لا يمكننا مشاهدةُ مباراةِ تنسٍ دون ملاحظةِ الماركات التي يرتديها اللاعبون واللاعبات، فبدلةُ نايكي Nike السوداء التي ارتدتها سيرينا ويليامز، أو الزي الذي ظهرت به نعومي أوساكا المستوحى من شخصيَّةِ برات Brat، وتضمَّن ربطةَ عنقٍ كبيرةَ الحجم في بطولةِ أمريكا المفتوحة USA Open Games عامَ 2024، أو سترةُ روجيه فيدرير Roger Federer المصمَّمةُ بشكلٍ خاصٍّ له من وحي الزي العسكري في بطولة ويمبلدون Wimbeldon عامَ 2009، شكَّلت لحظاتٍ تاريخيَّةً في عالمِ الرياضة، وأسهمت في ترسيخِ مكانةِ الموضة في عالمِ التنس. نطالع في التالي أسرار عالم لعبة النخبة وارتباطها الوثيق بصنّاع الموضة والرفاهية.



فتحت ويمبلدون ملاعبها للنساء عام 1884. وسجل العام 1887 ظهور شارلوت دود Charlotte Dod بوصفها أول لاعبة تشارك في البطولة بفستان دون كورسيه



اللاعبات يتألقن بأزياء الهوت كوتور

قبل أن تُصبح لاعباتُ التنسِ مؤثِّراتٍ ونجماتٍ، يجلسن في الصفوفِ الأماميَّةِ لعروضِ الأزياء، كان التنسُ النسائي رياضةً أرستقراطيَّةً، فالرجالُ كانوا يرتدون سروالاً، وسترةَ بليزر، والنساءُ يخترن فساتينَ طويلةً بقصَّةِ كورسيه، أمَّا اللونُ، فانحصرَ بالأبيض، إذ لا يُظهِر بقعَ التعرُّقِ خلال ممارسةِ الرياضة. ومنذ أن فتحت ويمبلدون ملاعبها للنساءِ عامَ 1884، مثَّلت هذه الرياضةُ منصَّةً قويَّةً لإنجازاتِ المرأة. وسجَّل العام 1887 ظهورَ شارلوت دود Charlotte Dod بوصفها أوَّلَ لاعبةٍ تشارك في البطولةِ بفستانٍ دون كورسيه. وفي عشرينيَّاتِ القرنِ الماضي، قدَّمت غابرييل شانيل فساتينَ تنسٍ عصريَّةً، جمعت بين الراحةِ والرقي، لتُحدِثَ ثورةً في عالمِ الملابس الرياضيَّة. وبعد عقدٍ من الزمن، فاجأت لاعبةُ التنسِ الفرنسيَّة سوزان لينغلين المجتمعَ المحافظَ آنذاك باستبدالها التنانيرَ الفضفاضة بتصميمٍ مكسَّرٍ، وبلوزاتٍ بلا أكمامٍ، حملت توقيعَ المصمِّم جان باتو ، وأصبحت أوَّلَ أيقونةِ أزياءٍ رياضيَّةٍ في العالم، وشرعت بذلك أبوابَ رعايةِ العلاماتِ التجاريَّةِ الفاخرة للاعبين واللاعبات، منهم رينيه لاكوست الذي صمَّم قمصانَ بولو مع شورتاتٍ للرجال، ورفعَ حصريَّةَ اللونِ الأبيض باستثناءٍ في بطولةِ ويمبلدون.
تابعي أيضًا صيحات ما قبل خريف 2026 ترسم ملامح الموضة في الأشهر المقبلة




لاعبو ولاعبات التنس أصبحوا أيقونات للموضة. وتعتمد عليهم دور الأزياء كسفراء لها، وتستلهم من التنانير المطويّة، وألوانها البيضاء أجمل التصاميم
كرة المضرب.. ملعب جديد للموضة والرفاهية

