توفيت لوسيا سيسيتش (Lucia Sisic)، ملكة جمال النمسا 2024، عن عمر يناهز 22 عاماً، بعد سنوات طويلة عاشت خلالها مع عيب خلقي في صمام القلب وخضعت لسبع عمليات جراحية في القلب، فيما لم تُعلن حتى الآن الأسباب الطبية المباشرة لوفاتها. وبينما جاء رحيلها المفاجئ في سبتمبر 2026 صادماً لعائلتها ومحبيها، تركت لوسيا وراءها قصة إنسانية مختلفة لامرأة شابة لم تسمح لرحلة المرض الطويلة بأن تختصر حياتها أو تحدد صورتها أمام الآخرين.
نعي رسمي مؤثر من عائلة ملكة جمال النمسا
أعلنت عائلة Miss Austria وفاة لوسيا سيسيتش، ملكة جمال النمسا لعام 2024، في نعي رسمي عبّرت فيه عن «بالغ الصدمة والحزن العميق» بعد تلقي خبر رحيلها. وقالت المنظمة إن لوسيا ستبقى في ذاكرتها «شابة رائعة»، مقدمة تعازيها الصادقة إلى عائلتها وأصدقائها وكل الأشخاص الذين كانوا قريبين منها، قبل أن توجه إليها رسالة مؤثرة أكدت فيها أنها ستظل دائماً جزءاً من عائلة ملكة جمال النمسا.
من هي لوسيا سيسيتش ملكة جمال النمسا 2024؟
كانت لوسيا سيسيتش شابة من فيينا جمعت بين الدراسة الجامعية والعمل المرتبط بمسابقات الجمال، وحصلت في يناير 2024 على لقب ملكة جمال فيينا، قبل أن تحقق بعد أشهر حلمها الأكبر وتتوج بلقب ملكة جمال النمسا.
وفي 10 سبتمبر 2024، وصلت لوسيا إلى منصة التتويج الوطني خلال فعاليات Vienna Fashion Week في MuseumsQuartier بفيينا، لتصبح حاملة لقب Miss Austria 2024، بينما فاز كريستوفر دينغ (Christopher Dengg) في العام نفسه بلقب Mister Austria.
وبقيت لوسيا تحمل لقب ملكة جمال النمسا حتى وفاتها، إذ لم تُنظم دورة جديدة للمسابقة بعد تتويجها في عام 2024.
ورغم أن عالم مسابقات الجمال منحها شهرة واسعة، فإن لوسيا كانت في الوقت نفسه تتابع دراستها الجامعية في فيينا في مجال إعداد وتأهيل المعلمين (Lehramt)، وكانت تخطط لمستقبل مهني في مجال التعليم بعيداً عن الأضواء التي صاحبت فترة حملها للقب.
كيف بدأت رحلة لوسيا سيسيتش مع مرض القلب؟
بدأت معاناة لوسيا مع المرض منذ لحظة ولادتها، بعدما جاءت إلى الحياة وهي تعاني من عيب خلقي شديد في صمامات القلب، الأمر الذي جعل العمليات الجراحية والمتابعة الطبية جزءاً من طفولتها في وقت كان أقرانها يعيشون تفاصيل مختلفة تماماً.
وتحدثت لوسيا في مقابلاتها عن طفولة لم تكن سهلة، إذ كان عليها الابتعاد عن كثير من الأنشطة الرياضية والبدنية، كما حُرمت من المشاركة في بعض الأسابيع والرحلات الرياضية المدرسية بسبب حالتها الصحية، وهو ما جعلها تشعر في سنواتها الأولى بأنها مختلفة عن بقية الأطفال.
لكنها مع مرور الوقت بدأت تنظر إلى تلك التجربة من زاوية مختلفة، وتحولت القيود التي فرضها المرض عليها إلى جزء من القوة النفسية التي بنتها لاحقاً، حتى أصبحت قادرة على الحديث عن تجربتها أمام الجمهور من دون أن تطلب الشفقة أو تتعامل مع مرضها باعتباره نهاية لطموحاتها.
عملية القلب في سن الثالثة عشرة جعلتها تتعلم المشي من جديد
كانت إحدى أصعب محطات حياة لوسيا الصحية في عام 2017، عندما كانت تبلغ 13 عاماً وخضعت لعملية قلب معقدة أصبحت خلالها حالتها شديدة الخطورة.
وكشفت لوسيا في حديثها مع صحيفة Heute النمساوية أن الأطباء اضطروا إلى إنعاشها أثناء العملية، وأن التجربة كانت من أكثر اللحظات خطورة في حياتها، قبل أن تواجه بعد ذلك مضاعفات أثرت في أعصاب ساقها وقدمها اليسرى.
ولم تعد قادرة على المشي بصورة طبيعية بعد تلك المضاعفات، واضطرت إلى قضاء أشهر في المستشفى والخضوع لتأهيل جسدي طويل، حتى تمكنت في النهاية من استعادة قدرتها على السير وتعلم المشي من جديد.
