mena-gmtdmp

بعيداً عن السرير.. كيف تزيد تركيزك أثناء المذاكرة من المنزل؟

المذاكرة في المنزل قد تعزز الشعور بالعزلة -المصدر: freepik
المذاكرة في المنزل قد تعزز الشعور بالعزلة -المصدر: freepik

الدراسة أو العمل من المنزل بات واقعاً يشكل جزءاً كبيراً من شكل الحياة الراهن، وعلى الرغم من المزايا التي تتمثل في الراحة، وتقليل التكاليف، وكذلك المرونة، غير أن ثَمة مشتتات عديدة تصعب عملية التحصيل.
الطلاب يبحثون عن طرق تساعدهم في تحسين التركيز في أثناء الدراسة من المنزل، والأمر ليس صعباً كما يتصور بعض الطلاب، فقط عليك أن تنتبه لمقومات بيئة المذاكرة داخل المنزل، وتحد من أي مصادر للتشتت.
يقدِّم التقرير التالي مجموعة من الحلول العملية والأكاديمية لتحسين نتائج المذاكرة في المنزل، من خلال زيادة التركيز ومن ثَم رفع كفاءة التحصيل الدراسي في البيئة المنزلية.

إعداد: إيمان محمد

هل المكان يؤثر في التحصيل الدراسي؟

قبل النصائح، علينا أن نفهم كيف يعمل الدماغ، وما العناصر التي تؤثر فيه وفي قدرات التحصيل. وفي هذا الصدد يشير بحث أُجري في مركز التعلم بجامعة نورث كارولينا، إلى أن الخطأ الأول الذي يقع فيه الكثيرون هو عدم التمييز بين مساحات الاسترخاء ومساحات العمل أو الدراسة، مثل استخدام اللابتوب داخل السرير. يشير البحث إلى أن الدماغ البشري يميل إلى ربط السلوكيات بالأماكن المحيطة به.

يجب تخصيص ركن للمذاكرة- المصدر freepik


وقدم البحث نصائح لتجهيز مكان في المنزل للمذاكرة:

ركن التركيز

ينصح البحث بضرورة تخصيص مساحة ثابتة للدراسة فقط. الجلوس على السرير أو في غرفة المعيشة يرسل إشارات مختلطة للدماغ، فبدلاً من التركيز على المادة الدراسية، ينشغل العقل بمقاومة رغبة الجسم في الاسترخاء أو متابعة ما يحدث حولك. تقترح الجامعة أن يكون المكان المخصص للمذاكرة يضم جميع الأدوات اللازمة، ويتميز بإضاءة جيدة ومقعد مريح.

إقصاء المشتتات

في إطار تجهيز مكان للمذاكرة في المنزل، يجب الانتباه للمشتتات، وفي هذا الصدد يجب التمييز بين نوعين من مسببات التشتت:

  • المشتتات الخارجية: مثل ضوضاء الأجهزة الترفيهية أو أحاديث أفراد الأسرة. الحل يكمن في استخدام سماعات عازلة للصوت أو اختيار أوقات تتسم بالهدوء التام في المنزل.
  • المشتتات الداخلية: وهي الأفكار العارضة التي تأتي للطالب في أثناء المذاكرة. وهنا يُنصح البحث السابق ذكره، باستخدام ورقة تشتت الانتباه لكتابة هذه الأفكار فوراً وتأجيل التفكير فيها حتى انتهاء وقت المذاكرة، مع هذه الخطوة فأنت تفسح المجال داخل الدماغ للتركيز في المذاكرة بدلاً من الأفكار العابرة.

هل الدماغ له حدود للاستيعاب؟

وهنا يثير الخبراء نقطة أخرى، لا تتعلق بالمكان، بل اهتم بدماغك أنت وما يحدث داخله. يشير تقرير صادر عن Stanford Learning Lab إلى أن الاستيعاب أو التركيز يتعلق أيضاً بسعة الدماغ، مثل الكومبيوتر تماماً، وهو ما يُسمى علمياً بـ"الحمل المعرفي"، وهو كمية المعلومات التي يمكن للذاكرة معالجتها في وقت واحد. ويثير الخبراء هنا العوامل التي تؤثر فيها، وهي:

