mena-gmtdmp

في اليوم الدولي للمرأة في العمل الدبلوماسي: أبرز الدبلوماسيات السعوديات والعربيات

 الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأمريكية (مصدر الصورة Photo by FAYEZ NURELDINE : AFP)
الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة (مصدر الصورة Photo by FAYEZ NURELDINE : AFP)

في الرابع والعشرين من يونيو من كل عام، يحتفي العالم باليوم الدولي للمرأة في العمل الدبلوماسي، مناسبة تعَد نافذة لقراءة التحوُّل الكبير في صورة الدبلوماسية نفسها: من مهنة ظلت لعقود طويلة مرتبطة بالرجال والحقائب الرسمية المغلقة، إلى مساحة أوسع لصوت النساء وخبراتهن وقدرتهن على إدارة الحوار، وتفكيك الأزمات، وبناء الجسور بين الشعوب.

 

لماذا هذا اليوم مهم؟

أقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم الدولي للمرأة في العمل الدبلوماسي في عام 2022؛ ليكون 24 يونيو مناسبة سنوية للاعتراف بإسهامات النساء في الدبلوماسية، والتنبيه إلى أن الحضور المتوازن للمرأة في مواقع القرار ليس قضية شكلية؛ بل ضرورة مرتبطة بجودة السياسات، وتنوُّع الرؤى، وقدرة الدول على الاستماع إلى مجتمعاتها وتمثيلها بصورة أكثر عدلاً.

فالدبلوماسية اليوم لم تعُد تقتصر على المفاوضات السياسية المغلقة، أو تبادُل السفراء والبيانات الرسمية. هي أيضاً دبلوماسية ثقافية، واقتصادية، وإنسانية، ورقمية، ورياضية، وبيئية. 

الحضور النسائي العربي في السلك الدبلوماسي

وفي العالم العربي، تبدو هذه المناسبة أكثر خصوصية. فالحضور النسائي في السلك الدبلوماسي صار جزءاً من مشهد يتشكل بهدوء وثقة. وبين السعودية والإمارات والبحرين وقطر ومصر ولبنان وغيرها من الدول العربية، ظهرت أسماء نسائية حملت ملفات سياسية وثقافية وإنسانية دقيقة، ووقفت في مواقع تمثيل رفيعة، من السفارات الكبرى إلى المنظمات الدولية، ومن الأمم المتحدة إلى اليونسكو والاتحاد الأوروبي.

لكن القصة السعودية تحديداً تحمل معنًى إضافياً؛ لأنها لا تعكس فقط وصول المرأة إلى منصب دبلوماسي رفيع؛ بل تعكس موقع المرأة داخل الحياة العامة، والمشاركة النسائية في الاقتصاد، والثقافة، والرياضة، والسياسة، والعمل الدولي، وفي هذا السياق نسرد لكم قائمةً بأبرز الأسماء بحسب تاريخ التعيين:

السعودية.. من أول سفيرة إلى حضور نسائي متصاعد

الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان

 الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة (مصدر الصورة: Photo by ALEXANDER TAMARGO / GETTY IMAGES NORTH AMERICA / GETTY IMAGES VIA AFP)

عندما عُيّنت الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان سفيرة للمملكة العربية السعودية لدى الولايات المتحدة عام 2019، كانت اللحظة أكبر من مجرد قرار دبلوماسي. فقد أصبحت أول امرأة في تاريخ المملكة تتولى منصب سفيرة، وفي واحدة من أهم العواصم السياسية في العالم. ومع خلفيتها في العمل العام والرياضة وتمكين المرأة، بدت الأميرة ريما نموذجاً لدبلوماسية سعودية جديدة، دبلوماسية تجمع بين التمثيل السياسي وفهْم المجتمع.

وعرفت الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان قبل تعيينها كسفيرة بدورها في دعم مشاركة المرأة في الرياضة والعمل والمجتمع، وتولت مناصب مرتبطة بتطوير الرياضة المجتمعية والمرأة في المجال الرياضي. 

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

آمال يحيى المعلمي

آمال يحيى المعلمي، ثاني سفيرة سعودية في التاريخ (مصدر الصورة: حساب سفارة المملكة في كندا على إكس)

اتسعت الدائرة. في عام 2020، برز اسم آمال يحيى المعلمي، التي أصبحت ثاني سفيرة سعودية، ممثلة للمملكة لدى النرويج، ثم جرى اعتمادها أيضاً لدى كندا بعد ذلك. وتُمثل المعلمي نموذجاً مميزاً ومهماً؛ إذ جاءت من خلفية مرتبطة بالحوار الوطني وحقوق الإنسان والتعاون الدولي.

