يشهد القطاع الصناعي العالمي تحولاً جذرياً يضع المرأة في قلب عجلته الإنتاجية، مدفوعاً بإدراك دولي متزايد بأن حضورها كمحرك أساسي للابتكار، ورفع كفاءة الإنتاج، وتحقيق تنمية صناعية مستدامة تواكب تقنيات العصر.
وفي تأكيد دولي على هذا الدور المحوري، اتجهت أنظار العالم نحو خطوة تاريخية انطلقت من العاصمة السعودية الرياض، لترسيخ مكانة المرأة في سلاسل الإمداد العالمية والتصنيع المتقدم وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء السعودية (واس).

قرار أممي ينطلق من الرياض
في إنجاز يعكس التوافق الدولي على أهمية التمكين، اعتمدت الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) يوم 21 أبريل من كل عام يوماً عالمياً للمرأة في الصناعة.
وجاء هذا الاعتماد التاريخي خلال الدورة الحادية والعشرين للمؤتمر العام للمنظمة التي استضافتها الرياض، برئاسة وزير الصناعة والثروة المعدنية، الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريّف. ويهدف هذا اليوم ليكون منصة عالمية سنوية تحتفي بإنجازات المرأة، وتحفز الحكومات على تطوير سياسات تدعم انخراطها في سلاسل القيمة الصناعية، وتسرّع من وتيرة التحول التكنولوجي.
ثلث القوة العاملة عالمياً.. بصمة نسائية تعزز الابتكار
تشير التقديرات الدولية إلى أن المرأة باتت تشكل نحو ثلث القوى العاملة في قطاع التصنيع حول العالم. وتؤكد التقارير أن هذا الحضور المتنامي، خاصة في الصناعات المتقدمة والمناصب القيادية، أثمر عن نتائج ملموسة تتمثل في:
-
تعزيز تنوع بيئات العمل.
-
دعم الابتكار الصناعي وتسريع تبني التقنيات الحديثة.
-
رفع جودة المخرجات والقدرة التنافسية للمؤسسات على الصعيد العالمي.

السعودية.. نموذج ملهم وقفزة تاريخية بالأرقام
على الصعيد المحلي، برزت المملكة العربية السعودية كنموذج استثنائي يترجم هذه التوجهات العالمية إلى واقع ملموس، حيث فتحت أبواب القطاع الصناعي واسعاً أمام الكفاءات النسائية من خلال برامج التأهيل المتخصصة.
وقد كشفت بيانات وزارة الصناعة والثروة المعدنية لعام 2025 عن أرقام تعكس حجم هذا التحول حيث بلغ عدد النساء اللاتي يعملن حالياً في القطاع الصناعي السعودي 105,360 امرأة، كما أن هناك زيادة بنسبة 232% في أعداد العاملات مقارنة بعام 2019، إلى جانب ارتفاع نسبة مشاركة المرأة من إجمالي الكوادر الوطنية في القطاع إلى 37% (مقارنة بـ 22% عام 2019).
ولدعم هذه المسيرة، أطلقت المملكة مبادرات نوعية، أبرزها برنامج الدبلوم الفني في مراقبة الجودة بالشراكة مع "جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن"، لإعداد كوادر نسائية قادرة على المنافسة في التخصصات الصناعية ذات القيمة المضافة عالية الدقة.

مصنع نسائي 100%.. قصة نجاح تُروى
لم تتوقف الإنجازات عند لغة الأرقام، بل تجسدت في نماذج تطبيقية رائدة تثبت كفاءة المرأة السعودية. لعل أبرزها "مصنع وحدات الربط الحلقي" التابع لشركة الفنار، والذي يُدار ويُشغل بالكامل بنسبة 100% بأيادٍ نسائية، في صورة مشرقة تعكس قدرة المرأة على أداء أعقد المهام الصناعية بكفاءة تشغيلية واحترافية عالية.
نحو مستقبل أكثر استدامة
يمثل يوم 21 أبريل محطة مفصلية لتجديد العهد العالمي بدعم المرأة، ليس فقط كعاملة، بل كشريك رئيسي وقائدة للتحولات في عالم الصناعة؛ ليثبت العالم أن بناء منظومات صناعية حديثة ومستدامة ومبتكرة، لا يكتمل إلا بتمكين حقيقي ومستدام للمرأة.
يمكنكم متابعة آخر الأخبار عبر حساب سيدتي على إكس

Google News