اختيار العطر المفضل لا يضمن بالضرورة بقاء رائحته طوال اليوم، إذ تتأثر مدة ثبات العطر بعوامل مختلفة، تبدأ من تركيبة العطر وتركيز الزيوت العطرية، وتمتد إلى نوع البشرة وطريقة تطبيق العطر ودرجة الحرارة، ويمكن لبعض الخطوات البسيطة أن تساعدكِ على الحفاظ على رائحة العطر لفترة أطول، خصوصًا عند تطبيقه على بشرة مرطبة واختيار أماكن مناسبة لوضعه وتخزين زجاجة العطر بطريقة صحيحة.
وتشير أبحاث حديثة إلى أن خصائص البشرة، ومنها مستوى الترطيب وخشونتها وفقدان الماء عبر الجلد، يمكن أن تؤثر في سرعة تبخر جزيئات العطر، فالبشرة المرطبة تميل إلى الاحتفاظ ببعض جزيئات العطر لفترة أطول مقارنة بالبشرة الجافة، ما يجعل ترطيب الجسم خطوة مهمة ضمن روتين العناية قبل استخدام العطر.
رطبي بشرتك قبل وضع العطر لثبات أطول

تُعد البشرة الجافة من أكثر العوامل التي قد تجعل رائحة العطر تختفي سريعًا، لذلك احرصي على استخدام كريم أو لوشن مرطب قبل رش العطر، وننصحكِ باستخدام المرطب على البشرة وهي لا تزال رطبة قليلًا بعد الاستحمام، لأن الكريمات والمراهم تساعد على حبس الماء داخل الجلد وتقليل فقدانه.
وبالنسبة إلى روتين العطر، يمكنكِ الاستفادة من هذه الخطوة عن طريق وضع مرطب للجسم على المناطق التي تنوين رش العطر عليها، ثم الانتظار قليلًا حتى يمتصه الجلد قبل تطبيق العطر، وتدعم مصادر متخصصة في العطور الفكرة نفسها، إذ تشير إلى أن العطر يدوم فترة أطول على البشرة المرطبة مقارنة بالبشرة شديدة الجفاف.
ويُفضل اختيار مرطب عديم الرائحة إذا كنتِ تريدين الحفاظ على رائحة عطرك الأصلية من دون تداخل روائح متعددة، خصوصًا إذا كان العطر نفسه غنيًا أو مركزًا.
اختاري تركيز العطر المناسب للحصول على رائحة تدوم

كيفية تثبيت العطر لساعات طويلة لا تعتمد مدة ثبات العطر على طريقة رشه فقط، وإنما تبدأ من تركيبته نفسها، فالعطور ذات التركيز الأعلى من الزيوت العطرية تميل عمومًا إلى البقاء فترة أطول على البشرة والملابس مقارنة بالتركيبات الأخف.
وتوضح خبيرة العطور ليندا إيفي Linda Levy، رئيسة The Fragrance Foundation، أن تركيز زيت العطر داخل التركيبة يلعب دورًا أساسيًا في شدة الرائحة واستمراريتها، مع التأكيد على أن كيمياء الجسم تؤثر أيضًا في طريقة تطور العطر ومدة بقائه.
لذلك، إذا كان هدفكِ الحصول على عطر فواح وثابت لساعات طويلة، ابحثي عن تركيبات مثل Parfum أو Extrait de Parfum أو Eau de Parfum، مع العلم أن ارتفاع التركيز لا يعني بالضرورة أن كل عطر من هذه الفئات سيبقى بنفس المدة على جميع أنواع البشرة.
ضعي العطر على نقاط النبض لانتشار الرائحة

