أقلام ونجوم

قلبي يخاطبني

 في مرة من المرات كنت جالسة وأقرأ كتابًا.. فجأة سمعت أحدًا يناديني، فظننت للحظة أن أهلي هم الذين ينادونني، لكن عندما ذهبت إليهم قالوا لي: لم ننادِ عليك.. فتعجبت قليلاً!! وقلت: من يناديني يا ترى!! وإذا بمرة أخرى نفس الصوت يناديني، فقلت: أيها المنادي باسمي أين أنت؟ فقال: أنا هنا، فقلت: أين؟ فسألته مرة أخرى: أين أنت؟ فقال: أنا بداخلك... فضحكت قليلاً، ثم قال لي: لماذا تضحكين؟ فقلت: أتمازحني أم أنك جاد تقول لي إنك بداخلي وتريدني ألا أضحك!! حقًّا أنت غريب! فقال: وما الغريب؟ فرددت وقلت له: الغريب في الأمر هو أنك بداخلي وتخاطبني، فقال: حقًّا إنك سخيفة، أمتعجبة من قلب يخاطب من يحمله؟!

قلت: بسرعة قل ما عندك، فقال: أنتِ أيتها الفتاة أتعبتني، فقلت: وبماذا أتعبتك؟! فقال: أتعبتني في كل مرة يزداد فيها نبض قلبك الذي هو أنا.

فقلت: وهل أنا الوحيدة التي تزيد من نبض من هي حاملته؟.. فقال: لا، ولكن أنتِ تزيدين نبضاتي بلا داع.. فقلت: الجميع يزيد نبضهم وبلا أدنى داع في معظم الأحيان.

فقال: لم أقصد ذلك، وإنما أنا أقول أنتِ تزيدين من نبضاتي عندما تقابلين شخصًا ما، ولا تزيدينها بالشيء المعقول، وإنما بالشيء الجنوني، حتى أنا أخاف على نفسي من التوقف في معظم الأحيان. فقلت له وأنا أبتسم: ألهذا أنا متعبتك؟! لهذه الدرجة؟.. فقال: نعم

فقلت: إن قلبي ينبض لرؤية شخص ما أحبـه..

فقلبي يدق؛ لأني من شدة فرحي بالذي أمامي، لا أعرف ماذا أقول! لذلك قلبي يدق ويزداد نبضي..

فقال: إذن الحب هو السبب؟! فقلت: نعم.. وبعدها سكت...

وقال: إذن أنتِ مغرمة؟ فقلت له: أنا لست مغرمة ولست عاشقة، بل أنا إنسانة مجنونة بالحب، مجنونة بمعنى الكلمة.. وأحيانًا لا أكاد أنام أو آكل، ولا أكاد حتى أن أعيش حياتي الطبيعية بسلام.

بعدها صمت قليلاً وقال: بعد هذا الحديث كله لا أستطيع أن أقول لكِ سوى... (حقًّا أنا أعذركِ عندما تزيدين نبضاتي، حقًّا فأنا لا ألومك أبدًا)، ولكِ من اليوم عهد أنني لن أزعجك أبدًا لو ازدادت نبضاتي حتى الجنوون..

وفي آخر اللقاء.. قال لــي: إلى اللقاء ولمقابلة أخرى بإذن الله. فقلت: إلى اللقاء.

ديما المغربي

 

 

 

تكسر

تسلمت رسالة من أسير قلبها ذات صباح، بدأت تقرأ سابحة في عتمة العبارات، روحها منسابة لمفاهيم أكثر حرية، وجدت الكلمات كفقاعات فوق الأسطر، رغم ذلك اختلجت أضلع صدرها بزقزقة العصافير على أغصان الأيام، ولم تشعر ببرد أو حر لسنوات، مع أول صحوة لها؛ يوم أرادت طي الرسالة، تساقطت منها أجزاء صفراء على الأرض.

رحاب حسين الصائغ

 

 

 

  كلمات

 عسعس الليل والكل نام، كبر الشوق، وانتفخ الجفن، وبان وجه كالقمر

أيها القدر من أضرم النار في شراييني، ليس بمقدوري أن أرتمي بأحضان الفرح

سأنام على أوراقي حتى أحلم بوضع أعلى، وبدرجات أكبر، وبأناس أجمل، فلم أجد أحدًا.

لملم القلب أمتعتي، قلت له: خذني جملة يا قدر، أخرني من هروبي، من هواي المعلق بتلك العيون التي أحرقتني زمانًا واختفت.

 

يوسف الكادي – السودان

 

 

 

  أمي

هي الكلمات تهرب خجلاً من لساني

 فقلبي يدوسها بشتى الآلام

أدمعي يا عيوني أو انهمري بالبكاء

فأطلال الغربة لن تعتريها أية مشاعر

 قاسية حقودة لا تعرف الرحمة

وأنا فيها وحدي

أتمنى أن أجد ذراعيك تحتضنني

 يقال الأم دفء ولكنك لهيب

 فمدي يديك والْسعي غربتي

أحرقيها كما تحرقني

انتشليني من عذابي

أشتاق إليك، أحن إلى تنهداتك

غدير ضحكاتك ساكني

 فابتسمي لتخجل أحزاني فتفرحني

 أهواك وقصص الحب انحنت أمامك

 فأنت لي ملكتها ينحني أمامك القديسون أجمع

 يا بلسم لكل جروحي

 يا أميرة الآن وغد

الله من عنده توجك وتوجني

 فأنت رسولة العطاء

وأنا كأميرة مكللة بوجودك

 أنت يا أغلى ما يملك إنسان

أحمد الرحمان لنعمته

كونك أمي وكوني ابنة أغلى وأعز مخلوقة في الوجود!

 أحبك!

جنى عدرة

 

 

 

  جفاف عاطفي

دخلت مخدعها المزركش، ألقت بثقلها على سريرها الوثير، أطلقت تنهيدة عميقة كعمق أحزانها، كانت على حافة الدموع وأفكار مُريبة تتجاذبها! كانت تتساءل عما ينقصها في خضم نمط الحياة المخملي التي باتت جزءًا منه! قصر، وجاهة اجتماعية، أم ألوان من الأجهزة...؟!

لم تكن تأبه بهذا كله! ثمة فكرة ألحت عليها أكثر، حاولت مقاومتها ولكن عبثًا كانت تفعل! تساءلت في نفسها: هل الجفاف العاطفي الذي يلف قصرنا المنيف هو السبب؟ بيد أن أخاها الوحيد كان دائمًا ما يهملها في حين أن أباها كان غارقًا في مشاغل شركته من أقصاه إلى أقصاه، بينما أمها كانت دائمًا ما تتلذذ بسلخ لحوم النساء الأخريات في المناسبات الاجتماعية، التي ما فتئت تحضرها حرصًا على وجاهتها!

تناولت رواية من رف كتبها المتخم بالروايات، كان عنوانها «حب من زمن آخر»

تساءلت إن كان هذا ما تحتاجه! «الحب»! كان مفهومها عن الحب يقتصر على تجارب الآخرين والروايات فقط! ثم ظلت تحدث نفسها بأن تدخل عالمه المجهول حتى دخلت في موتتها الصغرى!

 طلال ناصر أبوحيمد - الرياض