رسالة لشخص لم يخلق
إليك يا أغلى ما أملك أكتب هذه الحروف، أكتبها وقلبي يعتصر ألمًا وحزنًا،
وروحي تموت قهرًا، أكتبها وأنا أبكي بدل الدموع دماء، ليس حزنًا فقط بل لعجزي عن التعبير عن مشاعري التي اختلطت ولم أعد أفهمها... عزيزي لم أعد أعرف أين أنت، ولكني أحس بوجودك!
لم يعد هناك أحد يستطيع فهمي إلا أنت، فأنت الوحيد الذي يستطيع ذلك،
والوحيد الذي أستطيع أن أعبّر له عن مشاعري؛ لأنني متأكدة أنك ستبعد الحزن عني... أنا أحتاجك أكثر من أي وقت مضى، فلا تطل غيابك.
أعلم أن رسالتي هذه سيقرؤها الكثيرون، ولكن لن يعلموا أنها لم ولن ترسل؛ لأنها لشخص لم يخلق في هذا العالم!!
لشاب مثالي، مرح، واثق، روحه نقية، شهم، وشجاع، فيه من صفات الفرسان، فيه ما يكفي لأحبه وأحترمه، وما يكفي لأصدقه وأصادقه.
ولكن هذا للأسف لن يحدث حاليًا؛ لأنه مازال في خيالي ولم أجده إلى الآن! ولكن هذا وعد مني أنني سأنتظره.
نسمة الحرية
عذرًا سيدي!
عذرًا لأنني اعتدت على الاهتمام بك
عذرًا.. لطالما اشتقت إليك
وعذرًا لأنني أعطيتك قدرًا يعلو قدرك
فأنت الآن أدنى من ذلك بكثير
لم أكن أعرف أن كثرة الاهتمام تولد شيئًا من التفاهات
كنت أؤمن أن الأهمية تدل على صدق المشاعر، ودفء الإحساس
أما أنت الآن فوحيد خسرت مشاعري بإهمالك لعاطفتي
وشكرًا لأنك أعطيتني درسًا بالإهمال
فأنا الآن ملكة أهمل خادمي وهو أنت
عذرًا سيدي!
نهال- إسكندراني
ضحايا الحرب
أول ما يخطر ببال أي منّا لدى سماعه كلمة حرب هو ما نشاهده على القنوات، أو ما نسمعه من أخبار عن الحروب، كالحرب بين فلسطين وإسرائيل مثلاً، أو الحروب الأهلية القائمة في بعض الدول، إلا أن ما أقصده هنا هو ما تعيشه بعض الأسر من مشاكل خاصة بين الأب والأم، فهي مثل الحرب، كل منهما يتصيد الفرص للإطاحة بالثاني، ويصبح الأبناء هم الضحايا حيث يضطرون للانقسام بين مؤيد لسياسة الأم أو متحالف مع الأب.
الأبناء كالوردة إذا سقيتها بماء نظيف نمت وأزهرت، أما إذا سقيتها بماء عكر ذبلت وماتت، والمشاكل بين الوالدين تؤثر عليهم مهما كانت بسيطة، فماذا بإمكاننا كمجتمع أن نتوقع من أناس عاشوا في مثل هذه الظروف، ألن يؤثر ذلك فيهم؟ ألن يفشلوا في دراستهم وحياتهم؟ فمن أهم أسباب انحراف الأبناء هو ما يعيشونه من مشاكل داخل أسرهم، فتكون النتائج سيئة فيما بعد، حيث لا يمكن للمجتمع أن يصلح ما أفسدته الأسرة، وما عاشه الإنسان في طفولته يؤثر عليه في حاضره، ومستقبله، فما أجمل أن تكون لدى المرء أسرة متحابة، ومترابطة فيما بينها، وذلك لما لها من دور مهم في حياة الإنسان، وتأثير كبير على نفسية كل فرد من أفرادها.
نوال سكدالي
يومًا ما!
قبل أن يكمل حديثه أكملته هي!
هو بتعجب: كيف عرفت ما أنوي قوله..
اكتفت بابتسامة هادئة.. وتمتمت في سرها: «لقد تربى عقلي على يد أفكارك، وتشربت بك عروقي، وتعلمت العشق من زلاتك، فكيف أتوه عنك وأنت (أنا)؟
يتعجب كيف تستكشف داخله بيسر! كيف تفك طلاسمه التي أتقن إخفاءها! كيف ترى غموضه المتعمد كتابًا مفتوحًا! كيف تستقبل كذباته (المتسلسلة) بنظرات ثقة مصطنعة، تضطره للتوقف عن الحديث، واكتساء الصدق..
