لأن الفن مرآة الشعوب وانعكاس لحركة المجتمعات، يحمل بينالي الدرعية للفن المعاصر 2026 في طياته ملامح التحولات الثقافية، وحوار الماضي مع الحاضر، والزمان مع المكان؛ في سردية عميقة يرويها أكثر من 65 مبدعاً محلياً وعالمياً، تحت عنوان "في الحلِّ والتّرحال".
يتلاقى في هذه النسخة، والتي هي الثالثة للحدث، الفنانون والموسيقيون والمخرجون والمعماريون والكتاب من كل أنحاء العالم، وتتنوع الأعمال الفنية بين الصوت وعروض الأداء والأفلام والعمارة والأعمال البحثية لتجسيد رؤية فنية فريدة ترى العالم كمساحة حية دائمة التحرك.
افتتاحية تليق بالحدث..

في افتتاحية الحدث في مقر مؤسسة بينالي الدرعية في حي جاكس، استُهلت الكلمات الترحيبية بكلمة راكان الطوق، مساعد وزير الثقافة ونائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة بينالي الدرعية، الذي قال: "أتوجه بجزيل الشكر والعرفان لمقام قيادتنا الرشيدة على ما توليه من تمكين ودعم للقطاع الثقافي في المملكة العربية السعودية، وإلى صاحب السمو وزير الثقافة، رئيس مجلس أمناء مؤسسة بينالي الدرعية، الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود، على دعمه وتوجيهاته المستمرة. يُقام هذا البينالي في حي جاكس، الذي يسعى ليكون منصة مركزية للفن والإبداع في المملكة من خلال تمكين المواهب واحتضان الفعاليات الفنية، والإسهام في تعزيز الحراك الثقافي. وتقدم نسخة هذا العام أعمالاً لأكثر من 65 فناناً من أكثر من 37 دولة، يمثلون اتجاهات ومدارس متعددة في الفن المعاصر".
وأضاف: "لقد ساهمت المملكة في إعادة رسم الخريطة الثقافية الإقليمية عبر إقامة البيناليات، وإطلاق برامج الإقامة الفنية، وتطوير المتاحف، وتقديم المنح والفرص المهنية للفنانين. وتأتي هذه الجهود انسجاماً مع مكانة المملكة وإمكاناتها وقدرتها على أن تكون مركزاً رائداً للحراك الثقافي والإبداعي".

من جهتها، تحدثت آلاء البكري، الرئيس التنفيذي لمؤسسة بينالي الدرعية، قائلة: "أرفع أسمى آيات الشكر والعرفان لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود -حفظهم الله- على قيادتهم الرشيدة ودعمهم اللامحدود. كما أشكر صاحب السمو وزير الثقافة، رئيس مجلس أمناء مؤسسة بينالي الدرعية، الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود على دعمه المستمر، وأعضاء مجلس الأمناء على تمكينهم الدائم".
وتابعت حديثها بالقول: "يسعدني أن نلتقي اليوم لنحتفي بخامس بينالي في المملكة، وهي الدورة الثالثة التي يستضيفها حي جاكس لبينالي الدرعية للفن المعاصر؛ مما يؤكد أن ما بدأ كفكرة قد تحول اليوم إلى حركة ثقافية راسخة ومؤثرة. ونخطو اليوم خطوة استراتيجية جديدة عبر التوسع داخل حي جاكس، حيث عملنا على تطوير مساحات إبداعية تتيح للزوار التواصل المباشر مع المجتمع الإبداعي أثناء العمل والتفاعل. ويعبر عنوان هذه الدورة (في الحِلّ والترحال) عن رؤية فنية تحاكي روح المكان، وتستحضر ذاكرة الحركة والتبادل الثقافي التي شكلت تاريخنا في الجزيرة العربية، وامتد أثرها لينير دروب العالم".

