في هذا الحوار الخاص مع كارينا تشودري Karina Choudhrie، نقترب من مصممة مجوهرات ترى في الإبداع رحلةً تمتد بين الذاكرة والمكان، وبين العلم والعاطفة. بعد أكثر من عقدين على مغادرتها دبي، تعود اليوم إلى المدينة التي شهدت بدايات وعيها الجمالي، حاملةً معها لغة تصميمية تحتفي باللون والندرة والحِرفية الدقيقة.
نشأتها بين دبي والهند، ثم مسيرتها في لندن، صاغت رؤية تقوم على التوازن، بين الإرث والحداثة، وبين الجرأة والانسجام. في مجموعتها الراقية «Under the Sea»، تستحضر علاقتها الشخصية بالبحر، وتحول الذكريات إلى قطع فنية قابلة للاقتناء، تبدأ بريشةٍ على الورق وتنتهي بإبداعٍ يصوغه حرفيون بين فالينزا وجايبور.
في هذا اللقاء، تكشف كارينا عن فلسفتها في التصميم، وعن رؤيتها للمرأة العربية المعاصرة، وعن عودتها إلى دبي بوصفها أماً ومصممة في آنٍ واحد، عودة لا تشبه بداية جديدة بقدر ما تمثل امتداداً طبيعياً لقصة تُكتب بثقة ووعي وعمق.
عشتِ في دبي حتى سن الثامنة عشرة، كيف أسهمت نشأتكِ في دبي في تشكيل هُوِيَّتكِ الإبداعية؟

نشأتي في دبي منحتني فهماً مبكراً للتوازن بين الحداثة والتقاليد، وبين الابتكار والإرث الثقافي. كانت المدينة متقدمة في رؤيتها، لكنها متجذرة بقيمها، وهذا التباين شكل هُوِيَّتي الإبداعية بعمق. كما أن التعليم العالمي والانفتاح الثقافي وسَّعا مداركي منذ الصغر، فيما رسخت زياراتي الصيفية للهند ارتباطي بالعائلة والتراث. هذا المزج بين البيئات لا يزال يؤثر في أسلوبي في التصميم والسرد والحِرفية حتى اليوم.
قد يهمك أيضاً: موضة الساعات الحمراء في يوم الحب.. أناقةٌ تنبض بالعاطفة
تبدو عودتكِ إلى دبي وكأنها لحظة اكتمال دائرة في حياتكِ. كيف يغير رجوعكِ بوصفك مصممة راسخة وأماً لأربعة أطفال طريقتكِ في اختبار المدينة اليوم؟
العودة تشبه اكتمال دائرة، لكنها أيضاً اكتشاف جديد. دبي تطورت بشكل مذهل، ومع ذلك ما زالت تمنحني إحساس الوطن. باعتباري أماً، أقدر اليوم الأمان والاستقرار وقوة الحياة العائلية هنا. عندما تكون عائلتك مستقرة، يصبح إبداعك أوضح وأكثر عمق. أشعر أيضاً أن توقيت العودة يحمل معنًى خاصاً، وكأنها خطوة طبيعية في مساري الشخصي والمهني.
تُعرف مجوهراتكِ باستخدامها الجريء للألوان والأحجار غير التقليدية. ما الفلسفة التي تقود اختياراتكِ الإبداعية؟

فلسفتي تنطلق من علم الأحجار الكريمة واحترام خصائصها الطبيعية. لكل حجر تركيب وسلوك بصري يوجه تصميمي. لا أنظر إلى المجوهرات بوصفها مواصفات تقنية، بل باعتبارها تجربة بصرية وحسية. أعمل على مزج الألوان والتباينات والشفافية بطريقة متوازنة، بحيث تتعايش الأحجار القوية بتناغم دون أن يطغى أحدها على الآخر.
كيف تعرفين أسلوب المرأة العربية العصرية، خصوصاً في مدينة مثل دبي؟
أرى المرأة العربية المعاصرة مثالاً على التوازن بين الرقي والقوة. في دبي تحديداً، تتعايش التقاليد مع الحداثة بسلاسة. المرأة هنا واثقة، مرتبطة بثقافتها وقيمها، لكنها تعبر عن نفسها بأسلوب عالمي معاصر. اختياراتها مدروسة وتعكس وعياً بالهُوِيَّة، وهذا ما يمنح أسلوبها قوة وجاذبية خاصة.
«Under the Sea» هي أول مجموعة مجوهرات فاخرة لكِ. ما علاقتكِ العاطفية بالبحر؟ وكيف أثر في هذه المجموعة؟

البحر حاضر في أعمق ذكرياتي منذ الطفولة في دبي. كانت عطلاتنا العائلية تُقضى على الشاطئ، وبعض أقدم ذكرياتي هي السباحة في البحر مع والدي. يمثل البحر لي الهدوء والاستمرارية، لكنه يحمل أيضاً غموضاً وسحراً تحت سطحه. هذه الثنائية ألهمت مجموعة «Under the Sea»، التي أراها تكريماً شخصياً لعلاقتي بالبحر وأساساً لعالم مجوهراتي الفاخرة.
تبدأ كل قطعة برسوماتكِ ولوحاتكِ قبل أن ينفذها حرفيون في فالينزا وجايبور. لماذا يُعَدُّ هذا المسار مهماً بالنسبة لكِ؟
الرسم هو نقطة الانطلاق الفكرية لكل مجموعة، من خلاله أحدد الإيقاع والشكل والجو العام قبل إدخال المواد. العمل مع حرفيين من ثقافات مختلفة يتطلب لغة بصرية مشتركة، والرسم يحقق ذلك بدقة تتجاوز الكلمات. هذا التفاعل بين الرؤية الفنية والحِرفية العالمية يمنح القطع عمقاً واستمرارية.
بصفتكِ مؤسسة تعود إلى منطقة تحتفي اليوم بريادة الأعمال، كيف ترين دوركِ في هذا المشهد الإبداعي والاقتصادي المتطور؟

أرى دوري قائماً على الرؤية والجوهر لا على العناوين. المنطقة تدعم اليوم بشكل متزايد النساء القياديات، وهذا تطور مهم. تركيزي دائماً كان على الجودة والمعنى لا على الانتشار الواسع. أطمح إلى بناء علامة تُقدِّر الحِرَفية والفردية وتكون وجهة لهواة الاقتناء، لا مجرد اسم تجاري واسع الانتشار.
ما خططكِ لعلامة كارينا تشودري للمجوهرات؟ وما الدور الذي ستلعبه دبي في المرحلة المقبلة؟
ستبقى لندن أساس العلامة، مع حضور متنامٍ في الولايات المتحدة. أما المرحلة المقبلة فتركز على ترسيخ العلامة في الشرق الأوسط انطلاقاً من دبي، التي أصبحت مركزاً عالمياً للإبداع والتجارة. أرى دبي مرتكزاً أساسياً للفصل القادم من العلامة، ليس باعتبارها توسعاً فحسب، بل باعتبارها مكاناً يُحتفى فيه بالعمل ويُقدَّر على المدى الطويل.
تابعي أيضاً: خواتم أيقونية ليوم الحب من أشهر دُور المجوهرات العالمية

