"نوال" اكتشفت حملها ليلة زفاف زوجها!

3 صور

ما أصعب اتخاذ القرار، وما أصعب الشعور بالندم بسبب التسرع والتهور في اتخاذه من دون تفكير بالنتائج التي قد تحدث! ففي حياتنا مواقف كثيرة تحتاج أن نقوم بإنهائها، ولكن لابد من التأني ومعرفة العواقب، وهذا ما حدث مع الزوجة نوال، وهي في العقد الثالث من عمرها، حيث أكد لها الأطباء بعد عشرة أعوام من زواجها ومن متابعتها المستمرة لرحلة العلاج أنها لن تستطيع أن تنجب يوماً ما؛ بسبب خلل لديها، فأرادت أن تسعد زوجها وألا تحرمه من الأبناء، فسعت لخطبة امرأة أخرى له، ولم تكن تدرك أن هذا القرار هو الذي سيكشف حملها الذي أكد الأطباء على استحالته، ثم ندمت على قرارها، وكانت النتيجة تطليق زوجها لها والتخلي عنها.
«سيِّدتي» التقت بـ«نوال» التي سردت تفاصيل حكايتها منذ زواجها ورحلة علاجها وقرار خطبة امرأة أخرى لزوجها وحملها وطلاقها.

تقول «نوال»: «بعد أن تزوجت كنت أحلم أنا وزوجي بأن يرزقنا الله بالأطفال لتمتلئ حياتنا بالحيوية، وفي الأشهر الأولى لم أفكر بموضوع الإنجاب؛ لأنني كنت أعتقد أنه سيحدث مع الأيام، ولكن مرت الأشهر وأنا أترقب حدوث الحمل، وكل شهر يمضي دون جدوى، فأصبحت في حالة توتر رغم أن زوجي لم يتذمر يوماً ما لعدم إنجابي، لكنني كنت أخاف أن يسألني».

قرار الذهاب إلى الطبيبة
وأضافت: «أخبرت زوجي بأنني لن أنتظر وسأتابع مع إحدى المتخصصات بأمراض النساء والولادة لمعرفة أسباب عدم حملي، في البداية طلب مني أن أنتظر حتى يمضي عام على زواجنا، ثم ألجأ إلى طبيبة، ولكنني لم أستطيع أن أصبر، خاصة أن كل من تزوجن في نفس الفترة التي تزوجت بها حملن أو على وشك الإنجاب، وذهبت إلى الطبيبة وكلي أمل أن تكون الأسباب بسيطة، وطلبت مني إجراء عدة فحوصات للتأكد ومعرفة الأسباب، وكنت أترقب النتيجة بخوف كالطالبة التي تنتظر نتيجة الاختبارات النهائية، وكانت النتيجة صادمة، حيث أبلغتني الطبيبة أن لديّ مشكلة، وأنني لن أستطيع الإنجاب، وانتابتني لحظات يأس فظيعة نتيجة التحاليل، ولكن سرعان ما تلاشت بعد أن أيقنت أن رحمة الله واسعة، وأن الطب يتقدم يوماً بعد يوم، والأهم هو أن إرادة الله أقوى من كل شيء، وعدت إلى المنزل، وأخبرت زوجي الذي حاول تخفيف الأمر عليّ ذاكراً أنه راضٍ بقضاء الله وقدره، وأنه نصحني بأن أنتظر ولا أذهب إلى الطبيبة، وأن هذه الأمور بيد الله، وسرد لي عدداً من القصص لأزواج قال لهم الأطباء إنهم لن ينجبوا، لكنهم أنجبوا، وأراحني كلامه كثيراً رغم حزني».


قرار الخطبة لزوجي
وتواصل «نوال» قائلة: «فكرت بأن أسعد زوجي الذي صبر عليّ كل هذه الأعوام، وأن أضغط على نفسي وأبتعد قليلاً عن الأنانية، فهو صبر معي، وتحمل عدم إنجابي الأطفال، ولابد أن أعوضه، ففكرت أن أزوجه بامرأة أخرى تحقق له حلمه بأن يكون أباً، وعرضت عليه الفكرة، ورفض واتهمني بالجنون، وقال لي: «أنت بلا عقل، فالمرأة تغضب إذا فكر زوجها أو تزوج بغيرها وأنت تقترحين أن أتزوج»، ورفض النقاش بالموضوع، لكنني لم أتركه وقلت له: «أبناؤك سيكونون أبنائي، وسأبحث لك عن فتاة من إحدى القرى تكون من الأسر البسيطة؛ حتى لا تكون امرأة قوية فتأخذك مني بعد أن تنجب لك الأطفال وأبقى معكما»، ولم يقتنع، وبعد إصرار رضخ للأمر الواقع، ولكن تحجج بظروفه المادية، فهو موظف بسيط، فقررت أن أساعده وأقترض مبلغاً من المال لسد تكاليف زواجه، وبمساعدة شقيقتي تقدمت للبنك وحصلت على قرض لتـزويجه بـالثانية، وذهبت وخطبت له من أسرة بسيطة، واتفقت على المهر وجميع التفاصيل، واشترطت أن نسكن في منزل واحد، ووافقت العروس وأهلها على شرطي، ونفذت لهم جميع شروطهم ليتم الموضوع على خير».


