لم يكن مريضاً عادياً، معبرين عن حزنهم الشديد لوفاته، ومؤكدين إنهم سوف يفتقدونه لا محالة، وأشاروا إلى أنه تعرض لأزمة صحية، أدت إلى تعقدت حالته ليلة الجمعة الماضية، بعد أن أصبح يعاني من مرض السكري والربو في آن واحد، لكن الحزن يكمن كون هذا الرجل لم يعرف مطلقاً المعنى الحقيقي للحياة، ذلك المعنى المختلف الذي كان بانتظاره خارج المستشفى، قبل أكثر من أربعين عاماً.