mena-gmtdmp

كيف تتجاوز صدمات الفشل الدراسي؟.. خطوات عملية لاستعادة الثقة بالنفس

الفشل الدراسي مجرد تجربة - المصدر magnific
الفشل الدراسي مجرد تجربة - المصدر magnific

قد يتعرض الشباب في مقتبل الحياة لإخفاقات، لا سيما في مجال الدراسة، ورغم صعوبة الأمر وآثاره السلبية، غير أن هذا النوع من التجارب قد يكون فرصة للتعلم، لكن بشرط تجاوز صدمة الشعور بالفشل.
وفقاً للتجارب الحياتية والآراء، فإن الفشل الدراسي ليس نهاية الطريق كما يبدو في البداية، فمتخصصون في علم النفس والصحة النفسية للطلاب، يؤكدون أن طريقة التعامل مع هذه التجربة هي ما يحدد، إن كانت ستتحول إلى عائق دائم، أم إلى نقطة انطلاق جديدة؟

إعداد: إيمان محمد 

لماذا يُؤلمنا الفشل الدراسي؟

بحسب ما يوضحه برنامج Academic Well-being التابع لجامعة Colorado State الأمريكية، فإن الطلاب غالباً ما يعلقون الكثير على أدائهم الدراسي، مثل المنح الدراسية والنتائج المطلوبة ومدى جاهزيتهم لشغل مناصب في العمل لاحقاً، ولذلك عندما يتعرضون للفشل الدراسي يظنون أنهم صاروا بعيدين عن أحلامهم التي يأملونها.
ولا يتوقف الأمر عند حدود الخسارة الأكاديمية؛ إذ توضح المعالجة النفسية إيمي مورين عبر موقع Verywell Mind الأمريكي المتخصص في الصحة النفسية، أن الفشل كثيراً ما يصاحبه مزيج من المشاعر، مثل الإحراج والقلق والغضب والحزن والخجل. فهل يعني ذلك أن الطالب محكوم بالبقاء أسيراً لهذه المشاعر؟ الإجابة بالتأكيد لا، لكن الخطوة الأولى تبدأ من فهم طريقة تفكيره فيما حدث.

الفشل الدراسي لا يعني الفشل بشكل عام - المصدر magnific

تأثير لوم الذات على الشباب

يميل كثير من الطلاب بعد الرسوب إلى لوم أنفسهم بقسوة، ظناً منهم أن ذلك سيدفعهم إلى الاجتهاد أكثر، لكن الأبحاث تقول عكس ذلك. فوفقاً لما ورد عن الجامعة وجدت دراسة أن الإفراط في لوم الذات بعد الفشل الأكاديمي يُضعف ثقة الطالب في قدراته وإيمانه بمهاراته.
في المقابل، توصلت دراسة أخرى إلى أن تقبل الفشل والتعاطف مع الذات ارتبطا باستمرار اهتمام الطلاب بموادهم الدراسية وتمسكهم بأهدافهم الأكاديمية. كما تساعد النظرة الإيجابية للفشل الطلاب على التركيز على إتقان المهام بدلاً من القلق من التقييم، من ثم يحافظون على ثقتهم في كفاءتهم.

خطوات عملية لتجاوز صدمة الفشل

من جانبهم حدد الخبراء مجموعة من الخطوات التي تساهم في تخطي صدمة الفشل الدراسي.

واجِه الحقيقة

أول ما ينصح به الخبراء هو النظر إلى الفشل بواقعية وتقبله بطريقة تسمح بالتفكير في الأخطاء التي تسببت في الفشل، وهنا ينصح بالكتابة عن التجربة لأن هذه الطريقة قد تمنحك منظوراً أوضح للموقف. مثلاً، دوّن ما حدث قبل الامتحان: كم ساعة ذاكرت؟ وما الأجزاء التي أهملتها؟

امنح المشاعر وقتها

لا تحاول تجاهل الضيق أو التظاهر بأن شيئاً لم يحدث. فبحسب دراسة نُشرت عام 2017 تشير إلى أن التفكير في مشاعرك، وليس في الفشل ذاته، قد يكون دافعاً لتخطي الصدمة لاحقاً.

صحِّح أفكارك عن الفشل

قد يقنعك عقلك بأن الرسوب يعني أنك غير ذكي أو أنك لن تنجح أبداً، وهذه أفكار خاطئة. ونستشهد هنا بدراسة نُشرت عام 2010 في مجلة Appetite كشفت أن الأشخاص كانوا أكثر ميلاً لإفساد جهودهم بأنفسهم حين اقتنعوا بأن خطأ واحداً يجعلهم فاشلين تماماً. استبدل هذه الأفكار بعبارات أكثر واقعية، مثل أن الفشل علامة على أنني أتحدى نفسي في أمر صعب، وأنا قادر على تحمله.

الإخفاق في مادة دراسية فرصة لتصحيح الأخطاء - المصدر magnific

تحمل المسؤولية

ليس المطلوب أن تلوم نفسك على كل شيء، ولا أن تلقي باللوم كله على الظروف أو المعلمين. وينصح الخبراء بأن تتحمل قدراً واقعياً من المسؤولية، وأن تبحث عن تفسيرات لما حدث لا عن أعذار قد تسبب في فشل جديد.

اختر وسائل تكيف صحية

في لحظات الإحباط، قد يلجأ البعض إلى السهر أمام الهاتف أو الإفراط في الأكل. وبدلاً من ذلك، يمكنك الاتصال بصديق، أو ممارسة التنفس العميق، أو الخروج للمشي، وإن كانت لديك عادات سيئة وقت الضغط، فاكتب قائمة بوسائل تكيّف صحية، وضعها في مكان تراه دائماً.

تعلَّم الدرس

حاول أن تجد شيئاً واحداً تعلمته من التجربة، ولا يشترط أن يكون اكتشافاً يغير حياتك، فالدروس الصغيرة أيضاً تضيف قيمة، وهي النصيحة التي يؤكدها الخبراء. مثلاً، قد يكون الدرس أنك تحتاج إلى البدء في المذاكرة مبكراً، أو أن طريقة الحفظ لا تناسب مادة تعتمد على الفهم.

تحدث عن تجربتك

الصمت والخجل يضاعفان الألم. ولذلك يدعو خبراء الجامعة إلى كسر الوصمة المرتبطة بالفشل، لأن الحديث عنه بصراحة يساعد على التواصل مع الآخرين بصدق. وستكتشف غالباً أن كثيرين من حولك مروا بتجارب مشابهة، فإدراك أن الفشل أمر يواجهه الجميع قد يكون مفيداً.

واجِه خوفك من التجربة مجدداً

قد يدفعك الفشل إلى تجنب المادة نفسها أو التردد في خوض تحديات جديدة، لكن مواجهة هذا الخوف تدريجياً هي الحل؛ إذ ستتعلم مع الوقت أن الفشل ليس بالسوء الذي تتخيله.
في بعض الحالات، لا تمر صدمة الفشل بسهولة، فقد يستمر الحزن لفترة طويلة، أو يفقد الطالب رغبته في الدراسة تماماً، أو يعزل نفسه عن المحيطين. وهنا ينبه الخبراء إلى أن الفشل قد يتحول أحياناً إلى حالة تعيق الحياة، وفي هذه الحالة يصبح اللجوء إلى معالج نفسي خطوة ضرورية وليست رفاهية.
اقرئي أيضاً ماذا تفعل إذا اكتشفت أن التخصص الجامعي الذي اخترته لا يناسب طموحك المستقبلي؟