يجب التصدي للمشتتات لتعزيز التركيز -المصدر freepik

أكذوبة تعدد المهام

في ظل تعدد المهام، يتم الترويج له باعتباره دليلاً على التميز، في حين تُظهر الدراسات أن التبديل السريع بين المهام يؤثر سلبًا على الدماغ والتركيز والاستيعاب. هذا الانتقال المتكرر يؤدي إلى خسارة كبيرة في الوقت وجودة الإنجاز؛ فعندما ينتقل الطالب من قراءة فقرة دراسية إلى الرد على رسالة هاتفية، يحتاج الدماغ إلى وقت طويل لاستعادة مستوى التركيز نفسه. لذلك يؤكد الخبراء على ضرورة التركيز في مهمة واحدة لفترة زمنية محددة.

تجزئة المهام

من ناحية أخرى، الطلاب عليهم أن يفكروا في تعدد المهام بأسلوب مختلف؛ فبدلاً من التشتت بين أكثر من مهمة في الوقت نفسه، يجب تقسيم المهام إلى كتل صغيرة؛ لأن هذه الطريقة تجعل المادة تبدو أقل تهديداً للدماغ، وتسمح للفرد بتحقيق نتائج صغيرة متتالية، هذا النمط يعزز إفراز الدوبامين، وهو الهرمون المسؤول عن الحماس والاستمرارية.

النموذج الأفضل للدراسة في المنزل

بعد تهيئة جميع العوامل الداخلية والخارجية، تأتي مرحلة نموذج التعلم نفسه، وهنا ينصح الخبراء باتباع نموذج التعلم النشط، الذي لا يعتمد على التكرار كما كان في السابق، في حين يعتمد الإستراتيجيات التالية:

الاسترجاع النشط

وهي إستراتيجية تنصح بها جامعة نورث كارولينا بشدة. تعتمد على إغلاق الكتاب بعد قراءة قسم معين ومحاولة استرجاع المعلومات ذهنياً أو كتابة ملخص سريع. هذا المجهود الذهني يبقي العقل في حالة يقظة ويمنعه من الشرود.

التدريس الذاتي

يقترح الخبراء كذلك أن يشرح الطالب المعلومة لنفسه أو لشخص افتراضي. إذا لم يستطع الطالب شرح المعلومة ببساطة؛ فهذا يعني أن تركيزه لم يكن كافياً لاستيعاب جوهر الفكرة.

خرائط المفاهيم

استخدام الرسوم التوضيحية لربط المعلومات ببعضها بعضاً؛ ما يحول المذاكرة من عملية حفظ صماء إلى عملية نشطة تبني المعرفة.

عادات تعزز التركيز

كما اتضح من الطرح السابق، فإن تعزيز التركيز لا يقتصر على عادات معينة، بل هو نموذج متكامل يشمل البيئة والدماغ والجانب الفسيولوجي أيضاً، وفي هذا الصدد طرح الخبراء مجموعة من العادات التي تكتمل بها منظومة التركيز:

تنظيم الراحة

كما يركز الخبراء على أوقات التحصيل، يؤكدون ضرورة الحصول على أوقات للراحة، من خلال اتباع دورات زمنية، مثل 50 دقيقة عمل و10 دقائق راحة. الراحة هنا لا تعني تصفح الهاتف، بل تعني الحركة أو النظر بعيداً عن الشاشات لتجديد طاقة الجسم.

الانتباه للساعة البيولوجية

الساعة البيولوجية تحدد التركيز؛ لذلك يجب الانتباه إلى إشاراتها، من خلال معرفة أوقات التركيز، ولا سيما أنه أمر يختلف من شخص لآخر، هل أنت شخص صباحي أو ليلي؟ فالدراسة في أوقات ذروة الطاقة الطبيعية للجسم توفر الكثير من الجهد.

أهمية النوم العميق

توضح الأبحاث أن النوم ليس مجرد راحة، بل هو عملية تثبيت للمعلومات. نقص النوم يضعف القشرة الجبهية للدماغ، وهي المسؤولة عن التحكم في الانتباه والوظائف التنفيذية.
اقرئي أيضاً: 7 أخطاء خفية تفقدك الشغف في الدراسة عن بُعد