كانت تلك التجربة قاسية بالنسبة إلى فتاة في الثالثة عشرة من عمرها، لكنها تركت أثراً عميقاً في شخصيتها، وجعلتها تدرك أن استعادة أبسط تفاصيل الحياة اليومية قد تكون أحياناً إنجازاً كبيراً يستحق الاحتفال.
سبع عمليات في القلب لم تمنعها من مواصلة حياتها
لم تتوقف العمليات الجراحية عند تلك المرحلة، إذ خضعت لوسيا طوال حياتها لسبع عمليات في القلب، وكانت كل واحدة منها تعني بالنسبة إليها ولعائلتها مواجهة جديدة مع الخوف والانتظار والأمل في أن تعود إلى حياتها الطبيعية.
وفي عام 2025، واجهت لوسيا أزمة صحية جديدة مرتبطة بعدوى أثرت في قلبها، ما استدعى خضوعها لتدخل جراحي آخر، قبل أن تصل رحلتها العلاجية إلى العملية السابعة.
وبعد نجاح العملية الأخيرة التي أعلنت عنها، حاولت لوسيا أن تطمئن متابعيها، وعبّرت عن ارتياحها لأن الجراحة مرت بسلام، وكانت تأمل أن تكون قد وصلت أخيراً إلى مرحلة تستطيع فيها أن تعيش لسنوات من دون الحاجة إلى عملية جديدة.
وكانت تلك الأمنية تحمل معنى خاصاً بالنسبة إلى شابة أمضت جزءاً كبيراً من حياتها بين المستشفيات والأطباء وغرف العمليات، إذ لم تكن تتطلع إلى شيء استثنائي بقدر ما كانت تريد فرصة بسيطة لتعيش حياتها بعيداً عن المرض.
«لا أريد الشفقة».. الرسالة التي اختارت لوسيا أن تتركها
مع حصولها على لقب ملكة جمال النمسا، أصبح بإمكان لوسيا أن تتحدث أمام جمهور أكبر عن تجربتها، لكنها لم تكن تريد أن تتحول قصتها إلى حكاية عن فتاة مريضة تستحق التعاطف.
وكانت رسالتها مختلفة؛ فقد أكدت في حديث لها أنها لا تريد الشفقة، وإنما تريد أن تمنح الآخرين الشجاعة والأمل، وهي الرسالة التي أصبحت واحدة من أبرز ملامح حضورها العام بعد التتويج.
ولم تكن هذه الكلمات مجرد عبارة إعلامية بالنسبة إلى لوسيا، لأنها كانت تعرف من تجربتها الشخصية كيف يمكن لطفل يعاني من مرض مزمن أن يشعر بأنه مختلف عن الآخرين، وكيف يمكن للقيود الصحية أن تؤثر في تفاصيل تبدو عادية بالنسبة إلى بقية الأطفال.
ولهذا اختارت أن تستخدم قصتها لتقول للأطفال والشباب الذين يعانون من أمراض القلب إن المرض لا ينبغي أن يكون سبباً للتخلي عن الدراسة أو العمل أو الأحلام التي يتطلعون إلى تحقيقها.
إليكِ هذا الخبر: وفاة ملكة جمال الولايات المتحدة لعام 2019 عن عمر 30 عاماً
لوسيا سيسيتش دعمت الأطفال المصابين بأمراض القلب
استخدمت لوسيا حضورها بعد التتويج في دعم التوعية بأمراض القلب الخلقية، وارتبط اسمها بمنظمات تهتم بالأطفال المصابين بأمراض القلب وعائلاتهم، ومن بينها Herzkinder Österreich.
وكان وجودها إلى جانب هؤلاء الأطفال يحمل قيمة خاصة، لأنها لم تكن تتحدث عن المرض من تجربة بعيدة، بل كانت واحدة من الذين عرفوا منذ طفولتهم معنى المستشفى والعمليات والخوف من الجراحة وفترات التعافي الطويلة.
ومن خلال ظهورها ورسائلها، حاولت أن تمنح الأطفال الذين يمرون بالتجربة نفسها صورة مختلفة عن المستقبل، تؤكد أن المرض المزمن لا يجب أن يصبح حكماً على الحياة بأكملها.
لم تجعل مرضها سبباً للحصول على التاج
من أكثر الجوانب اللافتة في قصة لوسيا أنها لم تكن تريد أن ينظر إليها الناس من زاوية مرضها، ولذلك لم تجعل حالتها الصحية محوراً لمشاركتها في مسابقة ملكة جمال النمسا.
كانت تريد أن تُعرف بشخصيتها وقدراتها وحضورها، لا بوصفها شابة مرت بعدد كبير من العمليات الجراحية، وبعد فوزها باللقب أصبحت أكثر استعداداً للحديث عن تجربتها واستخدامها في خدمة الآخرين.
وهكذا تحول التاج بالنسبة إليها من مجرد لقب في عالم الجمال إلى منصة تستطيع من خلالها الحديث عن قضية قريبة جداً من حياتها، وهي أمراض القلب الخلقية لدى الأطفال والشباب.
