حطّ ملتقى "كلمتين" رحاله في العاصمة السعودية الرياض، عبر شراكة استراتيجية جمعت بين الجهة المنظمة للحدث شركة "خليجسك" والحاضنة السعودية للمشاريع الإبداعية "المشتل". ومع افتتاح أبوابه، انطلقت مسارات الملتقى لتشكل منصاتٍ للتحفيز، والتعزيز، والاحتفاء، وفتح آفاق حوار حقيقي.
من نشاط إبداعي إلى أثر مستدام..

الحدث الذي أقيم في مدينة محمد بن سلمان غير الربحية (مدينة مسك) في الرياض، افتتحته صاحبة السمو الملكي الأمیرة نورة بنت سعود بن نايف آل سعود مؤسسة "المشتل"، بكلمة ترحيبية، أكدت فيها أن الموضوع الذي يدور حوله الملتقى قريب جداً إلى قلبها؛ وهو "كيف نحول النشاط الإبداعي إلى أثر مستدام يكبر وينمو وينعكس علينا جميعاً".
وأضافت أن الشراكة مع "كلمتين" لم تكن اختياراً عابراً، قائلة: "أعرف الشيخة فوز منذ سنوات، وكانت من أوائل العاملين في الصناعات الإبداعية بكل جدية وإيمان بأن لدينا مواهب خليجية وعربية تستحق تسليط الضوء عليها". كما أشارت إلى أهمية استكمال هذا الحوار الذي بدأ منذ سنوات ونقله إلى المملكة العربية السعودية، في وقت تعيش فيه تحولاً تاريخياً مهماً، إذ شهد القطاع الثقافي والإبداعي تطوراً كبيراً، وتأسست العديد من الصناديق والجهات والمبادرات الداعمة. وتابعت بالقول: "كلنا نتحدث اليوم بلغة الاقتصاد الثقافي، لذا يكتسب هذا اللقاء أهمية كبرى لجمع أصحاب المصلحة، ليصبح السؤال المطروح ليس 'هل هناك نشاط أكبر؟' بل 'هل بدأ الأثر ينمو؟'".
من الكويت إلى الخليج ثم العالم..

أما الشيخة فوز فهد الصباح، مؤسسة «كلمتين» ومنصة «خليجسك ميديا»، فأعربت في كلمتها الترحيبية عن سعادتها البالغة بوجودها في الرياض، ومشاركتها مع الأميرة نورة وفريق "المشتل" في هذا الحدث. وقالت: "كانت نيتنا في البداية الانطلاق من الكويت إلى الخليج ثم إلى العالمية، إذ نسعى لتصدير الطاقات المحلية والخليجية إلى العالم لأنها تستحق ذلك".
وأضافت: "هناك نجاحات ملموسة على أرض الواقع، لكننا بحاجة لتطويرها لتصبح مستدامة، وهذا هو الهدف الرئيسي لـ (كلمتين الرياض): 'نُفيد ونستفيد'. وبالنسبة لي شخصياً، أتطلع للاستفادة والتعلم من الجلسات والنقاشات المطروحة. نحن نريد من خلال هذا الحدث الاهتمام بالمبدع وصاحب المشروع الابتكاري، وخلق مساحة تجمعه بأصحاب القرار؛ لمناقشة الفرص والتحديات، والخروج بحلول واقعية ذات أثر مستدام".
محتوى يناقش الاقتصاد الإبداعي..


وبمحتوى ثري، انطلق برنامج الحدث الثقافي حيث تولى الإعلامي أحمد البدر التعريف بكافة الفقرات والضيوف، مفتتحاً حفل الانطلاق بكلمة خاصة تحمل عنوان "لماذا الرياض؟ لماذا الآن؟"، ليعلن بعدها عن انطلاق أولى الجلسات الحوارية التي حملت عنوان "الاقتصاد الإبداعي السعودي: من النشاط إلى الأصول". وهي جلسة افتتاحية تستضيفها صاحبة السمو الملكي الأميرة نورة بنت سعود بن نايف آل سعود، بمشاركة ماجد عبدالمحسن الحقيل (الرئيس التنفيذي للصندوق الثقافي)، والأستاذ البراء العوهلي (وكيل وزارة الثقافة للاستراتيجيات والسياسات الثقافية)؛ للحديث عن المرحلة المقبلة من الاقتصاد الإبداعي السعودي، ومواءمة التوجهات الوطنية مع واقع التنفيذ على الأرض.

