mena-gmtdmp

الحضور الثقافي السعودي في فرنسا.. من التراث إلى الإبداع المعاصر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في قصر الإليزيه في باريس بتاريخ 16 يونيو 2023 - واس
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في قصر الإليزيه في باريس بتاريخ 16 يونيو 2023 - واس

تمثل زيارة الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لفرنسا فصلاً جديدًا في العلاقات الثنائية، بين البلدين وامتدادا لجسور التبادل الحضاري والعلاقات الاستراتيجية التي تشكل الانطلاقة القوية نحو تعميق التبادل الثقافي والفني بشكل خاص، وتعكس التزام السعودية بتعزيز التنوع الثقافي والانفتاح على الثقافات العالمية، بما يسهم في تحقيق نهضة ثقافية مستدامة على المستويين المحلي والدولي. وفي هذا الإطار شهدت العاصمة الفرنسية باريس عدداً من المبادرات الثقافية التي تؤكد الحضور السعودي عالمياً عبر تراثها الغني وفنونها الموسيقية، وتنوعها الثقافي الذي تزخر به.

الدرعية قيمة تراثية عريقة

ضمن جهود السعودية في الانفتاح على العالم، وتجسيد استراتيجيتها الرامية إلى ترسيخ مكانتها كوجهة عالمية للسياحة الثقافية التي تمتزج فيها الأصالة بالحداثة، وتجعل من التراث والثقافة أدوات لتعزيز الحضور العالمي للسعودية. احتضت العاصمة الفرنسية باريس عدد من الفعاليات الثقافية والمعارض التي تعزز مكانة السعودية بصفتها وجهة بارزة للثقافة والتراث، وتبرز تجربة الدرعية بشكل خاص وما تتمتع به من قيمة تراثية وتاريخية عريقة، حيث لا تقتصر أهميتها على ماضيها وتاريخها العريق كعاصمة أولى للدولة السعودية، بل كوجهة استثنائية تجمع بين الذاكرة التاريخية والابتكار، وركيزةً أساسية في "رؤية المملكة 2030"، وخطتها التنموية الطموحة في توظف التراث والثقافة كمحركات لتعزيز النفوذ الدولي.

معرض ما حكاه الطين

في فبراير 2024 ، نظمت هيئة تطوير بوابة الدرعية والوفد الدائم للمملكة العربية السعودية لدى اليونسكو واللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم معرض "محاكاة الطين" ، في المقر الرئيس لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بالعاصمة الفرنسية باريس، وجمع المعرض ما بين الأصالة التاريخية والتراثية والأعمال المعاصرة، وكان بمثابة نافذة على تراث الدرعية وتاريخها الممتد لقرابة 600 عام، وبشكل خاص على حي الطريف التاريخي المسجل في قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ 2010، وما يحتويه من تراثٍ غني جعل منها عاصمة ثقافية نابضة بالحياة، واشتمل المعرض على عروض بصرية للفنانين السعوديين المعاصرين، وأفلام ومجموعة مختارة من الصور الأرشيفية، والخرائط التاريخية والشعر، وأشكال متعددة ومتنوعة من الأعمال الفنية، والأفلام والمشغولات اليدوية.
وسلط المعرض الضوء بشكل خاص على حي الطريف المُدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو- والذي يضم القصور والمنازل الطينية، التي هي امتداد للجذور الثقافية للسعودية.

معرض مهد الدرعية

كما استضافت العاصمة الفرنسية باريس معرض "مهد الدرعية" التفاعلي الذي أقيم في قصر غراند باليه إيميرسيف (Grand Palais Immersif) خلال الفترة من 12 إلى 14 سبتمبر 2025، وسلط المعرض الضوء على الثراء الثقافي والإنساني الذي تزخر به الدرعية، وعلى العمارة المحلية للدرعية، وأبواب منازلها المنحوتة والمزينة بألوان معدنية ذات نقوش بسيطة ومبهجة، كما ضم المعرض مجلساً مستوحى من طراز المنازل التقليدية، كما اشتمل على سلسلة من الصور الضخمة، ومقاطع الفيديو التي توثق الحياة اليومية في الماضي، وتنقل المشاهدين في تجربة بصرية مدهشة بين الأسواق، والأنشطة النابضة بالحياة كالرقصات الشعبية والصناعات اليدوية والحرف التقليدية.

الأوركسترا السعودية

حفل الأوركسترا السعودية في قصر فرساي في باريس 2025

 

استمراراً لسلسلة من المشاركات الخارجية التي تسعى من خلالها روائع الأوركسترا السعودية إلى تبادل الخبرات والتجارب مع ثقافات الشعوب الأخرى، وفي سياق إبراز ثراء الهوية الوطنية السعودية في صورة معاصرة تحافظ على أصالتها، أقامت الأوركسترا والكورال الوطني السعودي حفلاً استثنائياً لفعالية "روائع الأوركسترا السعودية" في قصر فرساي التاريخي بالعاصمة الفرنسية باريس في الخامس من سبتمبر 2025، بتنظيم من هيئة الموسيقى.
وشهد الحفل مشاركة أوركسترا "دار الأوبرا الملكيَّة"، والتي قدّمت مقطوعات موسيقيَّة فرنسيَّة تماشياً مع التراث التاريخي لقصر فرساي، والذي يُعدُّ أحد أبرز المعالم الثقافيَّة والتاريخيَّة في أوروبا، كما وضمت فقرات الحفل فقرة موسيقيَّة مشتركة تدمج بين الثقافتين السعوديَّة والفرنسيَّة، وشاركت هيئة المسرح والفنون الأدائية بعدد من الفنون الأدائية تشمل ألوان الخبيتي والمجرور والرفيحي والخطوة، فيما شاركت "الأوركسترا والكورال الوطني السعودي" بأعمال موسيقية تُبرز للعالم جمال التراث الثقافي والتنوُّع في تاريخ الموسيقى السعودية.

