mena-gmtdmp

تخلصي من الخجل والتوتر الاجتماعي.. هكذا تصبحين أكثر ثقة في المقابلات والتجمعات

أسرار التخلص من الخجل والتوتر الإجتماعي
أسرار التخلص من الخجل والتوتر الإجتماعي

يعاني كثير من الشباب والفتيات من مشاعر الخجل والتوتر عند حضور المناسبات الاجتماعية أو المهنية، ما قد يدفعهم أحيانًا إلى تجنب هذه المواقف، وبالتالي تفويت فرص مهمة يمكن أن تسهم في تطورهم الشخصي والمهني. وقد يظهر هذا التوتر بأشكال مختلفة، من تسارع دقات القلب قبل مقابلة عمل، إلى الارتباك أثناء الحديث في تجمع اجتماعي، أو الشعور بأن الأنظار كلها تتركز على تصرفاتهم وأخطائهم الصغيرة.
وهذه الحالة لا تقتصر على كونها مجرد خجل في الشخصية، بل هي ظاهرة نفسية حظيت باهتمام الباحثين ودراستها على نطاق واسع، ما أسهم في تطوير نماذج علمية وطرق فعّالة للتعامل معها. وفي هذا الموضوع، نستعرض أبرز ما توصلت إليه الدراسات والأبحاث حول أسباب الشعور بالخجل والتوتر الاجتماعي، إلى جانب طرق التعامل معه والتخفيف من حدته.

أسباب وكيفية التخلص من حالة التوتر والخجل الاجتماعي

الخجل الاجتماعي
أسباب وكيفية التخلص من حالة التوتر والخجل الاجتماعي

توصل العديد من الباحثين وعلماء النفس إلى العديد من الأسباب التي تجعل الشباب والفتيات يُصابون بحالة من التوتر والخجل في مُختلف المناسبات الاجتماعية وأيضاً كيفية التغلب على تلك الحالة، وهي كالتالي:

توضيح الفرق بين الخجل والتوتر الاجتماعي

صنّفت دراسة نُشرت عام 2010 الخجل بوصفه شعورًا عاطفيًا يتضمن درجات متفاوتة من التقييم السلبي للذات، ويظهر تحديدًا في المواقف التي يكون فيها الشخص محاطًا بالآخرين. وقد يقتصر هذا الشعور على مواقف محددة، مثل مقابلات العمل أو لقاء أشخاص جدد، أو يتحول إلى حالة مستمرة ترافق الشخص في معظم المواقف الاجتماعية.

أما القلق الاجتماعي، فهو يتجاوز مجرد الخجل، إذ يصفه الباحثون بأنه خوف شديد من التقييم السلبي، قد يترافق مع أعراض جسدية واضحة، مثل تسارع ضربات القلب والتعرق والارتجاف وتشوش التفكير. ويتمثل الفارق الجوهري في أن الدماغ، وتحديدًا اللوزة الدماغية المرتبطة بمعالجة الخوف، قد يتعامل مع بعض المواقف الاجتماعية كما لو كانت مصدرًا للتهديد، فيطلق استجابة «الكر أو الفر». ولا يعني ذلك ضعفًا في الشخصية، بل هو استجابة دفاعية طبيعية قد تصبح أكثر حساسية في بعض المواقف الاجتماعية.

استمرار التوتر رغم عدم وجود خطر حقيقي

يُعَد من أهم النماذج العلمية التي فسرت استمرار القلق الاجتماعي هو النموذج المعرفي الذي وضعه الباحثان ديفيد كلارك وأدريان ويلز في عام 1995.
ويوضح هذا النموذج أن الشخص القلق اجتماعياً يدخل الموقف وهو محمل بمعتقدات سلبية مسبقة عن نفسه، وبذلك يتحول انتباهه بالكامل نحو ذاته بدلاً من متابعة ما يجري فعلياً حوله، يراقب نبرة صوته ووضعية جسده وتعرق يديه، بدلاً من الإصغاء لمحدثه أو ملاحظة ردود الفعل الإيجابية من الآخرين.
وقد أثبت عدد من الدراسات اللاحقة على المراهقين والبالغين أن هذا "الانتباه الذاتي المفرط" وحده يفسر جزءاً كبيراً من التباين في شدة القلق الاجتماعي؛ لأنه يستهلك الطاقة الذهنية التي كان يمكن استخدامها لأداء المهمة الاجتماعية نفسها بشكل طبيعي.

سلوك الأمان يُطيل المشكلة ولا يحلها

إن من أكثر ما كشفته الأبحاث مفارقة أن الأساليب التي يلجأ إليها القلقون اجتماعياً لحماية أنفسهم غالباً ما تكون هي التي تُبقيهم عالقين في الحلقة نفسها.
ويسمي الباحثون هذه الأساليب "سلوكيات الأمان" ومن أبرزها تكرار التدرب على الجمل ذهنياً قبل قولها، أو تجنُّب التواصل البصري أو الإفراط في الاعتذار، أو الاندفاع لملء أي صمت بالكلام.
وقد أشارت دراسات مبنية على نموذج كلارك وويلز إلى أن هذه السلوكيات تمنع الشخص من اكتشاف أن مخاوفه غالباً مبالغ فيها، لأنه ينسب أي نجاح في الموقف إلى السلوك الوقائي نفسه لا إلى كون الموقف غير مهدِد أصلاً، كما أنها تستنزف تركيزه وقد تُنتج بالفعل الأثر الذي كان يحاول تجنبه، مثل أن يبدو متلعثماً بسبب انشغاله بترتيب كلماته سلفاً.