لطالما كان التنسُ أكثر من مجرَّدِ رياضةٍ للأثرياء، إذ كان ولا يزالُ تحدِّياً للذات، يتطلَّبُ انضباطاً، وهدوءَ أعصابٍ، ولعل هذه الصفاتِ وغيرها تُمثِّلُ القاسمَ المشترك بين هذه اللعبةِ وعالمِ الموضة. لقد تخطَّت شهرةُ لاعبي ولاعباتِ التنس مساحةَ الملعب، ليُصبحوا أيقوناتٍ للموضة، وسفراءَ، وملهمين. على سبيلِ المثال، حوَّلت سيرينا ويليامز الملابسَ الرياضيَّةَ إلى وسيلةٍ للتعبيرِ عن الذات، كما نرى نعومي أوساكا تنتقلُ بسلاسةٍ بين الملاعبِ والصفوفِ الأماميَّة لأسابيعِ الموضة معلنةً ظهورَ جيلٍ جديدٍ من النجوم، يجمعون بين حُسن الأداء، وروحِ الأناقة.واليوم، يُواصل جيلٌ جديدٌ من النجومِ والنجماتِ الرياضيين إلغاءَ الحدودِ بين الأداءِ والأناقة، وتعتمدُ عليهم دورُ الأزياءِ الفاخرة من لويس فويتون Louis Vuitton وغوتشي Gucci إلى ميو ميو Miu Miu وديور Dior سفراءَ لها من هذا العالم، وتستلهمُ من التنانيرِ المطويَّة، وألوانها البيضاءِ الناصعة في هذه الرياضة أجملَ التصاميم.

الوجه الثقافي لكرة المضرب
تطوَّرت بطولات التنسِ الحديثة، لتُصبح أكثر بكثيرٍ من مجرَّد منافساتٍ رياضيَّةٍ، فالفعاليَّاتُ المرموقة مثل ويمبلدون، ورولان غاروس، وبطولة أمريكا المفتوحة تُعدُّ الآن منصَّاتٍ للأزياءِ، والتواصلِ، وسردِ قصصِ العلامات التجاريَّة. كذلك تُتيح أجنحةُ الضيافةِ الفاخرة المملوءةُ بالمشاهيرِ، والفعاليَّاتِ الحصريَّة، والأنشطةِ الترويجيَّة للعلاماتِ التجاريَّةِ التواصلَ مع الجماهير بطريقةٍ مؤثِّرةٍ عاطفياً.أمَّا بالنسبةِ إلى المسوِّقين في قطاعِ المنتجاتِ الفاخرة، فيُقدِّم التنسُ فرصةً فريدةً لبناءِ حضورٍ ثقافي قوي، إذ ومن خلال الانخراطِ في طقوسِ هذه الرياضة، تُعزِّز العلاماتُ التجاريَّةُ هويَّتها، وتُرسِّخ روابطَ أعمقَ مع المستهلكين.وعلى الرغمِ من تزايدِ الاستثمار فيها إلا أن رياضةَ التنسِ النسائيَّة لا تزالُ فرصةً غير مستغلَّةً بشكلٍ كافٍ من قِبل العلاماتِ التجاريَّةِ الفاخرة! في حين تجذبُ نجماتٌ صاعداتٌ، منهن كوكو جوف، وإيجا شفيونتيك، وإيما رادوكانو جماهيرَ أصغرَ سناً وأكثر انفتاحاً على العالم ممَّن يُقدِّرون الشموليَّةَ، والتمثيلَ العصري.وفي الوقتِ نفسه، لا تزالُ رياضةُ التنسِ النسائيَّة تتأثَّرُ بشخصيَّاتٍ أسطوريَّةٍ، أسهمت إنجازاتها في تغيير وجه هذه الرياضة، منهن ستيفي غراف ومارتينا نافراتيلوفا، وكريس إيفرت.

