فن ومشاهير /أخبار المشاهير

الذكرى الأولى لرحيل الفنان الكويتي عبد الحسين عبد الرضا صانع البهجة

عبد الحسين عبد الرضا
عبد الحسين عبد الرضا
عبد الحسين عبد الرضا
عبد الحسين عبد الرضا
عبد الحسين عبد الرضا

تحلّ اليوم الذكرى الأولى لرحيل تاجر السعادة وصانع البهجة الفنان القدير عبد الحسين عبد الرضا، الذي فارقنا عن عمر يناهز الـ78 عامًا، بعد رحلة عطاء استمرت لما يقارب الـ50 عامًا، أثرى خلالها المكتبة العربية بالعشرات من الأعمال المسرحية والتلفزيونية والإذاعية، ليسطّر اسمه بأحرف من نور في سجل الموهوبين العرب ، عبد الحسين الذي يعتبره النقاد آخر عنقود كوميديانات زمن الفن الجميل والجريء ، اعتلى المسرح في ستينيات القرن الماضي، ليشهر سيف السياسة ويغوص في قضايا المجتمع الكويتي والخليجي، ويقرأ المستقبل بعين خبيرة بمجريات الأمور، فمَن منّا لا يذكر الكويت سنة 2000، وعلى هامان يا فرعون، وباي باي لندن، وغيرها الكثير.

شكّل عبد الحسين حالة خاصة لدى الشارع الكويتي والخليجي، فكان قريبًا من مشكلاتهم، يلامس قضاياهم بطرح كوميدي ساخر، حيث وجد الجمهور في أعماله متنفّسًا، واستشعر مدى قربه منهم، كان حاضرًا في المشهد الفني مواكبًا لجميع المتغيّرات التي طرأت على الواقع الخليجي والعربي، ولا أبلغ على ذلك من مسلسل " العافور" عام 2014، ورغم تدهور حالته الصحية بعدها، إلا أنه أبى أن يلزم الفراش واستمر إذاعيًّا ليقدّم دراما رمضانية عبر أثير إذاعة الكويت، وكان آخرها "مول الهوايل"، قبل أن يطلّ أخيرًا كضيف شرف مع الفنان ناصر القصبي في "سيلفي" عام 2017 .

تجربة سينمائية وحيدة
ورغم أرشيفه المزدحم بعشرات الأعمال، وسيرته الذاتية العامرة بمناصب إدارية عدة، والتكريمات التي حصل عليها، غير أنّ عبد الحسين لم يطلّ سينمائيًّا إلا في فيلم واحد بعنوان "العاصفة" وذلك عام 1965 وهو من تأليف / عبد الأمير التركي، ومن إخراج / محمد السنعوسي، ويُعتبر "العاصفة" أول فيلم روائي كويتي، «ولم يسبقه أيّ فيلم خليجي». إلى جانب ذلك فـ«العاصفة» يشكل ركيزة في صناعة السينما الكويتية، حيث تعامل مع مرحلة اكتشاف النفط في الكويت كنقطة انطلاق نحو الجانب الروائي في الفيلم، ليعكس أثر «العاصفة» في تغيّر بعض المفاهيم الاجتماعية الراسخة: «الالتزام واحترام اليد العاملة»، ورغم هذه البداية الموفقة، إلّا أنّ عبد الحسين وأبناء جيله، سلّموا للأمر الواقع في ظل عدم توافر الدعم المطلوب لصناعة سينما خليجية، وانخرطوا في الأعمال المسرحية والتلفزيونية، وعند سؤال "بوعدنان" عن مستقبل الفن السابع في الخليج قال: إنّ صناعة سينما خليجية تحتاج إلى دعم من الحكومات والشركات السينمائية في دول الخليج، لكي "نثبت وجودنا ونخوض المعركة السينمائية"، مبيّنًا أنّ الكثير من الصالات محتكرة لبعض الشركات المنتجة.

مسرح عبد الحسين عبد الرضا
حظي مسرح السالمية الجديد الذي افتُتح عام 2015، باهتمام إعلامي كبير، وقبل تدشينه رسميًّا أعلن وزير الإعلام الكويتي رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب حينها، الشيخ سلمان الحمود، عن إطلاق اسم عبد الحسين عبد الرضا على المسرح، تكريمًا للرموز الفنية الكويتية القديرة، التي أثرت الساحة الفنية بأعمالها على الأصعدة كافة محليًّا وإقليميًّا وعربيًّا".

وعقّب عبد الحسين على تلك الخطوة قائلًا: "حينما تأتي هذه المبادرة الكريمة، فإنها تجسد كل مفردات التكريم والرعاية التي توليها الكويت لأبنائها في المواقع كافة. وهو ما يرسخ ريادة الكويت ومكانتها الدولية في الاهتمام بالفنون والثقافة. كما يسعدني أن أشيد بالجهود المتميزة لمعالي وزير الإعلام وزير الدولة لشؤون الشباب، ودعمه واهتمامه البالغ، وأيضًا المهندس علي اليوحا الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، للاهتمام البالغ بالمسرح والمسرحيين في دولة الكويت".