كما شارك المديران الفنيان، نورا رزيان وصبيح أحمد، بكلمة خاصة بهذه المناسبة؛ حيث بدأت رزيان بالقول: "نود، أنا وصبيح، أن نتوجه بالشكر الجزيل لمؤسسة بينالي الدرعية على ثقتهم بنا لتقديم الرؤية الفنية لهذه النسخة، التي تحولت سريعاً إلى منصة بارزة للتبادل الفني والفكري في المنطقة. إنه شرف كبير اضطلعنا بمسؤوليته باهتمام بالغ. كما نُعرب عن شكرنا للجنة الاستشارية وإدارة المؤسسة والزملاء على التزامهم الدؤوب وتفانيهم لإقامة هذه الدورة. تحمل النسخة الحالية عنوان (في الحِلّ والترحال) لتستحضر ثنائيات الحركة والسكون، والاستقرار والرحيل، التي رسمت معالم تاريخ هذه المنطقة عبر القرون".

واستكمل صبيح أحمد الحديث قائلاً: "عندما بدأنا بصياغة السردية الفنية لهذه الدورة، لم يكن السؤال هو: كيف يتراءى هذا المكان للعالم؟ بل: كيف يبدو العالم من هنا؟ وتتمثل إحدى تجليات ذلك في شبكة كثيفة من الصلات التي تشمل مسارات الرحلات، والرياح، وحركة الطيور، وسلاسل التوريد المعاصرة. وبدلاً من مجرد عرض خرائط أو لقى أثرية، يجمع البينالي توليفة من شذرات التاريخ، وينطوي على حكايات لا تحصى تتردد أصداؤها عبر الزمان والمكان".
رحلة فنية ثرية..

للتعرف أكثر إلى تفاصيل هذه النسخة من بينالي الدرعية للفنون المعاصرة كان لنا حوار خاص مع وجدان رضا، مديرة التقييم الفني في مؤسسة بينالي الدرعية.
في بداية الحوار حدثتنا وجدان رضا عن الدور الذي تلعبه مؤسسة بينالي الدرعية منذ تأسيسها في عام 2020، وذلك في سياق تعزيز الإبداع ودعم القطاع الثقافي في المملكة العربية السعودية؛ قائلة: "مؤسسة بينالي الدرعية هي مؤسسة ثقافية غير ربحية، تضطلع بمسؤولية إدارة وتنظيم بيناليين بالتناوب: بينالي الدرعية للفن المعاصر الذي يُقام في حي جاكس بالدرعية، وبينالي الفنون الإسلامية في مدينة جدة. وبالإضافة إلى ذلك، تتولى المؤسسة مهام إدارة وتطوير حي جاكس الإبداعي في الرياض، ليكون منصة رائدة للفنون".
وعن التحديثات التي حملتها النسخة الثالثة من بينالي الدرعية للفن المعاصر، أشارت: "تحمل هذه النسخة من البينالي عنوان "في الحل والترحال"، ويتولى إدارتها الفنية كل من "نور الرزيان" و"صبيح أحمد" برفقة فريق متميز من القيمين الفنيين. تشهد هذه الدورة مشاركة أكثر من 65 فناناً ينتمون لأكثر من 30 دولة، وتتميز بتقديم العديد من التكليفات الفنية الجديدة التي استُلهمت خصيصاً لتتواءم مع موضوعات النسخة الحالية. كما تشهد هذه النسخة توسعاً لافتاً، حيث تمتد فعالياتها وأعمالها الفنية لأول مرة لتشمل نطاقاً أوسع داخل حي جاكس الإبداعي".

