أسرة ومجتمع /تحقيقات الساعة

رحلة عبر الجحيم.. امرأة تصوّر لحظة هروبها بالسيارة من "حرائق كاليفورنيا"

الصورة التي نشرتها ريبيكا بعد نجاتها
اللحظات الأولى من هروب ريبيكا
النيران التي أكلت غابات كاليفورنيا
منازل وبنايات بأكمالها، تساوت بالأرض
قبل دخولها بالنفق المظلم
الهاربون من منازلهم
الدمار الذي خلفه الحريق
البطلة الشجاعة، ريبيكا هاكيت
الشرر المتطاير والنيران، في كل مكان بطريق هروبها

أن تكون في قلب الكارثة، وتتمكن من جمع قواك للخروج منها سالمًا، هذا يعتبر شجاعة بالغة، أما أن تكون في وسط الكارثة، وتفكر بغيرك من الأرواح التي تحتاج إلى المساعدة، وتقوم بمساعدتها قبل أن تنجو بحياتك، هذا وبكل تأكيد يُسمى "بطولــة"، وفي تلك اللحظات الحرجة والخطيرة، عندما يكون الشخص بين الموت والحياة، تظهر معادن الأبطال الحقيقيين، الذين قد يفاجئون الكثيرين من حولهم.

الشابة الأمريكية "ريبيكا هاكيت"، هي من طينة هؤلاء الأبطال الذين تحدثنا عنهم في المقدمة السابقة؛ حيث تمكنت قبل هروبها من الحرائق الكارثية التي ضربت ولاية كاليفورنيا الأمريكية، من أن تنقذ عددًا من الأرواح، رغم أنها عرضت حياتها للخطر في سبيل فعل ذلك، كما أنها وخلال قيادتها على الطريق عبر مدينة "ماليبو"، إحدى مدن مقاطعة "لوس أنجلوس"، كانت تنقل "الجحيم" الذي كان يأكل الولاية بأكملها، عبر هاتفها الجوال.

أنقذت عشرات الخيول قبل أن تنجو بحياتها..
ونقلت "سيدتي" عن صحيفة الـ"ديلي daily mail" البريطانية، حكاية "ريبيكا هاكيت"، التي تواجدت عند بدء اندلاع النيران بكارثة "وولزي فاير"، التي ضربت كاليفورنيا، وخلال هروب مئات الآلاف من السكان، تأخرت "هاكيت" معرضةً حياتها للخطر؛ حتى تنقذ خيولها في مزرعة "وايت كلاود" في مدينة "ماليبو"؛ إذ أنها بدل أن تفكر بالنجاة بنفسها، فكرت بهذه الخيول السجينة في الإسطبلات؛ حيث تمكنت من مساعدة 48 حصانًا على الفرار من هذا الجحيم، قبل أن تنطلق برحلة هروبها بين ألسنة اللهب.


الطريق عبر الجحيــــــم..
بعد أن تمكنت "ريبيكا هاكيت"، من مغادرة مزرعة "وايت كلاود"، عقب إنقاذها لخيولها من موت محقق، بدأت رحلتها بالهروب خارج مدينة "ماليبو"، وبين مشاعر الخوف والقلق، وبين إحساسها بالمسئولية لتنقل ما مرّ به سكان ولاية كاليفورنيا من معاناة، خلال ما اعتبر "أكبر كارثة حرائق غابات" في تاريخ الولاية الأمريكية؛ فقامت بفتح هاتفها الجوال خلال قيادتها للسيارة، وبدأت تصور المأساة الكبيرة، والطريق الذي كان الموت يحيط به من كل الجهات.

ويظهر في الفيديو الذي صورته "ريبيكا"، وتناقلته العديد من وسائل الإعلام العالمية، ومنصات التواصل الاجتماعي، النيران الهائلة التي تحيط بها من كل الاتجاهات، عن يمينها وشمالها وأمامها وخلفها، ويظهر صوت "ريبيكا" في الفيديو وهي تبكي من هول المشهد ورعبه، وطوال الطريق، تناجي الله أن ينقذها من هذه الكارثة.