إعادة تسمية حالة الشعور بـالتوتر

إن من أبرز النتائج التي نجحت في قلب الفهم التقليدي للتوتر ما توصلت إليه الباحثة أليسون وود بروكس من جامعة هارفارد في دراسة تم نشرها عام 2014.
حيث وجدت الباحثة روكس أن الغالبية العظمى من الناس -أكثر من 90% من عينة استطلعت آراءهم- يعتقدون أن أفضل طريقة للتعامل مع التوتر قبل موقف مهم هي "محاولة الهدوء".
إلا أن تجاربها على مواقف حقيقية مثل الغناء أمام جمهور والتحدث العلني وحل مسائل رياضية تحت ضغط أظهرت العكس تماماً: فإن الأشخاص الذين قالوا لأنفسهم بصوت مسموع "أنا متحمس" بدلاً من محاولة تهدئة أنفسهم، أدوا بشكل أفضل وبدوا أكثر إقناعاً وثقة أمام من قيموهم، ويعود السبب علمياً إلى أن القلق والحماس حالتان متشابهتان فسيولوجياً؛ فكلاهما يرفع معدل ضربات القلب وينشط الجسم، وإعادة تسمية الإحساس فقط دون محاولة إخماده تكفي لتحويل عقلية التهديد إلى عقلية الفرصة.

التحضير المُسبق يُقلل حالة الغموض

أوضح عدد من الباحثين المتخصصين في التعامل مع القلق الاجتماعي أن هذا النوع من التوتر يزدهر في حالات الغموض وعدم اليقين، وأن استجابة التهديد في الدماغ تقل كلما أصبح الموقف متوقعاً ومألوفاً بشكل أكبر.
لذلك تأتي أهمية خطوات عملية مثل البحث المسبق عن الجهة أو الأشخاص الذين سيتم لقاؤهم، وأيضاً التدرب على الإجابة عن الأسئلة المتوقعة بصوت مرتفع لا في الذهن فقط، لأن القلق كما تشير دراسات في هذا المجال، غالباً لا يظهر إلا عند التحدث الفعلي تحت الضغط، لا في أثناء التدريب الصامت وهذا التكرار يبني في الدماغ مسارات عصبية تجعل الموقف يبدو مألوفاً لا مهدداً؛ ما يفسر لماذا يشعر من يمارسون "المقابلات التجريبية" مع صديق بثقة أكبر في الموقف الحقيقي.

العلاج المعرفي السلوكي يُحدث فرقاً

لم تعُد فعالية العلاج المعرفي السلوكي "CBT" في مواجهة القلق الاجتماعي حبراً على ورق، حيث إن أستاذ جامعي أمريكي متخصص طبق برنامجاً مع جمعية توظيف على 58 شخصاً عاطلاً عن العمل يعانون من قلق اجتماعي؛ حيث تلقى نصفهم إستراتيجيات بسيطة للتحضير لمقابلات العمل فقط فيما تلقى النصف الآخر هذه الإستراتيجيات، إضافة إلى جلسات علاج معرفي سلوكي لإدارة أعراض القلق.
وأظهرت النتائج أن المجموعة التي جمعت بين الإستراتيجيات العملية والعلاج النفسي سجلت تحسناً كبيراً ليس فقط في مستوى القلق الاجتماعي، بل أيضاً في القلق العام ومستوى الاكتئاب وفي الثقة اللازمة للنجاح في سوق العمل.

العلاج المعرفي السلوكي -مصدر الصورة: pexels

تقبل الصمت وعدم الإندفاع

من الملاحظات التي تم تكرارها خلال التعامل مع القلق الاجتماعي أن من يعانون منه يميلون إلى الاندفاع لملء أي صمت بالكلام خوفاً من أن يُفسَر السكوت كضعف، إلا أن مصادر متخصصة في هذا المجال أشارت إلى أن التواصل البصري المستمر ليس ضرورياً وأنه مرهق فعلياً، وأن لحظات الصمت القصيرة غالباً ما يفسرها من يستمع إليك كدلالة على التروي في التفكير لا على التوتر.
وأيضاً إن الخطأ في الإجابة أو فقدان خيط الحديث ليس نهاية الموقف فالطريقة التي يتم بها استدراك الموقف مثل التوقف لحظة ثم إعادة صياغة الإجابة دون اعتذار مبالغ فيه، تُحدث فرقاً أكبر في انطباع الطرف الآخر من الخطأ نفسه.

الإفراط في تحليل ما بعد الموقف يُساعد على زيادة القلق

أشار عدد من الباحثين إلى أن من أكثر ما يُساعد على استمرار القلق الاجتماعي بعد انتهاء الموقف فعلياً هو ما يُعرف بـ"المعالجة اللاحقة للحدث"؛ أي إعادة تشغيل الموقف ذهنياً مراراً وتكراراً بحثاً عن كل كلمة أو تصرف "خاطئ".
وقد وجدت دراسات مبنية على نموذج كلارك وويلز أن هذا النمط من إعادة التحليل يرتبط بشكل مباشر بالانتباه الذاتي المفرط والمعتقدات السلبية عن الذات ويغذي بعضها بعضاً في حلقة مفرغة؛ لذلك ينصح مختصون بوضع حد زمني واضح لهذا التحليل الذاتي بعد أي موقف اجتماعي أو مقابلة، ثم التوقف عمداً عن الاستمرار فيه على اعتبار أن الشخص عادة ما يلاحظ توتره الخاص بدرجة أكبر بكثير مما يلاحظه من حوله فعلياً.
يُمكنكم قراءة: 7 نصائح هامة للتعامل مع الطفل المنعزل والانطوائي