في كل عام يأتي شهر رمضان وبه من الخيرات والبركة ما يجمع الناس على مجلسٍ واحد وهو مجلس المواعظ والدروس الدينية بالإضافة للمخزون الثقافي الكبير الذي يتبادله أطراف هذه المجالس الدائمون وزائروها في محافظة جدة، وبذلك تشهد هذه المجالس إقبالًا واسعًا التقليدية منها والحديثة، حيث تجمع الأهالي والزوار في أجواء اجتماعية تعكس أصالة التراث الحجازي وكرم الضيافة الذي تشتهر به المدينة.
المجالس الرمضانية في جدة
تتنوع المجالس الرمضانية بين المجالس العائلية في الأحياء السكنية، والمجالس العامة في جدة التاريخية (البلد)، إضافة إلى المجالس الرسمية والثقافية التي تنظمها الجهات الحكومية والأهلية، حيث يجتمع فيها المواطنون والمقيمون لتبادل الأحاديث والمواعظ والعبر، ومناقشة شؤون المجتمع، وسط مائدة إفطار أو سحور تتسم بالبساطة والكرم.
وفي جدة التاريخية، تستعيد الأزقة والحارات روحها الرمضانية الأصيلة، حيث تتزين الرواشين والمباني التراثية بالإضاءة الخافتة والفوانيس، وتنتشر المقاهي التاريخية والمطاعم الشعبية التي تقدم الأطباق الحجازية التقليدي.
كما أطلقت فعالياتا "ليالي رمضان" و"ليالي جدة التاريخية" هذا العام، واللتان شهدتا إقبالًا كبيرًا من الزوار من داخل المملكة وخارجها، حيث جمعتا بين العروض الثقافية والفلكلورية والأمسيات الشعرية والمحاضرات الدينية، مما جعل المنطقة ملتقى حيًا للثقافات والتجارب الرمضانية المتنوعة.
تقاليد الأجداد
أكد عدد من أهالي جدة أن المجالس الرمضانية تمثل امتدادًا لتقاليد الأجداد، وفرصة لتقوية أواصر التواصل الاجتماعي والترابط الأسري، مشيرين إلى أن الأجواء في جدة تتميز بالدفء والألفة، خاصة مع ازدياد عدد الزوار الذين يحرصون على تجربة "رمضان في البلد" كوجهة سياحية وروحانية فريدة ورمضان جدة البروميناد أمام نسائم البحر الأحمر التي تُنعش الأرواح وتسعدها.
فيما أشار البعض الأخر من مرتادي هذه المجالس أنها تعد جزءًا لا يتجزأ من الشهر الفضيل حيث يكون حضورها من مختلف فئات المجتمع وبذلك يتعلم الصغير من الكبير آداب المجلس وفنون الحوار ويتذكر الكبير من الصغير أهمية النظر للأمور من زوايا مختلفة.
وتأتي هذه المجالس في سياق الجهود الكبيرة التي تبذلها الجهات المعنية لإبراز التراث الحجازي وتعزيز السياحة الداخلية خلال الشهر الفضيل، مما يعكس حرص القيادة الرشيدة -أيدها الله- على الحفاظ على الهوية الوطنية وإحياء العادات والتقاليد الأصيلة وركيزة أساسية في بناء الثقة المجتمعية وصون الهوية الثقافية أمام متغيرات العصر.
في سياق منفصل: انطلاق مبادرة بسطة خير السعودية 2026 في سوق الشعبة القديم وجازان
يمكنكم متابعة آخر الأخبار عبر حساب سيدتي على إكس