اللاعبة اليابانية نعومي أوساكا.. التنس مع لمسة الأزياء الراقي

لم تعد نعومي أوساكا مجرد بطلة في عالم التنس، بل أصبحت رمزاً تتقاطع عنده الرياضة مع الأزياء الراقية والساعات الفاخرة. أول لاعبة آسيوية تتربع على عرش التصنيف العالمي، نجحت في تحويل حضورها الهادئ إلى هوية عالمية تجمع بين الإنجاز والأناقة. داخل الملعب ترافقها Nike وYonex، بينما تتألق خارجه كوجه لدار Louis Vuitton وساعات TAG Heuer، في صورة تؤكد أن نجومية الرياضة أصبحت امتداداً لعالم الرفاهية.
إليك ملعب تنس أم منصة عرض أزياء؟.. نعومي أوساكا تخطف الأضواء بإطلالتها في بطولة ويمبلدون 2026
كرة المضرب.. الساحة المفضلة للموضة

مع ازديادِ الحضورِ الثقافي، والتغيُّراتِ الديموغرافيَّة التي طرأت على التنس على مرِّ السنين، كان من المنطقي أن تسعى علاماتُ الأزياءِ الراقية إلى اقتناصِ حصةٍ من هذه السوق، لا سيما أن رياضةَ التنس باتت أكثر أهميَّةً من أي وقتٍ مضى للأسبابِ التالية:
- تحقيقُ فيلمِ «تشالنجرز» نجاحاً باهراً عامَ 2024، وهو من بطولةِ زندايا Zendaya، وجوش أوكونور Josh O’conor، إذ ظهرت زندايا بإطلالاتٍ مستوحاةٍ من التنس من جي دبليو أندرسون J W Anderson خلال جولتها الصحافيَّة، ليُرسِّخ الفيلمُ دورَ الموضةِ في هذه الرياضة، ويجذب في الوقتِ نفسه علاماتٍ تجاريَّةً كبرى إلى هذا المجال.
- تطوُّرُ التنس، ليُصبح من أكثر منصَّاتِ الأزياءِ الفاخرة تأثيراً، ما خلقَ شراكةً طبيعيَّةً بين لاعبي ولاعباتِ هذه الرياضةِ والعلاماتِ التجاريَّةِ الفاخرة، إذ مكَّنت جاذبيَّتهم العالميَّة، وأسلوبُ حياتهم الراقي، وشهرتهم الفرديَّة دورَ الأزياءِ من التواصلِ بصدقٍ مع الجماهير حول العالم.
- ارتباطُ التنسِ، تاريخياً، بالمجتمعاتِ الثريَّة، إذ جعله ذلك يحملُ معه هالةً من التفرُّد. وقد أسهم الزي الأبيضُ الناصعُ البسيط في تشكيلِ أسلوبِ الفخامةِ الهادئة، وفيه تتقاطعُ الرياضةُ، والأزياءُ، وطريقةُ الحياة.
- إسهامُ وسائلِ التواصلِ الاجتماعي في توطيدِ العلاقةِ بين لاعبي ولاعباتِ التنس والموضة، فقد أصبحت لحظاتُ وصولهم قبل المبارياتِ، والمؤتمراتِ الصحافيَّةِ تخضعُ لمتابعةٍ هائلةٍ. على سبيلِ المثال، حقيبةُ غوتشي التي يحملها يانيك سينر، أو حملةُ لويس فويتون التي تظهرُ فيها نعومي أوساكا، أو إطلالةُ كوكو جوف، تصلُ إلى ملايين الأشخاصِ في غضون دقائق.
- عدم اقتصارِ التنس على الترويجِ للمنتجاتِ فقط، وتحوُّله إلى منصَّةٍ لسردِ القصص، وبناءِ العلامةِ التجاريَّةِ على المدى الطويل، فبدلاً من الاعتمادِ على الشعارات، تستثمرُ العلاماتُ في شراكاتٍ مع الرياضيين، وتجاربَ تفاعليَّةٍ، تربطُ الأداءَ بالطموح.
تابعي من وحي الستايل الصيني.. موضة الياقة الماندرين تغزو إطلالات النجمات






