يشهد شهر أغسطس 2026 حضوراً لافتاً لعدد من الظواهر السماوية التي تستقطب اهتمام المتابعين، إذ يتقدّم المشهد كسوف شمسي كلي، وزخة شهب البرشاويات في ذروتها، وخسوف قمري جزئي عميق، إلى جانب بروز مجموعة من الكواكب والكوكبات الصيفية، واستمرار مراقبة المستعر المتكرر في النظام النجمي، ما يجعل هذا الشهر واحداً من أكثر الأشهر ثراءً بالأحداث الفلكية.
كسوف استثنائي مرتقب قريباً
وفي سياق متابعة الظواهر الفلكية الكبرى، أوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبو زاهرة، أن الكسوف الشمسي الكلي سيقع يوم الأربعاء الموافق 12 أغسطس، دون إمكانية مشاهدته داخل المملكة العربية السعودية، بينما يمتد مساره عبر مناطق من شمال روسيا وغرينلاند وآيسلندا وإسبانيا وجزء محدود من البرتغال، في حين ستتمكن أجزاء واسعة من أوروبا وشمال غرب أفريقيا من رؤية الكسوف في صورته الجزئية.
ويتزامن هذا الحدث مع اقتران القمر لشهر ربيع الأول، وهو توافق فلكي معتاد لا يحدث الكسوف الشمسي إلا في ظله، عندما يكون القمر في طور المحاق وعلى خط استقامة مناسب بين الأرض والشمس، ويشير أبو زاهرة، إلى أن يوم الجمعة 14 أغسطس يمثل غرة شهر ربيع الأول لعام 1448هـ وفق تقويم أم القرى.
كما لفت، إلى أن عدداً من الدول العربية، ومن بينها المملكة العربية السعودية، ستكون على موعد مع كسوف شمسي كلي استثنائي في الثاني من أغسطس 2027، حيث تصل مدة المرحلة الكلية في أقصى مساره إلى نحو 6 دقائق و23 ثانية، ليُعد من أطول حالات الكسوف الكلي خلال القرن الحادي والعشرين.
ذروة البرشاويات المثالية
وفي ما يتعلق بزخة شهب البرشاويات، ذكر أبو زاهرة، أنها ستبلغ ذروتها ليلة 12 وفجر 13 أغسطس، في ظروف رصد مثالية تتزامن مع طور المحاق وغياب ضوء القمر، مما يتيح في المواقع المظلمة مشاهدة معدل نظري قد يصل إلى نحو 100 شهاب في الساعة.
وتبدأ أفضل أوقات الرصد بعد منتصف الليل وحتى قبيل الفجر، مع توجيه النظر نحو الأفق الشمالي الشرقي، مؤكداً، أن مشاهدة الشهب لا تتطلب أجهزة، بل موقعاً مظلماً ووقتاً كافياً لتكيف العين مع الظلام.
تألّق الكواكب في السماء
ويضيف رئيس الجمعية الفلكية بجدة، أن سماء أغسطس ستشهد ظهور كوكب الزهرة منخفضاً في الأفق الغربي بعد غروب الشمس، خصوصاً بين 14 و16 أغسطس عند بلوغه أقصى استطالة شرقية، كما يبرز كوكب زحل خلال ساعات الليل المتأخرة، فيما يظهر المشتري والمريخ في سماء الفجر، ما يمنح المتابعين فرصة لرصد مجموعة من الكواكب في أوقات مختلفة من الليل.
حضور الكوكبات الموسمية
وتظل الكوكبات الصيفية حاضرة في سماء الشهر، وفي مقدمتها العقرب والقوس وشريط درب التبانة ومثلث الصيف، بينما تبدأ كوكبات الشتاء مثل الجبار والثور والتوأمين في الظهور تدريجياً قبل الفجر، إيذاناً ببدء التحول الموسمي في المشهد السماوي.
ترقب ثوران المستعر المتكرر
كما يستمر اهتمام الفلكيين بالنظام النجمي «تي كورونا بورياليس» في كوكبة الإكليل الشمالي، وهو مستعر متكرر قد يشهد ثوراناً يؤدي إلى ارتفاع سطوعه وإمكانية رؤيته بالعين المجردة لعدة أيام، إلا أن موعد حدوث هذا الثوران لا يزال غير محدد بدقة، مع وجود تقديرات زمنية محتملة دون تاريخ مؤكد.
خسوف قمري عميق وبدر المرزم
ويكتمل القمر بدراً يوم 28 أغسطس، ويحمل هذا العام اسم «قمر المرزم» ضمن مبادرة الجمعية الفلكية بجدة لإحياء أسماء الأهلة والبدور في التراث العربي، كما تشهد ليلة 27 إلى 28 أغسطس خسوفاً قمرياً جزئياً عميقاً يدخل خلاله نحو 93% من قطر القمر في ظل الأرض، وسيتمكن الراصدون في غرب المملكة العربية السعودية من متابعة المراحل الأولى للخسوف قبيل غروب القمر، بشرط صفاء الأفق الغربي.
شهر غني بفرص الرصد
ويؤكد أبو زاهرة، أن شهر أغسطس 2026 يشكل فرصة مميزة لهواة الفلك والتصوير الفلكي لمتابعة تنوع الظواهر السماوية، والتعمق في فهم الحركات المدارية الدقيقة التي تنظم العلاقة بين الأرض والقمر والشمس وبقية أجرام النظام الشمسي.
اطلعي على: فلكية جدة: مرور استثنائي لكويكب عملاق قرب الأرض في ظاهرة لم تُسجّل منذ قرون
يمكنكم متابعة آخر الأخبار عبر حساب سيدتي على إكس

Google News