سكون

ويطول الليل
وتتشابك أمواج في القلب
تغمضين عينيك لحظة لتري هل شيء تغير
تفتحين عينك لحظات ترينه يقفل عليك
تلعنين الأيام
تحدقين في القضبان
لا هو ينفجر، ولا أنت تهنئين
تنظرين للفضاء
تصطك نظراتك بالألغام
فلا أنت تنفجرين ولا هو يهنأ
تسحقين قلبك ثانية، ثانية في رحى الليالي
وتشربين الكأس العلقم
لكن القلب يدق
وتزرعين ثانية ثانية نبضا آخر
بل تسرقين ثانية ثانية روحا أخرى
وتجرعين العلقم
فهل أنت روح واحدة أم ألف روح؟
عائشة العلوي عزيزي – المغرب
الأوراق الصفراء

كان يجلس وحيدا فريدا، تركه الأبناء، كل واحد في طريق مستقبله، ومازال هو يعيش في ذلك المنزل القديم، لقد كبر في السن، وتساقطت أوراقه الخضراء أيام شبابه وأخذ يرى الأوراق الصفراء تتساقط هنا وهناك، يتلاعب بها الهواء في كل مكان، الرياح تحملها في كل مكان، ويرى ذلك العجوز أيامه أمامه كالأوراق الصفراء التي تتراقص هنا وهناك، كالفراشات الملونة، لكن الذي كان يسليه ذلك المنزل القديم الذي يعيش فيه، الهواء يتحرك فيه هنا وهناك، يلعب بأشباكه الخشبية المتكسرة، لكن يا له من منظر له مكان في قلب ذلك العجوز «صالح» جلس وحيدا صامتا، صوت الرياح كأن أحدا يصفر في المنزل، الجدران تحكي ما قد كان وكان، كانوا أسرة متحابة كالمصباح المنير الذي ينشر شعاعه هنا وهناك، صدى أصواتهم يكاد يسمعها هنا وهناك، كان يسلي نفسه بذكرياتهم، وأخذ ينظر إلى تلك الشجرة البعيدة، لقد كانوا يجتمعون حولها دائما، وصمت قليلا، وأطرق ساكنا، ونزلت من عينيه دمعة سالت على خديه، مسحها بكل حزن وألم، كان هناك في الحديقة المجاورة له كرسي، سار إليه بكل سكون، وجلس على ذلك الكرسي، ومدد رجليه بكل ضعف، وأخذ ينظر إلى غياب الشمس وكأنه يودعها وتودعه، وأغلق عينيه بكل هدوء، وحانت ساعة الرحيل، وودع الحياة بكل الذكريات القديمة، وتجمعت حوله الأوراق الصفراء في كل مكان مع صوت الرياح وصفيرها وتطاير الأوراق الصفراء من أيام حياته.
لتنمو من جديد أوراق خضراء بأعماله ومحبته لأبنائه وأحبابه، وهكذا رحل مع غياب الشمس.
فايز محمد الفايز – السعودية
أحببتك سيدتي
أحببتك سيدتي وأعرف أنني لن أستطيع أن أعطيك شيئا، وأعرف أنك لن تستطيعي أن تعطيني أي شيء، ولكني أعرف أني أحببتك، وأعرف أن كلماتك ليست من داخلك، بل أجبرت وقالتها شفتاك، وأعرف أن يدي باردتان إذا لم تعانقا يديك، لكني لم أعرف ماذا أنا بالنسبة إليك، فأنا لا أعرف سوى أني أحببتك، فلا أريد منك حزنا، أكبر من حزني ولا أريد منك وجعا يؤلمني أكثر من وجعي، ولا أريد منك دموعا تشعرني بضعفي فأنا أضعف رجل في الكون، إن رأيت دموعك تختنق في عينيك.
وأنا المتهم المزور إن زورت أنت لأجلي مشاعرك، وأنا الظالم الأناني إن ظلمتني وأعطيتني حبا لا تعرفه قصائدك، فصدقيني أنا لا أعرف سوى أنني أحببتك.
صدقيني بأن جروح الحب في قلبي تشتد، وأنت تنظرين لجروحي بكل برود، كأنك لا تريدين أن تعطيني أي جواب أوده، فصدقيني ففي منصبك هذا تبنين بيننا سدا يتلوه سد. صدقيني إن كان الصبر عندي يمتد، فلن يمتد أكثر من هذا الحد.
فارحميني حبيبتي، فامنحيني جوابا فأنا لا أعرف سوى أنني أحببتك.
عادل مصلح – الأردن
البخل سيرة وواقع
من أكثر الشخصيات عرضة للتندر والفكاهة الاجتماعية كانت ولا تزال شخصية البخيل، كتب فيه الكثيرون من أدباء الأمس في كل اللغات، فمن شخصية «شيلوك» للكاتب الإنجليزي شكسبير، إلى شخصية البخيل في مسرحية تحمل نفس الاسم للكاتب الفرنسي موليير، إلى كتاب «البخلاء» للجاحظ
وفي تراثنا الشعبي تعبيرات غريبة، فمثلا يقال: «إن فلاناً بخيل لدرجة أنه لا يتبول على جرح»، فقد كان الناس ولا يزالون يتداوون بالبول، ينبذ المجتمع شخصية البخيل، حتى لو لم تكن تلك الشخصية عبئاً حياتياً على الآخرين في بعض الحالات، فهو من أكثر الناس تدبراً لشؤونه المالية، حيث محور حياته كيف ينفق نقوده وكيف يدخرها، وينظم حياته وفق نسيجها اليومي في كل حركاته وسكناته؟ ولا مانع أن يظل مستيقظاً طوال النهار إن كان للنوم فاتورة يومية، أو يكون مشغول البال في إعداد الخطط وكيف يوفر في تلك السلعة، وكيف يمر من ذاك الطريق المختصر لتقليل بنزين السيارة، وطالما حياة البخيل أيامها كلها مثل أيلول الأسود، فلن نجد في قاموسه حفلات عائلية ولا تجديداً في الأثاث، وليس مهما أن تلمع مفروشات وتنتشر رائحتها، فقلب البخيل ينبض أكثر من سرعته، إن اكتشف أن الخطوط الحمراء لمدينة بخله تم تجاوزها في الإنفاق والصرف.
وربما تصور البعض أن تلك الحكايات والأخبار عن البخلاء كانت من مخلفات عهود انقرضت وولت إلى غير رجعة، وأننا نعيش في عصر مزدهر لا شح فيه ولا بخل، فكثيراً ما نصادف في مسار الحياة نماذج من البخلاء ومستويات معينة منهم في التقتير والسلوك البخيل، تؤكد أن البخل صفة تجري في دماء بعض البشر، كل ما في الأمر أنه اكتسب ألواناً جديدة وصوراً تناسب حياتنا الراهنة.
ويصنَّف البخلاء في ثلاثة أنواع في حياتنا، النوع الأول البخيل في عائلته وبيته، ولكنه يعرف في المجتمع بكرمه، والنوع الثاني بخيل مع الآخرين ولكنه يمتع نفسه وعائلته، بينما النوع الثالث بخيل مع نفسه وأهله والآخرين، وهو أتعس مخلوقات الله؛ لأنه لا يعرف معنى الحياة ومتعتها، فهو شخصية سجينة في داخله، كمن يعيش في كهوف معزولة، دون أن يسأل نفسه سؤالاً مهما، هل يوجد إنسان ما يحبني؟ هل عثرت على شخص ما قادر على العيش معي؟
وبدورنا نتساءل: ما فائدة أن يعيش البعض وحياته صحراء قاحلة كلها قحط في قحط؟ لا يجد كل من يحيطون به لا عشبا يرعونه، ولا ماء يشربونه، ولا أملاً يرجونه، غير سراب يمتد أمام أعينهم إلى ما لا نهاية؟ وما فائدة أن تمتلئ خزانته؛ حتى تكاد تختنق بما فيها، وقد تساقط كل من حوله الواحد تلو الآخر، وذهبوا إلى الدار الآخرة، وبطونهم مقبورة من شدة الفقر والحاجة؟
وأخيراً، تبقى حكاية الزوجة التي قالت يوماً عن مطلقها البخيل، بعد تجربة مريرة لم تتجاوز شهر البصل ذاك: «أعرف بخلاء في أموالهم وحساباتهم المالية، وهي محور حياتهم، ولكنني لم أتخيل أن هناك شخصاً بخيلاً حتى في مشاعره»، وفعلاً بخل العواطف أشد وأقسى على النفس من بخل المال؛ فهل ندفع حقاً فاتورة مشاعرنا المتوترة مع هذا الصنف من البشر؟.
سعاد رغاي – المغرب
«يا قاسية القلب»
ضعيني تحت قدميك ...
إذا كَان يرضيك هذا ...
و يريح قلبك ...
كيف تحاسبيني على ذنب ...
انا مِنه برئ ...
و تصدرين احكامك عليّ ...
وانا لم اقل شيئاً ...
تُدافِع عني دُمُوع عيني ...
ونحيب قلبي المكلوم ...
آه ياقلبي ...
لا تبكي ...
لعلنا اخطأنا الاختيار...؟
ام اننا في حالة اختبار ...؟
أم ان الايام تختارنا ...
مرة تلو الاُخرى ...
لتتفنن في تَعذيبنا ...
و تحرِمنا من كل ما نحب ...
و كل ما نحلم به ...
و كل ما نسعى لتحقيقه ...
انتظريني يا ليالي وحدتي ...
خُذيني حيثُ لا أحد سوى ...
قلب حبيب بعيد ...
في منتصف الليل ...
لا اراه و هو نائم ...
فأغطيه بوشاح حبي ...
و اطمئن عليه ...
مصطفى تيجاني – السعودية
زهرة
قابلة للذبول
لنساعدها