تظل نقاط النبض من أشهر أماكن وضع العطر، ومنها الرسغان وجانبا الرقبة وخلف الأذنين، وتتميز بعض هذه المناطق بكونها أكثر دفئًا نتيجة قربها من الأوعية الدموية، وهو ما يمكن أن يساعد على إطلاق رائحة العطر بصورة أوضح.
وتشير مصادر متخصصة في صناعة العطور إلى أن الحرارة يمكن أن تزيد من انتشار الرائحة، ولذلك تُستخدم مناطق مثل الرقبة والرسغين كنقاط شائعة لتطبيق العطر.
لكن لا داعي إلى رش كمية كبيرة من العطر على جميع نقاط النبض في الوقت نفسه، واختاري عدة مناطق استراتيجية مثل جانبي الرقبة والرسغين، ويمكن إضافة خلف الركبتين إذا كنتِ ترتدين ملابس تسمح بذلك، بدلًا من الإفراط في كمية العطر.
لا تفركي الرسغين بعد رش العطر
من أكثر العادات الشائعة عند استخدام العطر رش كمية منه على الرسغ ثم فرك الرسغين معًا، لكن خبراء العطور ينصحون بالتوقف عن هذه الخطوة.
بعد رش العطر، اتركيه يجف طبيعيًا على البشرة بدلًا من فركه، وتوصي مصادر متخصصة في العطور بتجنب فرك الرسغين بعد التطبيق والحفاظ على العطر كما هو حتى يجف تدريجيًا.
والأفضل أن تضغطي بخفة إذا احتجتِ إلى توزيع المنتج، من دون حركات فرك قوية، بهذه الطريقة تحافظين على تجربة تطور الرائحة من النفحات الأولى إلى القلب ثم القاعدة، بدلًا من التعامل مع العطر كما لو كان كريمًا يحتاج إلى التدليك.
طبقي العطر على بشرة نظيفة ومرطبة
يمكن أن يكون توقيت وضع العطر جزءًا مهمًا من الحفاظ على رائحته. بعد الاستحمام وتجفيف الجسم بلطف، ضعي المرطب المناسب، ثم اتركيه يمتص جيدًا، وبعد ذلك استخدمي العطر.
ولا يعني ذلك أن البشرة النظيفة وحدها ستجعل العطر يدوم طوال اليوم، لكنها تمنحكِ قاعدة أكثر ملاءمة لتطبيق العطر، خصوصًا إذا كانت البشرة جافة، وتشير الأبحاث إلى أن تفاعل جزيئات العطر مع البشرة يختلف من شخص إلى آخر، وأن خصائص الجلد نفسها تؤثر في معدل تبخر مكونات العطر.
جربي تقنية طبقات العطر لتعزيز الثبات
يمكنكِ أيضًا اعتماد تقنية Fragrance Layering، أي استخدام أكثر من منتج من العائلة العطرية نفسها لبناء الرائحة تدريجيًا، ويمكن أن تبدأ هذه الخطوة بغسول جسم أو كريم مرطب يحمل رائحة قريبة من عطرك، ثم إضافة العطر الأساسي في النهاية.
كما أن وضع العطر فوق منتجات عطرية متناسقة، مثل جل الاستحمام واللوشن، يمكن أن يصنع قاعدة تساعد على استمرار الرائحة، مع أهمية أن تكون الروائح متوافقة حتى لا تتنافس مع بعضها.
وللحصول على نتيجة أنيقة، اختاري منتجات تحمل الرائحة نفسها أو تنتمي إلى العائلة العطرية نفسها بدلًا من مزج عدة روائح قوية ومختلفة.
رشي العطر على الملابس بحذر
يمكن أن تساعد الملابس في الاحتفاظ بالرائحة لفترة أطول، لكن تطبيق العطر عليها يحتاج إلى بعض الحذر، فالأقمشة قد تحتفظ بجزيئات العطر فترة أطول من البشرة، لكن بعض التركيبات قد تترك بقعًا أو تغير لون الأقمشة الحساسة.
وتشير مصادر متخصصة إلى إمكانية استخدام الملابس كوسيلة إضافية لحمل الرائحة، بينما تحذر نصائح أخرى من الرش المباشر على الملابس بسبب احتمالية تغير لون بعض الأقمشة.
إذا رغبتِ في تجربة هذه الطريقة، يمكنكِ اختبار العطر أولًا على جزء غير ظاهر من القماش، وتجنبي الأقمشة الحساسة أو القطع التي قد تتأثر بالكحول أو الزيوت الموجودة في التركيبة.
استخدمي العطر على الشعر بطريقة آمنة
قد يساعد الشعر في حمل الرائحة لفترة ملحوظة، لكن رش العطر التقليدي بكميات كبيرة مباشرة على الشعر ليس الخيار الأفضل، خصوصًا إذا كانت تركيبته تحتوي على الكحول الذي قد يسبب جفافًا للشعر.
بدلًا من ذلك، يمكنكِ استخدام منتج مخصص لتعطير الشعر، أو رش كمية خفيفة على فرشاة الشعر ثم تمريرها على الأطراف، مع تجنب الإفراط في الكمية، وتُستخدم هذه الطريقة بالفعل ضمن بعض نصائح خبراء الجمال للحفاظ على أثر العطر أثناء اليوم.
كما يمكنكِ الاكتفاء برشة خفيفة في المنطقة الخلفية من الرقبة بدلًا من تغطية الشعر بالكامل بالعطر.
اختاري مكونات عطرية تساعد على الثبات