ويظل هذا الحال من التوتر والقلق والرعب على ما هو عليه؛ حتى تصل "هاكيت" إلى نفق طويل للسيارات، ويظل هذا النفق مظلمًا طوال الطريق، باستثناء أضواء سيارة الشابة الشجاعة، ورغم ذلك يظهر بشكل واضح صوت احتراق الأشجار والأشياء من خارج النفق، الذي كان يمتزج بدوره بصوت بكاء "ريبيكا" وتوسلاتها المستمرة، أن تنتهي هذه المغامرة على خير ما يرام.

تبدأ السيارة بالاقتراب من نهاية هذا النفق الطويل والمظلم، وشيئًا فشيئًا، يبدأ مشهد الرعب بالظهور، وتبدأ حالة التوتر التي تعيشها "ريبيكا" تزداد من هول ما تراه أمامها، ومع كل متر تتجاوزه، يعلو صوت الحريق الوحش، ويعلو معه صوت الدعاء والبكاء من "ريبيكا"، وهكذا حتى تصل إلى نهاية النفق، وكأنها قد دخلت تمامًا في الجحيم، تدخل "ريبيكا هاكيت"، بين ألسنة النيران، ومئات الشرارات تتطاير حولها وعلى زجاج السيارة، كأنها شياطين صغيرة.

عشرات بل مئات الأمتار، من ألسنة اللهب الحمراء التي تحاصر فتاة صهباء وحيدة، ومع كل متر تنهيه، يتحول بكاؤها إلى نحيب، ويتحول دعاؤها إلى أكثر من مجرد مناجاة، وطوال هذه الرحلة المليئة بالموت، كانت "ريبيكا هاكيت" تطلب من الله أن يمد لها يد العون، وتنتحب قائلة: "يا إلهي، يا إلهي، أرجوك دعني أخرج من هنا، أرجوك يا إلهي، أرجوك دعني أخرج من هنا".

هكذا انتهى الجحيم.. وهكذا نجت "ريبيكا هاكيت"
بعد أن قادت "ريبيكا" لعدة أميال طويلة بين ألسنة اللهب، تمكنت أخيرًا بمعجزة إلهية، أن تنجو بحياتها من مصير موت محتوم، وبعد أن تمكنت من التقاط أنفاسها وشكرت الله أنه زاد في عمرها يومًا آخر، نشرت الفيديو المرعب الذي صورته على طريق الهروب المشتعل عبر صفحتها على موقع "إنستغرام"، وكتبت معلقة عليه: "لقد قمت بتصوير هذا اليوم المرعب، عندما كنت أقود سيارتي عبر كانان في مدينة ماليبو، بعد أن تركت الحظيرة باللحظات الأخيرة؛ حيث بالكاد تمكنت من إخراج الخيول التي كانت فيها"، وتمنت "ريبيكا" لجميع البشر والكائنات الأخرى الذين كانوا هناك يوم الكارثة، أن يكونوا بأمان، وأودعت صلواتها "لجميع الناس والحيوانات في ذلك اليوم بهذه النار المروعة".

بعد أيام قليلة، عادت "ريبيكا هاكيت"، لتنشر فيديو آخر مما حصل هناك في "ماليبو" بولاية كاليفورنيا، وعلقت عليه؛ قائلة: "إن الحريق جاء من العدم"، وعبرت عن مدى سعادتها لأنها بقيت على قيد الحياة، وأضافت "هاكيت": "الحمد لله أننا جميعًا بخير، وأن خيولنا الآن أصبحت آمنة".

وعادت "هاكيت" لتنشر صورة شخصية لها وهي ترتدي قناعًا وقائيًا، وكتبت معلقة عليها: "سعيدة أن أكون على قيد الحياة، أنا فخورة جدًا بمجتمع مدينة ماليبو جميعه، وكل الغرباء الذين التقيت بهم في هذه الرحلة الصعبة، شكرًا لكل هذا الدعم والحب، وقلبي مع جميع أصدقائي، وأولئك الأشخاص الذين فقدوا كل شيء، نحن هنا من أجلكم وندعمكم".

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X