mena-gmtdmp

كيف تجعل من سنتك الجامعية الأولى انطلاقة لقصة نجاحك؟

جزء من النجاح في السنة الأولى بالجامعة يتوقف على الحضور الفعلي للمحاضرات -المصدر magnific
جزء من النجاح في السنة الأولى بالجامعة يتوقف على الحضور الفعلي للمحاضرات -المصدر magnific

مع كل عام جامعي جديد، يجد آلاف الطلاب أنفسهم أمام تجربة مختلفة تماماً عما عاشوه في المدرسة الثانوية؛ ففي الجامعة يتحول الالتزام إلى مسؤولية شخصية، فهنا لا يوجد جدول ثابت يحدد مسارهم، ولا من يذكرهم بمواعيد التسليم. هذه الحرية المفاجئة، إن لم يتم التعامل معها بمسؤولية ووعي؛ فربما تتحول سريعاً إلى مصدر لفقدان السيطرة على المسار التعليمي.
السنة الأولى في الجامعة هي نقطة الانطلاق الحقيقية لعالم المسؤولية، والنجاح فيها لا يعني على الإطلاق التفوق الدراسي فقط، كما أن التفوق في السنوات السابقة لا يضمن بالضرورة النجاح في "السنة الأولى للجامعة"، بل إن الخبراء يؤكدون أن هذه المرحلة تتطلب كثيراً من الذكاء في التعاطي مع المتغيرات الجديدة، والتكيف بطريقة تساعدك في النجاح لاحقاً.

إعداد: إيمان محمد

شروط لتنجح في السنة الأولى بالجامعة

حدد الخبراء مجموعة من الشروط التي يجب أخذها في الاعتبار في السنة الأولى من الجامعة، والتي من شأنها أن تسهم في التكيف السريع للشباب، والاستفادة من المتغيرات بطريقة تضمن لهم النجاح في السنوات القادمة وحتى في العمل.

الحضور نقطة البداية

يؤكد خبراء جامعة Immaculata University الأمريكية أن الحضور الفعلي للمحاضرات والمشاركة فيها، يُعَدُّ من أبسط الطرق وأكثرها تأثيراً في بناء أساس أكاديمي متين منذ اليوم الأول. فحتى تفهم المواد الدراسية الجديدة بعمق؛ يجب عدم الاعتماد فقط على الملخصات من زميل، بل الأفضل هو التفاعل المباشر داخل القاعة.
كما ينصح الخبراء في هذه النقطة، بضرورة التفاعل المباشر مع الأساتذة؛ لأن هذه العلاقة قد تتحول لاحقاً إلى مصدر دعم حقيقي على مدار السنة الدراسية. كثيرون يؤجلون هذه الخطوة، ثم يكتشفون متأخراً أنها كانت أسهل طريق لفهم مادة صعبة.

التحصيل الأكاديمي ليس العامل الوحيد للنجاح في الجامعة -المصدر magnific

وقتك أصبح مسؤوليتك وحدك

قبل المرحلة الجامعية يسير الشاب وفقاً لجدول صارم يحدده المسؤولون عنه، مثل الأهل أو المدرسة، لكن الأمر يختلف كثيراً في الجامعة؛ فلم يعُد هناك جرس يفصل بين الحصص، ولا معلم يذكرك بواجب يجب تقديمه في وقت محدد، بينما أنت وحدك المسؤول، منذ اللحظة الأولى.
لذا؛ عليك تقسيم أسبوعك بنظام واضح منذ البداية. خصص وقتاً ثابتاً للمذاكرة، لا في اليوم السابق للامتحان فقط، واترك وقتاً للراحة داخل جدولك، لا بعد أن تُنهي كل شيء وتكون منهكاً أصلاً. هذا النظام لا يقيدك، بل يمنحك وقتاً أكبر مما تتخيل لاحقاً.

اطلب المساعدة قبل أن تحتاجها

عالم الجامعة، لأي شاب أو فتاة، هو عالم غريب وجديد أشبه بالسفر إلى بلد لم تزُرها من قبل، ولن تتخطى هذا الحاجة إلا بطلب المساعدة، وفي الجامعة هناك المرشد الأكاديمي، مركز الإرشاد النفسي، مكتب الأستاذ، كل هذه الموارد متاحة لك منذ التحاقك بالجامعة. لكن لن يتصل بك أحد ليدعوك لاستخدامها.
عليك أنت أن تبادر بطلبها، وطلب المساعدة ليس علامة ضعف كما يظن كثيرون، بل وعي بحدود قدراتك الشخصية، والفرق بين الأمرين جوهري. الطالب الذي يسأل من البداية غالباً ما يصل إلى نهاية الفصل دون أزمات كبرى تعطلها.

الانتماء ضرورة

الحياة الجامعية غير مقتصرة على التحصيل الأكاديمي، كما كان في السابق في المدرسة، بينما ثَمة نشاطات عديدة تساعد على تعزيز الانتماء للمرحلة الجديدة، وهنا ينصح الخبراء بضرورة الانضمام إلى نادٍ أو نشاط طلابي، المهم أن تجد أشخاصاً خارج دائرة تخصصك تتواصل معهم بانتظام. هذا الشعور بالانتماء ليس نشاطاً إضافياً تقوم به وقت التوتر، بل عامل مهم في تجاوز أول فصل دراسي صعب؛ لأنك ستشعر أنك لست وحدك في هذه التجربة الجديدة.

المشاركة في النشاطات الجامعية يساعد الطلاب على الاندماج -المصدر magnific

عقلية النمو

كشفت دراسة منشورة على PMC حول مسارات التوتر لدى طلاب السنة الأولى في مرحلة الانتقال للجامعة، أن الطلاب الذين يتبنون ما يُعرف بعقلية النمو؛ أي الإيمان بأن القدرات قابلة للتطور مع الجهد والممارسة، كانوا أكثر قدرة على تجاوز صعوبات مرحلة التحول الأكاديمي مقارنة بمن يرون ذكاءهم صفة ثابتة لا تتغير. تابعت الدراسة مسارات التوتر لدى مئات الطلاب على مدار أشهر، ووجدت أن أصحاب هذه العقلية المرنة كانوا الأكثر استقراراً نفسياً طوال فترة المتابعة.
فما الذي يعنيه هذا؟ حين تقع في مادة صعبة أو تحصل على درجة لم تكن تتوقعها، فالسؤال الصحيح ليس هل أنا غير قادر؟، بل كيف أذاكر هذه المادة بطريقة مختلفة؟. هذا التحول البسيط في زاوية النظر قد يحدد شكل سنتك بأكملها.

لا تهمل جسدك

الجامعة مرحلة مليئة بالتغيرات والنشاطات، وهذا قد ينعكس على صحة الشاب أو الفتاة، لكن ما يشدد عليه الخبراء هو ضرورة الحصول على نوم كافٍ، وجبات منتظمة، ووقت فعلي للراحة بعيداً عن التليفونات، كل هذه الممارسات ليست تفاصيل هامشية كما يظن بعض الشباب. بل إن إهمال هذه الجوانب ينعكس عاجلاً على تركيزك وقدرتك على الأداء، وغالباً ما يظهر أثره في أسوأ توقيت ممكن، وهو أسبوع الامتحانات نفسه.