السينما السعودية تضيء ليالي باريس

في أولى محطات السينما السعودية عالمياً، احتضن معهد العالم العربي في العاصمة الفرنسية باريس فعالية "ليالي السينما السعودية" لمهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، عشية انطلاق مهرجان كان السينمائي الدولي في يوليو 2021، وذلك بمبادرة وتنظيم من جمعية الصداقة السعودية الفرنسية "جيل 2030".
وسلطت الفعالية الضوء على مجموعة مختارة من الأفلام القصيرة، إلى جانب فيلم روائي طويل لمخرجين سعوديين ومواهب واعدة كان من أبرز ها :
"من يحرقن الليل" لسارة مسفر، و "موّال تاني" لهشام فاضل، و "ارتداد " لمحمد الحمود، و"..ومتى أنام؟ " لحسام السيد، والفيلم الروائي الطويل "أربعون عام وليلة" لمحمد الهليل.
وفي عام 2024 سجل فيلم " نورة" حضوره عالمياً كأول فيلم سعودي ينافس في مهرجان كان السينمائي الدولي في دورته 77 الذي أقيم من 14 إلى 26 مايو 2024، وحصل الفيلم على جائزة تنوية خاص من لجنة تحكيم "نظرة ما" في مهرجان كان السينمائي، وتم عرض الفيلم في أكبر سينما أوروبية " UGC Les Halles" لينطلق في جولة عروض استباقية في عدد من المدن الفرنسية قبل عرضة تجارياً في جميع صالات السينما الفرنسية. كما حصل فيلم "نورة" على جائزة لجنة التحكيم الكبرى في مهرجان مونتروي السينمائي في باريس في دروته الثانية عشر. ‏

معهد لافابريك الفرنسي في السعوية

وفي بادرة دائمة للتعاون الثقافي والفني بين الفنانين السعوديين والفرنسيين، والتزام الجانبين بتعزيز الحوار الثقافي، ودعم المواهب المحلية، إضافة إلى توفير مساحات جديدة للقاءات الفنية، والمساهمة في إثراء المشهد الثقافي في مدينة الرياض، وتعزيز مكانتها كمركز دولي للإبداع الفني، وانسجاماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، أعلن المعهد الفرنسي في السعودية، بالتعاون مع "رياض آرت"، إحدى مبادرات الهيئة الملكية لمدينة الرياض، عن افتتاح مشروع "La Fabrique / في المركز الفني والثقافي بحي جاكس بمدينة الرياض، ليشكل مساحة جديدة للتعاون والإبداع الفني بين الفنانين السعوديين والفرنسيين. وقد صُمّم المعهد ليكون مختبراً إبداعياً مفتوحاً يتيح للجمهور فرصة متابعة العمل الفني أثناء تطوره، من خلال عروض أدائية وفنون رقمية غامرة، وتصوير فوتوغرافي، وموسيقى وسينما، إضافة إلى فنون الطهي والشعر وبرامج للحوار الفني، وإطلاق مشاريع مشتركة في مجالات الفنون البصرية، والوسائط المتعددة، والإبداع الرقمي، بمشاركة أسماء بارزة من بينها بلال علاف، ومراد مرزوقي، ومحمد الفرج، وجوستين إيمارد.
اقرأ المزيد : تكريم فرنسي لمبدعات سعوديات في الفنون والآداب والثقافة

عتاب نور

محررة أولى

محررة أولى سيدتي. مسؤولة قسم السعودية. بدأت رحلتي مع الصحافة عام 2002، والتحاقي بالعمل في المجال، ثم الإنتقال لمجلة سيدتي عام 2005 ، لدي أرشيف زاخر بالتحقيقات واللقاءات التي أعتز بها لسيدات المجتمع السعودي. من اهتماماتي القراءة ومتابعة منصات التواصل الإجتماعي، ومواكبة التحول الرقمي للصحافة -المشاركة في أعمال تطوعية - تعزيز التواصل والعلاقات العامة مع المؤسسات والجهات في كافة المجالات.

محررة أولى سيدتي. مسؤولة قسم السعودية. بدأت رحلتي مع الصحافة عام 2002، والتحاقي بالعمل في المجال، ثم الإنتقال لمجلة سيدتي عام 2005 ، لدي أرشيف زاخر بالتحقيقات واللقاءات التي أعتز بها لسيدات المجتمع السعودي. من اهتماماتي القراءة ومتابعة منصات التواصل الإجتماعي، ومواكبة التحول الرقمي للصحافة -المشاركة في أعمال تطوعية - تعزيز التواصل والعلاقات العامة مع المؤسسات والجهات في كافة المجالات.