وهي تتركه ثائرًا في بحر تساؤلاته، وتتقن حياكة الهدوء على ملامحها (المضطربة)
ولسان حالها يردد: يومًا ما سيحبني جدًا..
أريج الطيب
ما هي إلا أمي
ما بالك أيتها النجوم.. أتغارين من تلك العيون؟! أو تحسدينها
أو تتمنين لو أنك تملكين جزءًا من بريقها؟
إذن احلمي فحتى لو هبطت من السماء، وأشرقت كالشهب.. فلن تتوصلي حتى إلى جزء بسيط مما لديها.. فأنت باردة، شاحبة، تسرقين بريقك من كل ما يلمع، أما هي فدافئة، وحنونة، وناعمة، وقوية متألقة بكل ما فيها
لذا ابتعدي عنها؛ حتى لا تختفي خلف إشراقها فهي منبع للنور والسلام، وأصل للطيبة والعطاء؛ لذا احلمي، فأنت لا تجعليني أشعر بالأمان كما هي تفعل
لا تجعليني أحيا والحب يغمرني كما هي تفعل، لا تخشي عليّ من ملامسة السحاب لي كما هي تفعل... ومهما قلت فأنا عاجزة عن الوصف، فهي برقة الياسمين عند الصباح، ونعومة الندى على أوراق الورد، وحنان وقوة البنفسج حين تتعانق أوراقه لتحمي رحيقه، وبجمال الزنبق حين يتمايل مع النسيم العليل بخيلاء، فهي قلبي الذي ينبض، وعيني التي تنظر، وجفني الذي يغمض، وصدري الذي يشهق، وعقلي الذي يفكر، ويدي التي تكتب.. فكيف أصفها؟
هي جزء مني وأنا جزء منها، فإليها أنتمي.. وإليها أعود.. وإليها أحتاج.. وإليها أطمح.. ومن أجلها أعيش.. ومن أجلها أفكر.. وهي في كل جزء فيّ.. كيف أصفها وأبلغ الشعراء لا يستطيع؟
يجب عليّ تقبيل جزيئات التراب التي تتعطر بمس خفيها، والتبرك بلمسة بنانها
ما هي إلا أمي التي بكت من أجلي.. ما هي إلا أمي التي سهرت من أجلي، وستبقى أمي التي عاشت وضحت وقدمت كل شيء من أجلي أنا.
أوراق الورد
بين الحقيقة والسراب
يغمرك ذلك الشعور بأنك سعيد، وترى نفسك كأسعد مخلوق على وجه الأرض،
تتمنى أن تحلق عاليًا لتعانق الغيوم، وتحل مكان تلك الشمس؛ لتغمر العالم بذلك النور الذي تشعر بأنه لن ينطفئ أبدًا بداخلك طالما أن تلك الروح تعيش بحرية بين تلك الدروب فلا أشواك ولا أحجار تتعثر بها؛ لأن الحياة قد ابتسمت لك أخيرًا وفرشت لك طريقًا تزينه الورود والزهور.
تقرص نفسك؛ لتتأكد أنه ليس حلمًا ستستيقظ منه لتجد نفسك تعيش داخل قفص كابوس مظلم، وعندما تتأكد أن ما تعيشه إنما هو حقيقة وليس حلمًا مستحيلًا تتلون تلك الابتسامة فوق شفتيك بخليط من الأمل والتفاؤل، وتلتف تلك السلاسل حول قلبك الذي أصبح مقيدًا بحب الدنيا، وعندما تهب عليك فجأة تلك العاصفة الهوجاء
تتبعثر أحلامك.. ولا شيء يبقى ثابتًا دونما تغيير... لتسقط تلك القصور...
وتذبل تلك الورود... وتنبت تلك الأشواك... يغمرك شعور بالألم... باليأس... بالضعف...
وأنت تحاول الابتعاد، فكل شيء يمر من أمامك بسرعة، لن تستطيع أن توقفه فهذه الدنيا لا ترضى بالقليل، تعبث بتلك الصور التي دفنتها بعيدًا داخل عقلك، كنت تتمنى لو تستطيع أن تحرقها وتنثر رمادها بعيدًا.. تريك تلك الصور وابتسامة ماكرة تعلو شفتيها فهي لا تنسى ولا تريدك أن تنسى، تستمع لصرخاتك وتوسلاتك لها، لتشعر بتلك الدموع تنساب على وجنتيك، لتتحسسها بأناملك، وتكتشف أنها لم تكن دموعك أنت، إنما هي دموع أرسلتها لك السماء؛ لتمحو لك تلك الأحلام المنسية وتذيب لك تلك القيود.. وتنبت لك تلك الورود.. وتلئم لك تلك الجروح.. فهي لم تنس أن الشمس سوف تشرق من جديد.
ريم الأشهب

Google News