وجدتها.. حنونة.. طموحة.. شجاعة.. تعرفت عليها عبر الإنترنت، فتاة عراقية طموحة وأحب أن تقرؤوا قصتها .. وتشجعوها لإصرارها على الحياة .. ومساعدتها من بإمكانه المساعدة.
حدثتني بأسى عن قصتها.. بكونها فتاة جامعية كان لديها الطموح بالتخرج، والحصول على فرصة عمل بإحدى المدارس لتدريس الطالبات ومواصلة مسيرة حياتها والزواج وإنجاب الأطفال.
فجأة كان لها موعد مع القدر، إبان أحداث النجف في ليلة هوجاء وقصف، سقط على بيتهم صاروخ حطم أحلامها وطموحها، وقطعت أرجلها وباتت بلا حراك، عالجها أهلها وطيبوا جراحها .. لكن من يطيب جراح النفس؟
باتت حبيسة الكرسي المتحرك والبيت، تمنى نفسها، من يحن عليها بأطراف صناعية، حيثُ صناعتها بالعراق غير جيدة، تخجل الخروج من البيت بكرسي متحرك ونظرات الناس إليها.. شجعتها على العمل في البيت... وأن تكتب خواطرها وأحلامها.. ووعدتها خيرا
زينب وليد – السويد
ردود
إلى المشارك دائماً في صفحاتنا مصطفى تيجاني: نتمنى منك إرسال المزيد من القصائد، لنشرها في صفحاتنا.
إلى فهد الصالح من السعودية: بالتأكيد تسرنا مشاركتك التي سنستقبلها على الإيميل الوارد في صفحتنا.

Google News