أسرة ومجتمع /ثقافة وعلوم

«وجدة» السعودية من فيلم سينمائي إلى رواية أخيراً!

هيفاء منصور وممثلة شخصية وجدة أثناء المشاركة في أحد المهرجانات
وجدة بنسخة ورقية صدرت أخيراً
وجدة الشخصية الحالمة والمتمردة
مشهد من فيلم وجدة

لمع اسم المخرجة والكاتبة السعودية هيفاء المنصور، من خلال فيلم «وجدة» الذي نال عدة جوائز عالمية، وشارك في مهرجانات سينمائية دولية وعربية في العام 2012. ولكن مَن شاهد وجدة «السينمائية» سيحظى حتماً بمتعة إضافية لدى قراءتها بنسختها «الورقية»، حيث صدر عن دار هاشيت – نوفل أخيراً كتاب يروي سيرة وجدة الفتاة السعودية الحالمة والمتمردة.
فور قراءة الصفحات الأولى، تأخذك وجدة في رحلة مشهدية وبصرية، فتقترب الحواس من الأحداث لترافق هذه الصغيرة في حياتها داخل أسرة سعودية محافظة ووسط مجتمع تسوده الضوابط، وفي مدرسة البنات وخارجها حيث تتلخص كل أحلام وجدة -التلميذة الصغيرة، في قيادة دراجة خضراء أسوة بصديق الطفولة والحي عبدالله، هذه الدراجة التي منذ أن وقعت عيناها عليها في أحد محلات الألعاب، وهي لم تكف عن الحلم بالحصول عليها في ظل وجود عدة عوائق، أبرزها أن البنات لا يقدن دراجة، وغير مسموح لهن باقتناء دراجة أسوة بالصبيان، فضلاً عن العائق المادي لأن الدراجة ثمنها مرتفع نسبياً، بالنسبة إلى فتاة مثلها معدمة مادياً ولا تجرؤ حتى على مفاتحة ذويها برغبتها هذه كونها من المحرمات.
محاولات
تسعى وجدة سراً إلى تحقيق أمنيتها وحلمها الذي بات يشكل محور حياتها عن طريق بيع الأساور والأشرطة الموسيقية الممنوعة لزميلاتها في المدرسة، وذلك بعيداً عن أعين المديرة الصارمة، التي لم تكف يوماً عن توبيخها والإمعان في إذلالها أمام الطالبات؛ لعدة أسباب تتعلق بتجاوزها الأنظمة في مظهرها وتكاسلها، ولا تكف وجدة عن المحاولات بكل الطرق لتجميع المال اللازم لشراء الدراجة، التي أصبحت هاجسها وأملها الوحيد في ظل القهر النفسي الذي تعيشه في مدرستها ومجتمعها.
وفي النهاية، تتحول الطالبة المتمردة وجدة إلى تلميذة مطيعة تدخل مسابقة تحفيظ القرآن طمعاً في الحصول على الجائزة الأولى، والتي من خلالها ستحقق حلمها أخيراً وتشتري الدراجة الخضراء، وما إن تعلن النتيجة وتفوز وجدة بالجائزة الأولى ويقترب الحلم ليتحول إلى واقع حتى تذهب الجائزة من بين يديها لدى علم المديرة أنها ستشتري دراجة هوائية بالمبلغ الذي ستحصل عليه على الفور.
وكانت النتيجة أن ارتأت المديرة تحويل المكافأة إلى الأطفال في فلسطين وحرمت وجدة من اللحظة التاريخية.
الحصول على الدراجة
وفي نهاية المسار، تحصل وجدة على دراجتها من خلال والدتها انتقاماً وتحدياً لزوجها -والد وجدة- الذي تزوج امرأة ثانية؛ فقط لأنها فقدت القدرة على إنجاب طفل آخر، فتعطيها من مدخراتها لتنطلق وجدة في رحلة سعادة غامرة وفرح جنوني على دراجتها الخضراء متحدية كل العوائق.
القصة في أسلوبها السهل الممتنع تدخلنا إلى أعماق وجدة الحالمة والمتمردة، فنتعاطف معها في مقالبها وضروبها وعفويتها، وتستمر رحلة التعاطف لتصل وجدة إلى هدفها الذي يقف عند حدود الدراجة الخضراء وما تمثله من انطلاق وحرية، فتنتابنا عدوى فرحها ونشعر بعميق حزنها ونتفاعل مع غضبها ونلامس خفايا الواقع الذي تعيشه وسط عائلة تتنازعها قيود العادات والتقاليد.
نجاح مدوٍ
وإذا كان الفيلم قد حقق نجاحاً مدوياً لدى عرضه قبل 6 أعوام تقريباً ونال عدة جوائز ووضع السينما السعودية على الخارطة العالمية للمهرجانات، فإن قصة وجدة في نسختها الورقية وبين دفتي كتاب تأخذنا أيضاً في رحلة إمتاع، يجملها أسلوب الكتابة التي نجحت في تحويل تحفة سينمائية إلى تحفة مكتوبة، وأجادت لعبة نقل المشاهد البصرية إلى منصة أدبية تمكنت من جذبنا أو سرقتنا في خضم إغراءات التكنولوجيا الحديثة ومشاغل العصر لقراءة ممتعة من الغلاف إلى الغلاف.

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X