mena-gmtdmp

قاعدة الـ10 دقائق لتدمير الكسل الدراسي

قاعدة الـ10 دقائق لتدمير الكسل الدراسي - مصدر الصورة: magnific
قاعدة الـ10 دقائق لتدمير الكسل الدراسي - مصدر الصورة: magnific

مع بدء العام الدراسي يُصاب العديد من الطلاب بما يُعرف بـ"الكسل الدراسي"، والذي يعرفه العديد من الطلاب؛ حيث يجدون أنفسهم أمام كتاب مفتوح والوقت يمضى سريعاً، ويشعرون بأن الخطوة الأولى للبدء في المذاكرة أثقل من المادة نفسها، وحينها تأتي أهمية "قاعدة الـ10 دقائق".

ما هي قاعدة الـ10 دقائق؟

"قاعدة الـ10 دقائق" ببساطة هي تقنية تقوم على أن الطالب يلتزم بالعمل على مهمة كان يتجنبها لمدة عشر دقائق فقط بتركيز كامل، وعقب ذلك يُقرر بعدها إن كان سيستمر أم لا.
وتلك القاعدة أسلوب عملي متداول، وليست مبنية على دراسة تحمل اسمها، لكنها تستند إلى أبحاث نفسية تم إعدادها عن التسويف والدافعية.
ويأتي نجاح قاعدة الـ10 دقائق لأنها لا تحارب الكسل بالإرادة مثل المُتعارف عليه، بل تتحايل على الشعور المرتبط بالبداية من خلال التزام صغير يخفض القلق والبداية الفعلية التي تولد دافعاً ورغبة طبيعية في إتمام ما تم البدء فيه، والأهم هو أن القاعدة تجعلك تتعامل مع نفسك بلطف حين تتعثر، وأن تعتبر كل جلسة عشر دقائق خطوة جديدة لا اختباراً لقوة الشخصية.

الالتزام في المذاكرة - مصدر الصورة: magnific

خطوات عملية لتطبيق قاعدة الـ 10 دقائق

ولكي يتم تطبيق قاعدة الـ"10 دقائق" بشكل ينجح من خلاله الطالب في التغلب على الكسل الدراسي، لابد من فهم ماذا قالت الأبحاث النفسية عن تلك القاعدة، وما هي الخطوات العملية لتطبيقها؟ والتي نستعرضها لكم كالتالي:

الكسل الدراسي ليس ضعفاً في الإرادة

أعادت دراسات الباحثة فوشيا سيرويس من جامعة دورهام البريطانية تعريف التسويف، بأنه وسيلة لتنظيم المزاج على المدى القصير، بمعنى أننا نؤجل المهمة لنتجنب الشعور غير المريح المرتبط بها مثل الملل أو القلق أو الخوف من الفشل.
ووفقاً لهذا الفهم، لا يبدأ الطالب المذاكرة متأخراً؛ لأنه لا يعرف قيمة الوقت، بل لأن فتح الكتاب يستدعي إحساساً يتجنبه، وهنا تكمن عبقرية قاعدة الـ10 دقائق، والتي تتمثل في التزام صغير بعشر دقائق يخفض حجم الشعور المخيف المرتبط بالمهمة؛ ليسهل الإقدام عليها.

التزام صغير يخفّض من حاجز البداية

أوضح عدد من المختصين في الإنتاجية أن أصعب لحظة في أي مهمة هي لحظة البدء نفسها، وأن الالتزام بعشر دقائق فقط يقلل من الحاجز النفسي؛ لأن المهمة تتحول من "استذكار الفصل بالكامل" إلى "الجلوس عشر دقائق".
كما أشارت مصادر متخصصة في التعلم إلى أن تقسيم المهام الكبيرة إلى فترات قصيرة يجعلها تبدو قابلة للتنفيذ، مما يخفف من الضغط الأكاديمي، ويحسن انتظام المذاكرة، والأهم أن الشخص غالباً ما يستمر بعد انتهاء الدقائق العشر؛ لأنه اكتسب زخماً قد بدأ بالفعل.

العقل يكره المهام المبتورة

اكتشفت عالمة النفس بلوما زيجارنيك، في جامعة برلين خلال عشرينيات القرن الماضي، أن المشاركين في التجارب كانوا يتذكرون المهام التي قوطعت قبل إتمامها بشكل أفضل من المهام المكتملة. وخلصت إلى أن المهمة التي بدأناها ولم ننهها تظل بمثابة «توتر نفسي» يدفعنا إلى التفكير فيها والرغبة في العودة إليها وإتمامها. وفي عام 1928، أضافت زميلتها ماريا أوفسيانكينا أن الأشخاص يشعرون بدافع أقوى لاستكمال المهام التي قوطعت مقارنة بتلك التي لم يبدأوا بها من الأساس. ومن هنا، تستند قاعدة الـ10 دقائق إلى هذه الفكرة؛ فبمجرد أن تبدأ بالمهمة، قد يتولد لديك دافع طبيعي للاستمرار فيها. ومع ذلك، من المهم عدم التعامل مع هذه الفكرة كحقيقة علمية مطلقة، إذ تطورت الأبحاث في هذا المجال، ولم تنجح بعض الدراسات اللاحقة في تكرار نتائج تجارب تذكّر المهام غير المكتملة دائماً. لذلك، من الأفضل النظر إليها باعتبارها ميلاً نفسياً يمكن الاستفادة منه، وليس قانوناً ثابتاً ينطبق على الجميع.