رحل في صمت
فارقنا جسدًا بعد صراع طويل مع المرض ، لم يتحدث كثيرًا وكان يؤثر الصمت والصبر على كلامه، وبالكاد كانت تتسرب أخبار الوعكات الصحية المتتالية التي تعرّض لها، إلى وسائل الإعلام ، كدأب صنّاع البهجة ينثرون السعادة على الملأ، ولكنهم يتألمون في صمت ، رحل عبد الرضا ولكن ستبقى أعماله تخلّد ذكراه لسنوات، وتتناقل سيرته أجيالًا بعد أجيال، هو أحد رواد الفن الخليجي والعربي ، بوعدنان الذي أعلن عن نفسه كأحد نجوم الفن في مسرحية "باي باي لندن" عام 1981 ليشاء القدر أن يرحل عن عالمنا خلال وجوده في عاصمة الضباب، بعد أن تعرّض لوعكة صحية شديدة اُدخل على إثرها العناية الفائقة.

سيرة ومسيرة الراحل عبر 50 عامًا في رحاب الفن
ولد الفنان الراحل عبدالحسين عبدالرضا في دروازة عبدالرزاق بفريج العوازم، في منطقة شرق عام 1939، لأب يعمل بحّارًا، وهو السابع من بين أخوته الأربعة عشر، وتلقى تعليمه في الكويت حتى مرحلة الثانوية العامة في مدرستي المباركية والأحمدية.

حياته العملية
عمل الراحل في وزارة الإرشاد والأنباء في قسم الطبع، ثم سافر في بعثة إلى مصر على نفقة الوزارة عام 1956 لتعلّم فنون الطباعة، وفي عام 1961 سافر في بعثة إلى ألمانيا لاستكمال الدراسة في فنون الطباعة.
وتدرّج في الوظائف الحكومية حتى وصل إلى منصب مراقب عام قسم الطباعة في وزارة الإعلام عام 1959 إلى أن تقاعد في 30 سبتمبر 1979.

أزمات صحية
تعرّض الفنان عبدالحسين عبدالرضا لأزمات صحية عدة، فتعرّض لأزمة قلبية عام 2003 أثناء تصويره لمسلسل "الحيالة"، نُقل على إثرها إلى المستشفى، وتبيّن إصابته بانسداد في الشرايين، وسافر بعدها إلى لندن لإجراء جراحة عاجلة وعاد بعد شفائه لإكمال تصوير المسلسل.
كما تعرّض لأزمة حادة في عام 2005، إثر إصابته بجلطة في المخ، أُدخل على أثرها العناية المركّزة بمستشفى مبارك الكبير، ونُقل بعدها للعلاج في ألمانيا.
وبعد الانتهاء من مسلسل العافور، أجرى عمليتي قسطرة للقلب في لندن عام 2015، وفي 9 أغسطس الجاري تم نقله إلى المستشفى، حيث تعرّض لوعكة صحية شديدة في العاصمة البريطانية لندن، وقد دخل العناية المركزة.

بداياته الفنية
يُعتبر الفنان عبدالحسين عبدالرضا من مؤسسي الحركة الفنية في الخليج، مع مجموعة من الفنانين، منهم: خالد النفيسي، وعلي المفيدي، وسعد الفرج، وإبراهيم الصلال، وغانم الصالح وغيرهم.
وكانت بداياته الفنية في أوائل ستينيات القرن العشرين، وتحديدًا في عام 1961، وذلك من خلال مسرحية صقر قريش بالفصحى، حيث كان بديلًا للممثل عدنان حسين، وأثبت نجاحه أمام أنظار المخرج زكي طليمات، وتوالت بعدها الأعمال من مسلسلات تلفزيونية ومسرحيات، لتنطلق معها الإنجازات والشهرة والجوائز وغيرها.

وقدّم أشهر المسلسلات الخليجية على الإطلاق، ولا يزال المسلسل الأول بالخليج، هو مسلسل "درب الزلق" مع سعد الفرج، وخالد النفيسي، وعبد العزيز النمش، وعلي المفيدي، وكذلك مسلسل "الأقدار" الذي كتبه بنفسه، وعلى جانب المسرح كانت له مسرحيات كثيرة أشهرها: «باي باي لندن»، و«بني صامت»، و«عزوبي السالمية»، و«على هامان يا فرعون»، وغيرها الكثير.