المفاجأة واكتشاف الحمل
أما عن مفاجأتها فتقول: «كنت أذهب إلى السوق بشكل يومي لإنهاء جميع ما يختص بتفاصيل زواجه، وفي أحد الأيام شعرت بالتعب وبدوار أفقدني توازني، فطلبت مني شقيقتي أن أذهب إلى الطبيبة، وفي الأسبوع نفسه ذهبت أنا وشقيقتي لاستكمال لوازم الزواج وشعرت بدوار مرة أخرى، فحملتني شقيقتي وأنا فاقدة للوعي من شدة الإجهاد إلى المستشفى، وبعد التحليل أخبرتنا الطبيبة بأنني حامل، فلم أصدق ما حدث، وشعرت بأنني أحلم أو أن التحليل خطأ، وطلبت مني شقيقتي أن نذهب إلى مستشفى آخر ونطلب إجراء تحليل حمل للتأكد، وبالفعل عندما ذهبنا أكدت لي الطبيبة أنني حامل وفي شهري الثاني».

وأضافت: «بدأت بالبكاء والندم الشديد على إقنـاعي لزوجي بالزواج من امرأة أخرى في حين كان يرفض الفكـرة دائماً وفضل الانتظـار الـذي دام 10 سنوات، فمن أجل الأطفال أقدمت على هذه الخطوة التي لم أكن موفقة باتخاذها، وأعترف أنها كانت عبارة عن قرار متسرع».

الصدمة من ردة فعل زوجي
وتابعت: «أخبرت زوجي بنتيجة التحاليل وحملي، ولم يصدق، وطلب مني أن أتأكد من النتيجة، وأخبرته بأنني ذهبت إلى مستشفى آخر وأكد لي أنني حامل، وحينها رأيت الفرحة بعينيه والدهشة، ولكن خبر حملي لم يغير تفكير زوجي في إتمام مراسم الزواج، فحين أخبرته بأنني سأذهب إلى أسرة الفتاة التي خطبتها له وأطلب إلغاء الزواج غضب، وصدمني بردة فعله وأنه لن يوافق على خطوتي ويرغب بالزواج من الفتاة التي اخترتها له؛ لأنها لا ذنب لها بما جرى، وأنه لن يتخلى عني ولا عن الزوجة الثانية مهما كانت الأسباب، وعندما رأيت أنه متمسك بها لم أعاند معه حتى لا أخسره، وجاءتني فكرة أن أذهب إلى أهل الفتاة التي خطبتها لزوجي، وخاصة أنني كنت أعلم منذ البداية أنهم ماديون، وكانت موافقتهم على زواج زوجي من ابنتهم طمعاً بالمهر وتغاضوا عن فارق العمر من أجل المال، وحاولت مفاوضتهم، لكنهم رفضوا في البداية، وعندما أخبرتهم بأنني سأترك المهر لهم ولن أسترجعه مقابل أن يطلق زوجي ابنتهم قبلوا بالأمر».

غضب الزوج والطلاق
وتواصل «نوال» قائلة: «عندما علم زوجي بما فعلت، وعلم أن أهل زوجته الجديدة تخلوا عنه، وكان قبولهم طمعاً بالمال الذي قدمته لهم، طلقني وترك لي المنزل، وسمعت أنه طلق زوجته الجديدة، وحاولت التواصل معه، لكنه رفض حتى الحديث معي عبر الهاتف، فتعبت جداً واستاءت حالتي النفسية، وكنت أنتظر منذ 10 أعوام أن أسمع خبر حملي، وعندما سمعته كانت الظروف ضدي، فقد خسرت زوجي وكل شيء، وكم أتمنى أن يعود حتى يرى طفله الذي انتظرناه طويلاً ليخرج إلى النور، وأعترف بأنني ندمت على قرارين: الأول هو فكرة أن أزوج زوجي بامرأة أخرى، والثاني أنني لم أمتثل لطلب زوجي وذهبت إلى منزل زوجته الثانية، وطلبت منهم إلغاء الزواج مقابل احتفاظهم بالمهر والمال الذي أعطيتهم إياه، وأتمنى أن يعود زوجي لي حتى لو قرر أن يتزوج بأخرى، فالمهم هو وجوده معي ومع طفله القادم».


