عاد اسم الملكة نازلي، والدة الملك فاروق، إلى دائرة الضوء بعد سرقة عقدها الماسي التاريخي من متحف الفنون التطبيقية في فيينا MAK، حيث كان معروضًا ضمن معرض مخصص لإبداعات دار فان كليف أند آربلز Van Cleef & Arpels، ورغم أن واقعة السرقة وقعت خلال ساعات الزيارة وبطريقة صادمة، فإن قيمة العقد الحقيقية تتجاوز سعره المالي، فهو قطعة صممت خصيصًا للعائلة المالكة المصرية عام 1939، وارتدتها الملكة نازلي خلال زفاف ابنتها الأميرة فوزية.
العقد المصنوع من البلاتين والمرصع بـ673 ألماسة، بإجمالي وزن يقارب 217 قيراطًا، يمثل واحدة من القطع التاريخية اللافتة في أرشيف فان كليف أند آربلز، كما مر خلال العقود الماضية برحلة استثنائية نقلته من المجوهرات الملكية المصرية إلى المزادات العالمية، قبل أن تعود الدار الفرنسية نفسها لاقتناء القطعة عام 2015.
عقد صممته فان كليف أند آربلز للملكة نازلي عام 1939
يحمل العقد تصميم Collerette، وقد صنعته دار فان كليف أند آربلز عام 1939 ضمن مشروع مجوهرات ملكي نفذته الدار بناءً على طلب العائلة المالكة المصرية، بالتزامن مع زفاف الأميرة فوزية، ابنة الملك فؤاد الأول والملكة نازلي.
وتوضح أرشيفات فان كليف أند آربلز أن الدار لم تكن مكلفة بتصميم قطعة واحدة لهذه المناسبة، بل نفذت مجموعة كاملة من المجوهرات الخاصة بالأميرة فوزية، تضمنت تاجًا وعقدًا وأقراطًا، إلى جانب العقد الذي صمم للملكة نازلي وارتدته في يوم زفاف ابنتها.
وبذلك يرتبط العقد مباشرة بواحدة من أبرز الزيجات الملكية في تاريخ مصر خلال القرن العشرين، كما أصبح لاحقًا جزءًا من مجموعة فان كليف أند آربلز التراثية، التي توثق تاريخ الدار وأهم القطع التي ارتبطت بشخصيات ملكية.
673 ألماسة بإجمالي وزن يقارب 217 قيراطًا
يتميز العقد بحجمه اللافت وتكويناته الماسية الكثيفة، إذ تشير المصادر الحديثة إلى أنه يضم 673 ألماسة، بينما توثق بيانات Sotheby's تفاصيل توزيع الأحجار وأوزانها، ليصل إجمالي وزن الألماس إلى نحو 217 قيراطًا.
ويضم التصميم ألماسة دائرية متحركة في المركز يبلغ وزنها نحو 6 قيراطات، تحيط بها 118 ألماسة دائرية أكبر حجمًا يبلغ مجموع أوزانها نحو 134 قيراطًا، إلى جانب مجموعة من الألماسات الدائرية الأصغر التي يصل مجموع أوزانها إلى نحو 27 قيراطًا، فضلًا عن ألماسات مقطوعة بطريقة Baguette يصل وزنها الإجمالي إلى نحو 50 قيراطًا.
وتتجمع الأحجار في تكوين هندسي مستوحى من أشعة الشمس، وهو ما يمنح العقد مظهره المميز، ويعكس جماليات أسلوب Art Deco الذي ازدهر خلال الفترة التي صُممت فيها القطعة، كما أن استخدام البلاتين يعزز من الطابع الهندسي للتصميم، ويسمح للألماس بأن يكون العنصر الأكثر بروزًا في العقد.
تصميم هندسي يعكس أسلوب Art Deco
لا تعتمد جاذبية العقد على عدد الألماسات أو وزنها فقط، وإنما على طريقة توزيعها داخل التصميم، فالقطعة تنتمي إلى أسلوب Art Deco، وتأتي في صورة عقد عريض أقرب إلى تصميم الـBib Necklace، مع خطوط ماسية تتجه نحو المركز في تكوين يشبه أشعة الشمس.
ويمنح هذا التكوين العقد حضورًا قويًا من دون الاعتماد على أحجار ملونة، إذ تتركز فخامته بالكامل في الألماس الأبيض والبلاتين والدقة الهندسية للترصيع.
وتحتفظ فان كليف أند آربلز Van Cleef & Arpels بالعقد ضمن مجموعة Heritage الخاصة بها، وتصفه بأنه قطعة كانت ضمن مجموعة المجوهرات التي ارتدتها الملكة نازلي في المناسبة الملكية، كما يظهر العقد في أرشيف الدار بوصفه قطعة تعود إلى عام 1939 وكانت سابقًا ضمن مجموعة الملكة نازلي.