مؤلف أعمال مسرحية وتلفزيونية
قام الفنان الراحل عبدالحسين عبدالرضا بكتابة بعض أعماله المسرحية والتلفزيونية بنفسه، منها: «سيف العرب»، و«فرسان المناخ»، و«عزوبي السالمية»، و«30 يوم حب»، و«قاصد خير»، وغيرها، كما أنه خاض مجال التلحين والغناء والتأليف المسرحي والتلفزيوني وأصبح منتِجًا.
اشتهر الراحل بالشخصية الساخرة المرحة التي تنتقد وتسخر من الأوضاع العربية بقالب كوميدي، وهو أحد مؤسسي «فرقة المسرح العربي» عام 1961، و«فرقة المسرح الوطني» عام 1976، كما قام بعام 1979 بتأسيس «مسرح الفنون» كفرقة خاصة، وفي عام 1989 أسس «شركة مركز الفنون للإنتاج الفني والتوزيع»، وكان قد قام في عام 1971 بتأسيس «شركة مطابع الأهرام."
كما اشتهر بجمال صوته، وهذا ما أعطاه تميّزًا عن بقية الفنانين في جيله، ما جعله يخوض تجربة «الأوبريتات» كأول فنان يقوم بعمل الأوبريتات التمثيلية الغنائية، والتي لاقت نجاحًا كبيرًا، بالإضافة إلى أنه قام بالغناء ضمن أعماله التلفزيونية والمسرحية عندما كان العمل يستدعي ذلك، كما أنه قدّم أغنية لمناسبة زيارة الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش للكويت بعد التحرير، بعنوان: «مستر بوش»، شاركه فيها حياة الفهد، وداوود حسين.

ثنائيات فنية
قدّم الفنان الراحل عبدالحسين عبدالرضا العديد من الثنائيات في الإذاعة والتلفزيون، لعل أشهرها مع الفنان سعد الفرج، والذي اتضح في مسلسل «درب الزلق»، و«مسلسل الأقدار»، وعدد من المسرحيات، وكذلك مع الفنان خالد النفيسي في مسلسلات محكمة الفريج، وديوان السبيل والحيالة، علمًا بأنّ بدايته مع الثنائيات كانت مع عبد العزيز النمش، ومحمد جابر، في مسلسلات «مذكرات بوعليوي»، و«الصبر مفتاح الفرج»، ومن أشهر الثنائيات التي قدمها كانت مع الفنانة سعاد عبد الله في عدد من الأوبريتات.


قناة فنون
أسس قناة فنون التي بدأت بثّها عام 2006 لتكون بذلك أول قناة متخصصة بالكوميديا على مستوى الوطن العربي.

السياسة
ذكر في لقاء مع برنامج «خليك بالبيت» على تلفزيون المستقبل، بأنه تطوّع أثناء العدوان الثلاثي عام 1956 مع المتطوعين للدفاع عن مصر. وعلى الجانب المحلي ذكر في مقابلة مع قناة "الحرة" عام 2009، أنه لا ينوي الدخول أو العمل في السياسة. تطرّق في عام 2014 إلى قضية البدون من خلال أحد المشاهد في مسلسل "العافور"، وقام تلفزيون الكويت بحذف المشهد، ولكنه عُرض على شاشة تلفزيون دبي. استنكر النائب فيصل الدويسان ما قام به تلفزيون الكويت، وقال في مجلس الأمة في 3 نوفمبر 2015، بأنّ الفنان عبدالحسين عبدالرضا وزارة إعلام قائمة بحد ذاتها، ويتوجب على الحكومة الإنصات إلى آرائه وتوجيهاته.

وعلى الرغم من ذلك، فإنّ لديه عددًا من الأعمال التي تتناول الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بأسلوب كوميدي نقدي، ومنها مسرحية "فرسان المناخ"، والتي تناولت أحداث أزمة سوق المناخ في الكويت، وأيضًا مسرحية "باي باي عرب"، والتي تناولت قضية الوحدة العربية، ومسرحية "سيف العرب" التي تحدثت عن فترة الغزو العراقي للكويت، والتي تعرّض على إثرها لمحاولة اغتيال، وذلك بإطلاق الرصاص على سيارته أثناء توجهه إلى المسرح لعرض المسرحية، كما أنّ مسرحيته "هذا سيفوه" قد أوقفت، وأحيل فريق عمل المسرحية إلى المحاكمة، وحُكم عليه بالسجن ثلاثة شهور مع وقف التنفيذ، وذلك بسبب ما تناولته المسرحية من دور التجار قبل ظهور النفط، حتى نهاية خمسينيات القرن العشرين، بالإضافة إلى مسرحية "فرحة أمة" التي انتُقدت من قبل التيارات الدينية، وذلك لما تناولته من قضايا التطرف الديني والتفكك الأسري.

الأعمال الإدارية التي قام بها
مالك ورئيس مركز الفنون للإنتاج الفني التلفزيوني والمسرحي.
1 سبتمبر 1964 - 31 يوليو 1965: الرئيس الفني في مجلس إدارة المسرح العربي.
1 أغسطس 1965 - 31 يوليو 1966: الرئيس المالي في مجلس إدارة المسرح العربي.
1 يوليو 1969 - 30 يونيو 1970: الرئيس الفني في مجلس إدارة المسرح العربي.
1971 - 1972: الرئيس المالي في مجلس إدارة المسرح العربي.
مؤسس قناة فنون الفضائية عام 2006.
1 فبراير 2009 - 26 مارس 2009: نقيب الفنانين والإعلاميين الكويتيين.

لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا أنستغرام سيدتي

ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر تويتر "سيدتي فن"

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X