الزوج
حاولت «سيِّدتي» التواصل مع زوج «نوال» الذي رفض الحديث بإسهاب حول المشكلة، ولكنه باختصار قال: «كنت متلهفاً جداً أن أكون أباً منذ أن تزوجت، ولكن العشرة التي بيني وبين زوجتي الأولى منعتني من التفكير بالزواج من أخرى حتى لا أجرحها، وهي من فتح الباب أمامي لتحقيق حلمي بأن أكون أباً، وعدم امتثالها لأوامري جعلني أطلقها، وعدم تمسك الزوجة الثانية بي وطمعها هي وأسرتها بالمال كان سبب طلاقي لها، ولا أعلم إن كنت سأعيد أم طفلي القادم مستقبلاً، لكن في الوقت الحالي لا أفكر بذلك أبداً».

الرأي الشرعي
يقول إمام المسجد الشيخ محمد الأحمدي: «إن طلاق الحامل يقع إذا حدث خلاف وطلقها زوجها، والدليل ما أخرجه الإمام مسلم والنسائي وأبوداود وابن ماجة أن ابن عمر طلق امرأة له وهي حائض، فذكر عمر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «مره فليراجعها ثم ليطلقها إذا طهرت أو وهي حامل»، كما يوجد دليل آخر عن ابن عباس قال: «الطلاق على أربعة أوجه، وجهان حلال، ووجهان حرام، فأما اللذان هما حلال فأن يطلق الرجل امرأته طاهراً من غير جماع، أو يطلقها حاملاً مستبيناً حملها، وأما اللذان هما حرام فأن يطلقها حائضاً، أو يطلقها عند الجماع لا يدري اشتمل الرحم على ولد أم لا»، ومن خلال هذين الدليلين يتضح أن طلاق المرأة وهي حامل يقع».

الرأي الاجتماعي
الأخصائية الاجتماعية أمل العسكر تقول: «إن الحياة الزوجية تعتمد على أمور لابد أن تكون متوفرة لدى الزوجين، وأولها التضحية والصبر والإحسان والرحمة، وعلى الزوجين ألا يقررا الطلاق على أي أزمة أو اختلاف حدث بينهما مهما كان؛ حتى لا تنهار حياتهما وتنتهي، فأحياناً لا يقدر الزوج أو الزوجة مدى التضحية التي تقدم من كليهما لاستمرار الحياة بينهما، وأن أسباب الخلافات كثيرة، منها: عدم التفاهم، عدم الإنجاب، عدم امتثال المرأة لأوامر زوجها، التمرد، وغيرها من الأمور في التعدد، ومثل حالة الزوجة «نوال» التي حاولت أن تجد حلاً لعدم تمكنها من الإنجاب وأرادت أن تحتفظ بزوجها وفي الوقت نفسه منحت فرصة لإنجاب أطفال وتحقيق حلمه دون التخلي عنها، فقد كان تصرفها سليماً عندما خطبت له امرأة أخرى، ولكن إلغاء فكرة زواجه من أخرى بعد أن علمت بأنها حامل أثر عليها، وجعل زوجها يغضب ويطلقها، وكان من المفترض عندما أقدمت على خطوة الخطبة له أن تكمل الإجراءات، ولا تكون أنانية بإلغاء زواجه الثاني بمجرد أنها عرفت بأنها حامل، وأن تتعايش مع الوضع الجديد، فقد مضى على زواجهما 10 أعوام، ومن الممكن أن الزوج عندما اقتنع بالزوجة الثانية التي تنجب له الأطفال أراد أن يعوض الأعوام التي مضت دون أطفال، وبعض الزوجات ينقصهن الوعي بمثل هذه الأمور، وبما أنها أقدمت على خطوة الخطبة ينبغي أن تكمل، وتحاول أن تدخل وسيطاً بينها وبين زوجها حتى يعيدها مرة أخرى، وتستمر الحياة فيما بينهما من أجل طفلهما القادم».