الملكة نازلي ارتدته في زفاف الأميرة فوزية
تكتسب القطعة أهمية تاريخية إضافية بسبب المناسبة التي ارتبطت بها، وهي زفاف الأاميرة فوزية،وفي ذلك اليوم، ظهرت الملكة نازلي مرتدية عقد Collerette الماسي من فان كليف أند آربلز، بينما نفذت الدار أيضًا مجموعة المجوهرات الخاصة بابنتها العروس، وتؤكد فان كليف أند آربلز في أرشيفها أن العقد المعروض ضمن مجموعتها هو تحديدًا القطعة التي ارتدتها الملكة نازلي يوم زفاف ابنتها.
وهذه النقطة تميز العقد عن مجوهرات الأميرة فوزية التي صممتها الدار للمناسبة نفسها؛ فالعقد المسروق هو عقد الملكة نازلي وليس العقد الذي ارتدته الأميرة فوزية.
رحلة العقد من القصر الملكي إلى المزاد
بعد سنوات من ارتباطه بالعائلة المالكة المصرية، خرج العقد من مجموعة الملكة نازلي، التي عانت لاحقًا من ظروف مالية صعبة بعد مغادرتها مصر واستقرارها في الولايات المتحدة.
وتوثق Sotheby's أن العقد ظهر في مزاد Sotheby Parke Bernet في نيويورك يوم 20 نوفمبر 1975، تحت رقم Lot 158، ضمن مجموعة مجوهرات الملكة نازلي السابقة.
وبعد ذلك انتقلت القطعة إلى مجموعة خاصة، وظلت بعيدة عن الأنظار لسنوات طويلة، قبل أن تعود إلى سوق المجوهرات العالمية من خلال Sotheby's في نيويورك عام 2015. وتشكل هذه المرحلة فصلًا مهمًا في تاريخ العقد، لأنه عاد بعد عقود إلى واحدة من أشهر دور المزادات العالمية باعتباره قطعة ذات قيمة ملكية وتاريخية استثنائية.
4.3 مليون دولار أعادت العقد إلى فان كليف أند آربلز
في مزاد Sotheby's بنيويورك عام 2015، عرض العقد ضمن مزاد Magnificent Jewels، وقدرت الدار قيمته بما يصل إلى نحو 4.6 مليون دولار.
وفي النهاية بيع العقد مقابل نحو 4.3 مليون دولار، ليصبح من أبرز مبيعات المجوهرات الملكية المرتبطة بتاريخ مصر في ذلك العام.
لكن المفاجأة الأبرز لم تكن في قيمة البيع وحدها، وإنما في هوية المشتري؛ إذ عادت القطعة إلى فان كليف أند آربلز نفسها، الدار التي صممتها قبل أكثر من سبعة عقود للملكة نازلي، وبذلك انتقل العقد من ملكية خاصة إلى مجموعة الدار التراثية، ليصبح جزءًا من تاريخها الموثق.
من المجوهرات الملكية المصرية إلى مجموعة الدار الفرنسية
عودة العقد إلى فان كليف أند آربلز منحت القطعة حياة جديدة داخل أرشيف الدار، خصوصًا أنها لا تمثل مجرد تصميم فاخر من ثلاثينيات القرن الماضي، وإنما توثق علاقة الدار بالعائلة المالكة المصرية.
وتشير فان كليف أند آربلز إلى العقد ضمن مجموعة Heritage باعتباره قطعة من عام 1939 كانت في السابق ضمن مجموعة الملكة نازلي، كما تربطه مباشرة بمشروع المجوهرات الذي نفذته الدار بمناسبة زفاف الأميرة فوزية.
وبهذه الرحلة، أصبح العقد شاهدًا على أكثر من مرحلة؛ من المجوهرات الملكية المصرية، إلى المزاد، ثم المجموعات الخاصة، وصولًا إلى عودته إلى الدار المصممة له.
ظهور العقد في معرض فيينا قبل السرقة
قبل سرقته، كان العقد معروضًا في متحف الفنون التطبيقية في فيينا MAK ضمن معرض Glanzstücke: Van Cleef & Arpels High Jewelry × Masterpieces from the MAK Collection، الذي جمع أكثر من 300 قطعة من إبداعات فان كليف أند آربلز، إلى جانب أكثر من 200 قطعة من مجموعة المتحف.
وفي 27 أغسطس 2026، دخل رجلان إلى المتحف خلال ساعات العمل، ثم حطما واجهة العرض الزجاجية بمطرقة واستوليا على العقد، قبل أن يفرا من المكان، وأعلنت الشرطة النمساوية عن فتح تحقيق والبحث عن المشتبه بهما، بينما لم يسجل وقوع إصابات بين الزوار.
قد يعجبكِ متابعة دليل شراء الساعات الفاخرة.. ما الذي يجعل الساعة قطعة خالدة؟

Google News