الرغبة في إتمام المهام الدراسية - مصدر الصورة: magnific

العقل يسبق الدافع

يعتقد الكثيرون بأن التحفيز من الشروط المسبقة للعمل، وهو الشعور بالحماس للبدء؛ إلا أن أبحاثاً في علم النفس تقترح أن العكس كثيراً ما يكون صحيحاً من خلال البدء بخطوة صغيرة فيتولد الدافع بعدها.
وأشارت مصادر متخصصة إلى أن باحثين في جامعة فليندرز الأسترالية يرون أن الأفعال الصغيرة تزيد الدافعية، وتلك بدورها تقود إلى مزيد من الفعل، لذلك ينصح مختصون بألا يسأل الطالب نفسه "هل أنا متحمس؟" قبل البدء، بل يبدأ مؤقتاً لعشر دقائق ثم يقيّم شعوره.

ترك شيء صغير مفتوحاً لتسهيل العودة

تحمل الآلية نفسها جانباً معاكساً ينبغي الانتباه له، فحينما يشعر الطالب بإتمام المهمة ينفك التوتر النفسي وهو أمر مريح، لكنه قد يقلل الدافع للعودة لاحقاً.
لذلك اقترح عدد من المصادر المتخصصة في المذاكرة أن تنهي الجلسة عند نقطة مفتوحة عمداً، مثل أن تتوقف في منتصف مسألة أو في بداية فقرة جديدة، وتدوّن ما ستبدأ به غداً، حيث إن ترك خطوة صغيرة محددة معلّقة يمنح نقطة انطلاق واضحة في الجلسة التالية بدلاً من مواجهة صفحة بيضاء.

عدم جلْد الذات بعد التأجيل

من أهم ما كشفته أبحاث التسويف أن قسوة النقد الذاتي لا تعالجه بل تفاقمه؛ حيث أشارت عدة أبحاث أجراها باحثون في جامعة كارلتون الكندية إلى أن جلد الذات يزيد من حالة التسويف.
كما أفادت مصادر متخصصة في المذاكرة بأن الطلاب الذين يعاملون أنفسهم بلطف بعد نوبة تأجيل يعودون لها أسرع من الذين ينخرطون في نقد ذاتي قاسٍ، وذلك الشعور يتسق مع الفهم العاطفي للتسويف حيث إن الشعور بالذنب يضيف مشاعر سلبية جديدة يرغب الشخص في الهرب منها فيؤجل أكثر.

تهيئة البيئة المناسبة للبدء

لفتت مصادر متخصصة إلى أن كثيراً من الناس يقللون من تأثير بيئتهم الجسدية والرقمية في قرار المذاكرة أو التأجيل، ونصحت المصادر بفحص البيئة قبل البدء مثل: إبعاد الهاتف، تجهيز الأدوات، فتح الملف المطلوب مسبقاً.
وتتفق هذه النقطة مع أبحاث جامعة تكساس التي وجدت أن وجود الهاتف قريباً يقلل السعة الذهنية المتاحة حتى وهو مغلق، كما يُنصح بأن تعقب جلسة الدقائق العشر استراحة قصيرة مقصودة، ثم جلسة جديدة لأن الفكرة ليست الإجبار بل تكرار البدء بسهولة.

عدم التردد في طلب الاستشارة

لابد من التنبيه إلى أن قاعدة الـ10 دقائق أداة مساعدة وليست علاجاً شاملاً؛ حيث أشارت بعض المصادر إلى أن التسويف المزمن يصيب نحو 20% من البالغين، وأن مسارات الدوبامين المرتبطة بالانتباه والدافعية تعمل بشكل مختلف لدى المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، مما يجعل البدء بمهام مملة أصعب بكثير عليهم.
فإذا كان التأجيل مستمراً رغم تطبيق القاعدة، أو مصحوباً بقلق شديد أو اكتئاب، فمن الحكمة استشارة مختص نفسي أو مرشد أكاديمي بدلاً من الاكتفاء بحيل الإنتاجية.
يُمكنكم قراءة: عبارات لا تقولها لنفسك في بداية العام الدراسي الجديد