 

تابعوا المزيد: تعيين آمال المعلمي بمنصب سفيرة لخادم الحرمين الشريفين في كندا

 

إيناس الشهوان

تعَد السفيرة إيناس الشهوان ثالث سفيرة في تاريخ المملكة العربية السعودية (مصدر الصورة: حساب السفيرة إيناس الشهوان على منصة إكس)

في عام 2021، اعتمدت إيناس الشهوان سفيرة للمملكة لدى السويد وآيسلندا وحالياً دولة بولندا؛ لتضيف محطة جديدة في حضور المرأة السعودية داخل وزارة الخارجية. أهمية الشهوان لا ترتبط فقط بكونها ضمن أوليات السفيرات السعوديات؛ بل بكونها من الكفاءات الدبلوماسية المهنية التي تدرّجت داخل العمل الدبلوماسي، بما يعكس أن حضور المرأة السعودية في هذا المجال بدأ يتحول إلى مسار وظيفي ومؤسسي.

 

نسرين الشبل

في عام 2023، عُيّنت نسرين الشبل كسفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية فنلندا وجمهورية استونيا وجمهورية لاتفيا.


هيفاء الجديع

تُعدّ هيفاء الجديع السفيرة الخامسة للسعودية في الخارج حيث عُيّنت سفيرة ورئيسة لبعثة المملكة لدى الاتحاد الأوروبي والجماعة الأوروبية للطاقة الذرية.

الأميرة هيفاء بنت عبدالعزيز بن عياف آل مقرن

 

الأميرة هيفاء بنت عبدالعزيز بن عياف آل مقرن، المندوبة الدائمة للمملكة لدى اليونسكو، اعتمدت في منصب سفيرة للمملكة في إسبانيا منذ مطلع عام 2024. ومن ثم كسفيرة غير مقيمة  لدى إمارة أندورا في عام 2025.

 

 

هذه الأسماء لا تُقرأ منفصلة؛ بل تشكّل معاً خريطة نهوض. فمن واشنطن إلى أوسلو وستوكهولم وبروكسل وهلسنكي ومدريد وغيرها، تتحرك الدبلوماسية السعودية النسائية في مساحات متعددة: السياسة، الثقافة، التعليم، الطاقة، التنمية المستدامة، التراث، والتمثيل الدولي. وفي العمل الدبلوماسي، لا يمثل السفير نفسه؛ بل يمثل صورة وطن كامل، وحضور المرأة في هذا الموقع يقول للعالم، إن الدولة تقدّم نصف مجتمعها بوصفه شريكاً في صناعة القرار وتمثيل المصالح الوطنية. 

خليجيات فتحن الطريق قبل أن يصبح مألوفاً

وعلى مستوى دول الخليج العربي، لا يمكن الحديث عن المرأة في الدبلوماسية من دون التوقف أمام أسماء صنعت علامات فارقة، وفي هذا السياق نسرد لكم قائمةً بأبرز الأسماء بحسب تاريخ التعيين:

في البحرين

تعَد الشيخة هيا بنت راشد آل خليفة، واحدة من أبرز الوجوه العربية في الدبلوماسية الدولية؛ إذ شغلت منصب سفيرة البحرين لدى فرنسا بين 1999 و2004، ثم انتُخبت رئيسة للدورة الحادية والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة بين 2006 و2007؛ لتصبح ثالث امرأة في تاريخ المنظمة تتولى هذا المنصب الرفيع، وأول امرأة عربية تصل إليه.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

في الإمارات

ظهرت أسماء نسائية مبكرة في العمل الدبلوماسي في الإمارات، كالشيخة نجلاء القاسمي، التي تولّت منصب سفيرة دولة الإمارات العربية المتحدة لدى السويد في 2008 وفي عام 2010 كسفير غير مقيم في كل من  فنلندا والدانمارك على التوالي ثم البرتغال.

والدكتورة حصة العتيبة، التي عُرفت كواحدة من أوليات السفيرات الإماراتيات بعد تعيينها سفيرة لدى أسبانيا عام 2008. والآن تشغل منصب سفيرة دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الاتحاد السويسري منذ عام 2022.

 

 ثم جاء حضور لانا نسيبة، التي شغلت منصب المندوبة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة منذ 2013 حتى 2024، وكانت أول امرأة إماراتية تتولى هذا الموقع، قبل انتقالها إلى منصب مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية ومبعوثة وزير الخارجية، وتشغل الآن منصب وزير دولة.

 

في قطر

تقف الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، نموذجاً بارزاً للحضور النسائي في الدبلوماسية متعددة الأطراف؛ إذ تتولى منصب المندوبة الدائمة لدولة قطر لدى الأمم المتحدة منذ عام 2013، وكانت أول امرأة قطرية تشغل هذا الموقع. وقد ارتبط اسمها بملفات أممية مهمة، من بينها: التنمية المستدامة، وإصلاح مجلس الأمن، ومكافحة الاتجار بالبشر، والعمل متعدد الأطراف.