واستطردت متحدثة عن البرنامج الثقافي المصاحب؛ مؤكدة: "يُعد البرنامج الثقافي ركيزة أساسية للبينالي، حيث نوليه اهتماماً يوازي اهتمامنا بالمعرض الفني ذاته. يتضمن البرنامج باقة غنية من ورش العمل، الحوارات الثقافية، اللقاءات، والدورات التعليمية، ويستمر في تقديم أنشطته على مدار الأشهر الثلاثة التي يُقام فيها البينالي".
وعن الرسالة الجوهرية المراد إيصالها لزوار البينالي في هذه النسخة، قالت وجدان رضا: "تطرح هذه النسخة رؤىً فنية جديدة تركز في جوهرها على السرد الشفوي والتقاليد المتوارثة، وكل ما يندرج تحت مفهوم "في الحل والترحال". نتطلع إلى أن يتفاعل الجمهور المحلي مع هذه الموضوعات التي تُطرح بطريقة مغايرة لأول مرة، وأن يستكشفوا التكليفات الفنية الجديدة والأعمال المستعارة من مختلف أنحاء العالم، آملين أن يستمتع الجميع بهذه الرحلة الفنية الثرية ويشاركونا تفاصيلها".
أسلوب عمل أفقي وتشاركي..

في حديث خاص لـ "سيدتي" تحدث المهندس سامي زرقا، عن دوره في النسخة الثالثة من بينالي الدرعية للفن المعاصر كالمهندس المعماري المشارك في فريق القيمين الفنيين ومصمم المعرض، موضحاً: "دوري يندرج ضمن فريق القيمين تحت قسمين أساسيين، القسم الأول يتمثل بالعمل مع الفنانين ضمن "التكاليف الفنية" التي أُسندت إليهم، حيث وظفت خبرتي بالسياق المحلي، وبالمواد الإنشائية والخامات المتوفرة في المنطقة وفي الرياض تحديداً، للتعاون معهم في تطوير مقترحات أعمالهم حتى تصل لمرحلة الإنتاج النهائي، أما القسم الثاني فيتركز على تصميم المعرض نفسه، حيث عملتُ مع القيمين الفنيين على تصميم التكوين الفراغي وتوزيع الأعمال داخل المعرض بما يتناسب مع احتياجاتها الفنية والتقنية المختلفة".
وتوسع زرقا بحديثه ليبين التجانس الكبير بين فريق القيمين الفنيين للمعرض، قائلاً: "تميز أسلوب تشكيل فريق القيمين في هذه النسخة بخصوصية فريدة. جرت العادة في تجاربي السابقة أن ينفرد قيم فني واحد برؤية محددة يسعى لتعميمها على فريق العمل. أما في هذه النسخة، فقد ضم الفريق خمسة أشخاص من خلفيات جغرافية وتخصصية متنوعة، فكان أسلوب العمل "أفقياً" وتشاركيّاً بامتياز؛ حيث تبادلنا الخبرات وتكاملت مهاراتنا لخدمة الهدف المشترك".
وتابع بالقول: "لقد كان فريقاً متنوعاً؛ فمنهم من يتحدث العربية ومنهم من لا يتحدثها، ومنهم من نشأ في المنطقة ومنهم من يزور الرياض للمرة الأولى. وبإيجاز، كانت "علاقة تكاملية" هي الوصف الأدق لتجربتنا".

ووصف المهندس هذه النسخة من "البينالي" والتي تحمل عنوان "في الحل والترحال"، بأنها: "تركز على كيفية رؤيتنا للعالم اليوم من منظور مدينة الرياض ومنطقتنا. الأعمال الفنية تتناغم أحياناً وتنفصل أحياناً أخرى، لتصيغ في مجموعها سردية تعكس التغييرات الكبرى والمتسارعة التي يشهدها عالمنا المعاصر".
بينالي الدرعية.. خمسة بيناليات والتطلعات تكبر

