سوق الحب في الدمام.. 75 عامًا ومازال يستلهم اسمه من قصص العاشقين

امرأة تبيع على أحد جوانب الشارع
الشارع شهد تطويراً عدة مرات
شارع الحب في بداية الثمانينيات الميلادية
كان الشارع في الماضي أحد أهم الأماكن التي يلجأ إليها الناس للتسوق
الشارع كما يبدو في السبعينيات الميلادية
المباني
السوق يشهد ازدحاماً خاصة في شهر رمضان المبارك والأعياد
الشارع يخلو من المتسوقين في أوقات الظهيرة
9 صور

شارع الحب، أو سوق العاشقين كما يسميه أهالي المنطقة الشرقية في الماضي والحاضر، حيث يعتبر هذا السوق أول سوق نسائي تم تشييده في مدينة الدمام عام 1365هـ أي قبل 75 عامًا، بطول يصل إلى 300م، وعرض 15م، ولأنه السوق الوحيد فقد أصبح المكان الذي تتبضع منه نساء المدينة لشراء حاجياتهن ومتطلباتهن في الأعياد والمناسبات الاجتماعية والأعراس آنذاك، وما يميز الشارع في الماضي أن عشرات الدكاكين الصغيرة المتلاصقة والمحلات التجارية المتخصصة في بيع الذهب والعطور والملابس النسائية تقع على جنباته، فكان من الطبيعي أن يتجه الشبان إليه عندما كانوا يريدون التسوق في تلك السنوات لأنه المتنفس الوحيد لهم.

«سيدتي» تجولت في السوق والتقت عددًا من الباعة الذين مازالوا يمارسون مهنة البيع، بالإضافة إلى بعض المتسوقين الذين لازالوا يحتفظون ببعض الذكريات الجميلة التي تتعلق بالسوق في بداية نشأته.

راضي الدجاني، 81 عامًا، أحد الباعة، أمضى قرابة 5 عقود وهو يبيع الحلي في دكانه الذي يقع في أحد أروقة الشارع، يقول: «إن بداية نشأة السوق كانت مع تكوّن النسيج الاجتماعي للمدينة، وذلك في بداية الخمسينيات الهجرية وقد كان يُعرف في الماضي بشارع 18، ولكن تحول اسمه مع مطلع الستينيات الهجرية، ولازال أجيال الأربعين وما فوق عمريًا يعرفونه بهذا الاسم «شارع الحب»، رغم أن سجلات أمانة الشرقية وخرائطها ومعلوماتها حاليًا تعرفه بـ«المنطقة المركزية».

وأضاف الدجاني أن سبب تسمية الشارع بهذا الاسم كانت من قِبل شاب يسكن في الحي المجاور للشارع، وقد تأثر بأحداث قصة الفيلم المصري «شارع الحب» للراحل عبد الحليم حافظ وصباح، فقام بإطلاق المسمى على الشارع، وهنا سبب آخر وهو أن معظم العرسان قبل إتمام مراسم زواجهم يأتون إلى الشارع لشراء الملابس والذهب والمجوهرات، إلى جانب فساتين الزفاف، الأمر الذي لعب دورًا بارزًا في التسمية، وهناك من يربط التسمية بأن الشارع كان في الماضي ولازال إلى يومنا هذا في مساء الخميس والجمعة بالخصوص يصبح خليطًا من الشبان والنساء، فكان من الطبيعي أن يأخذ وصف الحب طريقًا إليه كاسم.

أما السيدة فاطمة الدوسري، 61 عامًا، «بائعة»، فتذكر أن شهرة الشارع تعدت حدود مدينة الدمام إلى مناطق أخرى في المملكة، حيث تقول: «لقد استغل الشعراء وتحديدًا في أواخر السبعينيات الهجرية هذه الشهرة، حيث كانوا يستحضرون بعض قصائدهم ومؤلفاتهم باسم الشارع، كذلك المغنون تغنوا أيضًا في بعض الأغاني الشعبية به، حيث كانوا يدندنون فيها عن قصص الحب والمعاكسات النسائية وحالة الشبان المراهقين، عندما كانوا يتسكعون في الشارع في أوقات فراغهم، ولهذا كان الشارع ولازال يحتفظ باسمه الذي عرفه الناس رغم أن المكان تحول إلى سوق حاليًا».

وتضيف الدوسري أن السوق لا يزال الوجهة الأولى للنساء كبيرات السن اللواتي كُنّ يترددن على السوق قبل 20 عامًا، حيث تقول: «لقد كان يأتي للسوق نساء حتى من خارج مدينة الدمام حتى العاملات في الشركات الأجنبية في الماضي سواء في شركة أرامكوا أو في المستشفيات، وتحديدًا في منتصف التسعينيات الهجرية بحيث كانوا ينظمون زيارة أسبوعية إلى السوق وتحديدًا عصر كل يوم خميس وجمعة لأجل التسوق».