تختلف مدة بقاء العطر أيضًا بحسب تركيبته والنفحات التي يحتوي عليها. فبعض النفحات الخفيفة، مثل الحمضيات، تتميز بإحساس منعش وسريع الظهور، لكنها قد تتلاشى أسرع من بعض النفحات الأكثر كثافة، على سبيل المثال النفحات الحمضية قد تتلاشى سريعًا، بينما يمكن للعطور التي تحتوي على نفحات خشبية أو عنبرية أو عود أن تمنح إحساسًا أكثر كثافة واستمرارية.
لذلك، إذا كنتِ تبحثين عن عطر ثابت وفواح طوال اليوم، اختاري تركيبة تحتوي على قاعدة واضحة من الأخشاب أو المسك أو العنبر أو الفانيليا أو العود، بحسب ذوقكِ الشخصي، ولا يعني ذلك التخلي عن العطور الزهرية أو الحمضية، وإنما اختيار تركيبة متوازنة تحتوي على قاعدة عطرية تساعد على استمرار الرائحة.
أعيدي وضع العطر بذكاء خلال اليوم
حتى أفضل العطور قد تحتاج إلى إعادة تطبيق بعد عدة ساعات، خاصة إذا كنتِ تستخدمين تركيبة خفيفة أو تقضين وقتًا طويلًا في الخارج.
بدلًا من حمل زجاجة العطر الكبيرة، يمكنكِ الاحتفاظ بعبوة سفر صغيرة وإعادة وضع كمية محدودة عند الحاجة. وتشير نصائح خبراء العطور إلى أن إعادة التطبيق أو استخدام زيت عطري من العطر المفضل يمكن أن يكون خيارًا عمليًا لمن يرغب في تعزيز الرائحة خلال اليوم.
والأفضل أن تعيدي الرش عند الحاجة بدلًا من إضافة كميات كبيرة منذ الصباح، لأن الهدف هو الحفاظ على رائحة واضحة وأنيقة وليس بالضرورة تكوين سحابة عطرية قوية حولكِ.
خزني زجاجة العطر بعيدًا عن الحرارة والضوء
طريقة تخزين العطر لا تؤثر فقط في مظهر الزجاجة، وإنما تساعد على الحفاظ على تركيبة العطر وجودته مع مرور الوقت، لذلك لا يُفضل ترك زجاجة العطر في الحمام، حيث تتعرض لتغيرات الحرارة والرطوبة بشكل مستمر. وتنصح مصادر متخصصة في العطور بتخزين الزجاجة في مكان بارد ومظلم ومستقر الحرارة، بعيدًا عن أشعة الشمس والتغيرات الشديدة في درجات الحرارة.
كما يمكنكِ الاحتفاظ بها داخل علبتها الأصلية أو في درج مغلق، بدلًا من وضعها على طاولة قريبة من النافذة أو في مكان يتعرض للشمس.
انتبهي إلى بشرتك عند استخدام العطر
الحصول على رائحة فواحة لا يجب أن يأتي على حساب صحة البشرة، فالعطور ومكونات العطور من مسببات الحساسية المعروفة لدى بعض الأشخاص، وقد تؤدي إلى تهيج أو التهاب الجلد التماسي لدى البشرة الحساسة أو الأشخاص الذين لديهم قابلية للتحسس.
كذلك، تعتبر العطور من المصادر الشائعة لحساسية التلامس، كما توصي الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية بالانتباه إلى المنتجات التي تسبب احمرارًا أو حكة أو تورمًا، واختيار المنتجات الخالية من العطر عند وجود حساسية معروفة، فإذا لاحظتِ تهيجًا أو حكة أو احمرارًا بعد وضع العطر، لا تحاولي زيادة الكمية للحصول على ثبات أفضل، والأفضل إيقاف استخدام المنتج على الجلد واستشارة طبيب جلدية إذا استمرت الأعراض أو تكررت.
روتين بسيط لرائحة عطر تدوم طوال اليوم
يمكنكِ تلخيص خطوات الحفاظ على ثبات العطر وفوحانه طوال اليوم في روتين بسيط: ابدئي بالاستحمام، ثم جففي البشرة بلطف واتركيها محتفظة بقليل من الرطوبة، وضعي مرطبًا مناسبًا ويفضل أن يكون عديم الرائحة إذا كنتِ تريدين الحفاظ على تركيبة عطرك كما هي، وبعد امتصاص المرطب، رشي العطر على نقاط النبض مثل الرقبة والرسغين، واتركيه يجف دون فرك.
واختاري تركيزًا مناسبًا إذا كانت الأولوية لديكِ هي الثبات، ويمكنكِ تعزيز الرائحة باستخدام منتجات متناسقة من العائلة العطرية نفسها، وفي الخارج، احرصي على إعادة تطبيق كمية صغيرة عند الحاجة، مع تخزين زجاجة العطر في مكان بارد ومظلم للحفاظ على تركيبته.
بهذه الخطوات، لا يصبح الحفاظ على رائحة العطر طوال اليوم مرتبطًا بالإفراط في الرش، وإنما بطريقة التطبيق الصحيحة واختيار التركيبة المناسبة وفهم طبيعة بشرتكِ. فالعطر يتفاعل مع الجلد بطريقة مختلفة من شخص إلى آخر، وتؤكد الأبحاث الحديثة أن ترطيب البشرة وخصائصها يمكن أن يؤثرا في سرعة تبخر مكونات العطر، لذلك قد تكون الخطوة الأهم قبل رش عطرك المفضل هي ببساطة منح بشرتكِ الترطيب الذي تحتاجه.

Google News