آخر عام في حياة لوسيا قبل الوفاة
بعد نجاح العملية السابعة التي خضعت لها في عام 2025، عادت لوسيا إلى مشاركة متابعيها جانباً من حياتها، وظهرت في صور خلال رحلاتها ونشاطاتها اليومية، بما في ذلك زيارات إلى البوسنة والهرسك، حيث ترتبط عائلتها بجذور تعود إلى منطقة بوسانسكا بوسافينا في شمال شرق البلاد.
وفي صيف 2026، واصلت نشر الصور عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وظهرت في إحدى الصور وهي لا تخفي الندبة الممتدة على صدرها، في مشهد يعكس الطريقة التي تعاملت بها مع آثار العمليات التي رافقتها لسنوات.
ولذلك بدا خبر وفاتها مفاجئاً بصورة خاصة، إذ لم تكن منشوراتها الأخيرة تشير، بحسب المعلومات المتاحة علناً، إلى أن حياتها كانت تقترب من نهايتها.
ما سبب وفاة ملكة جمال النمسا لوسيا سيسيتش؟
حتى الآن، لم يُعلن رسمياً عن السبب الطبي المباشر لوفاة لوسيا سيسيتش، ورغم تأكيد أسرتها أن مرض القلب كان جزءاً أساسياً من حياتها، وأنها خضعت لسبع عمليات جراحية، من بينها عملية شديدة الخطورة في سن الثالثة عشرة وعملية أخيرة في عام 2025، لكن لا يزال السبب الطبي المحدد لوفاتها غير معلن من عائلتها أو الجهات الرسمية.
رسائل حزن واسعة بعد رحيل ملكة جمال النمسا
أثار رحيل لوسيا موجة من الحزن في أوساط مسابقات الجمال في النمسا، وحرص عدد من الأشخاص الذين عرفوها أو شاركوها تجربة التتويج على استعادة ذكراها والتعبير عن صدمتهم بوفاتها في هذا العمر الصغير.
وكان كريستوفر دينغ، الذي فاز معها بلقب Mister Austria في عام 2024، من أبرز من نعاها، مشيراً إلى المكانة الخاصة التي احتلتها في حياته وإلى العلاقة القريبة التي جمعتهما.
كما أعربت Mission Austria عن حزنها العميق لرحيلها، مؤكدة أن لوسيا ستظل في ذاكرة المنظمة بوصفها شابة مميزة، وقدمت تعازيها لعائلتها وأصدقائها وكل المقربين منها.
قد ترغبين في معرفة من هي ملكة جمال الأرض2018؟
عائلة لوسيا سيسيتش تعود جذورها إلى البوسنة والهرسك
ولدت لوسيا ونشأت في فيينا، لكن جذور عائلتها تمتد إلى منطقة بوسانسكا بوسافينا في شمال شرق البوسنة والهرسك، وترتبط أسرتها بصورة خاصة بمنطقة برتشكو.
وكانت لوسيا تحتفظ بعلاقة مع هذه الجذور العائلية، وظهرت خلال حياتها في صور من زياراتها إلى البوسنة والهرسك، فيما شكل هذا الجانب من هويتها جزءاً من الاهتمام الذي حظيت به داخل المجتمعات البوسنية في النمسا.
لوسيا سيسيتش.. تاج قصير العمر وقصة ستبقى أطول منه
ربما يكون من السهل أن تختصر عناوين الأخبار قصة لوسيا سيسيتش في عبارة «ملكة جمال النمسا التي توفيت عن 22 عاماً»، لكن هذه العبارة وحدها لا تكفي لحكاية شابة أمضت حياتها وهي تواجه المرض، ثم اختارت ألا تجعل منه تعريفاً لها.
فمنذ ولادتها وعمليات القلب المتكررة، مروراً بالتجربة التي فقدت خلالها القدرة على المشي واضطرت بعدها إلى تعلم السير من جديد، وصولاً إلى سبع عمليات جراحية وتاج ملكة جمال النمسا، كانت لوسيا تحاول في كل مرحلة أن تعود إلى الحياة التي تريدها، وأن تحتفظ لنفسها بمساحة من الأحلام تتجاوز ما يسمح به المرض.
وحين حصلت على المنصة التي تمنحها لقب ملكة جمال النمسا، لم تستخدمها لتطلب الشفقة، بل اختارت أن تتحدث عن الأطفال الذين يواجهون أمراض القلب وأن تمنحهم شيئاً من الأمل الذي احتاجت إليه هي نفسها في طفولتها.
رحلت لوسيا سيسيتش عن 22 عاماً، ولا يزال سبب وفاتها الطبي غير معلن رسمياً، لكن قصتها التي سبقت الرحيل ستظل أكبر من التاج الذي ارتدته؛ لأنها تركت خلفها نموذجاً لشابة لم تسمح لسبع عمليات في القلب ولا لسنوات المستشفى بأن تقرر وحدها شكل حياتها أو حجم أحلامها.
يمكنك قراءة.. وفاة الممثل الأمريكي مايكل رايت نجم Sugar Hill عن عمر 70 عاماً
لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي».
وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي».
ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن».

Google News