منذ تأسيسها من قبل وزارة الثقافة السعودية في عام 2020، أخذت مؤسسة بينالي الدرعية على عاتقها رعاية التعبير الإبداعي وإبراز دور وإمكانات الثقافة والفنون السعودية للعالم، بناء على رؤية مستلهمة من تاريخ المملكة الغني ومن روح فنانيها ومبدعيها.. نظمت المؤسسة خلال تلك السنوات أهم الفعاليات التي جذبت أنظار العالم أبرزها بينالي الفنون الإسلامية في جدة، وبينالي الدرعية للفن المعاصر في حي جاكس في الرياض.
هذه البيناليات جمعت أبرز فناني العالم، في أطر محبوكة بدقة وإتقان لتفتح باب التبادل الثقافي بين المملكة والمجتمعات الدولية، وتؤكد على الدور الثقافي الاستثنائي للسعودية اليوم.
أولى فعاليات بينالي الدرعية للفن المعاصر انطلقت في ديسمبر 2021، تحت شعار "عبور النهر من خلال تتبُّع الحجارة"، وذلك تعبيراً عن النشاط الثقافي والتطور الاجتماعي الذي تشهده المملكة، أما الدورة الثانية منه فأقيمت في فبراير 2024، تحت شعار "ما بعد الغيث".

اليوم مع إطلاق النسخة الثالثة من بينالي الدرعية للفن المعاصر، التي تحمل عنوان "في الحِلّ والترحال"، نكون أمام مشهد فني جديد فريد من نوعه يبين العالم كمساحة دائمة التحرك، مستعرضاً التنوع المبهر للأعمال الفنية ما بين الصوت وعروض الأداء والأفلام والعمارة والأعمال البحثية، التي تحمل توقيع نخبة من الفنانين والموسيقيين والمخرجين والمعماريين والكتاب. أكثر من 65 مبدعاً من كل أنحاء العالم يروون لنا قصة جديدة من الإلهام، لفترة ممتدة لأكثر من ثلاثة أشهر، تختتم في 2 مايو 2026، ويشرف على تنفيذها المديران الفنيان نورا رزيان، وصبيح أحمد، مع فريق من القيمين والخبراء الفنيين ضم معن أبو طالب، ومي مكي، وكابيلو مالاتسي، ولنتيان شي، إلى جانب سامي زرقا بصفته المهندس المعماري المشارك ومصمم المعرض.
أما الفنانون المشاركون في هذه النسخة فهم: باسيتا آباد، بيو أباد، ميرفِه إرطفان، كامالا إبراهيم اسحق، يوسف أغبو-أولا [استوديو أولانيي]، هو روي آن، أمينة سعودي آيت خاي، إسماعيل بحري، ساركر بروتيك، تيسير البطنيجي، دينيو سيشي بوبابي، غالا بوراس-كيم، رافين تشاكون، دانيال أوتيرو توريس، تشونغ كونغ تونغ، أماكا جاجي، يو جي، نوف الحارثي، حازم حرب، سامية حلبي، محمد الحمدان، يزن الخليلي، أيمن يسري ديدبان، روهيني ديفاشر، نولان أوزوالد دينيس، مجموعة رقص ميديا، كي بي ريجي، أوسكار سانتيان، عبدالله السعدي، فيصل سمره، ربى السويل، بوغوسي سيخوخوني، إلياس سيمي، كاران شريستا، عفراء الظاهري، رند عبدالجبار، لين عجلان، إيتيل عدنان، شادية عالم، إلياس علوي، عهد العمودي، رحيمة غامبو، محمد الغامدي، إيريك غيامفي، تاو نغوين فان، راجيش شايتيا فانجاد، إيفانا فرانكه، عبد الكريم قاسم، رامي القثامي، كيف تـ، موشيكوا لانغا، دانيل ليند-راموس، غوادالوبي مارافيلا، جورج ماهاشي، نور مبارك، نامينبو مايمورو وايت، ثلاثي عبدالله منياوي، نانسي منير، موتشو، تيو ميرسييه، حسين ناصر الدين، بيتريت هاليلاي، ألانا هانت، عزيز هزارة، أغوستينا وودغيت، وولف للعمارة، لولوة اليحيى، موغي يلماز.
لقطات للحدث والأعمال الفنية المعروضة:














اقرأوا أيضاً: فنون العُلا تفتتح معرض أرضنا ليكشف عن اسم ورؤية متحف العُلا للفن المعاصر





