وجد مصمم المجوهرات السعودي عبدالعزيز القريشي في العناصر الثقافية والرموز والزخارف الوطنية مصدر إلهام ثرياً، حوّل من خلاله قصص المملكة وذكرياتها وتفاصيلها الأصيلة إلى قطع مجوهرات فاخرة تنبض بالهوية وتحاكي أجيالاً مختلفة. وفي تصاميمه، يروي القريشي حكاية «وطن يحفظ جذوره بثقة ويتقدم بشجاعة نحو المستقبل»، مستحضراً ملامح السعودية بأسلوب إبداعي معاصر.
وبمناسبة اليوم الوطني السعودي الـ96، تلتقيه «سيدتي» لتغوص في تفاصيل رحلته الإبداعية، وتكتشف كيف تتحول الرموز الوطنية في تصاميمه إلى قطع تحمل قصصاً من ذاكرة الوطن وروحه.
الرؤية والجيل الجديد
أكد مصمم المجوهرات السعودي عبدالعزيز القريشي أن رؤية السعودية 2030 منحت الشباب شعوراً حقيقياً بأن الإبداع بات جزءاً مهماً من اقتصاد المستقبل وهوية المملكة الحديثة، وحول تجسيد الإبداعات ودور الجيل الحالي في رسم ملامح الاقتصاد الإبداعي، أوضح القريشي قائلاً: "منحتنا رؤية السعودية 2030 شعوراً حقيقياً بأن الإبداع لم يعد اهتماماً جانبياً" مضيفاً: "حين بدأت كان مصمم المجوهرات السعودي يحتاج شرحاً في كل مجلس، اليوم أصبحت مهنة لها معارضها ومؤسساتها وسوقها. أرى أن دور جيلنا ليس أن نصنع حلياً جميلة فحسب، بل أن ننقل المملكة من مستورد للذوق إلى مصدر لهوية بصرية احترافية عالمية".
القيمة العاطفية للمجوهرات


وفيما يتعلق بتميز عالم المجوهرات عن مجالات التصميم الأخرى وأكثر ما جذبه إليه، أشار إلى أن: "المجوهرات من أكثر مجالات التصميم ارتباطاً بالإنسان، فالقطعة قد ترمز إلى حب، أو نجاح، أو انتماء، أو ذكرى تمتد عبر الأجيال، وهي عمل فني صغير في حجمه، لكنه كبير في معناه وقيمته العاطفية. أكثر ما جذبني إليه أنه يجمع بين الفن والدقة، وكذلك يجمع بين أمور كنت أراها متفرقة، وهي الهندسة والرياضيات والفن والحجر الكريم في مساحة لا تتجاوز سنتيمترات قليلة".

وحول التغيرات التي طرأت بين تصميمه الأول ومجموعته الأخيرة، بيّن المصمم السعودي أن نظرته تطورت نحو العمق قائلاً: "في بداياتي كنت أنظر إلى القطعة من زاوية جمالها وشكلها الخارجي، أما اليوم فأبدأ من القصة: لماذا نصمم هذه القطعة؟ ولمن؟ وما الشعور الذي ينبغي أن نتركه؟ أصبحت أكثر اهتماماً بالهوية والتفاصيل الدقيقة وقابلية التنفيذ، وأكثر حرصاً على أن يكون لكل تصميم معنى واضح وبصمة يمكن تمييزها. وأحب القطع إلى قلبي خاتم يحمل خارطة المملكة، وعليه ألماستان تجسدان مكة والمدينة، فاز بجائزة في صالون المجوهرات عام 2015م، وكان ذلك أول اعتراف بمسيرتي في المجوهرات وتصميمها، أما أعظم إنجاز أراه اليوم فهو تصميمي في الأيام الأخيرة خاتماً يحمل صورة جلالة المغفور له الملك عبدالعزيز آل سعود رحمة الله عليه، وهذا الخاتم يحمل كل تجاربي وما وصلت له من إبداعات في عالم المجوهرات".
بين التقنية والمهارة اليدوية

وعن مصادر إلهامه الفني وكيفية ترجمة القصص والذكريات إلى تصاميم معاصرة، أكد: "أستمد إلهامي من الذاكرة السعودية بتفاصيلها المتنوعة: العمارة النجدية والزخارف الهندسية، والأبواب القديمة، والصحراء، ونادي الهلال والخط العربي، أحب استكشاف القاعدة الرياضية خلف كل زخرفة أراها (التكرار، التناظر، نسبة الفراغ، الكتلة...).


وفي الموازنة بين التقنيات الرقمية والمهارات اليدوية، أرى أن التقنية والمهارة اليدوية ليستا في مواجهة بعضهما، بل تكمل إحداهما الأخرى. أستخدم برامج التصميم ثلاثي الأبعاد المخصصة لبناء القطعة بدقة وضبط المقاسات، والسماكات وأماكن الأحجار، وهذا يختصر لي الكثير من الوقت، لكن التقنية وحدها لا تصنع مجوهرات، فاللمسة النهائية وترصيع الأحجار، وصياغة المعدن والمينا والتلميع، تعتمد على خبرة الحرفي وحسه".
المملكة حالة فريدة

اختتم القريشي حديثه بالتعبير عما تعنيه له مناسبة اليوم الوطني السعودي، والقصة التي ترويها مجوهراته عن المملكة، وقال: "في هذه المناسبة أحب أن أحكي للعالم عن قصة وطن يحفظ جذوره بثقة، وفي الوقت نفسه يتقدم نحو المستقبل بشجاعة وطموح، المملكة حالة فريدة تجمع بين تاريخ عريق ونهضة حديثة، من خلال المجوهرات أطمح لتقديم قصة تستلهم تفاصيلها من الماضي وتصنع بأدوات الحاضر وتحمل طموح المستقبل، أريد لمن يرى تصميماً سعودياً أن يتعرف إلى هويتنا دون شرح طويل".
اقرؤوا أيضاً: خواتم وسلاسل ذهب فاخرة بتصاميم عصرية ولمسة سعودية

Google News