اللاعبات سفيرات للأناقة
تتصدر نجمات التنس اليوم مشهدا يتجاوز البطولات، حيث أصبحت دور الأزياء، والساعات الفاخرة، وعلامات المجوهرات والرياضة، ترى فيهن سفيرات يجسدن القوة والتميز والأناقة.
أرينا سابالينكا
تجسد اللاعبة البيلاروسية أرينا سابالينكا القوة المطلقة على أرض الملعب، بينما تعكس خارجه أناقة جريئة. شركائها في الملعب Nike و ;Wilson، وتتألق كسفيرة لدار Gucci، وساعات Audemars Piguet، في مزيج يجمع الأداء الرياضي بالفخامة.
إيلينا ريباكينا
بأسلوبها الهادئ وحضورها الواثق، فرضت إيلينا ريباكينا بطلة كازاخستان مكانتها بين النخبة. تعتمد بالكامل على Yonex في مسيرتها المهنية، بينما تحافظ على صورة راقية مدعومة بشراكات مع مؤسسات كبرى، تعكس شخصيتها المتزنة بعيداً عن الضجيج.
إيغا شفياتك
تجمع إيغا شفياتك النجمة البولندية بين الهيمنة الرياضية والرقي الكلاسيكي. ترتدي علامة On وتفضل مضارب Tecnifibre، فيما اختارتها علامات Lancôme Rolex وVisa لتكون وجهاً عالمياً يعكس الأناقة الهادئة والثقة التي تتجاوز حدود الملعب.
جيسيكا بيغولا
تمثل جيسيكا بيغولا الأناقة الأمريكية المعاصرة، مع شراكات تجمع بين Adidas وYonex، إلى جانب حضورها في عالم الجمال والعناية بالبشرة من خلال علامتها الخاصة Ready 24، مؤكدة أن أسلوب الحياة أصبح جزءاً من هوية البطلة.
ميرا أندرييفا

في سن التاسعة عشرة، أصبحت ميرا أندرييفا أحد أكثر الأسماء جذباً لأنظار عالم الموضة والرياضة. مع Nike وWilson، بدأت رحلتها نحو بناء حضور عالمي، لتجسد جيلاً جديداً من البطلات اللواتي يلفتن الأنظار داخل الملاعب وخارجها، حيث تلتقي الموهبة بالفخامة.
أناقة الملعب
وجدت الموضةُ ضالتها في التنس، فبعيداً عن اللاعبين واللاعبات، أصبحت بطولاتٌ مثل ويمبلدون، ورولان غاروس، وأمريكا المفتوحة US Open منصَّاتٍ تسويقيَّةً رئيسةً للمنتجاتِ الفاخرة، إذ تمتلئ مقاعدُ الملاعبِ بالمشاهير، والمحرِّرين، والمصمِّمين، وصُنَّاع المحتوى، والمؤثِّرين ممَّن يُحوِّلون كلَّ مباراةٍ إلى حدثٍ عالمي في عالمِ الموضة.
وحتى المجوهرات وجدت لها مكانةً رفيعةً في تاريخِ التنس، فسوارُ التنسِ الشهير، اكتسبَ اسمه خلال بطولةِ أمريكا المفتوحة عامَ 1987 عندما أوقفت كريس إيفرت Chris Evert مباراةً بعد أن انزلقَ سوارها الماسي من معصمها. يومها، خلقت هذه الحادثةُ رابطاً وثيقاً بين التنسِ والمجوهراتِ الراقية، وهو رابطٌ لا يزالُ يُلهِم مجموعاتِ المجوهراتِ الفاخرة إلى الآن.
يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط



- عقد من مجموعة Aryna Sabalenka من ماتيريال غود Material Good.
- غوتشي Gucci، ما قبل خريف 2026
- حاجب للرأس من شانيل Chanel.
- بالنسياغا Balenciaga، ما قبل خريف 2026.
- طاقية من شانيل Chanel.
- بالنسياغا Balenciaga، ما قبل خريف 2026.
- ديسكوارد 2 Dsquared2، ما قبل خريف 2026
- إيليزابيتا فرانكي Elisabetta Franchi، ما قبل خريف 2026
- مضرب تنس من عام 1880، من ممتلكات متحف Victoria and Albert Museum.
- سبورتماكس Sportmax، ما قبل خريف 2026
- باوم أوند بفيردغارتن Baum und Pferdgarten، ما قبل خريف 2026.
- تانيا تايلور Tanya Taylor، ما قبل خريف 2026
- سيلف-بورتريه Self-Portrait، ما قبل خريف 2026
- إيميليا ويكستيد Emilia Wickstead، ما قبل خريف 2026
- نظارات Oliver Goldsmith Tennis Racket، من ممتلكات متحف Victoria and Albert Museum.

Google News