مصر والمغرب العربي.. حضور مبكر وتجارِب عبرت الحدود

لا يكتمل الحديث عن الدبلوماسيات العربيات من دون التوقف أمام التجرِبة المصرية والمغاربية؛ حيث خرجت من هذه المنطقة أسماء تركت بصمتها في السفارات والمنظمات الدولية ومواقع صنع القرار.وفي هذا السياق نسرد لكم قائمةً بأبرز الأسماء بحسب تاريخ التعيين:

مصر

برزت السفيرة ميرفت التلاوي كواحدة من أبرز الوجوه النسائية في العمل الدبلوماسي العربي؛ إذ التحقت بوزارة الخارجية المصرية في ستينيات القرن الماضي، وتولّت لاحقاً مناصب دبلوماسية رفيعة، منها: سفيرة مصر لدى النمسا ثم اليابان، قبل أن تنتقل إلى موقع دولي بارز كوكيلة للأمين العام للأمم المتحدة، وأمينة تنفيذية للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا "الإسكوا". كما تمثل السفيرة مشيرة خطاب نموذجاً مصرياً آخر يجمع بين الدبلوماسية وحقوق الإنسان، بعدما شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا وجمهورية التشيك وسلوفاكيا، إلى جانب حضورها في ملفات الطفولة والمرأة والمنظمات الدولية.

في المغرب

برزت كريمة بنيعيش كواحدة من الوجوه البارزة في الدبلوماسية المغربية؛ خصوصاً بعد تعيينها سفيرة المغرب في البرتغال في عام 2008، ومكثت فيها لما يقرب من 10 سنوات، حتى تم تعيينها سفيرة في أسبانيا عام 2017.

في الجزائر

تمثل ليلى زروقي نموذجاً عربياً لافتاً في الدبلوماسية الأممية، بعدما شغلت منصب الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاعات، ثم قادت بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية "مونوسكو"، عام 2017، في موقع يعكس ثقة دولية كبيرة في خبرتها القانونية والحقوقية.

قادت ليلى زروقي بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية (مصدر الصورة: Photo by CHARLES LOMODONG : AFP)

في تونس

يبرز اسم آية الشابي، التي جاءت من خلفية شبابية وحقوقية، وتم اختيارها عام 2018 كأول مبعوثة خاصة للشباب لرئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، وهي أصغر دبلوماسية بمجلس رئاسة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

هذه النماذج  تؤكد أن حضور المرأة العربية في الدبلوماسية هو تاريخ متعدد الجذور، بدأ من وزارات الخارجية، وامتد إلى الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والبعثات الإقليمية، وملفات السلام وحقوق الإنسان. ومن هنا، تبدو الدبلوماسية النسائية العربية أكثر اتساعاً وثراءً.

في لبنان

برزت آمال مدللي كأول امرأة لبنانية تمثل بلادها في الأمم المتحدة عام 2017، بعد مسار طويل جمع بين الإعلام والسياسة والاستشارات الدبلوماسية. ويبرزحالياً اسم ندى حمادة معوّض، وهي دبلوماسية واقتصادية لبنانية بارزة، تشغل حالياً منصب سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأمريكية ، حيث قدمت أوراق اعتمادها في واشنطن في سبتمبر 2025.

الدبلوماسية الناعمة.. قوة لا تقل عن السياسة

ما يميز كثيراً من التجارِب النسائية العربية في الدبلوماسية، أنها لم تتحرك فقط داخل السياسة التقليدية؛ بل وسّعت مفهوم التمثيل الوطني. فهناك مَن حملن ملفات الثقافة والتراث، ومَن عمِلن على قضايا المرأة والتنمية، ومَن ركّزن على الحوار بين الأديان، ومَن ظهرن كأصوات عربية في قضايا التغيّر المناخي وحقوق الإنسان.

ختاماً.. الدبلوماسية لا تكتمل بنصف المجتمع

في اليوم الدولي للمرأة في العمل الدبلوماسي، تبدو الرسالة واضحة: لا يمكن لدبلوماسية القرن الحادي والعشرين أن تظل محصورة في صورة قديمة. العالم اليوم أكثر تعقيداً من أن يمثله صوت واحد، وأكثر تشابكاً من أن يُدار بمنظور واحد. والمرأة العربية، وفي القلب منها المرأة السعودية، أصبحت جزءاً من صياغة الرسالة، وشرح الموقف، وبناء العلاقة، والدفاع عن المصالح الوطنية. وحين تحمل المرأة جواز وطنها إلى العالم؛ فهي لا تمثل نفسها وحدها؛ بل تمثل جيلاً كاملاً من الفتيات اللواتي صرن يرَين في السفارة، والمنظمة الدولية، وقاعة التفاوض، مساحة ممكنة للحُلم والعمل والتأثير.
تابعوا المزيد: مجلس الوزراء السعودي يعتمد لائحة النظام والنطاقات الجغرافية لتملك غير السعوديين للعقار.. إليكم التفاصيل