بعدها كانت الجلسة الثانية في الملتقى والتي جاءت بعنوان "المشهد الإبداعي للرياض في الفضاءات العامة"، وهي جلسة تتحدث عن دور الفن في كشف قصص الرياض وطبقاتها الثقافية، وتحويل الفضاءات العامة إلى مساحات للذاكرة والحوار والفرص الإبداعية. وضمت الجلسة كلاً من: نوف المنيف (مستشارة الفنون الإبداعية في برنامج الرياض آرت)، عمر البريك (مدير إدارة أول الفن العام في الرياض آرت)، وراشد الشعشعي (وهو فنان سعودي ومُعلم فنون)، وأدار الجلسة محمد الموسى (الرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة ذا ستيج).
أما الجلسة الثالثة فكانت بعنوان "كيف تنمو المشاريع الإبداعية بنجاح؟"، وناقشت ما الذي ينجح فعلاً في السعودية، وما الذي يتعثر أولاً عند نمو المشاريع الإبداعية، مع التركيز على الفريق، الأنظمة، القدرة التشغيلية، وضغط نموذج العمل. وكان ضيوف الجلسة كلاً من: محمد الموسى (الرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة ذا ستيج)، وطارق سنقورة (مالك شركة ذرر كرييتيف هاوس)، وأدار الجلسة فهد القحطاني (الرئيس التنفيذي لـ SAUDI BRIDGE).
الجلسة الرابعة حملت عنوان "ما يلزم فعلاً لتحقيق الجاهزية للاستثمار"، وكانت بمثابة حوار مفتوح وصريح حول الأخطاء الشائعة، النقاط العمياء، الفجوات المؤسسية، وكيف ينظر المستثمرون إلى المشاريع الإبداعية. أدار الجلسة تركي فقيرة (الرئيس التنفيذي والمؤسس لـ "محرك سيجما للابتكار")، واستضاف فيها كلاً من: سمو الأمير فهد بن منصور (مؤسس ورئيس مجلس إدارة evision_sa)، والدكتور إبراهيم المعجل (الشريك المؤسس لشركة خوارزمي القابضة).

بعدها كانت جلسة حوارية بعنوان "الاقتصاد الإبداعي الذكي"، أدارت الجلسة نورة العتيبي (المؤسسة والرئيس التنفيذي في 1932hub لمساحات العمل وحاضنات الأعمال المحلية والدولية)، وشارك فيها كلاً من: إبراهيم نياز (الرئيس التنفيذي لبرنامج التحول الوطني)، وأمل دخان (شريكة عامة في شركة 500 جلوبال)، وأسماء نجا (المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة stuck).
أما الجلسة الأخيرة فكانت بعنوان: "رؤية مستقبلية: إلى أين يتجه رأس المال الإبداعي؟"، وهي جلسة تناقش القطاعات المستقبلية ومناطق الفرص والمؤشرات التي يتابعها المستثمرون، وشارك فيها كلاً من: أفنان أسعد أبابطين (مديرة الموارد البشرية وريادة الأعمال في وزارة الاستثمار)، وعبد العزيز السعيد (نائب رئيس الاستثمار في ميراك كابيتال)، وأدار الجلسة الكاتب ومقدم البودكاست والمستشار الثقافي رائد العيد.

وخلال كل ذلك، كانت هناك محطات ملهمة مع عدد من الشخصيات؛ منها مشاركة خاصة لأصغر مذيع في الإذاعة السعودية ومنصات إعلامية متنوعة، ورائد الأعمال في القطاع الإعلامي، تميم الحارثي، وذلك تحت عنوان "عندما يتحدث الجيل الجديد بلغة إبداعية جديدة". وكانت هناك محطة أخرى حملت عنوان "إنتاج الابتكار: دراسة حالة لمصنع صوف للصوف المستدام" للمؤسسة شيماء أحمد الأمين خليفة.

وفي قاعة أخرى، تم عرض أكثر من 13 مشروعاً إبداعياً لرواد أعمال ومبتكرين ومؤسسين أمام المستثمرين والخبراء لبحث إمكانات النمو. إلى جانب ذلك، زخر الملتقى بالمساحات الاستشارية وقاعات الاجتماعات التي فتحت آفاق النقاشات، وأتاحت للحضور التعرف على مكامن القوة والضعف في أفكارهم ومشاريعهم الخاصة من خلال الخبراء والمختصين وأصحاب الباع الطويل في القطاعات الإبداعية والثقافية.
منظومة قوية..

هذا وتتحقق الرؤیة الاستراتیجیة لـ "كلمتین" واقعاً من خلال منظومة قویة من الرعاة والشركاء. ویقود ھذه المبادرة شریك الاستثمار "قلب واحد للاستثمار"، مما یدفع بتحول الملتقى نحو موائمة رأس المال المستدام. كما یتعزز ھذا الحدث بدعم من الشریك الداعم "الریاض آرت"، إلى جانب شركاء التمكین: "صندوق التنمیة السیاحي"، و"منشآت"، و"1932 ھب" ، و"إیفینتو"، والذین یساھمون معاً في ربط الموارد المؤسسیة بالمشاریع الإبداعیة الناشئة.

ویقدم كل من شركاء المعرفة "مجتمع ریادة الأعمال بمؤسسة مسك" وشركة "آیفي آند كومباني" رؤى للقطاع بالغة الأھمیة وتوجیھات استراتیجیة، في حین یتجذر التوافق الإقلیمي من خلال الشریك المجتمعي "المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب" شركاء الإعلام "سیدتي" ومجلة "ھیر ستوري". ویؤكد ھؤلاء الشركاء مجتمعین على التزام مشترك ببناء بنیة تحتیة مرنة للاقتصاد الإبداعي في المنطقة.
وتقام النسخة السابعة في یومي 16 و17 یونیو 2026 في مدینة مسك بالریاض، وھي تمثل تحولاً استراتیجیاً نحو نموذج موجه للاستثمار مصمم لیتناسب مع تطور الاقتصاد الإبداعي السعودي والإقلیمي.
اقرؤوا أيضاً: داعمة الفنون والشباب والإستدامة الأميرة نورة بنت سعود بن نايف بن عبدالعزيز:نزرع الأمل في كل حلم ونراه يكبر معنا

Google News